"الوطن" تنشر حيثيات الحكم في قضية "داعش حلوان"

"الوطن" تنشر حيثيات الحكم في قضية "داعش حلوان" المستشار حسن فريد

تنشر "الوطن" حيثيات الحكم الصادر مطلع الشهر الجاري، من محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار حسن محمود فريد، وعضوية المستشارين عصام أبوالعلا وعبدالحميد الرويني، في قضية ولاية "داعش حلوان"، ونصت على:

"قالت المحكمة ان الواقعة حسبما إستقرت في يقين المحكمة وإطمأن إليها ضميرها وإرتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أن تحريات الرائد مصطفى محمود أحمد محمد صقر الضابط بقطاع الأمن الوطنى دلت على قناعة المتهم الأول بالعديد من الأفكار الجهادية والتكفيرية المتمثلة فى تكفير العاملين بالقوات المسلحة والشرطة وإستهدافهم فى عمليات عدائية، وتكفير المسيحين وإستحلال ممتلكاتهم ودمائهم ودور عبادتهم، وإستهداف المنشأت الهامة والحيوية خاصة التابعة للأجهزة الأمنية وبتواصله عبر مواقع التواصل الإجتماعى مع بعض كوادر تنظيم داعش الإرهابى، وتحركه بالدعوة لصالح أفكار التنظيم بأوساط مختلفة وعبر مواقع التواصل الإجتماعى لإستقطاب عناصر ودفعهم للمشاركة بحقلى الجهاد السورى والليبى والإنضمام لصفوف تنظيم داعش الإرهابى بهما لتلقى تدريبات عسكرية على حرب العصابات والمدن وطرق تصنيع المتفجرات تمهيدا للعودة للبلاد وتكوين خلية عنقودية تتخذ من الأفكار التكفيرية والجهادية، حيث أن تنظيم داعش الإرهابى له أيديولوجية لها وتهدف إلى إرتكاب سلسلة من العمليات الإرهابية المتصلة التى تستهدف ضباط القوات المسلحة والشرطة وأبناء الوطن من معتنقى الدين المسيحى.

وضمت تلك الخلية المتهمين الثانى والثالث والرابع ونجاحه فى إيجاد خط تسفير لعناصر تلك الخلية للمشاركة بحقول الجهاد الخارجية وتعرفه بتنظيم ما يسمى ولاية سيناء من خلال تواصله مع من يدعى سراج الأشمونى عبر مواقع التواصل الإجتماعى للدفع بعناصر للتنظيم لتلقى تدريبات على إستخدام السلاح وتصنيع العبوات المتفجرة تمهيدا لتنفيذ عمليات عدائية ضد القوات و الشرطة ومؤسسات الدولة.

وأن عناصر تلك الخلية شاركت فى مسيرات جماعة الإخوان الإرهابية بمنطقة حلوان وإضلاع المتهم الثالث بتوفير كمية من رمان البلى لعناصرجماعة الإخوان الإرهابية لإستخدامها فى تصنيع العبوات المتفجرة ورصد تحركات مدرعات الشرطة بتكليف من المتهم الأول وإستصدر إذنا من النيابة العامة بتاريخ 21/9/2015بضبط وتفتيش شخص ومسكن سالفى الذكر وتمكن من ضبط المتهمين الأول والثالث .

وتمكن النقيب محمد يحى محمد من ضبط المتهم الثانى وبتفتيش مسكنه عثرحوزته سلاح ناري فرد خرطوش وعلى ثلاثة عشر طلقة نارية مما تستعمل على السلاح الناري المضبوط وتمكن النقيب محمد أحمد السيد من ضبط المتهم الرابع .

وأقر المتهم الأول بتحقيقات النيابة العامة أنه من مؤيدى الرئيس المعزول محمد مرسى وانه عقب الإنقلاب فى 30يونيو،حسب قوله، شارك فى إعتصام رابعه وفى أحداث المنصة وشارك فى المسيرات والمظاهرات مع المتظاهرين أثناء وعقب فض رابعة وأن السعى للسفر لتنظيم الدولة كان بينه وبين المتهم الثانى وأخرين وأن المتهم الثانى حاول السفرإلى التنظيم سالف البيان إلا أنه عاد من منتصف الطريق.

أما الأخرين فقد سافروا إلى تنظيم الدولة فى ليبيا وسوريا والعراق وأنه كان على تواصل مع المتهم الثالث عن طريق مواقع التواصل الإجتماعى (الفيسبوك) وأخرين وأن الهدف من تكوين تلك الخلية أو المجموعة تكوين مجموعه مسلحة لدفع أى إعتداء عليهم وأن الحصول على تلك الأسلحة من السوق بمنطقة حلوان وأن من ضمن تلك المجموعة سالفة البيان المتهم الرابع.

