فرانسوا فيون.. «عدوّ الإسلام»!

فرانسوا فيون.. «عدوّ الإسلام»! فرانسوا فيون

تجتاح الأحزاب اليمينية، سواء كانت محافظة، أو وسطية، أو متطرفة، العديد من دول العالم فى السنوات الأخيرة، وتبلغ ذروتها حاليًا فى أوروبا، وتعززت أكثر بعد فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة، الذى يعتبره اليمينيون بفصائلهم وأجنحتهم كافة ضوءًا أخضر لصعودهم إلى كراسى السلطة فى مشهد العالم الجديد الذى يتشكل حاليًا.

يجمع بين هذه الأحزاب فى أوروبا وفى دول أخرى بالعالم ركيزة أساسية واحدة هى «العداء للإسلام»، واعتبار المسلمين تهديدًا لبلدانهم، ويغازلون أصوات الناخبين بطرد المهاجرين واللاجئين المسلمين بزعم أنهم أهم أسباب تدهور الاقتصاد وتهديد الهوية.

أحد أبرز هؤلاء الصاعدين بسرعة الصاروخ هو فرانسوا فيون رئيس الوزراء الفرنسى السابق الذى تصدر بفارق كبير الدورة الأولى من الانتخابات التمهيدية لليمين الفرنسى البالغة الأهمية بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية فى 2017، بحصوله على 44.2 بالمائة من الأصوات، فى حين حصل آلان جوبيه على 28.3 بالمائة، فيما أظهرت النتائج أن الرئيس الفرنسى السابق نيكولا ساركوزى حل ثالثاً خلف رئيسى الوزراء السابقين آلان جوبيه وفرانسوا فيون، مما دفعه لإعلان الانسحاب من الحياة السياسية.

ويتسابق اليوم الأحد مرشحاً اليمين الفرنسى فرانسوا فيون وآلان جوبيه فى الدورة الثانية من الانتخابات التمهيدية التى سترشح أحدهما لانتخابات الرئاسة فى 2017، وسط فرص فوز قوية لـ«فيون» يرجحها المراقبون على «جوبيه».

عدو الإسلام

يعتبر العديد من المراقبين والسياسيين أن برنامج رئيس الحكومة الفرنسية السابق فرانسوا فيون، «محافظ جدا» و«خطير» لانكماشه على مفهوم ضيق للهوية، موضحين أن فوزه المفاجئ فى الدورة الأولى يعود لاستقطابه شريحة كبيرة من المصوتين أغلبها من الكاثوليكيين المحافظين بمختلف شرائحهم وبينهم المناهضين للإجهاض وزواج المثليين.

ومن القضايا التى أثار من خلالها «فيون» الجدل مسألة الدين، وبالتحديد الإسلام، الذى لم يتردد فى عدائه الصريح تجاهه مرات عديدة، حيث قال إنه «لا توجد هناك مشكلة دينية فى فرنسا» ولكن «هناك مشكلة ترتبط بالإسلام». وتابع قائلاً إن «الشمولية الإسلامية هى العدو»، فى إشارة لكتابه الصادر بعد اعتداء نيس الذى هز فرنسا فى يوليو الماضى، بعنوان «هزيمة الشمولية الإسلامية».

واعتبر «فيون» فى كتابه أن «الاجتياح الإسلامى الدامى لحياتنا ينذر بحرب عالمية ثالثة». ولمواجهة هذا التهديد، يعتزم فى حال انتخابه رئيسا فى 2017 «إعادة النظر جذريا فى مبدأ سيادة الدولة» من خلال عدد من الإجراءات بينها بناء «جهاز استخباراتى فعال» وإنشاء «محكمتى جنايات أو ثلاث متخصصة»، ورفع قدرة استيعاب السجون الفرنسية إلى 80 ألف مكان منها «5 آلاف فى مؤسسات ذات حراسة مشددة».

ويطالب «فيون» بالترحيل الفورى دون إمكانية العودة للأجانب الذين يمثلون تهديدا لأمن البلاد، ولم يتردد حتى فى إعادة مسألة إسقاط الجنسية التى تخلى عنها الرئيس فرانسوا هولاند إلى الواجهة.

