محمد فاضل عن كواليس «ناصر 56»: الميزانية وصلت 3 ملايين جنيه

محمد فاضل عن كواليس «ناصر 56»: الميزانية وصلت 3 ملايين جنيه

• المبدع رقيب نفسه.. والدراما يجب أن ترتقي بالمجتمع

قال المخرج محمد فاضل إنه احترف الفن منذ أن كان في الجامعة، مشيرا إلى أن كلية الزراعة أخرجت الكثير من المبدعين لأن المواد التي تدرس بها إنسانية مثل الدراما، كما أن النشاط الثقافي كان حينها مهما كالتعليم.

وأوضح فاضل، خلال ندوة أقيمت السبت الماضي بمركز بدايات الثقافي في مصر الجديدة، أن الراديو هو سبب عشقه للدراما، حيث كان يعتبره وسيلة مهمة في عصره وساعدته في تنمية الخيال لديه، فكانت الدراما الإذاعية تبث ألف ليلة وليلة وأحسن القصص وغيرها، فضلا عن حبه للغة العربية، ولذلك اتجه للمسرح المدرسي حيث كان يقدم الأعمال الشعرية.

وأشار فاضل إلى أنه من خلال مسرح الجامعة تعرف على المخرج نور الدمرداش الذي كان يخرج لمنتخب الجامعة، وبعد تخرجه لم يتحمل العمل كمهندس زراعي، وكان يهرب من الدوام الخاص به حتى يذهب للعمل مساعدا للمخرج نور الدمرداش بالقطعة، مؤكدا أن والديه لم يعارضوه في وقتها وتفهموا رغبته.

وكشف أنه ظل لعدة أشهر يجلس في منزله بدون عمل حتى تكونت 10 فرق للمسرح بالتلفزيون ورشحه نور الدمرداش للإخراج، وتقدم حينها للاختبارات ونجح، فأصبح موظفا في التلفزيون المصري، وبدأ في إخراج أعمال لمدة خمس سنوات مثل مسلسل "القاهرة والناس" من بطولة نور الشريف.

وأشار فاضل إلى أنه عندما بدأ الإخراج لم يكن هناك رقابة وكان هناك ما يسمى الإدارة العامة لمراجعة النصوص ولكن رأيها لم يكن إلزاميا، مؤكدا أن الفنان رقيب نفسه وعليه أنه يمثل بلده وهناك مجتمع يوجه له هذا الفن، فالدراما التلفزيونية لها قواعد، والمبدع عليه مراعاة المجتمع.

ويرى فاضل، أن أعظم الأعمال الفنية قدمت في الفترة من 1967 إلى 1973، سواء في المسرح أو السينما، مشيرا إلى أنه في عام 1972 طلب منه تقديم مسلسل "القاهرة والناس" إلى الرقابة لكنه رفض وتم إيقاف التصوير، مشيرا إلى أن أغلب صراعات المخرجين مع الرقابة كانت بسبب إسقاطات سياسية، فلم توقف الرقابة عمل بسبب ألفاظ خارجة أو عنف مبالغ فيه.

واسترجع فاضل ذكريات فيلم "الناصر 56"، مؤكدا أنه كان في البداية مشروع لفيلم تلفزيوني، ولكنه استطاع إقناع صناعه بتحويله لفيلم سينمائي بعد موافقة أحمد زكي نجم الشباك وقتها على تقديمه، ويروي فاضل أن العمل استغرق الإعداد له أكثر من سنة، حيث خاض حروبا كثيرة حتى يخرج العمل إلى النور، وأن البعض كان يرى أنه لن ينجح جماهيريا لكن حقق نجاحا كبيرا في مصر والوطن العربي.

وكشف فاضل، أن ميزانية الفيلم في وقتها وصلت 3 ملايين جنيه، وأنه أصر على تقديم العمل بطريقة الأبيض والأسود لأن عبد الناصر لا يوجد له صور ملونة ومرتبط في ذاكرة الجمهور بهيئة معينة.

وأكد فاضل أن أحمد زكي لم يعتمد على المكياج لإيصال صورة الزعيم، بل سخر أدواته وعبقريته وموهبته ليقترب من الشخصية.

وطالب فاضل في نهاية حديثه الدولة بالاهتمام بالفن، وتبني شباب المبدعين فنيا، وافتتاح دور العرض سينمائية بالمحافظات.

وأعرب فاضل عن استيائه من الدراما التي تقدم في الوقت الحالي، من العنف والألفاظ التي سيطرت على المسلسلات، وضرب مثال بمشهد في مسلسل أيوب الذي قتل فيه محمد لطفي وتحللت جثته، مؤكدا أن هناك فوضى في الدراما، متسائلا ما القيمة في الدراما التي تقدم في الوقت الحالي، فالدراما دورها الارتقاء بالواقع وصياغته في شكل يقدم رسالة للمجتمع.

ونفى فاضل أن تكون لجنة الدراما التي ترأسها كانت تهدف إلى توجيه المبدعين، مشيرا إلى أنهم قدموا بعض الاقتراحات بخصوص الموضوعات التي تقدم، وأنهم لم يكونوا يملكوا سلطة المنع.

ويرى فاضل أن مسلسل "الوصية" من أفضل الأعمال الكوميدية التي قدمت، لكنه لم يأخذ حقه في الزحام الرمضاني، مشيدا بفكرة العمل وأنه لا يحمل إسفافا.