وأن الأخير و أخرين يتم تدريبهم على إستخدام السلاح فى منطقة صحراوية بمدينة 15مايو و كان على تواصل مع من سافروا فعلا لتنظيم الدولة سواء كان بليبيا أو سوريا وأقر صراحة بالتحقيقات أنه قام بتكوين تلك الخلية أو المجموعة سالفة للجهاد ضد الشيعه و الجيش و الشرطه، الا انه لم يقم بثمه عمليات .

وأقر أيضا المتهم الثانى بتحقيقات النيابة العامة أنه يعترض على طريقة عزل محمد مرسى ونتيجة لذلك إشترك فى إعتصام رابعة وشارك فى المظاهرات والمسيرات للإعتراض على ذلك وأنه على علاقة بالمتهم الأول وطلب منه الإنضمام للقيام بأعمال جهادية داخل مصر وإستهداف مدرعات الجيش والشرطة وأن المتهم الثانى على تواصل مع أخرين خارج البلاد مشتركين بتنظيم الدولة فى ليبيا وسوريا وتم فعلا السفر لمرسى مطروح والدخول عن طريق الحدود المصرية الليبية إلا أنه عاد وأقر بأن المضبوطات خاصة بشقيقه .

وأقر أيضا المتهم الثالث أنه قد توطدت علاقته بالمتهم الأول فى عام 1993تقريبا وبدأ يتبعه فى التعمق فى المنهج السلفى وبدأ يشارك فى الحياة السياسية عقب ثورة يناير 2011وأنه من مؤيدى الرئيس المعزول محمد مرسى وأنه شارك فى إعتصام رابعة العدوية وأخرين من أعضاء التحالف على حد قوله ونتيجة لفض إعتصام رابعه بالقوة حسب مايدعيه شارك وأخرين المظاهرات والمسيرات للإعتراض على ذلك وأضاف بأنه طلب منه توفير رمان بلى وتواصل المتهم الأول معه للإلتحاق بتنظيم داعش الإرهابى وإثقاله بالأفكار الشرعية المؤيدة لتوجهات ذلك التنظيم.

كما أقر أيضا المتهم الرابع بتواصله مع المتهم الأول وطلب منه صراحة أن يساعده فى السفر لداعش فى سوريا والعراق وأنه كان يرغب للسفر للخارج للإنضمام لتنظيم الدولة (داعش) وأضاف بأن المتهم الأول قرر له أنه على تواصل مع تنظيم داعش فى سوريا والعراق وجبهة النصرة .

وأنه من المؤيدين لجماعة الأخوان وأنه شارك فى إعتصام رابعة العدوية وأخرين من أعضاء التحالف على حد قوله ونتيجة لفض إعتصام رابعه بالقوة حسب ما يدعيه و شارك وأخرين فى المظاهرات والمسيرات للإعتراض على ذلك .

وحيث أن الواقعة على النحو سالف البيان إستقام الدليل على صحتها وثبوتها فى حق المتهمين من شهادة كلا من الرائد مصطفى محمود أحمد محمد صقر، النقيب محمد يحى محمد، النقيب محمد أحمد السيد الضباط بقطاع الأمن الوطنى وما ثبت بإقرارات المتهمين بتحقيقات النيابة العامة وماثبت بتقرير قسم الأدلة الجنائية.

فقد شهد الرائد مصطفى محمود أحمد محمد صقربأن تحرياته السرية أسفرت عن ضلوع المتهمين فى السعى للإلتحاق بتنظيم داعش الإرهابى بدولتى سوريا وليبيا وذلك لإكتساب الخبرات العسكرية المتعلقة بصناعة المتفجرات وحرب العصابات تميهدا للعودة إلى الداخل لتنفيذ عمليات عدائية فى مواجهة مؤسسات الدولة و الجيش و الشرطه وأبناء الديانة المسيحية، وبإستصدار إذن النيابة العامة تمكن من ضبط المتهمين الأول والثالث .

كما شهد النقيب محمد يحى محمدبأنه ونفاذا لإذن النيابة العامة تمكن من ضبط المتهم الثانى وبتفتيش مسكنه عثر حوزته على سلاح نارى "فرد خرطوش" وثلاثة عشر طلقة نارية مما تستعمل على السلاح النارى أنف البيان .

