البكباشي «يوسف صديق».. من السجن وتحديد الإقامة إلى قلادة النيل

البكباشي «يوسف صديق».. من السجن وتحديد الإقامة إلى قلادة النيل

كان المنقذ الوحيد الذي أنقذ الثورة من الموت، إنه البكباشي يوسف صديق، عضو مجلس قيادة الثورة، والذي بدأت علاقاته‏ بتنظيم‏ ‏الضباط‏ ‏الأحرار‏ ‏عندما‏ ‏تعرف‏ ‏علي‏ ‏النقيب‏‏ ‏وحيد‏ ‏رمضان‏ وعرض عليه ‏الانضمام‏ ‏للتنظيم ‏فلم‏ ‏يتردد‏ ‏للحظة‏ ‏واحدة‏؛ ‏ليذهب له بعدها ‏‏جمال‏ ‏عبد‏ ‏الناصر‏ ‏وعبد‏ ‏الحكيم‏ ‏عامر‏ ‏في‏ ‏منزله‏ ‏للتنسيق‏ للحظة الصفر.‏

تجسد الدور الريادي للبكباشي "صديق" قائد كتيبة "مدافع الماكينات" في قاعدة الهايكستيب آنذاك، عندما حدد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ساعة الصفر في تمام الثانية عشر مساءً؛ و تم تغييرها ليصبح الواحدة منتصف الليل، وذلك دون التمكن من إبلاغه بموعد التحرك الجديد، ليتوجه بعدها صديق لمقر القيادة العامة للجيش المصري ويعتقل قائد الجيش المصري، بعد أن أصر على إتمام التحرك على الرغم من طلب ناصر رجوع الكتيبة للوحدة مرة أخرى والتحرك في الواحدة، وسيطر البكباشي على مقر الجيش ونجحت الثورة، ليصبح بعدها "يوسف صديق" هوالمنقذ الوحيد لثورة 23 يوليو المجيدة.

لم يخف قائد الفرقة ‏‏الموقف‏ ‏عن ‏ضباطه‏ ‏و‏جنوده‏، ‏وخطب‏ ‏فيهم‏ ‏قبل‏ ‏التحرك قائلًا: «إننا مقدمون هذه الليلة على عمل من أجل الأعمال في التاريخ المصري.. وسنظل نفتخر بما قدمناه اليوم».

«صديق» الذي أكد «عبد الناصر» دوره الريادي في إتمام الثورة؛ تعرض للاعتقال هو أسرته في السجن الحربي بعد الثورة بعامين؛ وذلك على إثر مقالاته التي أرسلها للرئيس الراحل محمد نجيب في أعقاب الثورة طالبه فيها بالتعجل لإجراء إنتخابات رئاسية، ودعوة البرلمان المنحل ليمارس حقوقه الشرعية وتأليف وزارة تضم التيارات الساسية المختلفة من الوفد والإخوان المسلمين، والشيوعيين، ولكن تم الإفراج عنه بعد عام من السجن في 1995؛ ليتم تحديد إقامته بقية عمره في قريته إلى أن وافته المنية في مارس 1975.

البكباشي صديق تم تكريمه اليوم من الرئيس السيسي بمنحه قلادة النيل وذلك أثناء الاحتفال بتخرج دفعة جديدة من طلبة الكليات والمعاهد العسكرية في الكلية الحربية.

والعقيد أركان حرب يوسف صديق لمن لا يعرفه، ولد في ٣ يناير ١٩١٠، بقرية زاوية المصلوب ببنى سويف ولد، وفى ١٩٣٣ تخرج في الكلية الحربية، وفى ١٩٤٥ حصل على شهادة أركان حرب، وفى ليلة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ كان صاحب الضربة الاستباقية التي أنقذت الثورة.

وتحيي مصرغدا ذكرى قيام ثورة 23 يوليو، والتي تخلصت بفضلها من الحكم الملكي لتنتقل بعدها إلى الجمهورية.