آسر ياسين: تدربت على «الدرامز» عامين من أجل «تراب الماس».. وانتقام «طه» نتيجة طبيعية للظلم

آسر ياسين: تدربت على «الدرامز» عامين من أجل «تراب الماس».. وانتقام «طه» نتيجة طبيعية للظلم آسر ياسين

الأخبار المتعلقة

شيرين رضا تستعد لتصوير فيلم "تراب الماس" لمروان حامد

بالفيديو| أحمد مراد: أؤيد تصنيف فيلم «تراب الماس» للكبار فقط و«شريف مراد» نموذج للإعلام الفاسد

"دولار فيلم": إيراد "البدلة" يساوي ما حققه "تراب الماس" و"الديزل" أمس

"أون سكرين" يستضيف صناع فيلم "تراب الماس" الليلة على شاشة "ON-E"

تعرّض لحادث مأساوى غيّر مجرى حياته، فتحول إلى رجل قاتل ينتقم من كل من أساء إليه، تفاصيل دقيقة برع فى تقمُّصها الفنان آسر ياسين من خلال تجسيده شخصية طه حسين الزهار، صيدلى مجتهد هادئ الطباع يعيش برفقة والده القعيد، ويقضى وقت فراغه فى لعب الدرامز، الوسيلة التى يعبّر بها عن الصخب الذى يعيشه.

قال آسر، فى حواره لـ«الوطن»، إن فيلم «تراب الماس» يُعد من أصعب الأعمال التى قدمها خلال مشواره الفنى، وإن الجهد الذى بذله فيه تكلل بإشادات الجمهور والنقاد، كما كشف عن كواليس تصوير أصعب مشاهده فى العمل، ورأيه فى صراع الأفلام المتنافسة على لقب المركز الأول فى إيرادات موسم العيد.

قتل «سرفيس» بهذه البشاعة ذكاء من المخرج.. وتجسيد «كرم» لشخصية «الشاذ» جرأة تُحسب له

لماذا لم تقرأ رواية «تراب الماس» قبل اطلاعك على سيناريو العمل؟

- لأنى أعتبر أن السيناريو هو العمل الأساسى، قرأت بدايات أحداث الرواية، ولكنى وجدت اختلافات فى تناول الرواية والسيناريو للشخصية، ما قد يؤدى إلى حدوث خلط بذاكرتى بشأن شخصية «طه الزهار»، على سبيل المثال الشخصية لديها صديق مُقرب يُدعى «ياسر» وهذا غير موجود بالفيلم، وشخصية «سارة» مهنتها مختلفة عن الرواية، كما أن طبيعة «طه» مختلفة، فهو مندوب مبيعات بالرواية ولكنه طبيب صيدلى بالفيلم، ومن أهم صفاته أنه شخص انطوائى مسالم وليس لديه صداقات ويخشى من هجوم أى فرد عليه، فكل تلك الفروق كانت ستؤثر حتماً على أدائى فى الفيلم.

الفارق بين تاريخ كتابة الرواية وصدور الفيلم 10 سنوات.. هل شعرت بالقلق حيال هذا الأمر قبل بدء التصوير؟

- من وجهة نظرى، الفيلم ظهر أكثر نضوجاً من الرواية، خصوصاً أن المؤلف كتب الرواية منذ 2008، وكان علينا أن ننضج فنياً لنواكب تغيرات العصر الحالى، والمصدر الأساسى لى كان الكاتب أحمد مراد الذى جلست معه لوضع نقاط جديدة لـ«طه» مثل «نوبة الصرع» التى أصيب بها بعد وفاة والده، لذلك ظهرت تفاصيل أكثر إنسانية وواقعية خلال الفيلم.

معنى ذلك أنه لم يكن هناك خوف من معرفة جمهور الرواية بالأحداث مسبقاً؟

- بالتأكيد، ليس من الضرورى أن يقرأ المشاهد الرواية قبل دخول الفيلم، لأنه سوف يشاهد مُنتجاً متكاملاً، والدليل الإيرادات التى حققها العمل، فليس من الطبيعى أن كل هذا العدد قرأ الرواية، إضافة إلى أن الأشخاص الذين قرأوا الرواية وشاهدوا الفيلم أحبوه كثيراً لاختلافاته، ومن الطبيعى أن نجد آراء مختلفة، ولكن بنسبة 90% ردود الفعل كانت إيجابية.