وقد أكد ذلك فى كتاب «لأجلكم» حيث يقترح «إسقاط الجنسية ومنع الفرنسيين الذين ذهبوا للقتال فى صفوف الإرهابيين من العودة إلى تراب الجمهورية». وعندما سئل فى المناظرة الأخيرة لمرشحى اليمين فى الانتخابات التمهيدية: «هل هناك خطر أن تتسبب هذه الإجراءات فى خلق فئة من الناس عديمة الجنسية»؟، أجاب قائلا: «ذلك لن يحرمنى من النوم».

وأكدت النائبة فاليرى بوييه المقربة من فيون فى تصريح لصحيفة «لوباريزيان» فى أكتوبر الماضى «أنه متشبث بهذه القضايا».

وقالت إنه «كان أول من تحدث عن مسيحيى الشرق، وقد ذهب إلى سوريا والعراق، كان دائما يناهض ارتداء الحجاب فى المدرسة»، أما جيروم شارتييه المتحدث باسم «فيون» فيقول: «لقد كان سباقا فى طرح العديد من القضايا لكن لم يكن يسمعه الناس».

وإذا كان «فيون» قد ابتعد عن مسائل الهوية الشائكة والتى صنعت سمعة «ساركوزى» مثلا، فمن الواضح أنه اضطر لتناولها، مشددا على أنه، وأمام «صعود التطرف الإسلامى فى المجتمع الفرنسى، يجب استهداف المدبر» فى إشارة إلى تنظيم «الدولة الإسلامية».

وصرح لقناة «بى إف إم تى فى» بأن «الشمولية الإسلامية تهدد جزءا كبيرا من العالم وهى شبيهة بالنازية بحيث أن لها نفس الأهداف: «إرادة فرض تنظيم للمجتمع بالقوة، تنظيم أفقى يراقب الضمائر، ونفس نزعة الإبادة بما أنها تريد إبادة مسيحيى الشرق وطرد اليهود منه».

من جانبه يرى أستاذ التاريخ كرستوف نودين فى تصريحات لصحيفة «لوموند» أن نجاح فرانسوا فيون فى الانتخابات التمهيدية لليمين ليس مفاجئا، فاستقطاب الناخبين اليمينيين المحافظين ناتج أيضا عن قدرته على التكيف حسب السياق الراهن ليركز خطابه على المخاوف من الهجمات الإرهابية وانكماش الهوية لدى العديد من الفرنسيين الذين يرون فى الإسلام السياسى وحتى فى الإسلام نفسه تهديدا للهوية الفرنسية.

ويتساءل «نودين» قائلا: «ماذا سيحمل برنامج فيون النهائى من مفاجآت؟ فإضافة إلى استلهامه أساليب رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر فى مجال الاقتصاد، يمكننا أن نتساءل عن الوجه الاجتماعى فيه. فمن المراجع الكاثوليكية إلى الرواية الوطنية مرورا بالخلط بين الإسلام والشمولية يبدو أن برنامج فيون ليس محافظاً وحسب، بل أيضا خطيرا من زاوية الهوية».

وكان «فيون» قد دافع حين كان وزيرا للتربية عن «رواية وطنية» تدرس فى المدارس وتفرز «الفخر» بـ«جذور» البلاد المسيحية وثقافتها.

ويرى «فيون» فى الاستعمار «إرادة لنشر ثقافتنا»، لذلك أكد «نودين» أنه «لا يمكن فهم مواقف «فيون» من الإسلام والتطرف الإسلامى دون تحليل علاقته بالكاثوليكية».

كما يعتزم «فيون» إنشاء «هيئة توافق بين الدولة والإسلام فى فرنسا» تكون مختلفة عن «المجلس الفرنسى للديانة الإسلامية»، كما يرغب فى حظر كل تمويل خارجى لممارسة هذه الديانة وفى نفس الوقت عدم استعمال المال العمومى فهو يعتبر «المسلمين كثيرين كفاية فى فرنسا لتمويل عبادتهم».

