اشتباك بين «القاهرة السينمائى» وصناع فيلم «آخر أيام المدينة»

اشتباك بين «القاهرة السينمائى» وصناع فيلم «آخر أيام المدينة»

- رزق الله: استبعدنا الفيلم من المسابقة الدولية احترامًا لقيمة المهرجان.. وأصحاب العمل: القيمة الحقيقية لفيلمنا أن يعرض فى بلده ولأهله وجمهوره من المصريين

كشفت إدارة مهرجان القاهرة السينمائى الدولى أسباب استبعاد الفيلم المصرى «آخر أيام المدينة» من المشاركة فى المسابقة الدولية للمهرجان، وقالت: إن مهرجان القاهرة السينمائى الدولى ليس مهرجانا إقليميا، ولا ترتبط عروضه بشرط العرض الأول فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بل تخضع الاختيارات لمعايير يحددها ويشرف عليها الاتحاد الدولى للمنتجين (FIAPF)، والذى يضع المهرجان ضمن 14 مهرجانا فقط حول العالم ضمن الفئة A للمهرجانات الدولية.

وأن الناقد السينمائى يوسف شريف رزق الله، المدير الفنى للمهرجان، شاهد فيلم «آخر أيام المدينة» خلال عرضه مطلع العام ضمن قسم المنتدى بمهرجان برلين السينمائى الدولى، وتابع رحلته الناجحة فى أكثر من مهرجان. حيث إن الفيلم قد شارك فى عدد كبير من المهرجانات منذ عرضه الأول، فقد رأى المدير الفنى مشاركة الفيلم ضمن برنامج «آفاق السينما العربية»، الذى يضم مجموعة من أفضل إنتاجات السينما العربية الحديثة، واقترح ذلك على مخرج الفيلم تامر السعيد إلا أن المخرج رفض هذا الاقتراح، واشترط أن تكون مشاركته ضمن المسابقة الدولية للمهرجان. وقد تمت الموافقة على هذا الشرط، نظرا للإعجاب بمستوى الفيلم والرغبة فى دعم هذا النوع من التجارب المعاصرة والمغايرة فى السينما المصرية. فقط طلب المدير الفنى من المخرج أن يتوقف عن إرسال الفيلم للمهرجانات الأخرى لحين عرضه فى مهرجان القاهرة، وذلك احتراما لحجم وقيمة مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، وكان رد المخرج تامر السعيد هو الموافقة، مع توضيح أنه كان قد اتفق بالفعل على المشاركة فى عدد محدود من المهرجانات (ثلاثة أو أربعة كما ذكر) إلا أنه وبعد هذا الاتفاق فوجئ المهرجان بمشاركة الفيلم فى قرابة العشرة مهرجانات، جميعها يسبق تاريخه موعد مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، ومنها ما يقل كثيرا فى التاريخ والقيمة، وكأن فريق الفيلم يضع مهرجان القاهرة فى ذيل قائمة اهتمامه.

وهنا لم يكن أمام إدارة مهرجان القاهرة السينمائى الدولى إلا أن أرسلت لمخرج الفيلم اعتذارا عن المشاركة ضمن المسابقة الدولية للدورة الثامنة والثلاثين وذلك يوم 13 أكتوبر الحالى.

