«احتفالات مولد العذراء والمكانة التاريخية» سببان لاختيار الإرهابى المنتحر لكنيسة مسطرد

«احتفالات مولد العذراء والمكانة التاريخية» سببان لاختيار الإرهابى المنتحر لكنيسة مسطرد كنيسة مسطرد تنجو من محاولة الاستهداف الإرهابية

الأخبار المتعلقة

الأمن يحبط محاولة إرهابية لاقتحام كنيسة العذراء بمسطرد

شهود عيان: الانتحارى كان يرتدى زى عامل واستغل وقت «راحة الغذاء» لارتكاب جريمته

"النيابة" تجري معاينة تصويرية لموقع انفجار محيط كنيسة مسطرد

نقل أشلاء جثة "إرهابي كنيسة العذراء" المتفجرة لمستشفى ناصر العام

«لماذا وقع اختيار الإرهابى المنتحر على استهداف كنيسة السيدة العذراء فى مسطرد؟» سؤال يطرح نفسه بعد الحادث الذى راح ضحيته مخطط الجريمة بمفرده بحسب تحقيقات النيابة العامة، لكن للإجابة عن هذا السؤال يجب الإشارة إلى توافد أعداد غفيرة من الأقباط على الكنيسة للاحتفال بمولد السيدة العذراء، وأن الإرهابى المنتحر كانت لديه معلومات دقيقة عن تلك الاحتفالات ووقت إقامتها.

دوافع استهداف الجريمة من جانب الإرهابى توضح أن إلحاق الأذى والضرر بعدد كبير من المسيحيين هو الهدف الأسمى، وأن احتفالات المصريين بالموالد لها تأثير وصدى فى نفوس المواطنين، فاختار الإرهابى هدفه بعناية فائقة لتحقيق مأربه، لكن عناية الله كشفته وانفجر الحزام الناسف فى جسده على بعد أمتار قليلة من أبواب الكنيسة.

لم يكن المولد المقام فى الكنيسة هدفاً وحيداً للاستهداف، بل إن تاريخ كنيسة العذراء ومكانتها فى قلوب المصريين والمسيحيين تحديداً هو جزء من الاستهداف لأنها كانت المغارة التى احتمت بها العائلة المقدسة «السيدة مريم العذراء وابنها السيد المسيح والقديس يوسف النجار» لمدة شهرين أثناء رحلتهم إلى مصر، حيث اتخذته العائلة المقدسة مأوى لهم وكان يوجد بجوار «المغارة» بئر للماء. تعد كنيسة السيدة العذراء من أهم المعالم الأثرية فى مصر ومن ضمن الشواهد على رحلة العائلة المقدسة من بين 25 مساراً يمتد لمسافة ٢٠٠٠ كيلومتر بداية من سيناء حتى دير درنكة فى أسيوط. وكنيسة السيدة العذراء بمسطرد، يعود تاريخها إلى القرن الرابع، على ما ذكره راعى الكنيسة القمص عبدالمسيح بسيط فى تصريحات صحفية وإعلامية من قبل والذى أكد أن مبنى الكنيسة تعرض للهدم أكثر من مرة ثم تمت إعادة بنائها عام 1182 فى عهد البابا غبريال.

العائلة المقدسة احتمت بمغارة تحولت إلى الكنيسة الحالية.. والمكان شاهد على «رحلة المسيح» فى مصر التى بدأت من سيناء وانتهت فى أسيوط

كما تعرض مبنى الكنيسة لعمليات هدم أخرى لأكثر من مرة على يد المتشددين الذين كانوا يضطهدون المسيحيين ويرفضون وجودهم، ثم أعيد بناؤها مرة أخرى فى بداية القرن العشرين وكان آخر تطوير لها منذ 18 عاماً، ولم يقترب منها أحد مرة أخرى.

يذكر أن المبنى الأساسى للكنيسة مكون من الطراز البيزنطى ذى القباب. يتكون من صحن الكنيسة الذى يضم فى داخله الهياكل الثلاثة والمغارة والبئر. والصحن مستطيل الشكل، والجزء السفلى قديم وتم تجديده بواسطة «أولاد سلسيل» فى القرن الثانى عشر الميلادى.

أما الجزء العلوى فتم تجديده وبناؤه فى عهد «البابا كيرلس الخامس» فى أواخر القرن التاسع عشر، كما جددت الكنيسة من الخارج حديثاً فى الفترة من 1984 إلى 1987 م، وأيضاً جددت الكنيسة بالكامل سنة 2000م فى عهد قداسة البابا شنودة الثالث بمناسبة الاحتفال بمرور 2000 سنة على ميلاد السيد المسيح ورحلة العائلة المقدسة إلى مصر.

يقع البئر المقدس على يسار مدخل الكنيسة من بابها البحرى ويجاور المغارة، وهو الذى - كما يقول التقليد - أنبعه الرب يسوع المسيح واستحم من مائه وغسلت العذراء المباركة ملابسه من الماء المقدسة. وماء هذه البئر لا ينضب أبداً وأحياناً يحدث به فوران، فتمتلئ على آخرها ثم يعود منسوبها إلى طبيعتها وله طعم ومذاق مميز يختلف تماماً عن مياه ترعة الإسماعيلية التى لا تبعد أكثر من 60 متراً عن الكنيسة. وقد شفى الماء المقدس العديد من المرضى بعد شربهم منه.