جزّار المهاجرين

تحدث الكثير من المراقبين عن كون فرانسوا فيون هو الأوفر حظا لتمثيل اليمين والوسط فى الانتخابات الرئاسية 2017، نظرا للنتيجة الكبيرة والمفاجئة التى حققها فى الدور الأول من الانتخابات التمهيدية لليمين والوسط الفرنسيين، وجميع برامج فيون هى اليوم موضع بحث لفهم ما يطرحه رئيس الحكومة السابق من إصلاحات بشأن الملفات الشائكة وبينها الهجرة، خاصة بعد أن تصدر نتائج الدور الأول، بفارق كبير عن آلان جوبيه، محققا بذلك مفاجأة كبرى هزت وسائل الإعلام الفرنسية، حيث ظلت استطلاعات الرأى طيلة أيام الحملة تقدم «جوبيه» فائزا فى هذا الدور يليه «ساركوزى» الذى كان أكبر الخاسرين فى هذا الامتحان الديمقراطى الحزبى.

وإن كانت النتيجة مفاجئة حتى بالنسبة لأنصار «فيون»، إلا أن القيادى فى حزب «الجمهوريين» بدا أنه كان واثقاً من خطاه، تبعاً لما جاء فى كلمته إثر الإعلان عن فوزه التى قال فيها إنه «منذ أشهر وأنا أرسم مشوارى ببرنامج محدد، قوى، وبخطوات واثقة وبهدوء، متوجها نحو خدمة مصلحة الفرنسيين وبلادى...».

جميع القراءات التى أجريت حول برنامج «فيون» تفيد أنه يطرح جملة من الإصلاحات الاقتصادية تشكل قطيعة جذرية مع السياسة التى اعتمدها اليسار الحاكم، كما يتضمن برنامجه رؤية خاصة حول موضوع الهجرة يمكنها أن تغير سياسة الهجرة فى فرنسا بشكل عميق.

يطرح «فيون» فى برنامجه حول الهجرة تعديلاً دستورياً ينوى القيام به فى حال انتخابه رئيسا للجمهورية، وذلك بربط استقبال ودمج المهاجرين بالطاقة الاستيعابية لفرنسا من خلال تحديد عدد المهاجرين الذين يسمح لهم بدخول البلاد والاستقرار فيها سنويا، وفقا لتصويت البرلمان.

ومن المعروف أنه لا يسمح فى فرنسا القيام بإحصاءات مبنية على الأصل أو اللون أو غيرها من الخصائص التى يمكن أن تكون تمييزية، إلا أن «فيون» فى إطار سياسته حول الهجرة يحاول التخفيف من هذه القيود الدستورية حتى يسهل على حكومته تطبيق سياسته، ويريد بهذا الخصوص القيام بإحصائيات مبنية على أساس الجنسية بهدف تحقيق نوع من التوازن العددى بين الدول المصدرة للمهاجرين.

وسيكون قانون «جمع الشمل العائلي» أيضا محل إصلاح من قبل «فيون» فى حال وصوله إلى «الإليزيه»، على أن يخضع المرشحون للهجرة إلى فرنسا لامتحانات مسبقة حول معارفهم بشأن الثقافة والقوانين الفرنسية.

وكثيرا ما انتقد «اليمين الصلب»، وهو جناح سياسى فى معسكر اليمين التقليدى معروف بمواقفه المتشددة من قضايا الهجرة والإسلام، قانون «جمع الشمل العائلي» واعتبره أحد أبرز العوامل التى تساهم فى رفع عدد المهاجرين فى فرنسا.

وتفيد أرقام رسمية أن عدد المهاجرين من خارج دول الاتحاد الأوروبى الذين تمت تسوية وضعهم ارتفع من 170 ألفا فى 2007 إلى 200 ألف فى 2013.

ويرفض «فيون» أن تواصل فرنسا تحمل «الأعباء» المادية للهجرة. ويتحدث برنامجه عن إنفاق حوالى مليار يورو سنويا كمساعدات طبية لما يقارب 300 ألف مهاجر، دون أن يعلن عن الطريقة التى سيتم ذلك وفقها، ولا ما تقدمه الهجرة ماليا لفرنسا، وفق الكثير من التقارير العلمية التى تقول إن الهجرة مربحة ماديا لفرنسا.

كما يعتزم تقليص مدة البت فى ملفات طلبات اللجوء من عامين إلى ستة أشهر، ويفيد برنامجه بأن 80 بالمائة من الطلبات تواجه بالرفض إلا أن أصحابها يبقون فى فرنسا بطريقة غير شرعية، وهو يتعهد فى هذا الإطار بتحريك آليات الترحيل بحق هؤلاء.