بينما قالت أسرة فيلم «آخر أيام المدينة» فى بيان لها بشأن مشاركة الفيلم فى مهرجان القاهرة إنه جاء إعلان المهرجان لاختيار فيلمنا «آخر أيام المدينة» للمشاركة فى مسابقته الدولية كلحظة فارقة فى مسيرة الفيلم لنا جميعا كصناعه والقائمين على توزيعه بمصر ولفريق العمل الذى لم يدخر جهدا على مدى سنوات عشر حتى خرج الفيلم إلى النور. فمنذ العرض العالمى الأول للفيلم فى مهرجان برلين الدولى فى فبراير الماضى ونحن نتطلع بفارغ الصبر لأن يلتقى الفيلم بالجمهور فى مصر، وإيمانا بأن مهرجان القاهرة هو أفضل انطلاقة للفيلم فى منطقتنا العربية، كون القاهرة هى مدينة الفيلم، التى يحاول أن يعبر عنها، فقد اعتذرنا على مدى الأشهر الماضية عن قبول دعوات عديدة تلقاها الفيلم للمشاركة فى الغالبية العظمى من المهرجانات السينمائية فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. غير أن إدارة مهرجان القاهرة السينمائى قد تراجعت عن اختيارها لفيلم «آخر أيام المدينة» للمشاركة فى المسابقة الدولية للمهرجان، كما سبق وأعلنت. وأوضحت أسرة العمل أن إدارة المهرجان كانت أرسلت، يوم أكتوبر١٣، خطابا تعتذر فيه عن مشاركة الفيلم فى المهرجان بعد قبوله، بحجة مشاركة الفيلم فى عدد كبير من المهرجانات الدولية قبل مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، رغم أن اتفاقنا الأساسى مع مهرجان القاهرة يقضى بأن يكون عرض الفيلم فى مسابقته الدولية هو العرض الأول له فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فقط، ولم يكن يشترط بأى شكل من الأشكال عدم عرضه أو مشاركته فى أى مهرجانات أخرى ما دامت خارج هذا النطاق الجغرافى، والمهرجان كان على علم أن الفيلم عرض، وسيعرض فى مهرجانات دولية أخرى قبله.

بعد أن أتممنا الاتفاق، عادت إدارة المهرجان لتعرب عن تخوفها من كثرة عروض الفيلم فى المهرجانات العالمية التى تسبق مهرجان القاهرة، وأن ذلك قد يفسره البعض بأنه تقليل من قيمة المهرجان. وكان الرد من جانبنا أننا ملتزمون باتفاقنا الذى يعطى مهرجان القاهرة حق العرض الأول فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأن كل العروض المقبلة للفيلم حتى تاريخ المهرجان هى عروض فى مناطق أخرى من العالم لا تدخل فى هذا النطاق الجغرافى. كما أنها عروض فى مهرجانات تم الاتفاق معها قبل الاتفاق مع مهرجان القاهرة،. كما أننا نعتبر أن هذا النجاح الدولى للفيلم هو ما أهله للمشاركة فى مسابقة مهرجان القاهرة، ومن الغريب اعتباره تقليلا من قيمة المهرجان. وكما تطالبنا إدارة المهرجان أن نحترم اتفاقنا معها، عليها أن تتفهم أن علينا أن نحترم اتفاقاتنا مع الآخرين، خاصة أنها لا تتعارض مع اتفاقنا مع المهرجان.

ومع ذلك، وتقديرا منا لمهرجان القاهرة السينمائى الدولى، انتهينا إلى حل وسط مع إدارة المهرجان بأن نتوقف عن قبول أى دعوات جديدة لعرض الفيلم أو مشاركته فى أى مهرجانات أخرى قبل مهرجان القاهرة، مع التزامنا بالعروض والمشاركات الدولية التى تم الاتفاق عليها بالفعل قبل الاتفاق مع مهرجان القاهرة، وقد التزمنا من جانبنا بهذا الحل الوسط على الرغم من عدم اقتناعنا به لأننا أردنا أن ننهى الجدل وأن نستكمل مسيرة الإعداد لإطلاق الفيلم فى المهرجان.

فوجئنا فى الأسبوع الماضى، وعقب النجاح الذى حققه الفيلم فى مهرجان لندن السينمائى الدولى، بخطاب الاعتذار، وحاولنا على مدى الأسبوع الماضى ــمن منطلق الحرص على أن يلتقى الفيلم مع جمهوره فى مصر ــ أن نذكرهم باتفاقنا معهم، غير أن كل المحاولات قوبلت بالرفض.
وسوف نواصل العمل حتى يعرض الفيلم فى مصر، مؤمنين بحق الجمهور فى مشاهدته. فنحن لن نشعر بالقيمة الحقيقية لفيلمنا مهما حقق من نجاح فى الخارج إلا حين يعرض فى بلده ولأهله وجمهوره من المصريين.