محمود محيي الدين: زيادة قروض البنك الدولي إلى المنطقة لـ5.2 بليون دولار خلال 2016

محمود محيي الدين: زيادة قروض البنك الدولي إلى المنطقة لـ5.2 بليون دولار خلال 2016 د.محمود محى الدين

عرض الدكتور محمود محيي الدين النائب الأول لرئيس البنك الدولي رؤية البنك للتنمية الشاملة، في مؤتمر المنتدى العربي للبيئة والتنمية المنعقد ببيروت وتصدر في تقرير المنتدى، وقدمها بالنيابة عنه مستشاره "جوس فيربيك"

وقال محيي الدين في نص كلمته: تحدد أهداف التنمية المستدامة رؤية شاملة للتنمية تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتنمية أهمية إيجاد حلول للتحديات التي تواجه القطاعات المختلفة.

وتعد أهداف التنمية المستدامة أهدافاً عالمية قابلة للتطبيق في الدول الغنية والدول الفقيرة على حد سواء، وتتضمن التزاماً بالعمل الجماعي إزاء التحديات العالمية، و ينطوي السلام والاستقرار والتقدم الاقتصادي والتنمية البشرية في العالم العربي على مضامين إقليمية وعالمية، و بهذا فإن قدرة هذه البلدان على تحقيق التقدّم باتجاه أهداف التنمية المستدامة يتوقف على المشاركة و الدعم الدوليين، وتختلف حجم تحديات و فرص تحقيق هذه الأهداف من بلد لاخر.

وحول دعم مجموعة البنك الدولي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، قال محيي الدين، تعد البرامج القطرية لمجموعة البنك الدولي حجر الاساس لنموذج التشغيل الخاص بالمجموعة، كما تمثل الأدوات الرئيسية لدعم تحقيق أهداف التنمية المستدام، ويتم تيسير ذلك بشكل كبير من خلال التواجد الميداني للمجموعة في كافة بلدان العالم العربي.

وتقدم مجموعة البنك الدولي حلولاً متكاملةً للتحديات المعقدة التي تواجه البلدان الاعضاء، ويعتبر هذا النهج امراً هاماً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مع الأخذ في الاعتبار طبيعتها المتداخلة، ويقوم دعم المجموعة لأهداف التنمية المستدامة على أربع محاور رئيسية هي: البيانات والقرائن، والتمويل، وتنفيذ الإجراءات، والرصد والتقييم وإعداد التقارير.

وفيما يخص البيانات والقرائن، هناك حاجة ملحة لتوفير بيانات أكثر دقة من أجل رصد التطور وتشخيص المشاكل والمساعدة في تصميم السياسات والبرامج المطلوبة لإيجاد الحلول وإحراز التقدم باتجاه أهداف التنمية المستدامة، ومع التأكيد علي أهمية المصادر التقليدية ، إلا أنه يجب البحث في إمكانية جمع المزيد من البيانات باستخدام التقنيات الجديدة. واشار الى ان مجموعة البنك الدولي تولى اهتماما كبيرأ في هذا الشأن يتلخص في ثلاثة مجالات أساسية:

- ضمان توفر المسوحات الخاصة بالميزانية المنزلية: فلقد تعهدت المجموعة بأنها ستجري مسوحات حول الميزانية المنزلية كل ثلاث سنوات في أفقر 78 بلداً.

- تطويع ثورة البيانات من أجل الحلول التنموية: تدعم المجموعة، بالتعاون مع "المشاركة العالمية لبيانات التنمية المستدامة"، دعم الأساليب المبتكرة لإحداث تغييرات في إنتاج البيانات وسهولة الحصول عليها واستخدامها في غجراء دراسات تحليلية عالية النوعية.

- بناء القدرة الإحصائية من أجل مراقبة التقدم: إذ توفر المجموعة دعماً فنياً ومالياً لتحسين كفاءة البيانات الإحصائيات الأساسيةلرصد التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة، أما فيما يخص التمويل، فقد حددت مجموعة البنك الدولي المجالات و الأولويات الآتية للتركيز عليها:- المساعدة الفنية والمشورة بشأن السياسات المتعلقة بحشد الموارد المحلية بشكل أفضل.

- الاستفادة من موارد القطاع الخاص من أجل التنمية.