وفيما يتعلق بالحصول على الجنسية يطرح «فيون» مجموعة من التغييرات تتمحور أساسا حول مدى اندماج صاحب الطلب فى المجتمع الفرنسى.

ويقترح أيضا وقف العمل بمنح الجنسية الفرنسية التلقائى للمولود على التراب الفرنسى، ويترك له الاختيار بطلبها من عدمه عند بلوغه سن الرشد.

جدير بالذكر أن اليمين المتطرف يعمل على استثمار القضايا المرتبطة بالهجرة لصالحه، فيما يحاول اليمين التقليدى واليسار قطع الطريق عليه بطرح إصلاحات جديدة بهذا الخصوص فى كل مناسبة.

واستفادت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، المعروفة بعدائها للهجرة والمهاجرين، من الاعتداءات الإرهابية فى 2015، إلا أن كل استطلاعات الرأى تشير إلى أنها غير قادرة على إقناع أكثر من 50 بالمائة من الفرنسيين حتى يفتح لها باب الإليزيه.

مرشح «المقاولين»

بتأهله إلى الدورة الثانية من الانتخابات التمهيدية لليمين والوسط، تمكن فرانسوا فيون من أن يحدث المفاجأة.

ويوصف رئيس الحكومة السابق بمرشح «المقاولين» وأرباب العمل وهو يريد إحداث «صدمة»، على حد قوله، فى الاقتصاد الفرنسى لكى ينتعش ويسمح للشركات الصغيرة أن تنمو بسرعة وتخلق فرص عمل جديدة.

ويريد تسهيل عملية تمويل الشركات الصغيرة عبر تخفيض نسبة الضرائب التى تدفعها هذه الشركات بين 30 و50 بالمائة. كما ينوى إعادة النظر فى النصوص التى تقنن «الإرث العائلي» وتسهيل نقل الشركات والممتلكات العائلية من الآباء إلى الأولاد.

واقترح «فيون» إلغاء حوالى نصف مليون وظيفة فى القطاع العام خلال خمس سنوات فضلا عن تمديد ساعات العمل من 35 ساعة فى الأسبوع إلى 39 ساعة، إضافة إلى تمديد سن التقاعد إلى 65 سنة على الأقل.

كما أعلن عن خطة تقشف تتضمن تجميد رواتب رئيس الجمهورية والوزراء فى حال انتخابه رئيسا.

عاشق القوة

وفيما يخص سياسة فرانسوا فيون الخارجية، فإنه تربطه بالرئيس الروسى فلاديمير بوتين علاقة شخصية قوية كثيرا ما تحدثت عنها وسائل الإعلام الفرنسية.

ويعود تاريخ بناء هذه العلاقة بين الطرفين إلى الحقبة التى ترأس فيها فيون الحكومة الفرنسية بين 2007 و2012.

وحسب الصحفى والكاتب الفرنسى نيكولا هينان مؤلف كتاب «فرنسا الروسية»، فإن فيون «مقرب من بوتين» شخصيا، مضيفا أنه دعا فى مناسبات عديدة إلى رفع الحصار المفروض على موسكو منذ ضمها شبه جزيرة القرم فى 2015.

ويرى فيون أن «روسيا أقوى دولة فى العالم، ولا تشكل فيه أى خطر»، وفق ما جاء فى مقابلة له مع القناة الفرنسية الأولى بعد تحقيقه المفاجأة فى الدورة الأولى من الانتخابات التمهيدية لليمين والوسط.

وأضاف أن «بوتين» منح نفساً جديداً للقوات السورية، التى أصبحت فى موقع قادر على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية بفعالية، معتبرا أن روسيا حققت فى ستة أشهر ما لم تتمكن الولايات المتحدة وحلفاؤها من تحقيقه منذ دخولهم فى النزاع فى 2011.

من جهة أخرى، يتطلع فرانسوا فيون إلى «مواجهة جدية مع الولايات المتحدة حول شروط التحالفات»، حتى تدافع باريس عن «مصالحها» فى السياسة الخارجية، وفق رؤيته للعلاقات الثنائية بين البلدين.

