مسئولو البنك المركزي: قوة القطاع المصرفي المصري أدت إلى نجاح عملية الإصلاح الاقتصادي

مسئولو البنك المركزي: قوة القطاع المصرفي المصري أدت إلى نجاح عملية الإصلاح الاقتصادي

أكد عدد من مسئولي البنك المركزي أن قوة القطاع المصرفي المصري أدت إلى نجاح عملية الإصلاح الاقتصادي التي تقوم بها مصر منذ نحو عامين، مشيرين إلى أن المؤشرات الاقتصادية والمالية تحسنت بشكل كبير ما دفع بالبنك المركزي لاتخاذ قرارات بإلغاء العديد من الإجراءات الاستثنائية التي كانت مطبقة قبل سنوات.

وقال جمال نجم، نائب محافظ البنك المركزي، خلال لقاء تلفزيوني اليوم، إن القطاع المصرفي بدأ الاستعداد لتطبيق مقررات بازل 4 المقرر تطبيقها في 2022 مبكرا بفضل قوة القطاع المصرفي التي أدت إلى نجاح عمليات الإصلاح الاقتصادي وامتلاك البنوك قواعد رأسمالية قوية ومعدلات عائد جيدة.

وأضاف نجم أن انخفاض عجز الحساب الجاري وتحسن التصنيف الائتماني لمصر وكذلك مؤشر ضد مخاطر الإفلاس من 475 نقطة وقت التعويم إلى 355 نقطة حاليا، كانت عوامل ساعدت المركزي في اتخاذ قرار إلغاء آلية تحويل الأموال للمستثمرين الأجانب، موضحا أن إزالة الحواجز على تعاملات العملة الأجنبية يؤدي إلى استعادة الثقة في القطاع المصرفي.

وأشار إلى أن القطاع المصرفي تلقى تدفقات بقيمة 111 مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف، وأن التنازلات الدولارية من الأفراد الطبيعيين تخطت 11 مليار دولار، وذلك بدعم من استقرار سوق الصرف.

وشدد نجم على سياسة عدم التدخل في سوق الصرف، مشيرا إلى عدم تكرار خطأ الماضي باستنزاف الاحتياطي، نافيا أن يكون إلغاء آلية صندوق تحويلات المستثمرين الأجانب مرتبط بقرار وزارة المالية بتحرير الدولار الجمركي الذي وصفه بإعادة توزيع للدعم.

من جانبه، قال رامي أبو النجا وكيل محافظ البنك المركزي، إن استدامة الإصلاح وتحسن المؤشرات الاقتصادية الناتجة عن تحسن حقيقي وليست مؤقتة، ما يهم المستثمر الأجنبي، خاصة أن سعر الفائدة في مصر جاذب.

وأوضح أن تطبيع السياسة النقدية في أمريكا سيكون تدريجيا وغير مقلق بالنسبة لتدفقات الاستثمارات الأجنبية في الدين الحكومي، مضيفا أن مصر لم تخفق في سداد أي التزام عليها منذ 1971 ولم تلجأ لإعادة هيكلة الدين، كما أن التصنيف الائتماني لمصر ارتفع في وقت تراجع فيه التصنيف الائتماني لعدد من الأسواق الناشئة، ما ينظر إليه المستثمر الأجنبي أيضا.

وأردف أن وصول السوق لدرجة مرتفعة من النضج والعمق وعدم احتياج تلك الآلية، أدى لإلغاء آلية تحويلات أموال الأجانب، موضحا أنه عند تدشين تلك الآلية قبل أكثر من 15 عاما، كان هناك تنافسا على رؤوس الأموال بين البنوك المركزية بعد أزمة النمور الآسيوية، لكن الآن لم يعد لها دور بعد استقرار الأسواق العالمية وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي وارتفاع الاحتياطي الأجنبي وارتفاع مؤشر التأمين ضد مخاطر الإفلاس.

وأضاف أن إلغاء تلك الآلية يعطي رسالة قوية للمستثمر مدلولها أن السوق يتمتع بوفرة من السيولة الأجنبية، خاصة أن الفترة الماضية شهدت خروج المستثمرين عن طريق الانتربنك.

وتابع أن سوق "الانتربنك" استوعب خروج الأجانب خلال الفترة الماضية دون مواجهة أدنى صعوبات، لافتا إلى أن قرار مصر إلغاء آلية تحويلات أموال الأجانب كان سيأتي بصرف النظر عن وجود برنامج لصندوق النقد من عدمه، منوها بأن احتياطي النقد الأجنبي سجل مستويات قياسية بلغت نحو 45 مليار جنيه ويغطي 9 أشهر من الواردات، وهي نسبة كفاية مرتفعة للغاية مقارنة بالمعدلات العالمية.

من جانبها، قالت نجلاء نزهي، مستشار المحافظ للشئون الإفريقية، المشرف على قطاع البحوث الاقتصادية، إن توقعات استقرار سعر صرف الدولار يدعمها عدد من المؤشرات، أبرزها ارتفاع نسب الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية، وهي أحد البنود التي كانت تشكل ضغط على العملة الأجنبية.

وأضافت أن بند صافي الصادرات تحول من مساهمة بالسالب في الناتج المحلي الإجمالي إلى 8ر1% خلال العام المالي الماضي.
وأشارت إلى أن إصلاحات البيئة التشريعية لمجتمع الأعمال في مصر أدت إلى تخطى مساهمة الاستثمارات في معدل النمو الحقيقي، معدل مساهمة الاستهلاك.

وعلى صعيد تراجع عجز الحساب الجاري، أشارت نزهي إلى انخفاض نسبة السلع الاستهلاكية إلى 20% من إجمالي الواردات خلال العام المالي الماضي، مقابل 25% في العام المالي السابق له، في حين أن السلع الوسيطة ارتفعت من 26.7% إلى 31.3%.

ولفتت إلى تراجع مدفوعات الكريديت كارد بعد تحرير سعر الصرف معتبرة أنها كانت بوابة خلفية للسوق السوداء، قائلة إن التوازن بين الاحتياجات والتدفقات الدولارية، جاء مدعوما بانتعاش إيرادات السياحة وارتفاع تحويلات العاملين في الخارج ودخولها عبر القنوات الشرعية.