اقتصاديون: تعويم الجنيه أصبح ملحًا.. وحائزو الدولار سيخسرون

اقتصاديون: تعويم الجنيه أصبح ملحًا.. وحائزو الدولار سيخسرون صورة أرشيفية

خبير: لا مفر من تعويم الجنيه وزيادة الإنتاج والصادرات لتنمية الاقتصاداتحاد الغرف يحذر المضاربين من خسائر فادحة حال تمسكهم بالدولار
قال المهندس طارق العكارى الخبير الاقتصادى والمدير العام لشركة أومسى للواجهات الزجاجية، إن الاقتصاد المصري حاليًا على أعتاب بالون اختباري وهو تعويم الجنيه المصري أمام الدولار أو خفض قيمته مرة أخرى، مؤكدا أن أيا من الأمرين حتمي فى ظل الأوضاع الحالية والتحديات التى يشهدها الاقتصاد من نقص العملة الأجنبية "الدولار" وسيطرة السوق السوداء وعدم وضع حلول رادعة لها حتى الآن.

ودلل العكارى على قوة السوق السوداء وحدّة مخالبها أمام الدولة بعدم قدرة البنوك علي اصدار قرار بحتمية تقديم إيصالات دالة على مصادر تحويل العملة الأجنبية من المستوردين كما لا يقوى تاجر العملة على إصدار إيصالات تغيير العملة بقيمة السوق الفعلية، مشيرًا إلى أنه فى حال إلزام البنوك للمستوردين بتقديم إيصال دال على مصدر الحصول على الدولار سيسهم فى تعريف الدولة على حجم التداول الحقيقي لكل شركة صرافة أو تاجر سوق سوداء ومن ثم تسهيل مهمة الرقابة.

وشدد على أهمية التوقف عن العمل بالحلول التقليدية ونسفها والعمل على زيادة الإنتاج وتحسين جودة المنتج المصري وزيادة الصادرات كونها السبيل الأمثل لاستقرار العملة المحلية والحفاظ عليها من الانهيار، مشيرًا إلى أهمية تبنى حلول خارج الصناديق ومنها توسيع دائرة الدفع الضريبي وفرض رسوم على الكيانات الصغيرة والكبيرة في السوق الموازي فلا معني لتواجد ورشة أو محل بدون ترخيص لسنين ولا يتم غلقه أو تقنينه ولا معنى لسير مركبات بدون لوحات او تواجد (التوك توك) الذى لم تمنع الدولة سيره او تقنن أوضاعها حتى الآن.

وأوضح العكارى أن العشوائية المتسلطة من حَوكمة الأسواق التى تركنا لها مبارك مازالت أحد التحديات التى تواجه الاقتصاد وتحول دون التطبيق الصحيح لآليات السوق الحر وعدم تدخل الحكومات فى تحديد أسعار السلع والمنتجات مشيرًا إلى أنه لو نظرنا إلى دول العالم سنجد أن الأسواق مُحوّكمة ومُسيطَر عليها بيد من حديد وقوانين من نار.

وتابع :" ذلك الوضع اسهم فى ظهور اباطرة لكل صناعة فبالنظر إلى صناعة المنتجات الرياضية على سبيل المثال فهناك كيانان مسيطران على السوق وما يليهما فى مستوى اقل كذلك صناعة الأسمنت، فنجد أكبر شركتين لصناعة الأسمنت اتحدتا منذ سنوات ليصبح إجمالى إنتاجهما 426 مليون طن والمنافس اللاحق لهما حوالي 277 مليون طن" .

ولفت إلى أن البنك الدولي يقوم حاليا بدور البطل في تجهيز المسرح بالدول النامية لزيادة مبيعات الأباطرة وسحق الشركات المحلية وخلق حواجز مرتفعة تحول دون وصولهم لحجم مبيعات محلية يدعم قدرات المؤسسة علي التوسع العالمي أو تطوير وتحديث المنتج مشيرا الى ان الجزائر من البلدان العربية القليلة التي رفضت الدخول في حلقة البنك الدولي المفرغة وإلى الآن ليس لديها هيئة لسوق المال أو تحويلات بنكية، ولكن لديها فائض ميزانية يزيد على 200 مليار دولار.