- تحديد الاحتياجات من المصادر التمويلية العالمية والإقليمية.و فيما يخص تنفيذ السياسات، يهدف منهج عمل مجموعة البنك الدولي إلى تحقيق ما يأتي:

- تفعيل مشاركة البلدان المعنية من خلال تسهيل تدفق المعارفوتبادل الخبرات، من أجل دعم حلول التنمية في البلدان الاعضاء.- تنويع الأدوات التمويلية.

- تحقيق التكامل بين مؤسسات مجموعة البنك الدولي ، بما في ذلك "مؤسسة التمويل الدولي" (IFC) و"وكالة ضمان الاستثمار المتعدد الأطراف" (MIGA).

وفيما يخص الرصد والتقييم وإعداد التقارير، فتُعرف مجموعة البنك الدولي بجودة تقاريرها التي تعتمد علي مناهج وأدوات تحليل متعمقة ، منها تقرير التنمية العالمية وتقرير الرصد العالمي وتقارير مؤشرات ممارسة الأعمال.

وهي مجموعة من التقارير الدورية التي ترصد وتقيم مدي التقدم باتجاه تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية وتركز على متابعة تنفيذ السياسات والتطورات المؤسسية التي ساعدت البلدان في جهودها لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.

وستشمل هذه التقارير متابعة تحقيق الأهداف الجديدة التنمية المستدامة. إضافة إلى ذلك، يقوم البنك الدولي برصد وتقييم تفصيلي للمشاريع على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية.

وحول التحديات العالمية الحالية والعالم العربي، أوضح محيي الدين أنه ينعكس التباطؤ المستمر في الأسواق الناشئة الرئيسية علي أوضاع النمو في الاقتصادي العالمي.

ولا تزال العديد من الدول المصدّرهللنفط واقعة تحت تأثير أسعار النفط المنخفضة والاحتياطات المتناقصة والهوامش المالية المحدودة. وفي الوقت نفسه، يتجه العديد من مستوردي النفط إلي تخفيف ضغوط اختلال موازين المدفوعات والتضخم وارتفاع الاسعار وتشوه الموازنات الحكومية.

وتواجه العديد من الدول العربية تحديات ناجمة عن العنف المتزايد والهشاشة الاقتصادية وغياب الاستقرار الاجتماعي، وذلك بخلاف تحديات الوضع الاقتصادي العالمي.

وفي خضم الصراعات في المنطقة، شهد العالم العربي معاناة إنسانية غير مسبوقة نتيجة خسارة الأرواح والإصابات والتهجير القسري. في ظل هذه التطورات، وتنوعها، هناك حاجة عاجلة إلى تطبيق استراتيجيات جديدة لتحسين فرصة التقدم باتجاه تحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث يتصف كل بلد بوضع خاص ومجموعة من التحدياتالتي يجب مواجهتها من خلال توصيات محددة ومناسبة فيما يتعلق بالسياسات والحلول الاقتصادية التي توافق أوضاعوظروف كل بلد.وعلى سبيل المثال، قد تطلب دول مجلس التعاون الخليجي دعماً من مجموعة البنك الدولي في شكل مشوره فنية، وتطوير معارف، تتعلق بالسياسات التنموية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتشكيل رؤية حول البرامج المستقبلية.

ويمكن في هذا الصدد تبني برامج تستهدف تنويع النشاط الاقتصادي وتوظيف الشباب وذلك قياساًعلى و استفادة من تجارب بلدان أخرى.من ناحية أخرى، تواجه الدول التي تعاني من تحديات عدم الاستقرار وتأجج الصراعات الداخلية تراجعاً في معدلات التنمية وضغطاً كبيراً على الموارد الاقتصادية، وهو ما يؤدي إلى تفاقم مشكلات الفقر.

وتتجه هذه الدول إلي الاعتماد على مساندة مجموعة البنك الدولي لبرامج محددة لمواجهة تحديات التنمية، وتختلف البرامج والاليات التي تستطيع تلك الدول تبنيها في اطار سعيها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وتركز مجموعة البنك الدولي علي تقديم برامج متكاملة لمساندة الدول التي تواجه تحديات عدم الاستقرار وتفشي الصراعات الأهلية. وتولي أجندة 2030 اهتماماً كبيراً بتحقيق السلام والتنمية لازدهار ونمو المجتمعات، وهو ما يؤكده الهدف 16 للتنمية المستدامة.

