تقرير.. عماد متعب "أيقونة" في أزمة منتصف العمر

تقرير.. عماد متعب "أيقونة" في أزمة منتصف العمر عماد متعب نجم النادي الأهلي

13 سنة مرت على الصعود الصاروخي للاعب الصغير عماد محمد عبد النبي إبراهيم الذي قدمه أسطورة الزمالك ومنتخب مصر حسن شحاته مع منتخب الشباب تحت 20 سنة في كأس الأمم الأفريقية.

منذ 2003 وحتى 2016 هناك 13 سنة مليئة بالقصص والحكايات عن لاعب اقتنص مكاناً ليس صغيراً في صفحات التاريخ المصري في كرة القدم بشكل عام، وبالأخص تاريخ النادي الأهلي الحافل بالأسماء الكبيرة والإنجازات العظيمة.

لكن بعد مرور 13 سنة من الانطلاقة الرائعة يجد عماد متعب نفسه في عام 2016 في صراع شديد ومرير ضد الزمن، وبالرغم أنه مازال في الثالثة والثلاثين من عمره إلا أنه يجد صعوبة كبيرة في الحصول على فرصة للمشاركة ولو بديل في الولاية الجديدة لحسام البدري في الأهلي.

أزمة منتصف العمر

يقول الأطباء أن أزمة منتصف العمر تحدث عند الرجال في الفترة ما بين 35 إلى 50 عاماً ووقتها يصاب الشخص بشكوك وقلق دائم حول ما أنجزه في حياته وما يريد أن ينجزه فيما تبقى من عمره بعد أن يعتقد أن القادم لن يكون أكثر مما فات.

وفي كرة القدم تحدث هذه الأزمة مبكراً للاعبين فهمي تلامس دائماً سن الـ30 قد تأتي قبله بسنة او سنتين أو بعد بلوغه بقليل، وقتها يكون التفكير في ختام المشوار والخروج المشرف من الملعب لبدأ حياة جديدة خارجه.

عماد متعب الآن في عامه الـ34 لكنه يبحث عن الفرصة التي حلم بها عندما كان ناشئاً يتمنى اللعب للتعبير عن نفسه وإثبات أنه لاعب واعد جاء لكتابة تاريخ جديد، يصارع الزمن لتحقيق المزيد من الأهداف والبطولات والإنجازات ونيل الإشادات والمشاركة في الاحتفالات قبل أن يُسدل الستار عن رحلته الحافلة على العُشب الأخضر.

بداية رائعة

بالعودة سنوات وسنوات إلى الوراء، سنتذكر اللاعب الشاب عماد إبراهيم الذي سجل الهدف القاتل لشباب مصر في الدقيقة 94 في شباك كوت ديفوار في نهائي أمم أفريقيا للشباب تحت 20 عاماً ومنح حسن شحاته أول ألقابه القارية كمدرب.

عماد محمد أو عماد إبراهيم تم تقديمه بعد البطولة للجمهور باسمه المُفضل، عماد متعب وهو الاسم الذي حُفر في الذاكرة بسبب صوت المعلق الذي صرخ فرحاً بهدفه التاريخي في إنجلترا بعد مراوغة 3 مدافعين لمنتخب الأسود الثلاثة وسجل هدف فوز الفراعنة في المونديال.

الجيل الذهبي

لم يتردد مانويل جوزيه المدير الفني الأسطوري في تاريخ النادي الأهلي في منح اللاعب الشاب عماد متعب الفرصة للمشاركة أساسياً في موسم 2004-2005 ليكافئه اللاعب الواعد بتسجيل 15 هدف ويفوز بلقب هداف الدوري ويساهم بقوة في منح فريقه اللقب.

هدف بعد هدف ومشاركة تلو الأخر وأحداث متتالية أغلبها سعيدة ، صنعت من عماد متعب نجماً كبيراً في الكرة المصرية والنادي الأهلي، ويصبح اللاعب أحد عناصر الجيل الذهبي الأساسية في الفريق الأحمر إلى جانب تريكة وبركات وهو مثلث الرعب الشهير في أفريقيا الذي قدم أجمل كرة قدم للفريق الأحمر في السنوات الأخيرة.

بطولات

عماد متعب حصد عدد غير طبيعي من البطولات لدرجة أنه أصبح في رصيده بطولات أكثر من التي فازت بها أندية بأكملها في مصر وأفريقيا، فقد حقق اللاعب 5 بطولات لدوري أبطال أفريقيا وبطولة للكونفدرالية الأفريقية و4 ألقاب للسوبر الأفريقي و7 للمصري و3 بطولات كأس مصر و8 ألقاب دوري بمجموع 28 لقب.

لحظات صعبة

بعد اللحظات الرائعة التي عاشها مع الأهلي ومنتخب مصر وجد متعب أعضاء الجيل الذهبي يتساقطون واحداً تلو الأخر بسبب الاعتزال ليجد ضلع المثلث الذهبي نفسه وحيداً بعد اعتزال تريكة وبركات، ثم يضطر لخوض حرباً شرسة من أجل الحصول على فرصة للمشاركة.

وفي ظل الفترة الصعبة التي عاشها متعب بعد تخطيه الـ30 من عمره واعتزال رفقاء النجاح مرت لحظات أصعب على اللاعب من بينها الصدام الذي حدث مع الأسباني جاريدو في دوري أبطال أفريقيا عندما رفض متعب تسديد ركلة الجزاء في مباراة المغرب التطواني لتكون هذه الواقعة محل جدل كبير وضعه في اتهام مباشر أمام الجمهور.

وفي نهاية 2016 لعب الأهلي 8 مباريات في الدوري لم يجد خلالها متعب لنفسه دوراً مع حسام البدري المدير الفني لفريقه، ليأتي الوقت وينفجر عماد متعب غضباً ليخبر مدربه بأنه غير راضي عن هذا الوضع ثم يغادر المران في واحدة من أصعب اللحظات في مشوار عماد مع النادي الذي تربى بين جدرانه وطرقاته.

النهاية

عماد متعب قد يختار الاعتزال مبكراً بعد انتهاء تعاقده مع النادي الأهلي في صيف 2017، لكنه ربما لن يرى هذه النهاية المثالية إذا ظل بديلاً غير مستخدماً في المباريات.

وقد يختار مهاجم الأهلي الرحيل لخوض تجربة جديدة في أي نادي أخر داخل مصر أو خارجها ووقتها سيبحث متعب عن نهاية تناسب الأهداف التاريخية التي سجلها مع الأهلي ومنتخب مصر، والبداية الرائعة التي قدم نفسه بها لجماهير مصر وأفريقيا في البطولات المحلية والقارية.

لمناقشة الكاتب عبر تويتر اضغط هنا

لمناقشة الكاتب عبر فيس بوك اضغط هنا