ويرى أن المصالح الفرنسية مهددة بتدخل أمريكا فى الاقتصاد الفرنسى، ويشير إلى أنه توجد «مشاكل كثيرة مع واشنطن، ليس فقط على مستوى السياسة الخارجية»، وإنما أيضا «خلافات اقتصادية معتبرة».

ويضيف فى نفس السياق أن الولايات المتحدة «تمارس شكلا من المراقبة على الاقتصاد الأوروبى لا يطاق بالمرة، فى تضارب مع القانون الدولى والأخلاق الدولية».

وفى المجال الأوروبى، يعتبر «فيون» من الداعين إلى «أوروبا الأمم» التى تحترم «سيادة فرنسا».

ويقترح على أوروبا الانكباب على ثلاث أولويات إستراتيجية، التى يمكن العمل بها من الآن، وهى أمن المواطنين بتعزيز مراقبة الحدود، هجرة متحكم فيها، إضافة إلى السيادة الاقتصادية والمالية، وخدمة المشاريع الأوروبية الكبرى.

خطوات الصعود

• فرانسوا فيون (62 سنة) من أبرز الشخصيات الفرنسية التى تقلدت مناصب سياسية هامة ومتعددة سواء كنائب فى البرلمان أو كوزير فى حكومات اليمين. وبعد فوزه الكاسح فى الدورة الأولى من الانتخابات التمهيدية لليمين والوسط، ترشحه استطلاعات الرأى للفوز فى الدورة الثانية، ليكون قد قطع شوطاً كبيراً نحو قصر الإليزيه.

• أصغر نائب فى البرلمان الفرنسى (1981).. وبدأ مسيرته السياسية كملحق برلمانى للنائب عن منطقة سارت (غرب فرنسا) جويل لو تول، صديق والديه.

وعندما أصبح الأخير وزيرا للنقل ثم الدفاع، عين معه «فيون» مسئول تنفيذ مهمات.

وفى 1981، انتخب الشاب فرانسوا (27 سنة) نائبا فى الجمعية الوطنية ليكون أصغر نائب يدخل البرلمان. وفى 1983، فاز فى الانتخابات المحلية ببلدة سابلى سور سارت بمنطقة سارت.

• كان من المقربين جدا من وزير الداخلية ورئيس البرلمان السابق فيليب سوجان، أحد أبرز المدافعين عن أفكار الزعيم الفرنسى التاريخى شارل ديجول.

• بدأ مسيرته الحكومية فى 1993 حيث شغل منصب وزير التعليم العالى فى حكومة إدوار بلادور (1993-1995).

وحافظ على منصب فى حكومة آلان جوبيه فى 1995 عقب فوز جاك شيراك بالرئاسة على حساب مرشح فيون فى هذا الاستحقاق (بلادور)، فأصبح وزيرا للتكنولوجيا والبريد والمواصلات.

• فى 2003، تم تعيينه فى منصب وزير الشئون الاجتماعية ثم وزيرا للتربية الوطنية فى حكومة جان بيار رفران.

• بعد 23 سنة من العمل السياسى الناجح، منى فرانسوا فيون بأول خسارة انتخابية فى 2004 عندما فاز «الحزب الاشتراكى» برئاسة المجلس المحلى لمنطقة بلاد لوار (وسط فرنسا).

وكانت هذه الخسارة بمثابة الضربة القاسية بحيث أنه أبعد عن حكومة دومينيك دو فيلبان فى 2005 نتيجة للمظاهرات التى أثارها مشروعه لإصلاح النظام الدراسى.

• قال لدى مغادرته الحكومة: «لن نتذكر من حصيلة الرئيس جاك شيراك سوى الإصلاحات التى قمت بها». كما قال: «حان الوقت لأتفرغ للعمل الحزبي» فى حزب «الاتحاد من أجل حركة شعبية» («الجمهوريون» حاليا) و«التحضير للفترة السياسية المقبلة، لا سيما انتخاب نيكولا ساركوزى رئيسا للبلاد فى 2007».

• أصبح رئيساً للحكومة إثر انتخاب نيكولا ساركوزى رئيسا لفرنسا فى مايو 2007، واستمر فى منصبه، إلى أن وصل فرانسوا هولاند للرئاسة فى 2012.