ويمتد نطاق جهود مجموعة البنك الدولي من المساندة القطرية إلى مواجهة التحديات الجوهرية التي تتصل بمجالات المنافع العامة على المستوى الدولي، وبالأخص فيما يرتبط بتغير المناخ، بالإضافة إلى تدارك الأزمات والاستعداد لها والتجاوب معها، وتبرز هذه التحديات المتعددة الأبعاد بشكل خاص في العالم العربي، ومواجهتها شرط هام لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ويتطلب النجاح في مواجهة هذه التحديات العمل مع مستويات اتخاذ القرار في مختلف الدول، و تضافر وتنسيق الجهود والمبادرات العالميةذات الصلة، والتطبيق المتزامن لبرامج الاصلاح. وتتعاون مجموعة البنك الدولي مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية لتكثيف الجهود لمواجهة التحديات المشار اليها علي المستويين القطري والدولي في اطار دور المجموعة كمؤسسة عالمية قادره على تنسيق جهود المؤسسات الدولية المعنية لبناء شراكات استراتيجية تمكن من المواجهة الحاسمة لتلك التحديات.

لقد أصبح من الواضح أن "المساعدات الإنمائية الرسمية" وحدها غير كافية لتمويل احتياجات الدول وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، إلا أن هذه المساعدات تمثل لبنة أساسية لمواجهة مخاطرالصراعات وانعدام الاستقرار في الدول الصغيرة والمتوسطة الدخل التي تتعاظم فيها تلك المخاطر.

وفيما يتعلق بدعم مجموعة البنك الدولي للدول العربية، أكد أنه زاد حجم إقراض البنك الدولي إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من 2.8 بليون دولار في السنة المالية 2014 إلى 3.5 بليون دولار في السنة المالية 2015 وسوف يبلغ 5.2 بليون دولار في السنة المالية 2016.

وتعكس الزيادة في الإقراض خلال السنة المالية 2016 مستوى أعلى من التمويل لسياسة التنمية في العراق ومصر، ولعمليات الطوارئ في العراق للمساعدة في إعادة إعمار البنية التحتية المتأثرة بالصراع ولاستعادة الخدمات العامة في المناطق التي أصبحت تحت سيطرة الحكومة.

وفي هذا السياق أطلقت مجموعة البنك الدولي مبادرة تمويلية جديدة، بالمشاركة مع البنك الإسلامي للتنمية والأمم المتحدة، لحشد المجتمع الدولي من أجل مساندة لبنان والأردن التين تعتبران أكثر دول العالم العربي تأثراً بأزمة اللاجئين والصراع وعدم الاستقرار الاقتصادي في سوريا، وتشتمل المبادرة التمويلية على آليتين محددتين:

- آلية تمويل ميسّر، تهدف إلى توفير مساعدة إنمائية إضافية بشروط ميسرة للأردن ولبنان.

- آلية ضمان، تهدف إلى توفير حجم كبير من التمويل اللازم لإعادةالإعمار والانتعاش الاقتصادي ومواجهة اثار الصراع في أنحاء المنطقة.

تهدف آلية التمويل الميسّر المقترح إلى دمج مساهمات الدول الداعمة مع قروض "بنوك التنمية المتعددة الأطراف"، مما يخفّض معدلات الفائدة على القروض إلى مستويات ميسرة بشكل كبير.

وسيتوفّر للدول العربية المتوسطة الدخل والأكثر تأثراً بالأعداد الحبيرة من اللاجئين إمكانية الوصول إلى المساعدة الإنمائية الميسرة المطلوبة بصفة عاجلة.

وتؤسس هذه الالية منصة تمويل مستدامطويل الأجل، تعالج المشاكل المتلعلقة بالاحتياجات التمويلية للتنمية والمساعدات الإنسانية الطارئة. وتمثل هذا الآلية استجابة من المجتمع الدولي لتوفير التمويل الميسّر من خلال بنوك التنمية المتعددة الأطراف ووكالات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة.

وسوف توفر الية الضمان المقترح ضمانات يمكن استخدامها من خلال ثلاث أدوات:

أ. ضمانات من بنوك التنمية المتعددة الأطراف أو خيارات الضمان، بما يفتح مجالاً في ميزانية هذه البنوك لإقراض مبالغ إضافية إلى بلدان المنطقة.

ب. ضمانات لدعم إصدار نوع خاص من سندات البنك الدولي يوفر تمويلاً إضافياً للدول العربية من خلال الاستفادة من أسواق رأس المال (يمكن من خلال هذه الأداة تحقيق أكثر مما يمكن تحقيقه من خلال الأداة الأولى.

ج. ضمانات لدعم إصدار نوع خاص من الصكوك بإدارة البنك الإسلامي للتنمية.

