«الإحصاء»: سكان مصر زادوا «مليوناً» خلال 6 أشهر.. و«الجندى»: أخطر تحدياتنا

«الإحصاء»: سكان مصر زادوا «مليوناً» خلال 6 أشهر.. و«الجندى»: أخطر تحدياتنا الساعة السكانية بمقر جهاز التعبئة العامة والإحصاء

أظهرت الساعة السكانية الرئيسية بالجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء أن عدد سكان مصر بلغ 92 مليون نسمة بالداخل فى تمام الساعة الثامنة والنصف مساء أمس، حيث أكدت مؤشراتها أن عدد السكان كان قد بلغ 91 مليون نسمة يوم الأحد الموافق 5 يونيو الماضى، وهو ما يعنى زيادة مليون نسمة فى أقل من ستة أشهر.

وقال اللواء أبوبكر الجندى، رئيس الجهاز، فى تصريحات صحفية أمس، إن ارتفاع معدل النمو السكانى حالياً يشكل أهم وأخطر التحديات التى تواجه المجتمع المصرى، حيث بلغ هذا المعدل 2.4% عام 2015 وهو أكبر بخمسة أضعاف المعدل بالدول المتقدمة وحوالى ضعف معدل الدول النامية، لافتاً إلى أن هذه الزيادة تحد من قدرة الدولة على إحداث تغيير ملموس فى مستويات المعيشة لعدم توازن النمو السكانى المتزايد مع معدلات النمو الاقتصادى الحالية.

الخبراء يختلفون حول تأثير الزيادة: «عبدالوهاب» يحذر من خطورة استمرارها على مقدرات الدولة.. و«عيسى»: ليست سبباً للتراجع للاقتصادى

وأضاف أن بيانات السكان فى مصر تؤكد أن محافظة القاهرة تُعتبر أكبر المحافظات بنسبة 10.4%، وبعدد سكان 9.586 مليون نسمة بكثافة سكانية (49126.3 نسمة/ كم2) تليها محافظة الجيزة 7٫923 مليون نسمة بنسبة (8٫6%)، ثم محافظة الشرقية 6٫781 مليون نسمة بنسبة (7٫4%) بينما تُعتبر محافظة جنوب سيناء أقل المحافظات سكاناً، حيث بلغ عدد سكانها 172 ألف نسمة بنسبة (0٫2%) بكثافة سكانية (10٫0 نسمة / كم 2)، تليها محافظة الوادى الجديد 235 ألف نسمة بنسبة (0٫3%) ثم محافظة البحر الأحمر 362 ألف نسمة بنسبة (0٫4%). وأكد رئيس الجهاز أن المساحة المأهولة بالسكان فى جمهورية مصر العربية تبلغ (7٫8%) فقط من إجمالى المساحة الكلية للبلاد.

وقال الدكتور أشرف عبدالوهاب، وزير التنمية الإدارية الأسبق، إن الزيادة السكانية إذا استمرت فى نفس معدلاتها الطبيعية الحالية وقدرها 2.4 مليون مولود سنوياً، فإنها ستلتهم ما تبقى من النمو الاقتصادى خلال خمس سنوات.

وأضاف «عبدالوهاب» لـ«الوطن» أن الدولة المصرية لا تستطيع أن تلجأ للحلول القاسية التى سلكتها دولة الصين لمواجهة التضخم السكانى الهائل عن طريق منع إنجاب أكثر من مولود لكل أسرة، أو توفير فرص عمل مقابل الطعام، لافتاً إلى أن معدلات النمو الاقتصادى فى مصر تتضاءل سنوياً فى ظل ارتفاع معدلات الزيادة الطبيعية فى عدد المواليد، موضحاً أن معدل النمو الاقتصادى لا يتجاوز 4.4%، فى الوقت الذى يجب أن ترتفع فيه نسبة معدل النمو الاقتصادى إلى 8% على الأقل حتى تصبح مصر دولة مستقرة اقتصادياً.

وأشار وزير التنمية الإدارية الأسبق أن زيادة معدلات الزيادة السكانية تُعتبر من سلبيات ثورة 25 يناير التى كانت سبباً رئيسياً فى تحول توجهات الحكومات المتعاقبة منذ 2011 حتى الوقت الحالى نحو أمور أخرى انشغلت بها، لا سيما الاتجاه السياسى، وتغافلت فى كثير من الأحيان عن مشروعات أخرى أكثر أهمية، وعلى رأسها ضبط وتحجيم الزيادة السكانية، وهو المشروع الذى كان يحظى باهتمام كبير قبل الثورة.

وطرح «عبدالوهاب» العديد من الحلول التى من خلالها تستطيع الحكومة الحد من الزيادة السكانية، ومن بينها زيادة حجم الاستثمارات لتوفير فرص عمل كبيرة تستوعب الزيادة فى السكان، تكثيف الحملات والقوافل التوعوية للتحذير من خطورة كثرة الإنجاب من خلال وزارة الصحة والسكان، لا سيما فى المناطق الريفية بالمحافظات والصعيد التى تشهد أعلى معدلات مواليد، ورفع كفاءة القوى البشرية حتى تكون قادرة على التأقلم مع أسواق العمل الجديدة والمتطورة والمزودة بأحدث وسائل التكنولوجيا.

فى المقابل، قال رضا عيسى، الخبير الاقتصادى، إن الزيادة السكانية ليست سبباً للتراجع للاقتصادى فى الدول التى تنتهج حكوماتها أساليب علمية لحسن استغلال طاقات شعوبها، وأبرز الأمثلة على ذلك اقتصاديات دول الصين والهند واليابان، وهى أكبر الاقتصاديات فى العالم رغم ارتفاع الكثافة السكانية بشكل كبير فى هذه الدول. وأضاف: «على الحكومة العمل والبحث عن أساليب مبتكرة لاستغلال القوة البشرية لمصر بدلاً من أسلوب الشماعة المتبع لإخفاء فشلها، خاصة أن نحو 60% منها شباب، وهى ثروة لا بد من استخدامها فى تحقيق معدلات نمو مرتفعة بدلاً من الحديث عنها كأنها أساس مشكلة انخفاض مستوى الدخول والأوضاع الاقتصادية فى مصر».