وحذر احمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المضاربين والمواطنين من خسائر فادحة حال ‏تمسكهم بما لديهم من عملات اجنبية بعد مبادرة الاتحاد بمقاطعة السوق الموازية لمدة اسبوعين وترشيد الاستيراد خلال الثلاثة ‏اشهر القادمة وقصره على السلع الاساسية ومستلزمات الانتاج التى ليس لها رصيد او التعاقدات غير القابلة للالغاء والسلع التى تم شحنها.

وأكد الوكيل توافق الشُعب العامة للمستوردين والصرافة واللجان السلعية بالاتحاد على دعم المبادرة والتى اتت ثمارها خلال ساعات من اجتماعهم مع الاتحاد بانخفاض وصل الى جنيهين فى نهاية اليوم اعلانا لبدء انهيار السوق السوداء.

كما ناشد المواطنين بعدم التهافت على تخزين السلع وتأجيل شراء السلع غير الاساسية والاستهلاكية والمعمرة لمدة ثلاثة اشهر، الامر الذى سيساعد ايضا فى الحد من الطلب على العملات الاجنبية وسيؤدى الى استقرار اسعارها للقيمة العادلة، والذى سيكون فى صالح المستهلك فى النهاية حيث ستنخفض اسعار السلع فى الاشهر القادمة عند استقرار اسعار العملات، وبالتالى سيوفر المستهلك عند تأجيل الشراء.

وأكد ان ابناء مصر الاوفياء من القطاع الخاص الذين يشكلون اكثر من 80% من الناتج المحلى الاجمالى واكثر من 75% من العمالة سيجاهدون دائما فى دعم اقتصاد مصرنا، وضمان توافر افضل السلع بأقل الاسعار للمستهلك المصرى.

وأشار الوكي الى ان القطاع الخاص قام بدوره والدور الان على الحكومة والبنك المركزى لتنفيذ سياسات نقدية ومالية متسقة وناجزة لضمان النزول الى ‏السعر العادل واستقرار اسعار الصرف.

وأكد ان كل ذلك سيؤدى لعودة الاستثمارات التى ستتكامل مع بدء عودة السياحة من مختلف ربوع العالم ليعود الاقتصاد المصرى قويا، خالقا فرص عمل لأبنائنا، موفرا السلع للمواطنين بأسعار متزنة.

وأوضح الوكيل ان اتفاقية صندوق النقد والقرض المصاحب لها وقيمته 12 مليار دولار والمزمع توقيعها خلال اسابيع، بالاضافة لما تم الحصول عليه كشرط للاتفاقية من قروض قيمتها 6 مليارات دولار من مصادر اخرى، بالتوازى مع خطة الاصلاح الاقتصادى التى تقدمت بها الحكومة، وتطبيق سياسات نقدية ومالية متسقة وناجزة، سيكون لها اثر بالغ فى استقرار سوق النقد الاجنبى، وبالتالى استقرار الاسعار، وعودة الاقتصاد المصرى لما كان عليه سابقا، الامر الذى سيشعر المواطنون بأثره فى انخفاض الاسعار.

وأكد ان هذا الانخفاض هو بداية لانتعاش الاسواق بعد الركود وتوقعات بانخفاض ‏اسعار السلع للمستهلكين.

وأوضح الوكيل ان قرار الاتحاد هو فى اطار دوره فى دعم الاقتصاد المصرى والنهوض به منذ اكثر من نصف قرن طبقا لقانون انشائه، وانه يتوافق مع التزامات مصر الدولية التى ننادى دائما باحترامها، حيث انه قرار للقطاع الخاص المخلص وليس قرارا للحكومة.

وأشار  الى انه يثق فى القطاع الخاص المصرى الوطنى، الذى ادى دوره فى دعم الاقتصاد والمستهلك خلال ثورتين، وانه سيستمر فى دوره المخلص خلال الثورة التشريعية والاجرائية والاصلاحية، وسيتفهم اهمية هذا القرار، والذى سنجنى جميعا ثماره خلال الفترة القصيرة المقبلة، قطاع خاص ومستهلك على حد سواء من اجل مستقبل افضل لمصر.