هل تدخلت بالتعديل على الشخصية بعدما قرأت السيناريو؟

- أحمد مراد من الكتّاب العباقرة فى المجال الفنى، ولكنى ركزت على تفاصيل علاقة «طه» بوالده لأقصى درجة، لذلك أضفت قبل التصوير تفاصيل خاصة لـ«طه»، استعان بها المخرج مروان حامد وأحمد مراد، وكانت متعلقة بطريقة حديثه وحركته، لأن حياته روتينية للغاية، وكان من المؤكد أن ارتباطه بوالده بشكل خاص أثّر عليه لاحقاً، فقد أصيب بالرعشة بعد وفاته، لذلك جلست مع أطباء لأعرف أسباب هذا المرض وكيف يتم علاجه وغيرها من اللازمات الأخرى، وهذا سهّل علىّ الدخول فى تفاصيل العمل والاندماج معه.

ظهر «طه» بقوام نحيل وضعيف.. كيف كانت استعداداتك لتجسيد شكل الشخصية؟

- «طه» شخص قليل الكلام ونحيف للغاية ولديه تقوس بالظهر بسبب عدم اهتمامه بصحته، لذلك قمت بالتوقف عن تمرينات الجيم، وأنقصت 9 كيلو من وزنى، كما اتجهت لتعلم الدرامز لأن الشخصية تجيد تلك اللعبة فى الفيلم، وبشكل عام فكل ما كنت أتمناه هو أن يستمتع الجمهور بشخصية «طه»، رغم أن معظم أفلامى كانت فى إطار الأكشن والإثارة، ولكن «طه» شخص لا يتصرف بإرادته، بمعنى أنه «مفعول به»، وهذا عكس ما قدمته سابقاً.

تسعى لتعلم شىء جديد فى كل عمل تشارك به، وفى «تراب الماس» ظهر «طه» عازفاً محترفاً للدرامز، كيف وصلت لتلك الحالة؟

- خضعت لدورات تدريبية لإجادة فن «الدرامز» مع المدرب عمرو يوسف، واستمررت على ذلك كثيراً إلى أن وصلت لمرحلة أنى من الممكن أن أنضم لفريق متخصص فى هذه اللعبة، وكان رأى محترفى الدرامز أننى لو أكملت التدريبات من الممكن أن أصل إلى الاحتراف، خصوصاً أننى تدربت على تلك اللعبة نحو عامين كاملين، فأنا أحب الآلات الموسيقية لأنى أنتمى لعائلة فنية.

الحميمية التى جمعت بين «طه» ووالده كان لها بالغ الأثر على الجمهور، حدثنا عن كواليس العمل مع الفنان أحمد كمال؟

- أحب أحمد كمال على المستوى الشخصى والفنى، ودائماً أرى أنه فنان موهوب، ولا يزال لديه الكثير من الموهبة والطاقة لم يخرجها بعد، وقبل التصوير تدربت على حمله من الكرسى إلى السرير، إذ نفذنا هذا المشهد نحو 15 مرة، وكذا الأمر عندما كنت أقيس له نسبة السكر، حيث كنا نسعى لأن تكون المشاهد أكثر واقعية للجمهور، وبعد مرور المشاهد الأولى بدأت علاقتنا تنضج، وهناك مشهد اعتمد على الارتجال فى تنفيذه كاملاً، وهو عندما كان طه مع والده فى حديقة الأورمان فى النزهة الأخيرة له قبل وفاته، وهنا تعمّد التقاط صورة سيلفى معه، وكان «حسين الزهار» ينظر إلىّ بنظرات الوداع، وهنا خرجنا عن السيناريو المكتوب، وتعمّدت أن أجعله يقول لى «امشى جنبى ماتزقنيش»، لأن الأب عندما يشعر باقتراب أجله يريد أن يطمئن على نجله، وهذا كان من المشاهد المؤثرة، وانعكس على أداء مشهد الوفاة.

