الدفاع في طعن «قانون التظاهر»: الإخطار تحوّل إلى طلب ترخيص بالمخالفة للدستور والمواثيق الدولية

الدفاع في طعن «قانون التظاهر»: الإخطار تحوّل إلى طلب ترخيص بالمخالفة للدستور والمواثيق الدولية

- خالد على: 37 ألف مواطن تم القبض عليهم بموجب القانون.. ويجب السماح بالمظاهرات العفوية وعدم تجريم الممارسات السلمية
- الإسلامبولى: السماح باعتراض الجهة الإدارية يُفرّغ النص الدستوري من مضمونه وشروط الإخطار تعجيزية
- ناصر أمين: الاجراءات تتجاهل الطبيعة الطارئة والعفوية للمظاهرات وتعصف بنواة الحق الدستوري

استمعت المحكمة الدستورية العليا الى المرافعات فى قضية الطعن على المادتين "8،10" من قانون التظاهر واللتين تمثلان جوهر القانون بتنظيمهما اجراءات الإخطار بموعد وهدف المظاهرة وسلطة وزارة الداخلية بمنعها.

وقال المحامى عصام الاسلامبولي إن الشعب مارس حق التظاهر بحرية فاثمر ذلك عن ثورتى 25 يناير و30 يونيو، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيرا للدفاع طلب من الشعب ممارسة حق التظاهر لتفويضه ضد الإرهاب يوم 26 يوليو 2013 مما يؤكد أن حق التظاهر حيوى ومقدس ولا يجوز المساس به.

وأضاف أن القانون الحالى حوّل الإخطار إلى ترخيص بالمخالفة للنص الدستورى رغم أن قانون التظاهر السابق الصادر عام 1923 كان يكتفى بالإخطار رغم عدم وجود نص دستورى فى ذلك الوقت.

وأوضح الإسلامبولى أن الحكم المنتظر فى هذه القضية سيكون له أثر واسع لأن الدستور نظم ممارسة 4 حقوق بالإخطار، فإلى جانب التظاهر اكتفى بالإخطار لإشهار الاحزاب وتأسيس الصحف والجمعيات، مشددا على أن المشرع يحظر عليه الانتقاص من الحقوق الدستورية المكتسبة.

ومايز الإسلامبولى بين الوضع الحالي والنص الدستورى مشيرًا إلى أن القانون حوّل الإخطار إلى ترخيص صريح حيث لا يستطيع الشخص ممارسة حقه دون الحصول عليه، أما الدستور فكان يكتفى بالإخطار بمعنى إعلان الجهة الادارية بممارسته بهدف تمكينها من المراقبة أو اتخاذ اجراءات وقائية لحماية النظام العام، مشيرا إلى أن مجرد السماح باعتراض الجهة الإدارية يحوّل الإخطار إلى طلب للترخيص.

وأكد الاسلامبولى أن اشتراط الإخطار قبل 3 أيام من موعد المظاهرة تنتفى معه الصفة العاجلة للتظاهر، كما أن القانون وضع شروطا تعجيزية كتقديم أسماء المشاركين وأرقام تليفوناتهم والشعارات التى سيرددونها بما يصعب الإجراء ويجعل من الوارد رفضه.

وشدد الاسلامبولى على أن القانون مخالف للمادة 190 من الدستور التى تسند الاختصاص نظر المنازعات الإدارية لمجلس الدولة وحده حيث أصبح القاضى المختص بمنازعة منع المظاهرة هو قاضى الأمور الوقتية بالمخالفة لذلك.
وتحدث المحامى ناصر أمين موضحا أن الإخطار هو نواة حق التظاهر وأن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لا يجيز المساس بحرية التعبير أيا كانت حالة الدولة وظروفها.

وأضاف أن تقييد الدولة لحق التظاهر مشروط بحماية حقوق أخرى وليس قيدا مطلقا يعود لتقدير الجهة الإدارية، وأما اشتراط ذكر الشعارات التى ستردد فى المظاهرة سلفا يمس بالحق ويتجاهل طبيعة التظاهرة والشعارات المتغيرة فيها والتى تكون وليدة اللحظة أو الظرف السياسى او الاقتصادى الذى يعيشه المشاركون.