كما شهد أيضا النقيب محمد أحمد السيدبأنه ونفاذا لإذن النيابة العامة تمكن من ضبط المتهم الرابع دون العثور حوزته على ثمة مضبوطات .

هذا وقد ثبت بتحقيقات النيابة العامةـ إقرار المتهم الأول بتواصله مع المتهم الثانى بتنظيم داعش الإرهابى لإيمانه بالأفكار المتمثلة فى تكفير معتنقى المذهب الشيعى و الخروج علي الحاكم ولزوم الجهاد ضد مؤسسات الدوله و الجيش و الشرطه لمواجهتهم .

ـ إقرار المتهم الثانى بتواصله مع بعض العناصر المنتمية لتنظيم داعش الإرهابى فضلا عن تواصله مع المتهم الأول للإلحاق بذلك التنظيم لإيمانه بلزوم الجهاد فى مواجهة من وصفهم بالشيعة الكافرة.

ـ إقرار المتهم الثالث بتواصل المتهم الأول معه للإلتحاق بتنظيم داعش الإرهابى وإثقاله بالأفكار الشرعية المؤيدة لتوجهات ذلك التنظيم.

ـ إقرار المتهم الرابع بتواصله مع المتهم الأول سعيا منه للإلتحاق بتنظيم داعش الإرهابى .

كما ثبت بتقرير مصلحة تحقيق الأدلة الجنائية بأن الذخائر المضبوطة حوزة المتهم الثانى من عيار 16والتى تستخدم على أسلحة الخرطوش سليمة وصالحة للإستخدام .

وحيث أن المتهمين تم إستجوابهم بتحقيقات النيابة العامة وأقروا بمضمون ماورد بها وفقا للثابت بالتحقيقات وقد مثلوا بجلسة المحاكمة وأنكروا الإتهامات المسندة إليهم، وتداولت الدعوى بالجلسات، والدفاع الحاضر معهم طلب سماع شهود الإثبات والمحكمة إستمعت إلى شهود الإثبات وفقا للثابت بمحاضر الجلسات ومنهم من ردد مضمون أقواله بتحقيقات النيابة ومنهم من أحال عليها، وأبدت النيابة العامة طلباتها في الدعوى.

ثم شرع الدفاع الحاضر مع المتهمين في مرافعته بطلب الحكم ببراءة المتهمين تأسيسا على :

أولا :عدم دستورية نصوص القوانين 86،86 مكرر ج/1،88 مكرر/ج عقوبات وطلب وقف السير فى الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية .

ثانيا : ـ بطلان الإذن الصادر من النيابة العامة بالقبض والتفتيش لإبتنائه على تحريات غير جدية وباطلة وغير صحيحة ولإنتفاء حالة التلبس .

ثالثا :بطلان إجراءات التحقيق لعدم حضور محام مع المتهمين أثناء التحقيقات طبقًا للمادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية.

رابعا : بطلان الإقرار المنسوب للمتهمين بالتحقيقات لكونه تم تحت تأثير الإكراه البدنى والمعنوى .

خامسا :بطلان قرار الإحالة لمخالفتها المادة 214من قانون الإجراءات الجنائية .

سادسا :بطلان التحقيقات التى أجرتها النيابة العامة مع المتهمين لقصورها وعدم حيادها وإفتقارها إلى الموضوعية.

سابعا : ـإنتفاء صلة المتهمين بالواقعة وإنتفاء صلة المتهم الثانى بالمضبوطات .

ثامنا : ـإنتفاء أركان جريمة السعى لدى دولة أجنبية أو جماعة خارج البلاد وفقا لنص المادة 86مكرر/ج/1من قانون العقوبات.

تاسعا : ـبطلان أقوال شهود الإثبات لمخالفتها للواقع وعدم الإعتداد بشهادة شهود الإثبات وعدم وجود ثمة شاهد للواقعة .

عاشرا :ـ كيدية الإتهام وتلفيقه .

الحادى عشر:ـ عدم معقولية تصوير الواقعة .

والدفاع الحاضر مع المتهم الأول قدم أربعة حوافظ مستندات وقدم أيضا الحاضر مع المتهم الثانى أربعة حوافظ مستندات كما قدم الحاضر مع المتهم الرابع حافظة مستندات إطلعت المحكمة عليهم جميعا وقدم الحاضر مع المتهم الثانى أيضا مذكرتين شارحتين لدفاعه وقررت المحكمة حجز القضية للحكم لجلسة 1/11/2016.

