دار الاوبرا المصرية ..

دار الاوبرا المصرية ..

فن الأوبرا ليس فنا بعيدا عن تذوق الشرقيين أو المصريين خاصة فالتاريخ المصري القديم مملوء بالنماذج الموسيقية المصاحبة بالأداء الدرامي والشعر وعلى جدران المعابد نقشت تسجيلات رائعة للعديد من الاحتفالات المصرية القديمة .

فارتبطت قصة إنشاء الأوبرا القديمة ارتباطا وثيقا بالخديوي إسماعيل حفيد محمد على باشا الذي كان شغوفا بالفنون ولذلك سميت بالأوبرا الخديوية.

الإنشاء

نتيجة حب الخديوي إسماعيل للفن الرفيع وشغفه به أراد أن تكون دار الأوبرا الخديوية تحفة معمارية لا تقل عن مثيلاتها فى العالم فكلف المهندسين الإيطاليين افوسكانى وروسى بوضع تصميم لها يراعى فيه الدقة الفنية والروعة المعمارية واهتم الخديوي إسماعيل بالزخارف والأبهة الفنية فاستعان بعدد من الرسامين والمثالين والمصورين لتزيين الأوبرا وتجميلها.

أوبرا عايدة

وافتتحت الأوبرا الخديوية في الأول من نوفمبر 1869 وتم اكتشاف مخطوطات اوبرا عايدة من قبل عالم الآثار الفرنسي “اوجست ماريتا” في وادي النيل والمخطوطة عبارة عن قصة من 4 صفحات ألف قصتها ميريت باشا عالم المصريات الفرنسي الشهير وكتب نصها الغنائي “الليبرتو” نزوني وبعد ترجمتها سلمت إلى الموسيقار الإيطالي فيردي في عام 1870 من أجل تأليف اوبرا عايدة بطلب من الخديوي إسماعيل وضع فيردي الموسيقي لاوبرا عايدة مقابل 150 ألف فرنك من الذهب وقد تم تصميم ديكور وملابس العمل في باريس وكلفت 250 ألف فرنك وقد أمر الخديوي إسماعيل ببناء دار الأوبرا لتكون جاهزة خلال ستة أشهر في عام 1869 للاحتفال بافتتاح قناة السويس.

كان افتتاح الاوبرا بصحبة الخديوى الإمبراطورة أوجينى زوجة الإمبراطور نابليون الثالث والإمبراطور فرانسو عاهل النمسا وشخصيات أوروبية بارزة بعرض أوبرا ريجوليتو.

اعتبرت الأوبرا القديمة هي الأولى في قارة أفريقيا واعتبر مسرحها واحدا من أوسع مسارح العالم رقعة واستعدادا وفخامة ولكن لم يتبق منها سوى تمثالي “الرخاء” و”نهضة الفنون” .

سليمان نجيب أول مدير مصري لدار الأوبرا

كان الفنان الراحل سليمان نجيب أول مدير مصري لدار الأوبرا المصرية تحديدا عام 1938 وكان على مقربة قوية من الملك فاروق الأول.

ولا يعرف الكثيرون أن الملك فاروق الأول كان جالسا ليلة عرض أوبرا لاترافياتا وفي صدر مقصورته بالأوبرا التي شيدها جده الخديوي إسماعيل فإذا به عن بعد يلمح شيئًا ما في الصالة من أسفل فتناول الملك منظاره المكبر ليتأكد مما تراه عيناه فغضب وأرسل في استدعاء سليمان نجيب مدير دار الأوبرا وقتئذ مناولًا إياه المنظار مشيرا إلى المقعد الخامس من الصف الثالث في الصالة حيث خلع صاحبه الجاكت ووضعه على ساقية مكتفيًا بالقميص الأبيض المضيء وسط ملابس السهرة السوداء ضاربا بذلك قواعد البروتوكول عرض الحائط.

الملك فاروق قال وهو غاضب: “سليمان إنت شايف اللي أنا شايفه؟ فهرول سليمان نجيب للمتفرج المتهور الذي أتى أمرًا وذنبا لا يغتفر وخروجا عن القانون الأوبرالي ليهمس محذرا مهددا “يا ابني الْبس الجاكت الله يرضى عليك و علينا”.

لم يكن الملك فاروق الأول وحده هو من يراعي صرامة بروتوكول حضور عروض الأوبرا وإنما جميع أفراد الأسرة المالكة .

وفى احدى المرات كانت الأميرة فائزة شقيقة الملك فاروق الأول كانت تحجز دائمًا أحد البناوير في أيام معينة من الأسبوع وتدفع ثمن اشتراك الموسم كله وتحرص علي الحضور في المواعيد المخصصة وفي إحدى الليالي قالوا لسليمان بك نجيب إن صاحبة السمو الملكي تجلس الآن في بنوارها فوقع في مأزق حرج لأن أصحاب البنوار في تلك الليلة لابد حاضرون فتوجه إليها يستأذنها بالانتقال إلى بنوار آخر فأدركت الأميرة خطأها لتهب واقفة في خجل قائلة ببساطة لزوجها محمد علي رؤوف:”لقد أخطأنا وجئنا في يوم غير يومنا”، واعتذرا لسليمان نجيب بشدة، ثم أكملت الأميرة قائلة: “لابد وأن نعاقب أنفسنا بقضاء سهرتنا في البيت“.

وفى فجر 28 أكتوبر 1971 احترقت دار الأوبرا ودمر المبنى المصمم من الخشب وبعد أن دمرت دار الأوبرا الأصلية ظلت القاهرة دون دار للأوبرا قرابة عقدين من الزمن ولا يزال موقع دار الأوبرا القديمة موجودا إلا أنه قد تم بناء جراج متعدد الطوابق للسيارات مكانها وذلك عكس الشكل المميز والمعمارى الرائع الذى كان يميز دار الأوبرا لكن الميدان الذى كانت الأوبرا تطل عليه ما زال يحتفظ باسمه القديم  ميدان الأوبرا.

و حتى ذلك الوقت لا تزال أسباب الحريق مجهولة وذلك رغم إعلان أن سبب الحرق ماس كهربائى إلا أن العديد من المشككين يؤكدون أن  حريق الأوبرا قد تم بفعل فاعل .

تم التجهيز لبناء دار الاوبرا الحديث حيث قامت هيئة التعاون العالمية اليابانية “JICA” بالتنسيق مع وزارة الثقافة المصرية في القاهرة وتم الاتفاق على تصميم ينسجم مع ما يحيط بالدار من مبان وإتسم التصميم بالطابع المعمارى الإسلامي الحديث وفى مارس 1985 تم التصميم الذي استغرق عاما ونصف ثم كان للجهد المترابط للأيدى المصرية بالتعاون مع شركة كاجيما الفضل في إتمام هذا العمل العظيم في 31 مارس 1988 أى بعد 34 شهراً من بدء العمل ليصبح أحدث معالم القاهرة الثقافية.

وتضم الأوبرا الحالية 3 مسارح هي: الكبير 1200 مقعد والصغير500 مقعد والمكشوف 600 مقعد ولعبت دورًا مهمًا في إثراء الحركة الفنية في مصر حيث تضم فرقة باليه أوبرا القاهرة وأوركسترا أوركسترا القاهرة السيمفوني والفرقة القومية للموسيقي العربية وفرقة الرقص المسرحي الحديث.

وتقيم الأوبرا ايضا صالونات ثقافية ومعارض فن تشكيلي ومهرجانات موسيقية صيفية لفرق الهواة كما تعرض أعمال كبار الفنانين والفرق العالمية باتجاهاتها المختلفة.