• كان يدعو دائماً إلى تطبيق برنامج اقتصادى يكرس القطيعة مع الماضى، وقال فى بداية عهد «ساركوزي» إن «فرنسا فى حالة إفلاس»، مما خلق توترا شديدا فى العلاقات بين الرجلين.

• بعد فشل نيكولا ساركوزى فى الانتخابات الرئاسية فى 2012 وتبخر أحلام اليمين، قرر فرانسوا فيون المشاركة فى الانتخابات التشريعية وانتخب نائبا فى الجمعية الوطنية ممثلا عن الدائرة الثانية للعاصمة باريس. كما دخل فى منافسة عنيدة مع زميله فى الحزب جان فرانسوا كوبيه على زعامة «الاتحاد من أجل حركة شعبية».

• بعد انتخابات داخلية شاقة شابهتها اتهامات بالتزوير، دخل «فيون» فى عراك سياسى غير مسبوق وهدد بتأسيس حزب سياسى جديد. لكن فى نهاية المطاف، استسلم للأمر الواقع مقابل فرض مبدأ تنظيم انتخابات تمهيدية مفتوحة لاختيار مرشح اليمين فى 2017.

• فى مارس 2015، أكد رسميا مشاركته فى الانتخابات التمهيدية لأحزاب اليمين والوسط. وكشف عن برنامجه الاقتصادى الليبرالى مؤكدا أنه يريد إحداث «القطيعة» التامة مع الماضى. وقال:» أنا لن أرتعد...» ويقصد من ذلك بأنه سيتخذ القرارات اللازمة لإصلاح الاقتصاد الفرنسى حتى ولو كانت قاسية وصعبة.

• بدأ حملته الانتخابية بهدوء وبعيدا عن أضواء الإعلام الذى لم يكن يتوقع فى البداية أنه سيلعب دوراً محورياً فى الاستحقاق. وارتكزت استراتيجيته الانتخابية على اللقاءات الميدانية خاصة فى الأقاليم الفرنسية والمناطق الريفية وعلى خطاب أساسه «الحقيقة مهما كان الثمن».

• ظل صامتا وهادئا أمام التراشق الكلامى الذى ميز الحملة، ورفض الدخول فى حوارات عدائية ليصنع لنفسه صورة الرجل الهادئ والمسئول، القادر على إدارة شؤون فرنسا.

(«الوفد»- «أ.ف.ب»- وكالات)

*********************************************************************************************************************

عار «بلد الأنوار»!

بثت مؤخرا قناة (فرانس 24) تقريراً مصوراً صادماً، ذكرت فيه أن أكثر من 18 ألف جمجمة لمقاومين جزائريين ضد الاستعمار الفرنسى، محفوظة فى (متحف الإنسان) فى باريس. واوضح التقرير أن 500 فقط من هذه الجماجم تم التعرف على هويات أصحابها، ومن ضمنهم 36 قائدا من المقاومة الجزائرية قتلوا ثم قطعت رؤوسهم من قبل قوات الاستعمار الفرنسى فى أواسط القرن التاسع عشر، ونقلت إلى العاصمة الفرنسية.

ونظرا لجدل حاد قائم بين فرنسا والجزائر حول حقبة الاستعمار والأرشيف المتعلق بها، تم حفظ هذه الجماجم فى قاعة منعزلة فى المتحف بعيدا عن مرأى الزوار، ولم يكشف سر وجودها سوى فى مارس 2011 بعد تحركات الباحث الجزائرى على فريد بالقاضى.

ولا تعود هذه الجماجم إلى لصوص ولا قطاع طرق، ولكن إلى قادة بارزين فى المقاومة الجزائرية وفى مقدمتهم شريف بوبغلة الذى تزعم القتال ضد الاستعمار الفرنسى ر فى منطقة القبائل (وسط الجزائر) فى مطلع 1850، والشيخ «بوزيان» زعيم ثورة الزعاطشة (جنوب شرق) فى 1949.

ويقول إبراهيم سنوسى الأكاديمى فى جامعة «سيرجى بونتواز» فى ضاحية باريس الغربية، والذى تقدم بعريضة تطالب بإعادة هذه الجماجم للجزائر وجمعت 30 ألف توقيع، إن استعادة الجماجم ليست لأغراض انتقامية ضد فرنسا، ولكن الهدف منها إنارة التاريخ بالحقيقة».