قناطر أسيوط الجديدة .. تجسيد لبراعة مدرسة الري في مواجهة التحديات

قناطر أسيوط الجديدة .. تجسيد لبراعة مدرسة الري في مواجهة التحديات

يجسد مشروع قناطر أسيوط الجديدة ومحطتها الكهرومائية براعة أبناء مدرسة الري المصرية من مهندسين وفنيين وخبراء وصدق العزيمة وقوة الإرادة والإصرار لدى أبناء المحروسة على مواجهة التحديات وصناعة المعجزات من أجل خروج هذا المشروع القومي العملاق إلى النور ، حيث يعد بمثابة هدية لشعب مصر الكريم في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي كما يعتبر نقطة تحول في تاريخ إنشاء وتنفيذ المنشآت المائية الكبرى على مجرى النيل الرئيسي.

ويعد هذا المشروع أكبر مشروع مائي مقاوم للزلازل على نهر النيل في مصر بعد السد العالي، ومن أعظم المشروعات القومية التي نفذتها الدولة على مدى 6 سنوات من العمل المتواصل ويعتبر ملحمة من الصمود والتحدي حيث تجاوزت تكاليفه 6.5 مليار جنيه، كما شهد حزمة من مراحل الإنجاز والعمل الشاق تكاملت فيه أعمال المهندسين والعمال مع رسومات الفنانين التشكيليين لتسجيل وقائعه حيث تسابقت أيادي العمال المصريين لتبني هذا الصرح العملاق والذي سيكون له مردود كبير خاصة في قطاعي الري والكهرباء بتلك المحافظات.

ويأتي اهتمام الرئيس السيسي بهذا المشروع الضخم تتويجا لاهتمام الدولة الخاص بتنمية محافظات الصعيد وإقامة المشروعات التي تخدم الزراعة والري لتحقيق التنمية المستدامة بها، كما يأتي المشروع كثمرة لجهود الشعب المصري في جميع أنحاء البلاد وإصراره على النهوض بمصر وحمايته والانتقال بها إلى مستقبل أفضل.

ويسهم هذا المشروع العملاق في تحسين ري وزراعة مليون و650 ألف فدان فضلا عن توليد طاقة كهربائية نظيفة بقدرة 32 ميجاوات من خلال 4 توربينات وبما يوفر قرابة الـ 15 مليون دولار سنويا حال إنتاج نفس الكمية باستخدام الوقود الأحفوري التقليدي..كما أسفر عن تضافر جهود أكثر من 3 آلاف عامل ومهندس وفني عملوا بهذا المشروع واكتسبوا خبرات كبيرة ستفيد مصر في المشروعات القومية الأخرى مثل مترو الأنفاق وغيره من المشروعات الكبرى.

كما تخطت مكاسب هذا المشروع القومي العملاق من مجرد تحسين عملية الري ودعم التنمية المستدامة بصعيد مصر، لتسهم في إكساب جيل كبير من الشباب المهارات والخبرات التي أهلتهم لسوق العمل بما يتواكب مع احتياجات المشروعات الكبرى، حيث شهد رفع كفاءة وخبرة ومهارات آلاف العاملين به وأصبحوا على دراية بأدق التفاصيل.

وأثمر المشروع عن إعادة تأهيل جزيرة (بني مر) برفع منسوبها لأعلى منسوب للمياه خلف القناطر الجديدة ليتمكن المزارعون من زراعتها طوال العام بعد أن كان يتم زراعتها لموسم واحد وتغمرها المياه باقي العام.

ومن مكتسبات مشروع قناطر أسيوط الجديدة أيضا تيسير حركة الملاحة النهرية، حيث تم إنشاء هويسين ملاحيين من الدرجة الأولى بأبعاد 17 مترا (عرض)، و170 مترا (طول) بما يسمح بمرور وحدتين ملاحيتين في ذات التوقيت في زمن عبور قياسي يقدر بـ 11 دقيقة، وبما يتزامن مع خطة الدولة الرامية لتطوير النقل النهري ضمن المشروع التي تقوده الدولة لخلق ممر ملاحي يربط بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط يكون بمثابة ممر تنموي لدول حوض النيل وبالأخص التي تفتقد إلى منافذ بحرية منها مما يعد نقلة حضارية واقتصادية واجتماعية لتلك الدول.

