106 عامًا على ميلاد ماكينة الأبداع الأسطورية ... أبو السعود الأبيارى

106 عامًا على ميلاد ماكينة الأبداع الأسطورية ... أبو السعود الأبيارى الراحل أبوالسعود الإبياري

لا أحد يمكنه أن يستوعب مهما كان واسع الخيال ، قيام رجل واحد بكتابة هذا الكم الرهيب من الأبداع الذى أسعد  الملايين على مدى حوالى قرن من الزمان.

إنه المبدع الأسطورى أبوالسعود الأبيارى الذى تفجر قلمه الساحر بشلالات من الروايات المسرحية و القصص والسيناريوهات السينمائية والأعمال التلفيزيونية ، بل وكلمات الأغانى أيضا ،اضافة إلى عمله بالصحافة.

لُقِّب بعدة ألقاب منها "موليير الشرق" و"أستاذ الكوميديا" و"النهر المتدفق" و"جوكر الأفلام" و"منجم الذهب" و"الجبل الضاحك"، وأصبح أبو السعود الإبياري أكبر مؤلف له عدد من أفلام السينما المصرية، حيث ألف أكثر من 500 فيلم أي يعادل 17% من تاريخ السينما المصرية. لكن رغم هذا فقد ظلمه التاريخ.

إلى الآن لم يتم تخليد مكانته الادبية ولم يتم تسليم جائزة قيمة له في اي مهرجان رغم انه يستحق هذا التكريم بجدارة ، ولم يتم تسمية شوارع وميادين ومسارح تليق بقيمته وقامته الأبداعية التى تناطح السحاب .

ولد  أبوالسعود أحمد خليل الإبياري فى 9 نوفمبر عام 1910 بحي باب الشعرية بالقاهرة. وكتب الزجل وهو طفل في مجلة (الأولاد) وأعجب بالكاتب الكبير بديع خيري كزجال ومؤلف مسرحي وتتبع خطاه وشجعه بديع وكان أول مونولوج يكتبه أبو السعود الإبياري هو (بوريه من الستات) للمونولوجست سيد سليمان وحقق نجاحاً كبيراً وكتب إسكتشات فكاهية (لفرقة بديعة مصابني) وكتب أول رواية وهو فى الثالثة والعشرين من العمر وهى رواية (إوعى تتكلم) عام1933 وانطلق قوياً متدفقاً غزير الإنتاج يستمد قوة إبداعاته من المفردات اللغوية التي يرددها الناس في الشوارع والحارات والمقاهي .

وكتب للسينما خير أفلامها الكوميدية فألَّف معظم أفلام إسماعيل يس ومحمد فوزي وفريد الأطرش، وأتقن تصوير الشخصيات المصرية الأصيلة وكتب الحوار السلس الذي اشتهر به منذ فيلم (لو كنت غني) لبشارة واكيم عام 1942، ومن أفلامه الكوميدية الشهيرة :

الزوجة 13 – الزوجة السابعة – أنت حبيبي – تعالى سلم – نشالة هانم – عفريتة هانم – صغيرة على الحب – جناب السفير – هارب من الزواج – شباب مجنون جداً – طاقية الإخفاء – سكر هانم – المليونير – حواء والقرد – البحث عن فضيحة

وطبعاً غير سلسلة (إسماعيل يس في..) الذي أبدعها للفنان الذي قام باكتشافه وكون معه ثنائياً فنياً شهيراً حينها إسماعيل يس، فقد ألف الأغلبية العظمى من أفلامه، وأسس معه فرقة إسماعيل يس المسرحية والتي ألف من خلالها أكثر من 65 مسرحية. ومن جمل حواراته الشهيرة : "يا صفايح السمنة السايحة، يا براميل القشطة النايحة، يا حلو يا لوز" من فيلم لو كنت غني لعبد الفتاح القصري وبشارة واكيم - "هيا بنا هيا بنا لنستحم كلنا "من فيلم ليالي الحب لعبد الحليم حافظ – "ده أنا جنب منك أبقى مارلين مونرو " من فيلم سكر هانم لعبد المنعم إبراهيم – "عفركوش ابن برطكوش" من الجن الأخضر من فيلم الفانوس السحري لإسماعيل يس).. وبرغم أن أبو السعود الإبياري مؤلف كوميدي إلا أنه ألف للفنانة فاتن حمامة عدة أفلام تعتبر من أروع أفلام السينما المصرية مثل : (اليتيمتين – ست البيت - ظلموني الناس - أخلاق للبيع) وكان هو من اكتشف الفنانة لبلبة وهو من أطلق عليها هذا الاسم الفني حيث كانت شقية وسريعة البديهة وهي صغيرة، وهو أيضاً من أعطى أول بطولة لعادل إمام وميرفت أمين في حياتهم الفنية من خلال فيلم (البحث عن فضيحة).

ولأبو السعود الإبياري عدد كبير من الأغاني الشهيرة والذي تعدى الثلاثمائة أغنية ومنها : (يا نجف بنور يا سيد العرسان لعبد العزيز محمود – يا وله يا وله لعبد الغني السيد – البوسطجية اشتكوا لرجاء عبده – تاكسي الغرام لعبد العزيز محمود – واحد إتنين لشادية – استعراض العقلاء لإسماعيل يس – عاوز أروَّح لسعاد مكاوي – سلم علَّي لليلى مراد - لقيته وهويته لشادية – يا عوازل فلفلوا لفريد الأطرش – قلبي دليلي لليلى مراد – الحب له أيام لمحمد فوزي وشادية – العدس الليلة ليلة عيده لنعيمة عاكف - يا رايحين للنبي الغالي لليلى مراد - معانا ريال لفيروز - قالوا البياض أحلى ولا السمار أحلى لسعاد مكاوي - يا حسن يا خولي الجنينة لشادية - فستان الزفاف والطرحة لشادية - إحنا التلاتة سكر نباتة للثلاثي شادية وإسماعيل يس وشكوكو). ولم ولن ننسى رائعته التي كتبها لليلى مراد (انا قلبي دليلي)والتي لازال الاجيال جيلا بعد جيل يحبونها ويرددونها دوما

كماعمل أبو السعود الإبياري بالصحافة في الخمسينيات فكان يكتب بمجلة "الكواكب" أسبوعياً ومجلة "أهل الفن" تحت عنوان "يوميات أبو السعود الإبياري".

توفى الكاتب الكبير أبو السعود الإبياري في 17 مارس 1969. بعد ان كتب (500) مسرحية و (300) فيلم سينمائي و (320) أغنية ومونولوجاً

وعندما تحول الإنتاج السنيمائي إلى قطاع عام صدرت تعليمات حكومية بتكليفه بكتابة فيلم "صغيرة على الحب"وهو الفيلم الذي كتبه في أوخر حياته كتبه على سريره في المستشفى. ورحل ابو السعود الابياري لكن اعماله الراقية ستبقى خالدة تسعد الأجيال جيلا بعد جيل.