نص محاضرة البابا تواضروس في سيمنار المجمع المقدس

نص محاضرة البابا تواضروس في سيمنار المجمع المقدس تواضروس

أكد البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن مصر وطن فريد لها هوية خاصة ومكانة خاصة في التاريخ والحضارة والنصوص الدينية، حيث أنها لم تنقسم او تندمج، فقد تزوج التاريخ من الجغرافيا فأنجب مصر وهو واقع يدعو للفخر.

وخلال محاضرته في افتتاح السيمنار الرابع للمجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، والتي حملت عنوان "الكنيسة القبطية تاريخ وأمجاد"، قال البابا، إن مصر لها موقع الصدارة في التاريخ الإنساني، وأن مصر وطن لكل العالم فقد تمت على أرضها أحداث أثرت في العالم كله وهي الدولة الوحيدة في العالم مربعة الشكل، والوسطية أحد مكونات شعبها الذي يتميز بالتوازن والاعتدالية.

وأضاف البابا، أن الكنيسة في مصر واحدة من أقدم الكنائس الرسولية بل هي من الكنائس الأولى، وهى أم لكل كنائس العالم، والهوية القبطية جزء من الهوية المصرية، كاشفاً أن كل إيبارشية تأسس في الخارج يتم زرع نخلة باسمها أمام المقر البابوي في دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون كارتباط عضوي بمصر.

وأشار البابا إلى أن العولمة والهجرة، وضع جديد على الكنيسة المصرية، حتى صارت الكنيسة في الخارج، لافتاً إلى ان العولمة تعمل على تذويب الهوية والهجرة تتحدى تلك الهوية، لذا على الكنيسة دور قوى في حفظ الهوية القبطية وهي معادلة صعبة للغاية لأن الكنيسة أمام أمرين إما الانغلاق أو الانفتاح، ولذا عليها عمل تركيبة ما بين الاجيال.

وتحدث البابا عن التحولات الإيجابية في مسيرة الوطن اتجاه الكنيسة والأقباط، حيث تم اقرار قانون بناء الكنائس بعد 160 سنة، واصلاح الكنائس التي اعتدى عليها في أغسطس 2013، وزيارات الرؤساء عبد الفتاح السيسي وعدلي منصور للكاتدرائية المرقسية بالعباسية مما كرس مفاهيم جديدة في النظرة والعلاقة مع الكنيسة، والمشاركة الوطنية والاعتراف بدور الاقباط في حياة الوطن، واهتمام الدولة بإحياء مسار العائلة المقدسة، والاهتمام بزيارة الكنيسة القبطية في برنامج زيارة رؤساء الدول لمصر حيث أنه لا يصح أن تنعزل الكنيسة.

وأوضح البابا أن المسيحية المصرية لها تأثير عميق على المسيحية العالمية، وأن هناك خطوط تحكم عمل الكنيسة، هي: "الخط الأخلاقي عبر التربية والرعاية سواء في خدمة مدارس الأحد أو الافتقاد حيث ينبغي أن يكون الإنسان المسيحي متميز، ويتم المساواة بين الرجل والمرأة، والخط الوطني حيث تعد الكنائس المصرية سفارات شعبية في الخارج لان الكنيسة أحد أعمدة المجتمع، والخط الاجتماعي والمقصود بها خدمة المجتمع وليست بالكلام ولا اللسان بل بالعمل والحق من خلال إنشاء المدرسة والمستشفى، وهو ما يركز عليه المكتب البابوي للمشروعات.

واختتم البابا محاضرته بالتأكيد على أن الحفاظ على الهوية مسئولية مشتركة على الجميع لأن كل إنسان يحتاج إلى مجتمع (الوطن) وعمل (الحياة) والآخر (الأسرة العالمية).