وحيث أن المحكمة – تشير بداءة – أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع في حدود سلطتها وزن عناصر الدعوى وأدلتها وأن تبين الواقعة على حقيقتها كما إرتسمت في وجدانها من جماع الأدلة المطروحة عليها، وأن العبرة في المحاكمات الجنائية بإقتناع القاضي بناء على ما يجريه من تحقيق في الدعوى ومن كافة عناصرها المطروحة على بساط البحث، وأن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير الدليل فلها أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود المختلفة وتطرح من لا تطمئن إلى صحة روايته.

كما أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال متهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صدقها ومطابقتها للواقع، وليست ملزمة في أخذها بإعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهرة بل لها أن تجزئه وأن تسنبط منه الحقيقة كما كشف عنها ولا يلزم أن يرد الإعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها، بل يكفي أن يرد على وقائع تستنج منها المحكمة ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والإستنتاجية إقتراف الجاني للجريمة.

أولا : وحيث أنه عن الدفع بعدم دستورية نصوص القوانين 86،86 مكرر ج/1،88 مكرر/ج عقوبات وطلب وقف السير فى الدعوى وإحالتهاإلى المحكمة الدستورية.

فإن ذلك مردود عليه بأن القانون رقم 48 لسنة 1979 في شأن المحكمة الدستورية العليا قد حددت فى المادة 29منه ما إذا دفع بعدم دستورية قانون ما فى منازعة قضائية أمام المحكمةالتى تفصل فى المنازعة فيكون لها أحد خيارين:أولا ـ فهى إما أن تتعرض من تلقاء نفسها للفصل فى دستورية القانون (الذى يحكم المنازعةوالذى دفع فيه بعدم الدستورية) إذا ما تحقق لها جدية الدفع، أى مخالفة الدستور، فإنها تمتنع عن تطبيقه دون أن تقضى بإلغائه .

ثانيا ـ وإما أن توقف الفصل فى الدعوى، وتحدد لمن أثار الدفع ميعادا لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية فإذا لم ترفع الدعوى فى الميعاد أعتبر الدفع كأن لم يكن.

ومفاد هذا النص أن محكمة الموضوع وحدها الجهة المختصة بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية وأن الأمر بوقف الدعوى المنظورة أمامها وتحديد ميعاد لرفع الدعوى بعدم الدستورية جوازي لها ومتروك لمطلق تقديرها.

فإنه بادئ ذى بدء يتعين الإشارة إلى أن القانون يحدد العقوبات المعبرة عن التجريم ودرجته ثم يترك للقضاء مهمة التطبيق .

والمحكمة عندما تحكم بالإدانة وتنطق بالعقوبة يجب أن تراعى تفريدها، وهذا التفريد أمر ضرورى لتحقيق أهداف العقوبة وضمان فاعليتها، فالحكم بالعقوبة لا ينعزل عن السياسة الجنائية الذى يباشر القاضى وظيفته فى إطارها، وقد رسم القانون إطارا لممارسة القاضى هذه السلطة فوضع حدا أدنى وحدا أقصى للعقوبة، وحدد الظروف المشددة والأعذار القانونية المعفية والمخففة، ورسم حدود الوظيفة القضائية للمحكمة فى إختيار العقوبات داخل هذا الإطار، والمحكمة عندما تمارس إختيارها للعقوبة تجرى ذلك بصورة تفريدية تتلائم مع شخصية المجرم لأنها تحاكمه بسبب الجريمة ولا تحاكم الجريمة نفسها، فالتفريد الطبيعى يباشره القاضى لا ينفصل عن المفاهيم المعاصرة للسياسة الجنائية ويتصل بالتطبيق المباشر لعقوبة فرضها المشرع بصورة مجردة، شأنها فى ذلك شأن القواعد القانونية جميعا، وأن إنزالها بنصها على الواقعة الإجرامية ينافى ملائمتها لكل أحوالها ومتغيراتها وملابساتها، لأن سلطة تفريد العقوبة هى التى تخرجها من قوالبها الصماء وتردها إلى جزاء يعايش الجريمة ومرتكبها ويتصل بها .

ويعد تفريد العقوبة عنصرا فى مشروعيتها، فمشروعية العقوبة من الناحية الدستورية تتجلى فى أن يباشر القاضى سلطته فى مجال التدرج بها فى حدود القانون وأن حرمانه من ذلك بصورة مطلقه ينطوى على تدخل فى شئون العداله .

أنه يشترط لكى يكون الدفاع الذى يبديه المتهم أو الحاضر معه دفاعا جوهريا إستلزم القانون توافر عدد من الشروط يجب توافرها حتى يكون هناك إلتزام على المحكمة التى تم إبداء الدفع أمامها بالنظر فى الدفع والرد عليه سواء بالقبول أو الرفض، ومن هذه الشروط أن يكون للدفع أصل ثابت فى الأوراق، وأن يكون الدفع منتجا أى ظاهر التعلق بموضوع الدعوى وأن تعتمد عناصر الحكم على هذا الدفع .