كما يسهم المشروع في إنشاء 4 مراس للسفن لوضع المحافظة على خريطة السياحة النيلية بما يسمح للسياح بالتوقف والتجوال داخل معالم محافظة أسيوط الأثرية وهو ما لم يحدث من قبل وسيسهم في رواج البرامج السياحية، خاصة أن أسيوط تضم بين جنباتها جميع الآثار من الفرعونية والمسيحية والإسلامية.

ويعتبر المشروع بمثابة نقلة حضارية في الصعيد ، حيث تم فيه حفر وردم نحو 6 ملايين متر مكعب من الرمال فيما بلغت أعمال الأحجار نحو 360 ألف متر مكعب حجر، ومن أهم مكوناته بعد الهويس ، المفيضان الغربي والشرقي وبواباتهما الثماني والتي تعمل على التحكم في تنظيم المياه ومناسيبها ويصل وزن البوابة الواحدة لنحو 80 طنا بعرض 17 في 9 أمتار.

والمفيض مكون من 3 فتحات عرض الفتحة 17 مترا وكلها منشآت خرسانية بالدرجة الأولى، تم فيها صب نحو 425 ألف متر مكعب من الخرسانة المسلحة ونحو 60 ألف طن حديد تسليح قام بها نحو 3 آلاف مهندس وفني وعامل على مدى 6 سنوات واصلوا فيها الليل بالنهار لإنجاز المشروع.

كما يضم المشروع ، الكوبري العلوي الذي ربط بين شرق النيل في مدينة الفتح وغربه بمدينة أسيوط في اتجاهين بعرض 20 مترا وحمولة 70 طنا والذي أحدث سيولة مرورية كبيرة وكذلك السد الغالق وهو سد ترابي مسطح على مساحة 30 فدانا غرب المشروع بجوار منطقة الوليدية وفيه مخرج الكوبري ومنطقة خضراء تقدر بنحو 25 فدانا من مكتسبات المشروع تعد كمتنزه ومتنفس للمنطقة بأكملها، وهناك بعض المباني الخدمية منها مبنى إداري للعاملين يضم إدارتين، الأولى تابعة لوزارة الري، والثانية تابعة لوزارة الكهرباء باعتبارهما الجهتين المالكتين للمشروع، وهناك مبنى للإطفاء ومسجد لخدمة العاملين وهناك مبنى محطة طلمبات في البر الغربي.

ويضم المشروع أيضا غرفة التحكم بأعلى موقع بالمبنى الإداري وتم ربطها بالبوابات مما يتيح لها فتح وغلق البوابات إلكترونيا، كما تتحكم في رصد حركة المياه في الهويسين ومناسيب المياه خارج وداخل الهويس ورفع المياه وخفضها لعبور السفن وإتمام دورة التفريغ والعبور وضبط مناسيب المياه لبوابات المفيضين الغربي والشرقي ومتابعة حركة الملاحة، وكذلك عمليات المراقبة والتدخل الفورى عند أي طارئ.

ويعد مشروع أسيوط تجسيدا للاستراتيجية التي أعلنتها الوزارة لإدارة وتنمية الموارد المائية (4 ت) وتحديدا المحور المعني بترشيد استخدامات المياه، كما أنه يعد من أهم مخرجات المخطط الاستراتيجي للوزارة حتى عام 2050 لإحلال أو تدعيم المنشآت الهيدروليكية الرئيسية على النيل والرياحات والترع الرئيسية والذي يهدف إلى وضع خطة ديناميكية للتعامل مع المنشآت سواء بالصيانة أو الإحلال بعيدا عن تعدد الرؤى واختلاف التوجهات.

وتجسيدا وتسجيلا لملحمة التضحية والعطاء لاستكمال البناء، استقبلت قناطر أسيوط الجديدة 30 فنانا تشكيليا وبمشاركة كبيرة من فناني أسيوط التشكيليين الذين رصدوا بريشتهم لوحات فنية بديعة لكل كبيرة وصغيرة في المشروع، حيث تم رصد وتسجيل المشروع وترجمته في أكثر من 45 لوحة فنية.

وقد تم جمع اللوحات لتدشين المتحف الفني للمشروع ومقره المبني الإداري وهو نواة لمتحف كبير لفناني مصر من أجل توثيقه بمدارس فنية مختلفة بالإضافة لورش فنية للأطفال وتصميمات لوحات جدارية لتكون نواة لجداريات تغطي الحوائط الخرسانية للقناطر وتحولها لأعمال فنية ضخمة تضفي جمالا على المكان.