الإتربى: تطبيق الصيرفة الخضراء تعزز التمويل المستدام

الإتربى: تطبيق الصيرفة الخضراء تعزز التمويل المستدام

قال محمد الإتربى رئيس بنك مصر وعضو مجلس إدارة اتحاد بنوك مصر إن من بين الدروس المستفادة فى أعقاب الأزمة المالية التى مر بها العالم فى عام ٢٠٠٨، هو إدراك أهمية إحداث التوافق بين توجهات الصناعة المصرفية والواقع المجتمعى والبيئى ومن ثم نشأت الحاجة إلى تطبيق مفهوم الصيرفة الخضراء وتعزيز التوجه نحو الاقتصاد الأخضر والتمويل المستدام.
وأضاف الإتربى أن اختيار موضوع «الصيرفة الخضراء» لمناقشته يأتى فى ظل اهتمام عالمى متزايد بقضايا الاستدامة البيئية، وأهمية التخفيف من الآثار السلبية لتغير المناخ، والحفاظ على الموارد واستخدام الخدمات البنكية فى تمويل الاقتصاد الأخضر.
وأضاف خلال كلمته بمؤتمر «الصيرفة الخضراء ــ الطريق إلى التنمية المستدامة» بمدينة الغردقة والذى نظمه اتحاد المصارف العربية، بالتعاون مع البنك المركزى المصرى واتحاد بنوك مصر أن الصيرفة الخضراء تشجع على تبنى الممارسات الصديقة للبيئة وتسهم فى الحد من الآثار السلبية للتغير المناخى بما يعيد توازن النمو العالمى ويعزز من دور الاستدامة كمفهوم مستقبلى يحمل فى طياته فرص نمو للمجتمع والبيئة وقطاع الأعمال بأكمله.
وفى سياق متصل، أكد ان بنك إنجلترا يواصل دراسة التأثيرات الفيزيائية لتغير المناخ وأثر التغيرات المصاحبة للتحول إلى اقتصاد ذى انبعاثات كربونية أقل، وينظر محافظو المصارف المركزية فى أوروبا بعين الاعتبار إلى زيادة الإشراف التنظيمى بغرض معالجة مخاطر تغير المناخ على النظام المالى بما فى ذلك الطلب من البنوك إجراء اختبارات ضغط بخصوص انبعاثات الكربون كما أنشأت لجنة التنظيم المصرفى فى الصين سقوفا خاصة بالائتمان الأخضر.
وأشار إلى اعلان البنك الدولى فى تقرير له صدر فى ديسمبر عام 2017 أنه بإمكان أسواق رأس المال أن تلعب دورا أساسيا فى تعبئة التمويل اللازم لدعم إلتزامات إتفاق باريس المناخى، وتعتبر السندات الخضراء من خيارات التمويل المتاحة للمؤسسات الراغبة فى دعم الإستثمارات المناخية والبيئية، وتسمى السندات الخضراء بذلك لأن عوائدها تستخدم لتمويل المشاريع الخضراء مثل مشاريع الطاقة النظيفة أو مشروعات النقل الحكومية التى تقلل من الانبعاثات.
وتابع: «كانت مجموعة البنك الدولى، ممثَلة فى البنك الدولى ومؤسسة التمويل الدولية، من الرواد فى تطوير سوق السندات الخضراء، حيث أصدر البنك الدولى أول سند أخضر فى عام 2008، وفى عام 2013 صارت مؤسسة التمويل الدولية أول مؤسسة تصدر سندا أخضر معياريا عالميا بقيمة مليار دولار، مساهِمة بذلك فى تحويل سوق السندات الخضراء من الأسواق المتخصصة إلى الأسواق العامة».
وأظهرت بيانات مبادرة سندات المناخ، وهى منظمة غير هادفة للربح مقرها لندن تعتمد الطبيعة الخضراء للسندات، أن إصدارات السندات الخضراء حول العالم سجلت مستوى قياسيا بلغ 155.5 مليار دولار فى عام 2017 متجاوزة التقديرات السابقة، وقد تصل إلى ما بين 250 مليارا و300 مليار دولار هذا العام وشكلت الولايات المتحدة والصين وفرنسا 56% من إجمالى الإصدارات فى 2017 وحتى سبتمبر الماضى تم إصدار سندات خضراء بقيمة مليار دولار فقط فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفقا للاتربى خلال كلمته.
وأوضح أن وكالات التصنيف الائتمانى أطلقت أخيرا خدمات «التقييم الأخضر» المخصصة لتصنيف السندات الخضراء مثل التصنيفات الائتمانية التقليدية.
وأضاف رئيس بنك مصر وعضو مجلس إدارة اتحاد بنوك مصر إن اتحاد بنوك مصر يعمل على ترسيخ نهجه المؤسسى على صعيد الإستدامة، ودعم جهود التنمية الشاملة على الصعيد الاقتصادى والاجتماعى والبيئى، إنطلاقا من حرصه على دعم رؤية مصر 2030 فى هذا الشأن، وتتركز جهوده فى هذا الخصوص على المساهمة الفاعلة فى تحقيق التنمية المستدامة، والمساهمة فى تطوير العشوائيات وتنمية المجتمعا.