وذكر أن شرط تقديم الإخطار قبل 3 أيام على الأقل من الموعد يتجاهل أن حرية التعبير تتعلق فعليا بأحداث آنية وطارئة مهمة، ويكون التأخير فيها سببا لزوال فائدتها.

وانتهى أمين إلى أن مجرد النص على امكانية المنع فى القانون يعنى أن الجهة الإدارية هى التى تمنح الحق، وأن المنح يعنى تحويل الإخطار إلى ترخيص بالمخالفة للدستور.

ثم تحدث المحامى خالد على والذى تمسك فى البداية بالدفع بعدم صلاحية الرئيس الموقت السابق عدلي منصور لنظر الدعوى لأنه من أصدر القانون وكذلك عدم صلاحية باقى اعضاء المحكمة لنظر الدعوى لعلاقة زمالتهم به، مشيرا إلى أنه واثق من عدم قبول هذا الدفع ومؤكدا تقديره لجميع أعضاء المحكمة وفى الوقت نفسه ناشد المحكمة باقتراح تشريع يمنع رئيس المحكمة الدستورية من العودة للمنصة إذا كان قد تولى رئاسة الجهورية موقتا فى ظرف سياسى كالذى عاشته مصر عام 2013.

وانتقل خالد على للدفوع الموضوعية مؤكدا أن التظاهر حق دستورى وليد وأن الفلسفة العامة للقانون هى تفريغ هذا الحق من مضمونه وجعله ملك يمين جهة الإدارة، التى تسمح للمظاهرات المؤيدة للدولة وتمنع المظاهرات المعارضة كما حدث فى مظاهرات الرافضة للتنازل عن جزيرتى تيران وصنافير حيث تم القبض على من يرفعون علم مصر وتم سجنهم أو تغريمهم ومن كان يرفع علم السعودية لم تحرك الداخلية تحاهه ساكنا.

وأكد خالد أنه لا يجوز إسناد سلطة تلقى الإخطار إلى الشرطة التى تتولى حماية الأمن والضبط القضائي لمن يخالف القانون، كاشفا عن إعداد احصائية ذكرت أن 37 ألف شخص تم استيقافهم بتهمة التظاهر خلال 3 سنوات.

وعارض خالد على عددا من أجزاء تقرير هيئة مفوضى المحكمة الدستورية المؤيد للمادتين 8 و10 خاصة فيما يتعلق بمقارنة التشريع المصرى بالقوانين الأجنبية والطبيعة القانونية للتظاهر فى الولايات المتحدة وأوروبا.

وذكر خالد على أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أكدت فى مبادئها أنه حتى إذا كان التشريع يشترط الإخطار بالمظاهرة فلا يجوز فض مظاهرة طالما لم يرتكب المتظاهرون أى مخالفة، كما أنها شددت على عدم جواز تغيير موعد المظاهرة باعتبار ذلك ينزع عنها أى جدوى ويزيل أهميتها.

وأشار إلى أن النص القانوني المنظم للتظاهر فى دولة جورجيا والذى استند إليه تقرير المفوضين قد قضى بعدم دستوريته، وأن المبادئ العامة التى وضعتها المنظمات العربية تفضل عدم النص على تقديم إخطار أو النص صراحة فى القوانين على السماح بالتجمعات العفوية التى لا تخرج عن مقتضى النظام العام، واستند أيضا إلى عدة مبادئ أقرتها المحكمة الدستورية الألمانية منها أن ممارسة حق التظاهر لها فوائد عديدة للنظام السياسى ومقدمة على تنظيم وإدارة مرفق المرور.

وتحدث المحامى طارق نجيدة مؤكدا أن القانون أحاط الحق الدستورى بكثير من القيود والغموض وافتئت على حقوق المواطنين فى اللجوء إلى القضاء المختص بهذه المنازعات الإدارية وهو مجلس الدولة.

وفى المقابل أيد محامى الحكومة عضو هيئة قضايا الدولة توصية الهيئة المفوضين مشيرا إلى أن المادة 8 تعتبر الإخطار فى حكم الوسيلة الوقائية لأن الحرية المطلقة مفسدة مطلقة.

أضاف أن المشرع عليه تنظيم كل حق وحرية حماية للصحة والآداب والسكينة والأمن العام التى تكوّن فى مجموعها النظام العام الذى يجب أن يحد حريات المواطنين المطلقة.