ولما كان ذلك وكانت المواد 86،86مكرر ج/1،88مكرر/ج من قانون العقوبات قد فندتا العقوبة حسب الفعل المادى فى كل جريمة على حده والقصد الجنائى فيها وفقا للثابت بمضمون تلك المواد سالفت الذكر، وأن ما ورد بنص المادة 88مكرر/ج عقوبات يعتبر قيد على المحكمة إذ رأت اللجوء إلى إستخدام المادة 17 عقوبات، إذا رأى القاضى أن أحوال الجريمة لا تقتضى إستبدال العقوبة المقررة بعقوبة أخف وأن الظروف الشخصية للمحكوم عليه أو الظروف التى لابست الجريمة لا تبعث على الإعتقاد بعدم العودة إلى مخالفة القانون، وأنه لن يتجه إلى تخفيف العقوبة عندئذ لايكون لتلك المواد المدفوع بها بعدم دستوريهما وجود حقيقى فى الأوراق .

متى كان ما تقدم وكانت المحكمة ترى أن الجرائم المنسوبة للمتهمين والتى ثبت إرتكابهم لها والظروف التى لابست إرتكابهم للجريمة تجعل المحكمة لا تفكر فى النزول بالعقوبة المقررةلتلك الجرائم أو تخفيفها، وأنها فى الحدود الذى حددها القانون فى هذا الشأن ومن ثم يضحى هذا الدفع غير متعلق بموضوع الدعوى المطروحة على المحكمة الأمر الذي يفصح عن عدم جديته ويتعين الالتفات عنه و قصد منه تعطيل الفصل في الدعوي .

ثانيا : ـ وحيث أنه عن الدفع بطلان الإذن الصادر من النيابة العامة بالقبض والتفتيش لإبتنائه على تحريات غير جدية وباطلة وغير صحيحة ولإنتفاء حالة التلبس .

فمردود عليهما بأنه من المقرر بمقتضى المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية أن الكشف عن الجرائم والبحث عن مرتكبيها والتنقيب عن الأدلة عن طريق الإستدلالات التى يقومون بإجرائها سواء من تلقاء أنفسهم عند وقوع الجرائم أو بناءا على تكليف من السلطة المختصة بذلك، وما يقوم به رجال الضبط القضائى فى سبيل جمع الأدلة أو التعرف على وقائع الجريمة أو فاعيليها وهو ما يسمى بإجراءات الإستدلال وما يقدمونه كنتيجة لها يكون مجرد أدلة تحت التحقيق أو إستدلالات إلى أن يتم تحقيقها بمعرفة جهة التحقيق أو الحكم فتأخذ وضعها كأدلة تصلح بالإدانة، والقانون لا يوجب أن يتولى مأمور الضبط القضائى بنفسه التحريات أوأن يكون على معرفة سابقة بالمتحرى عنه بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات بمعاونة رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولوا إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه إقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم .

وعلى ذلك فإن مهمة مأمور الضبط القضائى بمقتضى المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائيةـ الكشف عن الجرائم والتوصل إلى مرتكيبيها فكل إجراء يقوم به فى هذا السبيل يعتبر صحيحا منتجا لأثره ما لم يتدخل بفعله فى خلق الجريمة أو التحريض على مقارفتها وطالما بقيت إرادة الجانى غير معدومة ولا تثريب على مأمور الضبط القضائى أن يصتنع فى تلك الحدود من الوسائل البارعة فى الكشف عن الجريمة ولا يتصادم مع أخلاق الجماعة وأن ذلك التخفى وإنتحال الصفات وإصطناع المرشدين ولو أبقى أمرهم سرا مجهولا.

ومأمور الضبط القضائى عندما يقوم بتحرياته عن الجرائم ومرتكبيها فإنه يعتمد على عناصر تظهر له أثناء هذه التحريات تدل على جديتها مثل إسم المتهم ومحل إقامته وعمله وعناصر الجريمه التى إرتكبها ونوع السلاح الذى إستخدمه فيها وغير ذلك من العناصر التى تترائى له أثناء إجراء هذه التحريات، وعناصر هذه التحريات تخضع لتقدير مصدر الإذن بالقبض والتفتيش ومن بعده محكمة الموضوع فلها أن تقدر جدية التحريات بناء على هذه العناصر".