تحول مصر لمستورد يشعل سوق الأرز عالميًا

تحول مصر لمستورد يشعل سوق الأرز عالميًا

• توقعات بوصول الكيلو الفاخر لـ15 جنيهًا.. وتقرير أمريكى: انخفاض إنتاج الموسم الحالى بمليون طن

تسبب دخول مصر كمستورد فى اشتعال سوق الأرز عالميًا، مع توقعات بارتفاع الأسعار، لاسيما أن حجم المتاح للاستيراد من محصول الأرز على مستوى العالم لا يتعدى 6% من إجمالى الإنتاج.
خبراء توقعوا وصول سعر كيلو الأرز المستورد من الخارج إلى 15 جنيهًا للكيلو، من خلال حساب سعر طن الأرز عالميًا، وتكلفة النقل من الخارج، ونقل الأرز الشعير المستورد إلى المضارب فى منطقة الدلتا (الشرقية، وكفر الشيخ).
وبدأت مصر إجراءات استيراد الأرز من الخارج، حيث تقدمت بطلب رسمى إلى كل من الولايات المتحدة وروسيا والهند وتايوان والفلبين لتقديم الملفات الفنية.
وحسب تصريحات سابقة لرئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعى سيتم تحديد الاشتراطات الخاصة باستيراد الأرز من كل دولة على حدة.
قفزة متوقعة فى الأسعار
توقع نادر نور الدين، الخبير الزراعى، أن يقفز سعر طن الأرز عالميا مع دخول مصر كمستورد وتوقفها عن التصدير لبعض الدول التى تحولت لمستورد جديد فى السوق العالمية هى الأخرى، مشيرا إلى أن الأرز سلعة قليلة التداول، وما يتاح للتصدير منها يقدر بـ 6% فقط على مستوى العالم، معتبرا دخول مصر كمستورد، يجعلها عرضة لخطورة التقلبات العالمية فى الأسعار.
واتفق معه فى الرأى جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة القاهرة، موضحا أن المتاح من محصول الأرز «ضعيف جدا»، على عكس القمح.
وقبل حظر التصدير مع خفض المساحة المنزرعة كانت مصر تصدر الأرز لعدد من الدول منها سوريا، والجزائر، وتركيا، والسودان، إلا أنها توقفت عن التصدير بقرار رسمى قبل 3 سنوات.
وحددت وزارة الزراعة حجم المساحات المنزرعة بالأرز بـ 724 ألف فدان من الأرز خلال الموسم الحالى الذى بدأ فى إبريل، ويتم حصاده فى أكتوبر، وهى مساحة تشير تقديرات التجار إلى أنها أقل من نصف المزروع فى 2017 البالغ 1.8 مليون فدان، ولم تكن المساحة المقررة رسميا تزيد على 1.1 مليون فدان قبل ذلك.
ويؤكد نور الدين أن الأرز عرضة للتقلبات السعرية بشكل كبير، عكس القمح الذى لا يتغير سعره، لافتا إلى أن سعر طن الأرز وصل عالميا فى 2010 إلى ألف دولار، بينما يبلغ الآن نحو 350 دولارًا.
ومن المتوقع أن تستورد مصر نحو مليون ونصف المليون طن من الأرز فى العام تبعا لتصريحات سابقة لعبدالحميد الدمرداش، وكيل لجنة الزراعة بالبرلمان، رئيس المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية.
أرز بلاستيك
ويرى نور الدين، أن الأرز المزروع فى دول شرق آسيا (الهند، وتايوان، والفلبين) يختلف فى نوعيته عن الأرز المصرى، حيث يحتاج إلى استهلاك مياه أكثر عند التسوية، ويختلف فى الطعم، كما يعرف عند المصريين بـ «الأرز البلاستيك»، نظرا لأنه لا يصلح للتسخين مرة أخرى، مشيرا إلى أن دول شرق آسيا معروفة بالأرز طويل الحبة، وغير مستساغ الطعم لدى المصريين، بينما يمتاز الأرز المصرى بأنه من نوع الحبة القصيرة.
مليون طن انخفاض متوقع