بالإضافة إلى آليات التمويل الجديدة التي تدعم الدول العربيةتحديداً، وضعت مجموعة البنك الدولي استراتيجية جديدة للمنطقة تقوم على أربع ركائز،  تتناول الركيزتان الأوليان الأسباب الكامنة للعنف والصراع وتركزان على:

- تحسين أوضاع الحوكمة و الشمول للكافة- تطوير التعاون الإقليميأما الركيزتان الأخريان فتعالجان العواقب العاجلة من خلال تناول:- القدرة على مقاومة صدمات اللاجئين والنازحين داخلياً- التعافي وإعادة الإعمارويرتكز دعم مجموعة البنك الدولي لتحسين الحوكمة والإدماج والتعامل الإقليمي على ثلاث مجالات:- وظائف منتجة: في ضوء تفشي ظاهرة استئثار البعض بتوفير وظائف القطاع الخاص ، ستكون الأولوية لصياغة سياسات قائمة على "تعظيم الكفاءة " في قطاع الأعمال الانتاجي. ووضع سياسات لبناء المهارات استنادا إلى آليات السوق. وأخيرا يحب تحسين تشريعات العمل في بعض البلدان من أجل تعزيز خلق وظائف في القطاع الرسمي.

- خدمات جيدة: في القطاعات الاجتماعية، يمكن للحكوماتالاستفادة من قصص النجاح المحلية، بما في ذلك حالات مقدميالخدمات غير الحكوميين والحكومات المحلية التي تقدم خدمات جيدة.

كما يمكن اختبار آليات لرفع قدرات الطلاب والمرضى على محاسبة المعلمين والأطباء.

وفيما يتعلق بخدمات البنية التحتية، قد يؤدي استبدال الدعم الحكومي بتحويلات نقدية مستهدفة إلى تحسين الكفاءة والإنصاف ويقوي صوت المواطن، كما أن تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في البنية التحتية يمكن أن يؤدي إلى فرض قدر أكبر من المساءلة. وسيكون الدور الرئيسي للقطاع الحكومي وضع السياسة والبيئة التنظيمية لضمان المساءلة وكفاءة استخدام الموارد.

- إشراك المواطنين: راجعت بعض البلدان دساتيرها من أجل اشراك المواطن وإدماجه بشكل أكبر. ويمكن لمجموعة البنك الدولي أن تساعد في تحسين الشفافية والمساءلة من خلال:

أ. تمكين الإصلاحات والتشريعات الشاملة، وتدعيم كفاءة و استقلالالمؤسسات، وتوفير خدمات أفضل للإنترنت.

ب. تحسين المؤسسات القطاعية، كالمساءلة في تقديم الخدمة الاجتماعية.

ج. إشراك المواطن، والمنتفعين بالخدمات في تقييم اداء جميع مشاريع مجموعة البنك الدولي.

وأوضح أنه ستتدعم هذه الإجراءات السلام والاستقرار الاجتماعي، وكذلك قدرة الدول على تنفيذ أهداف التنمية المستدامة بينما تنمو بشكلشامل ومستدام. على رغم اللغة والتاريخ والحضارة والتهديدات المشتركة، يظل العالم العربي المنطقة الأقل اندماجاً في العالم. فهناك مكاسب مهمة منالتكامل الإقليمي، بما في ذلك الفوائد التجارية وبناء الثقة التييرجح أن تخفض مستوى الصراع. وسوف تركز مجموعة البنك الدولي مبدئياً على المجالات الثلاثة الآتية:

- الطاقة: تشير الدراسات إلى أن النفقات الاستثمارية لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء في المنطقة سوف تتناقص بنسبة 35 في المئة بوجود شبكة كهرباء متكاملة كلياً.

وسوف تستفيد المنطقة أيضاً من التجارة المتزايدة في الطاقة الشمسية والمشاركة في سوق الغاز الدولي. اصلاح تعرفة الطاقة، التي كانت العامل الأكثر ضرراًبالجدوى المالية في قطاعي الغاز والكهرباء في المنطقة، هي أولوية أخرى لاستراتيجية مجموعة البنك الدولي في المنطقة.

