"عامر مُنيب".. سليل العائلة الفنية الذي اكتشفه "حلمي بكر"

"عامر مُنيب".. سليل العائلة الفنية الذي اكتشفه "حلمي بكر" الفنان الرحل عامر منيب- ارشيفية

خطفه الموت في سن صغير، ليصيب زملائه في الوسط الفني بصدمة لا تُنسى، ويزيد من حب الجماهير له، فبالرغم من أن مشواره الفني وتحديدًا الغنائي منه لم يتعد الثلاثون عامًا، إلا أنه استطاع فيهم إثبات حضور قوي، وترك إرث فني كبير، وبصمة علقت في أذهان الجماهير.

هو الفنان الصغير "عامر منيب" الذي غيبه الموت خلال عام 2011 وهو في سن الـ53 عامًا، تاركًا ورائه إرثًا فنيًا ثقيلًا، إذا كان سليل لعائلة فنية من الطراز الأول، فولد بحي الدقي في حافظة الجيزة عام 1963.

جدته كانت الفنانة الكوميدية الراحلة "ماري منيب"، ذات الباع الطويل في الأدوار الساخرة،  والتي انتقل "عامر" إلى منزلها وهو في سن صغير، بمنطقة بشبرا مع شقيقه الأكبر "جمال" وشقيقتيه الصغريان "أميرة وأمينة"، لتعلمه الجدة الصغيرة عصارة خبرتها الفنية.

واعتاد الفنان الذي رحل مبكرًا، على الذهاب مع جدته الكبرى، إلى مسرح الفنان الكبير "نجيب الريحاني"؛ لمشاهدة أعمالها الفنية التي لا تنسى، وأعمال زملائها من الفنانين أبناء ذلك الجيل، وكان مولعًا بالمسرح والتمثيل رغم عشقه الشديد للغناء.

تركته جدته وهو صغير لم يكمل عامه السادس، خلال عام 1969، وأصيب الوسط الفني بصدمة هائلة، وحزن على فراقها جماهيرها ومحبيها من الوطن العربي بأكمله، ولم يبق أمام الفنان الصغير سوى العودة إلى منزل والده مجددًا.

كان "عامر" متفوقًا منذ صغره، إذا تخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1985، بعد حصوله على البكالوريوس بتقدير جيد جدًا، وسرعان ما عمل معيدًا بالجامعة، وكان يقضي أوقات الفراغ بالغناء لمشاهير الطرب، كان من ضمنهم الراحل "عبدالحليم حافظ" الذي تعلق به في فترة شبابه.

كان عام 1987، فاصلًا في حياته، وذلك حينما جاءته بعثة خارجية للسفر إلى أستراليا للحصول على الدكتوراه والعمل بإحدى الجامعات هناك، وأثناء تناوله السحور مع أصدقائه بأحد الفنادق ليودعهم قبل السفر تصادف وجود كبار الفنانين في هذه السهرة وفي نفس الفندق.

كان من ضمنه الفنان "محمود ياسين" وزوجته "شهيرة"، وأيضًا الراحل الكبير "نور الشريف" وزوحته الأولى "بوسي" بالإضافة إلى الفنان "فاروق الفيشاوي" والموسيقار "حلمي بكر"، وقد ألح عليه زملاؤه للغناء، فقام عامر بأداء أغنية لموسيقار الأجيال "محمد عبدالوهاب".

وفوجئ جميع الحضور بصوته القوي، وأظهروا إعجابهم الشديد وقام الفنانون السالف ذكرهم بدعوته للجلوس معهم، وكانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لهم جميعًا حينما اكتشفوا أنه حفيد الفنانة الكبيرة مارى منيب.

وأخذه الموسيقار "حلمى بكر" وشجعه بشدة وطالبه بضرورة البقاء في مصر وعدم السفر حتى يتبناه فنيًا، وبالفعل قام "عامر" عقب عودته للمنزل بتمزيق تذكرة السفر، وفى اليوم التالي خضع بشكل كامل لدروس الموسيقيّ الشهير "عاطف عبدالحميد".

وتعلم على يديده وآخرون، وبعد اجتيازه هذه الدروس قام بتكوين فرقة موسيقية صغيرة انتقل بالغناء بها في الفنادق الكبرى، ثم قرر أن يكون له لون غنائي خاص به وإصدار ألبوم غنائي يحمل صوته بأغاني مستقلة له.

وبالفعل بدأ في تجهيز ألبومه الأول على نفقته الخاصة، ولكونه لم يكن يملك من المال ما يعينه على تنفيذ وإنتاج الألبوم فقد قام ببيع سيارته الخاصة بل واستدان من أصدقاءه، وأصر على أن يتعاون مع مجموعة من كبار الشعراء والملحنين.

وبالفعل أصدر الألبوم بعنوان عام 1990، ورغم الدعاية المحدودة التي صاحبته إلا أن الألبوم حقق نجاحًا نسبيًا دفعه للاستمرار على الساحة; حيث كتب بالألبوم شهادة ميلاده الفنية، فبدأت عروض شركات الإنتاج تتوالى عليه بعد أن أصبح له قاعدة جماهيرية نسبية من جمهور الشباب.

وتوالت ألبوماته الناجحة بعد هذا، إذا قام منذ هذا التوقيت بإصدار نحو عشرة ألبومات كان أنجحها البومي "أيام وليالي وفاكر"، وأيضًا "حب العمر، هعيش، كل ثانية معاك، وكان من الطبيعى أن تلتفت له أنظار منتجي ومخرجي السينما، فتم إسناد بطولة فيلم "سحر العيون" له وأفلام أخرى.

عانى "منيب" من أمراض عدة في أيامه الأخيرة، إذا دخل المستشفى متأثرًا بإصابته بهبوط حاد في الدورة الدموية، وظل طوال أيامة الأخيرة في غيبوبة داخل غرفة العناية المركزة، بعد إجراء عملية إزالة جزء من القولون.

إلا أن حالته الصحية تدهورت ليصاب بهبوط في الدورة الدموية بسبب كثرة المسكنات التي كان يتناولها، ووتوفي في 26 نوفمبر 2011، بمستشفى دار الفؤاد عن عمر يناهز 48 عامًا بعد صراع طويل مع مرض سرطان القولون.