جيرارد.. مسيرة بطولية مليئة بالخيبات

جيرارد.. مسيرة بطولية مليئة بالخيبات جيرارد

سيبقى ستيفن جيرارد الذي اعلن الخميس اعتزاله كرة القدم عن 36 عاما، عالقا في الاذهان كاللاعب البطولي الذي اختبر الخيبات اكثر من النجاحات العظيمة التي كان قاب قوسين منها قبل ان تفلت من بين يديه.

قرر جيرارد اسدال الستار على مسيرته بعد انتهاء مغامرة الـ18 شهرا التي امضاها في الدوري الاميركي مع لوس انجليس غالاكسي الذي انتقل اليه عام 2015 بعد انتهاء عقده مع فريقه "الازلي" ليفربول الذي امضى في صفوفه 17 عاما، 12 منها ككقائد للفريق، وتوج معه بسبعة القاب اهمها دوري ابطال اوروبا عام 2005.

وقال جيرارد في بيان: "بعد التخمينات الصادرة مؤخرا عن وسائل الاعلام بخصوص مستقبلي، بامكاني التأكيد اعتزالي اللعب على الصعيد الاحترافي. عشت مسيرة رائعة وانا ممتن لكل لحظة امضيتها في حياتي مع ليفربول، المنتخب الانكليزي ولوس انجليس غالاكسي".

وخاض جيرارد 114 مباراة دولية مع انكلترا، ولا يتفوق عليه في هذه الناحية سوى الحارس بيتر شيلتون وواين روني وديفيد بيكهام، كما سجل 21 هدفا بقميص "الاسود الثلاثة".

وشارك جيرارد في 6 بطولات دولية وكان قائد بلاده في مونديالي 2010 و2014 وكأس اوروبا 2012.

ويعتبر جيرارد اسطورة بالنسبة لجماهير ليفربول، الفريق الذي حصد معه اهم الالقاب باستثناء بطولة الدوري، اللقب الوحيد الذي يخلو منه سجل هذا اللاعب.

وتوج هذا اللاعب بدوري ابطال اوروبا عام 2005 على حساب ميلان الايطالي في مباراة شهيرة تخلف خلالها فريقه بثلاثة نظيفة قبل ان يعود من بعيد لحسمها بركلات الترجيح، وعلى كأس الاتحاد الاوروبي عام 2001 وكأس انكلترا (2001 و2006) وكأس رابطة الاندية الانكليزية المحترفة (2001 و2003 و2012) والكأس السوبر الاوروبية (2001 و2005).

ودافع جيرارد عن الوان ليفربول في 710 مباريات وسجل له 186 هدفا واهم اللحظات في مسيرته كانت نهائي دوري ابطال اوروبا 2005 حين مهد الطريق امام "الحمر" للعودة الى اللقاء بتقليصه الفارق بعد ان كان فريقه متخلفا صفر-3 امام ميلان الايطالي.

ومن المؤكد ان انجاز 2005 كان سيتراجع الى الوصافة بالنسبة لمشوار جيرارد مع ليفربول لو توج الاخير بلقب الدوري المحلي للمرة الاولى منذ 1990 لكن القائد الاسطوري فقد توازنه وتسبب بهدف سجله تشلسي في المرحلة السادسة والثلاثين لموسم 2013-2014 ما تسبب بخسارة "الحمر" الذين افلت اللقب من ايديهم في المرحلة قبل الختامية حين تقدموا على كريستال بالاس 3-صفر قبل ان تتلقى شباكهم ثلاثة اهداف في الدقائق العشر الاخيرة ليذهب اللقب لمصلحة مانشستر سيتي.

وبعدها باسابيع، سافر جيرارد مع منتخب بلاده الى البرازيل لخوض مونديال 2014 على امل مداواة جراح الدوري المحلي، لكن الخيبة تضاعفت بعد ان ودعت انكلترا النهائيات من الدور الاول او بالاحرى بعد مباراتين فقط لان الجولة الثالثة كانت هامشية بعد ان حسم خروجها في الجولتين الاوليين.

وكان مونديال البرازيل نهاية المشوار الدولي لجيرارد وهو اعترف بعدها "اني اختبرت على الارجح اسوأ ثلاثة اشهر في حياتي".

"لن يدرك الناس حجم عظمته الا عندما يتوقف عن اللعب"

وبغض النظر عن خيباته مع ليفربول او المنتخب الوطني الذي فشل في احراز اي لقب معه، وضع جيرارد نفسه في مقام افضل لاعبي العالم ولعب دور القائد بامتياز خصوصا مع "الحمر" ان كان بالكرة الرأسية التي اعادت الفريق الى اجواء نهائي دوري ابطال اوروبا لعام 2005 او بالكرة الصاروخية البعيدة التي اطلقها في الوقت الاضافي من نهائي كأس انكلترا عام 2006 ضد وست هام يونايتد.

ولم يكن حصول جيرارد على لقب افضل لاعب في تاريخ ليفربول في التصويت الذي شارك فيه الجمهور عام 2013، من فراغ فهو فرض نفسه من افضل صانعي الالعاب ولاعبي الوسط في انكلترا والعالم ولا يوجد هناك افضل من مدرب ريال مدريد الاسباني الحالي النجم الدولي الفرنسي السابق زين الدين زيدان لكي يعطي تقييمه لهذا اللاعب.

ففي عام 2009 تساءل زيدان: "هل هو افضل لاعب في العالم؟ قد لا يحصل على نفسه الاهتمام الذي يناله ميسي او رونالدو، لكن نعم، اعتقد انه كذلك".

غادر جيرارد ليفربول وهو ثالث اكثر اللاعبين مشاركة مع الفريق الاسطوري خلف ايان كالاغان وجايمي كاراغر، ليضيف هذا الانجاز الى تصنيفه كأفضل لاعب في تاريخ النادي وهو لقب شرفي قد لا يشكك به سوى الاسطورة الاسكتلندية للنادي كيني دالغليش.

"بسبب ما قام للنادي، اعتقد انه الافضل"، هذا ما قاله كاراغر عام 2012 عن زميله السابق، مضيفا: "دالغليش و(غرايم) سونيس وايان راش لعبوا بجانب بعضهم في فريق رائع. ولان كرة القدم لعبة جماعية، اعتقد ان الوضع كان اصعب على ستيفي (جيرارد) لانه لم يلعب دوما في فرق رائعة".

وواصل: "لن يدرك الناس حجم عظمته الا عندما يتوقف عن اللعب".

وخلافا لزميله السابق في المنتخب ديفيد بيكهام، لم يكن جيرارد من الاشخاص الذين يحبون حياة الشهرة والاضواء لكن في قمة عطائه الكروي خطف قلوب الانكليز وجعلهم يضعونه في مصاف العظماء القلائل في بلاد "الاسود الثلاثة".

عرف جيرارد بواقعيته التي تجسدت بما قاله في احدى المرات: "المرء سيختبر دائما لحظات مذهلة كما سيختبر ايضا لحظات صعبة للغاية... احد لا يختبر رحلة سلسلة بالكامل... ورحلتي لم تكن (سلسلة) بالتأكيد، لكني فخور بها دون ادنى شك ولن اغير لحظة فيها على الاطلاق".