ظهر على «طه» علامات الحيرة والصدمة عندما توفى والده، صف لنا شعورك أثناء تصوير هذا المشهد؟

- تفاصيل هذا المشهد لم تكن مكتوبة فى السيناريو، وتم استحداثها صباح اليوم الذى كنا نستعد فيه لتصوير الوفاة وما بعدها، إذ تم إضافة لحظة سماع «طه» خبر وفاة والده وانهياره وجريه بالمستشفى، وتحمست لذلك بشدة، وكنت أنتظر تنفيذ هذا المشهد لأنه يحتاج تركيزاً، إذ تم تصويره 7 مرات فى ساعتين نظراً لتفاصيله العديدة، وهذا ما يجعلنى أحب العمل مع مروان حامد، لأنه يركز بشدة على إخراج طاقات الممثل.

من المعروف عن «آسر» أنه عندما يتقمص شخصية صعبة، يظل متأثراً بها نفسياً حتى بعد انتهاء التصوير؟

- بالفعل تأثرت كثيراً بـ«طه»، ولكنى بعد انتهاء تصوير مشهد الوفاة تحديداً، شعرت بسعادة كبيرة لأننى قدمت مشهداً جيداً ومتكاملاً، وبعد انتهاء العمل شعرت باشتياق للوكيشن التصوير والدور، لذا أحب أن أوجه الشكر لزوجتى التى تحملتنى أثناء فترة عملى على دور صعب بهذه الدرجة، لأنه أثر عليها وعلىّ.

مشاهد «طه» والعقيد «وليد سلطان» صنعت حالة خاصة فى الفيلم، ماذا عن كواليس عملك مع ماجد الكدوانى؟

- ماجد الكدوانى من الأشخاص الذين أعتز بهم، فهو ممثل رائع وخبرته كبيرة وأتعلم منه، وكنت أتمنى العمل معه، خصوصاً أن «وليد سلطان» يعد من الشخصيات المُرعبة بالنسبة لى، و«تراب الماس» على وجه الخصوص من أهم الأفلام التى قدمناها خلال مشوارنا الفنى، فهو عمل يجمع خبرات السنوات الماضية ويضم مخرجين كباراً ومؤلفين عباقرة.

اتسمت مشاهدك مع منة شلبى برومانسية من نوع خاص، هل تعمدت ذلك للابتعاد قليلاً عن مشاهد القتل والدماء؟

- منة من أفضل الممثلات المحترفات وأكثرهن موهبة، وفيلم «تراب الماس» التجربة الثانية التى تجمعنا بعد فيلم «بيبو وبشير»، والخط الدرامى الذى جمع بين «طه» و«سارة» كان مؤثراً فى العمل، لأنهما تعرضا للظلم بصورة واضحة، لذلك كان يجب علينا أن نعرف هل يستحق الشخص الذى أعطيناه «تراب الماس» أن ننهى حياته، وتفاجأت بأن الجمهور أيد تصرفات «طه» و«سارة» فيما فعلاه بحق من انتقموا منهم، إذ إن ما ارتكبوه ضدهما من ظلم، حولهما من أشخاص مسالمين إلى قتلة.

ارتجلت مشهد وفاة «حسين الزهار» وصوّرته 7 مرات خلال ساعتين

ألم يكن هناك مناقشات مع مخرج العمل للحد من حدة عنف مشهد التخلص من جثه «سرفيس»؟

- الجمهور شعر بالخوف من تصرفات شخصية سرفيس (محمد ممدوح)، لكن مروان حامد مخرج يعى ما يُنفذه، وأعتقد أن طريقة إنهاء حياة «سرفيس» بهذه الطريقة تنُم عن نضج إخراجى، فهو كان على دراية بمدى تأثير مشهد بهذه الغلظة قد يجعل الجمهور ينتقده أو يمدحه، ومن وجهه نظرى أرى أنه قدمه بذكاء، ويتضح ذلك من خلال الموسيقى التى ظهرت فى الخلفية أثناء تنفيذ العملية، فلم يتأذَّ أحد من المشهد الذى كان له تأثير واضح على بقية أحداث العمل، فبعد أن قتل «طه» «سرفيس» بهذه الطريقة البشعة، كان من المتوقع أن تزداد تصرفاته سوءاً مع الآخرين.

