"أبيفانيوس".. الأسقف الذي حمل تركة "المسكين" في دير أبو مقار

"أبيفانيوس".. الأسقف الذي حمل تركة "المسكين" في دير أبو مقار الأنبا أبيفانيوس

الأخبار المتعلقة

وفاة أسقف دير مقار بوادي النطرون بشكل مفاجئ.. و"الكاثوليك" تعزي البابا

"المسكين".. قصة الراهب المثير للجدل من قبره: ترشح للبابوية ومنعت كتبه

بالصور| "الأب متى المسكين" يثير الجدل في مئوية مدارس الأحد بالإسكندرية

"بسنتاؤس".. قصة القديس الذي عثرت الكنيسة على جثمانه بعد 14 قرنا

توفي صباح اليوم الأحد، الأنبا ابيفانيوس أسقف ورئيس دير الأنبا مقار بوادي النطرون، في رحيل مفاجئ كما وصف المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية القس بولس حليم، وفاة الأسقف.

والأنبا ابيفانيوس من مواليد 27 يونيو 1954 في مدينة طنطا بمحافظة الغربية، وهو حاصل على بكالوريوس في الطب، والتحق بالدير في 17 فبراير 1984، قبل أن يرسم راهبا في 21 أبريل 1984، باسم الراهب ابيفانيوس المقاري، ورسم قساً في 17 أكتوبر 2002، وكان يشرف على مكتبة المخطوطات والمراجع بكل اللغات في الدير، وهو من الباحثين النشيطين بالدير، وقد نشرت له مطبعة الدير أوائل إنتاجه العلمي: ترجمة من اليونانية القديمة للعربية: سفر التكوين، والقداس الباسيلي، وحينها كان جاري نشر سفر الخروج، والقداس الغريغوري، والكتاب التاريخي القديم "بستان الرهبان".

وهو مهتم بمتابعة وحضور المنتديات العلمية المتصلة بالتراث الكنسي والقبطي، كما أنه أحد المشتركين في تحرير مجلة مرقس الشهرية التي يصدرها دير أبو مقار.

اختاره الرهبان رئيسا لهم في استفتاء أشرف عليه سكرتير البابا.. وحظى بتزكية شيخ مطارنة الكنيسة

ودير أبو مقار كان يترأسه الأنبا ميخائيل مطران أسيوط الراحل منذ عام 1946، والذي كان يعد بشيخ مطارنة الكنيسة، إلا أن الدير اصطدم مع الكنيسة وحدثت قطيعة بين الكاتدرائية والدير بسبب الأب متى المسكين أشهر رهبان الدير والذي كان الأب الروحي لرهبانه، وسبق وتقدم الأنبا ميخائيل عام 2009 باستقالته من رئاسة الدير، إلا أنه استمر في متابعته حتى بعد وفاة البابا شنودة الثالث في 2012، إلا أنه أبدى للبابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بعد تنصيبه بطريركاً رغبته في الاعتفاء من رئاسة الدير ورسامة أحد رهبان الدير أسقفاً على الدير، وذلك نظراً لتقدُّمه في السن وبسبب صحته (93 عاماً حينها).

ووافق البابا تواضروس على ذلك، وأرسل سكرتيره الشخصي القس أنجيلوس أسحق يوم 3 فبراير 2013، وتم عمل اقتراع سري في بطاقة مختومة بخاتم الدير، لرهبان الدير البالغ عددهم وقتها 100 راهب، وشملت ورقة الاقتراع على 3 أسئلة هي: "هل ترى ضرورة لوجود رئيس للدير؟، هل يكون الرئيس من رهبان الدير أم من خارج الدير؟، ما الأسم الذي ترشحه؟"، وكانت الأسماء المرشَّحة 3 رهبان: الراهب إيسيذوروس، الراهب بترونيوس، الراهب إبيفانيوس.

وقد سجل الرهبان آراءهم على كل سؤال في البطاقة الخاصة بالسؤال والمختومة بخاتم الدير، ووُضعت إجابات كل سؤال وهي مطويَّة لضمان سرِّية الاقتراع في صندوق زجاجي مُغلق وذلك بعد التأكد من مطابقة عدد الإجابات مع عدد الرهبان الحاضرين، ثم أُفرغت إجابات الرهبان في 3 مظاريف مغلقة ومختومة بخاتم الدير، وتم كل هذا أمام الرهبان، حيث جاءت نتيجة فرز الأصوات اختيار الرهبان "للراهب القس إبيفانيوس المقاري بأغلبية الأصوات"، وقد أيَّد هذا الاختيار الأنبا ميخائيل مطران أسيوط ورئيس الدير لنحو 65 عاماً، وذلك بتزكية مكتوبة استلمها الراهب إبيفانيوس باليد من المطران الراحل، وسَلَّمها بدوره إلى البابا تواضروس.

وصية البابا للأسقف: «لمَّ شمل الدير»

استقبل البابا تواضروس، الراهب ابيفانيوس المقاري، قبل رسامته أسقفا لأول مرة، داخل المقر البابوي في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وذلك يوم 26 فبراير 2013، حيث تم إبلاغ الراهب باختياره لرئاسة الدير، وأوصاه وصية محددة: «أن يعيد لدير القديس أنبا مقار صورته المُشرقة الأولى، ويلمَّ شمل الدير».

وتم في العاشر من مارس 2013 سيامة الأنبا أبيفانيوس أسقفا ورئيسا لدير أبو مقار، وتم الاحتفال بتجليسه بالدير في 18 مارس من نفس العام، واشترك في صلوات التجليس أكثر من 40 أسقفا بالكنيسة لم يسبق لهم زيارة الدير من قبل بسبب القطيعة التي اتخذها البابا شنودة مع الدير بسبب القمص متى المسكين.

البابا تواضروس زار لأول مرة دير أبو مقار في 2014 ورقى 6 رهبان لدرجة القسيسية

وبعد عام من رسامة الأنبا ابيفانيوس، قام البابا تواضروس بزيارة تاريخية للدير هى الأولى له منذ تجليسه على الكرسي البابوي واستمرت لمدة يومين، واصطحب معه 14 أسقف ورئيس دير بالكنيسة، وعقد اجتماعاً مع رهبان الدير في قاعة الاجتماعات، وألقى عليهم كلمة روحية عن مبادئ الرهبنة الخمسة، ثم استمع إلى أسئلتهم، وقدم له الأنبا إبيفانيوس هدية الدير بمناسبة زيارته وهي: مجموعة تفاسير آباء الكنيسة على أسفار الكتاب المقدس والأسفار القانونية الثانية (29 مجلداً) باللغة الإنجليزية نُشرت في إحدى الجامعات بالخارج، كما قام البابا خلال الزيارة بترقية 6 رهبان في درجة القسيسية.

يذكر أن البابا شنودة الثالث لم يزور الدير طوال جلوسه على الكرسي البابوي إلا عام 2009، وذلك بعد 3 سنوات من وفاة الأب متى المسكين.