وتوقع تقرير حديث لوزارة الزراعة الأمريكية، أن يتراجع إنتاج مصر من الأرز خلال الموسم الزراعى الحالى، بنحو 23.2% مقارنة بإنتاج الموسم الماضى، وحسب التقرير فإن إنتاج مصر من الأرز سيبلغ 3.30 مليون طن مترى، مقابل 4.30 مليون طن متوقعة فى الموسم الماضى، بتراجع يبلغ مليون طن مترى.
وتوقع التقرير الأمريكى أن تبلغ المساحة المزروعة خلال الموسم الحالى 590 ألف هكتار (1.404 مليون فدان)، مقابل 760 ألف هكتار (1.809 مليون فدان) الموسم الماضى.
ومرر البرلمان فى 22 من إبريل الماضى تعديلات بتغليظ العقوبة على الفلاحين المخالفين لهذا القرار، لتصبح «الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه، ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه عن الفدان الواحد أو كسور الفدان»، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كما يحكم بإزالة المخالفة على نفقة المخالف، وذلك بعدما كانت العقوبة تقتصر على غرامة من 20 إلى 50 جنيها كحد أقصى فقط قبل التعديل.
وتأتى قرارات تقليص مساحة الأرز المنزرعة فى إطار ترشيد استهلاك المياه، على خلفية الخطر من انخفاض حصة المياه التى تحصل عليها مصر بعد بناء سد النهضة الإثيوبى.
وطالب «نور الدين» هيئة السلع التموينية أن توزع الكمية المطلوبة للاستيراد على مدى العام، حتى لا يتسبب طلب الشراء للكمية فى نفس التوقيت فى ارتفاع الأسعار عالميا.
كما طالب «صيام»، بالاستيراد من أكثر من دولة، حتى يحدث تنوع فى أسعار الأرز المستورد من الخارج، وأن يتم الاستيراد على دفعات، لافتا إلى أن قرار استيراد الأرز الشعير يعنى أن المساحات التى تستهلكها فى المراكب الحاملة بالكميات المستوردة ستكون كبيرة، مما يعنى زيادة عدد المراكب، قائلا إن المركب تسع عند استيراد القمح نحو 60 ألف طن، مما يعنى أننا سنحتاج إلى مراكب أكثر عند استيراد الأرز، فيما ينتج طن الشعير نحو 600 ألف طن أرز أبيض.
وهناك أعباء سيتحملها الأرز المستورد تتمثل فى تكلفة النقل من الموانئ إلى المضارب فى منطقة الدلتا (كفر الشيخ، والشرقية)، وهو ما يترجم إلى زيادة مصروفات يتحملها المستهلك على المنتج النهائى.
وتوقع صيام ارتفاع سعر كيلو الأرز الأبيض المستورد درجة أولى إلى نحو 15 جنيها، مع حساب تكلفة الاستيراد، وسعر النقل إلى المضارب.
لماذا يرتفع سعر الأرز فى السوق؟
تتباين أسعار الأرز فى السوق المصرية (خارج منظومة البطاقة التموينية)، حيث يباع نوع «الضحى» بنحو 12 جنيها للكيلو، و«الرحاب» بنحو 12.40 للكيلو، وأرز الساعة بنحو 12 جنيها، و«وصاية» والسنبلة بـ 11.45 جنيه.
وتحتاج وزارة التموين لشراء الأرز من الفلاحين لتلبية احتياجات أصحاب البطاقات التموينية، حيث يحصل كل فرد فى منظومة البطاقات التموينية على كيلو أرز فى الشهر.
ورفعت وزارة التموين فى بداية مايو الماضى سعر توريد الأرز إلى 6300 جنيه للطن، بعدما أعلنت فى بداية الموسم سعر الطن بـ 6100 جنيه، وذلك بعد إحجام التجار عن توريد الأرز.
ويوضح نور الدين أن التجار رفعوا سعر شراء الأرز من الفلاحين، والذين امتنعوا بعدها عن توريده للوزارة، مطالبا الدولة برفع سعر التوريد من الفلاحين لتجنب هذه المشكلة مرة أخرى.
وأكد أن سعر توريد الموسم المقبل يجب ألا يقل عن 5500 جنيه للطن، وحتى 7000 جنيه، متوقعا أن يصل سعر الأرز الدرجة الأولى إلى ما يقرب من 12 ــ 15 جنيها للكيلو، وسعر الدرجة الثالثة من 9 ــ 10 جنيهات للكيلو.