تطرّق الفيلم إلى قضايا جريئة كمشاهد «هانى» وشذوذه الجنسى، هل أنت راضٍ على توظفيها بهذا الشكل؟

- عادل كرم ممثل شاطر، ولكن للأسف لم يجمعنى به سوى يوم تصوير واحد، وقد قدم دوراً هائلاً وجريئاً لا يقبله أى فنان بسهولة، خاصة أنه الدور الأول له فى مصر، واستطاع أن يتقنه بشكل ملحوظ، والدليل على ذلك مدى كره الجمهور لشخصيته، وهذا هو قمة النجاح.

ولكن معظم المشاهدين رأوا أن «هانى» كان يستحق القتل لأخلاقه الهابطة؟

- «طه» كان من المفترض أن يقتل «هانى» بعدما ظن أنه كان سبباً فى قتل والده، وليس لأفعاله المشينة وسلوكه الجنسى، ولكن عندما اكتشف أنه ليس له ذنب فى ذلك قرر أن يتركه لحال سبيله، فـ«طه» لم يتحول لمنفذ للأحكام مثل والده الذى كان لديه قانون خاص ينفذ من خلاله أحكامه.

هل واجهتك صعوبة فى التحول من شخص مسالم إلى قاتل؟

- بالتأكيد، فعندما تحول «طه» إلى قاتل بعد تخلصه من «سرفيس» دفاعاً عن نفسه، بالطبع إقدامه على هذه الخطوة وضعه تحت ضغط كبير، وبدأ يتحول للشر تدريجياً، عندما قرر أن يتغلب على رعشة يده ويربطها بشىء قوى، بعد أن كان شخصاً مسالماً ضربه أحد الأشخاص ذات مرة على رأسه، ثم استيقظ على وفاة والده وإصابته نوبة صرع، إلى أن اكتشف أن والده كان ينفذ قانوناً خاصاً، كل ذلك جعله يشعر بخوف ورهبة شديدة وخلل بداخله، وأدى إلى وصوله إلى مرحلة الإقدام على القتل.

ألم يزعجك تعاطف الجمهور مع «طه»، على الرغم من أنه أصبح قاتلاً؟

- بالعكس، كان أهم شىء بالنسبة لى هو تعاطف الجمهور مع الشخصية، لذلك حرصت على أن أضع المشاهد فى نفس موقف «طه»، ليرى كيف يتصرف بعد تعرضه لهذا الكم من الضغط، وغالباً 90% من المشاهدين سوف يفعلون ما فعله «طه» بالفيلم، فلا يوجد حل غير ذلك.

اعتاد الجمهور تقديمك أفلاماً تحمل قيمة فنية واضحة، ولكنها لم تكن تحقق إيرادات عالية، هل ترى أن «تراب الماس» استطاع أن يجمع بين القيمة والربح المادى؟

- بالتأكيد، الإيرادات عامل مهم، وسعيد بما حققه العمل منذ طرحه فى السينمات، خاصة أنه ينتمى للنوعية التى أحب تقديمها، ودائماً كنت أسعى لتحقيق معادلة تقديم فيلم عالٍ فنياً وجماهيرياً، فالجمهور كان دائماً يقول لى إنى أحب الأدوار المركبة والصعبة، والفيلم الكامل يجب أن يكون ناجحاً على جميع المستويات من تمثيل وإخراج ومونتاج وموسيقى، وأعتقد أن «تراب الماس» كامل بدون أخطاء، ويقترب من تحقيق المعادلة التى أريدها من ناحية الإيرادات، ولكن الأمر يحتاج إلى وقت.

كيف ترى التصارع على المركز الأول بين الأفلام المنافسة؟

- «ماليش دعوة بالصراعات»، لا أشغل بالى بهذا الأمر، لأن الإيرادات التى تعود على دور العرض تُعد نجاحاً لنا جميعاً كصنّاع للسينما، كما أنها تنعش الحركة الفنية فى مصر، وتشجع على ظهور منتجين جدد، ولذلك فأنا سعيد بما حققه فيلمى، وأتمنى أن يسعد الجميع بأفلامهم وما حققوه من نجاح، وأقول لهم مبروك، ولكن أتمنى الابتعاد عن الصراعات.