وديع الصافي.. قديس الطرب وصاحب "العيون السود"

وديع الصافي.. قديس الطرب وصاحب "العيون السود" وديع الصافي

صوت لبناني دافىء، استطاع أن يُرسي وحده قواعد الغناء داخل بيروت، التي كانت انطلاقته ليصبح بعدها قديس الطرب في الوطن العربي بأكلمه، بدأها بالإنشاد في حب وطنه، ثم غزا العالم من خلال أغانيه عن الحب والحياه، وعبر مدرسته في الغناء اللبناني، التي صدّرت دروسها إلى الأجيال التالية.

هو المطرب والملحن "وديع فرانسيس" الذي تحل ذكرى ميلاد حنجرته الذهبية اليوم، تلك الحنجرة التي حولته خلال 92 عامًا إلى "وديع الصافي"، صاحب الأغنية البسيطة، المعبرة عن حال العشاق في كل مكان، ورغم صخب صوته الشجي بكل زمان إلا إنه رحل في هدوء منذ ثلاث سنوات مضت.

- في قرية "نيحا الشوف" ببلاد الأرز لبنان، ولد "الصافي" عام 1921، وعاش بها قبل أن ينتقل إلى العاصمة بيروت، في العاشرة من عمره.

- "الصافي" هو الابن الثاني لعائلة لديها ثمانية أبناء.

- عاش قديس الطرب، طفولة متواضعة للغاية، غلب عليها طابع الفقر والحرمان.

- حين انتقل إلى العاصمة اللبنانية، دخل "وديع" مدرسة دير المخلص الكاثوليكية، فكان الماروني الوحيد في فيها والمنشد الأول بها.

- لم يتأقلم طموحه الفني مع التعليم، فعقب ثلاث سنوات، اضطر للتوقف عن الدراسة، حتى يحقق أهدافه الموسيقية من ناحية، وكي يساعد والده من ناحية أخرى.

- أما عن انطلاقته الفنية فكانت أيضًا بسيطة، بدأت عام 1938، حين فاز بالمرتبة الأولى لحنًا وغناء وعزفًا، من بين أربعين متباريًا، في مباراة للإذاعة اللبنانية، أيام الانتداب الفرنسي.

- واتفقت لجنة التحكيم في حينه على اختيار اسم "وديع الصافي" كاسم فني له، نظرًا لصفاء صوته.

- كانت الأغنية التي اشتهر بها في ذلك الوقت، هي أغنية "يا مرسل النغم الحنون" للشاعر "نعمة الله حبيقة".

- تتلمذ على يد الملحنيين: "ميشال خياط وسليم الحلو"، بالإضافة إلى "ألبير ديب ومحيي الدين سلام"، في إذاعة الشرق الأدنى.

- كما لعب الشاعر "أسعد السبعلي" دورًا مهمًّا في تبلور الأغنية الصافية، فكانت البداية مع "طل الصباح وتكتك العصفور" سنة 1940.

- اجتمع "وديع" مع المطرب محمد عبدالوهاب عام 1944 لأول مرة في مصر، والذي قال عنه بعدما غنى له أغنية "ولو" إنه من غير المعقول أن يملك أحد صوتًا بهذا الشكل.

-ولم تقف مسيرته إلى حد الغناء والتلحين، لكنه اتجه إلى التمثيل أيضًا، حيث شارك في أكثر من فيلم سينمائي من بينها "الخمسة جنيه، وموال، ونار الشوق".

- عام 1952، تزوج من "ملفينا طانيوس فرنسيس"، إحدى قريباته، ورزق بـ"دنيا ومرلين وفادي وأنطوان وجورج وميلاد".

- ومع بداية الحرب اللبنانية غادر "وديع" لبنان إلى مصر عام 1976 ومن ثم إلى بريطانيا ليستقر عام 1978 في باريس قبل أن يعود إلى وطنه لبنان الذي لم يفارق قلبه ولا فكره ولا عقله طيلة فترة الغياب.

- اشتهر بصداقته مع: "نصري شمس الدين، والأخوين رحباني، وزكي ناصيف، ويونس الابن، وأسعد السبعلي، ومارون كرم، وفيلمون وهبي".

- من أشهر أغانيه: "العيون السود، على رمش عيونها، راحوا فين حبايب الدار، المكتوب، الشال الأزرق، اعتزاز، الله يرضى عليك، اشتقنا يا حلو"

- وعلى صعيد خاص، تعتبر أغنية "على الله تعود"، علامة فارقة في مشواره الفني وتربع من خلالها على عرش الغناء العربي، فلُقب بصاحب الحنجرة الذهبية، وقيل عنه في مصر مبتكر "المدرسة الصافية".

- كان الملحن الراحل حاصل على ثلاث جنسيات المصرية والفرنسية والبرازيلية، إلى جانب جنسيته اللبنانية، إلا أنه يفتخر بلبنانيته، وصرح أكثر من مرة بأن الأيام علمته أن ما أعز من الولد إلا البلد.

- بدأ رحلة المرض مبكرًا، حيث خضع لعملية قلب مفتوح عام 1990، ولكنه استمر بعدها في عطائه الفني، وشارك "وديع" في الكثير من المهرجانات الغنائية منها: "العرس في القرية، مهرجانات فرقة الأنوار، مهرجان الأرز، أرضنا إلى الأبد".

- في أكتوبر عام 2013، رحل "الصافي" بجسده تاركًا إرثًا فنيًا عظيمًا شاهدًا عليه تاريخه، بعد صراع طويل مع المرض.