في ذكرى وفاته العاشرة.. حكايات «شوارع مصر» في أفلام يوسف شاهين

في ذكرى وفاته العاشرة.. حكايات «شوارع مصر» في أفلام يوسف شاهين

«أنا مش تبع مخلوق يا سيدنا البيه، أنا حر في اللي يقول ضميري عليه، وإن كنت تحكم جوه ملكوتك، الشارع الواسع فاتحلي إيديه
الشارع الواسع ده ليا كمان.. ده ليا
لا يا ابن ابويا حضرتك غلطان، قولوله يا ولاد الشارع لمين، قولوله لا يكون البعيد غفلان، الشارع لمين؟
الشارع لنا، احنا لوحدنا، الناس التانيين دول مش مننا، دول ناس انانيين في مكانهم واقفين، دول مش مننا
ياللي مشيت الشارع طوله وعرضه شمال ويمين، خدك الشارع خدته وطرت بعيد عن الظالمين، قولنا ايه اللي انت كسبته، ايه اللي لأصحابك جبته؟ احكيلنا وطول واروينا، دا احنا عطشانين ومتشوقين».

مشهد طويل يختزل علاقة يوسف شاهين بالشارع فالشارع من وجهة نظر المخرج المصري الأبرز عبر عصور السينما المصرية التي تزامنت مع ميلاد السينما نفسها.

فهو يرى الشارع مكانا للانطلاق والحرية والابداع الساحة الوحيدة التي يمتلكها فقراء ومحبي هذا الوطن يحمل بامتداده وطوله ورؤيته الممتدة المتقاطعة مع أحلام البسطاء في الحب والاستقرار والدنيا الملونة مرورا بمحاولات حبسي هذه الاحلام وتحويلها لشوك يدمي قلوبهم وعقولهم قبل ايديهم في سطورنا القادمة سنحاول اختزال رحلة شاهين مع الشارع وحلمه له والتي لخصتها هذه السطور وهذه الأغنية التي كتبها صلاح جاهين وأبدعها شاهين كصورة وتحريك لممثليه.

• بابا أمين.. الشارع يسجل الحياة المصرية عام 1950

في فيلمه الأول بابا أمين شكل الشارع مكان الأحداث ومحورها والشارع هنا هو الحارة الشعبية بكل تناقضاتها وإحباطاتها وإن حفل الفيلم برؤية فانتازية للأب الذي يقرض كل ما يملك لصديقه.

الشارع هنا عند شاهين في شهر رمضان بطقوسه وتلاحم سكانه معا في تسجيل للحياة المصرية عام 1950.

• ابن النيل.. شوارع القاهرة بعيون فلاح مبهور

في فيلمه الثاني ومشروعه الأول من حيث كتابته نرى شوارع القاهرة في لمحات خاطفة من خلال فلاح مبهور بالعاصمة لكنه الانبهار الذي تسحقه وحشية سكانها الذين يورطونه ومعهم غروره وطمعه في تجارة تنتهي به في السجن.

• شوارع الصعيد من وجهة نظر شاهين

في فيلمه السادس ينتقل شاهين إلى الصعيد ليقدم أول أفلامه مع صديقه العالمي عمر الشريف، والذي قدمه فيه كوجه جديد وقتها قبل أن يصبح الشريف أحد الأسماء التي وصلت للهرم العالمي في الفن السابع.

الشوارع هنا تمثل وجهة نظر شاهين لأصحابها ففيها الحجارة القاسية التي تماثل قسوة الباشا وابن شقيقه والأراضي الطيبة المليئة بالزرع والخضرة الطيبة كقلوب الفلاحين طرح لم يجسد شوارع الصعيد الحقيقة قدر ما جسد رؤية شاهين لها.

• باب الحديد.. الحياة في قلب الشارع

لخص شاهين كل المهن المرتبطة بالشارع الأبرز في القاهرة في فيلمه الأبرز باب الحديد من بائعي الجرائد للباعة الجائلين للشيالين تجسيدا برع فيه مخرجا وممثلا في دور قناوي بائع الجرائد الأعرج.

• «هي فوضى».. الشارع هو مصدر الثورة

حرص شاهين في آخر أفلامه "هي فوضى" على تأكيد أن الشارع مليئ بالثورة وأنه سينفجر في وجه الجميع وهو ما حدث بالفعل بعد رحيله في عام 2011.

رحل شاهين في يوليو 2008 وبعدها بثلاثة سنوات في 2011 تحققت نبوءته وخرجت الثورة من رحم الشارع ووقتها لم يغب شاهين عن الأحداث فالكل كان يهتف الشارع لنا.