- المياه: الدول العربية هي أكثر بلدان العالم ندرةً في المياه، وبعضها من الأدنى في معدلات إنتاجية المياه. وتوفر الحكومات العربية أعلى مستوى من الدعم الحكومي عالمياً، وهو دعم غير متكافئ، يستحوذ عليه من هم أكثر ثراءاً. سوف تحاول مجموعة البنك الدولي توفير المشورة للدول حول كيفية:

- إدخال تكنولوجيا لرفع كفاءة الماء والطاقة.- إقامة مجتمعات محلية متكاملة من خلال برامج سريعة لتقديمالخدمات مع المشاركة القوية للمواطن.

- إقامة إدارة مياه متكاملة في الحضر و تطوير نظم لإنتاجية المياه الزراعية تحقق في الوقت نفسه استدامة الخدمات والمصادر المائية.- توسيع اتفاقات إدارة المياه الدولية.

- التعليم: النوعية هي محور الاهتمام الإقليمي الأساسي، وثمةتباين كبير في الحالة الاجتماعية الاقتصادية والجغرافيا وبين الذكور و الإناث حيث يوفّر التعاون الإقليمي فرصةً لإجراء الإصلاحات.

يمكن في هذا المجال البناء على المبادرة الإقليمية "التعليم من أجل التنافسية" التي يتم تنفيذها حالياً بالشراكة مع البنك الإسلامي للتنمية.وتتناول هذه المقاربات الإقليمية القدرة الجماعية للدول العربية على إحراز تقدم في العديد من أهداف التنمية المستدامة بشكل مباشر أو غير مباشر. حيث تعالج السياسات الناجحة هدف التنمية المستدامةالرابع (التعليم) والسادس (المياه) والسابع (الطاقة) بصفة مباشرة، ويمكن لها أن تساهم في التقدم لتحقيق الهدف الأول (الفقر) والخامس (المساواة بين الجنسين) والثامن (الوظائف والنمو الاقتصادي) والعاشر (عدم المساواة) والسادس عشر (السلام والعدل) من بين أهداف أخرى.

وتحدد استراتيجية مجموعة البنك الدولي قطاعات معنية قد يكون من الأفضل تناولها بشكل جماعي لوضع المنطقة على مسار أسرع للتنمية.إن رعاية اللاجئين والنازحين داخلياً ومساعدة المجتمعات المضيفة مصلحة عامة عالمية تتطلب جهداً عالمياً.

والهدف من الصمود هو التطرّق لهذه المصلحة العامة العالمية. ومن أجل ذلك ستتبع مجموعة البنك الدولي المبادئ الثلاثة الآتية:

- دعم الحكومات الوطنية و السلطات المحلية لتستطيع القيام بدورها في تعزيز رعاية المجتمعات المضيفة واللاجئين والنازحين داخلياً.

- توجيه المساعدة التنموية لإعانة المهاجرين والنازحين داخلياً من أجل بناء الأصول على شكل رأس مال بشري ومادي ومؤسسي، مع التركيز بشكل خاص على منع تآكل رأس المال البشري (الصحة والتعليم) بين السكان المشردين.

- الاعتماد على المجتمع الدولي، وبشكل خاص المجموعة المانحة، من أجل التمويل.

يهدف منهج مجموعة البنك الدولي لجهود إعادة الإعمار والتعافى في العالم العربي إلى استعادة ثقة المواطنين بالدولة، ولذلك يجب أن تبدأ قبل انتهاء الصراعات.

وهذا يتطلب العمل مع شركاء غير تقليديين، كما يستلزم دعماً مالياً كبيراً تسعى مجموعة البنك الدولي لتوفيرهمع خطة التمويل السالفة الذكر، إن استراتيجية مجموعة البنك الدولي لدعم العالم العربي هي منهججدي، يسعى للتغلب على الأسباب الكامنة وراء عدم الاستقراروالصراع، وفي الوقت ذاته تدعم جهود الصمود وإعادة الإعماروالتعافي.

وثمة عنصر أساسي لتنفيذ هذه الاستراتيجية هوالمشاركة مع مؤسسات إقليمية ودولية أخرى علي رأسها الأمم المتحدة والبنك الإسلامي للتنمية بالمشاركة مع المؤسسات المالية الاقليمية.

على رغم أن مجموعة البنك الدولي تعتمد على نموذج المشاركة الوطنيه فإن المنهج الإقليمي، خاصةً عندما يقوم على الشراكة، قادر على تحقيق التغيير.

وتسعى هذه الجهود لقيام مجتمعات تشمل الجميع، وهي جهود حاسمة في قدرة البلدان على تنفيذأهداف التنمية المستدامة. ويمكن أن تكون مؤشراً لقدرة البلدان التي تعاني من عدم الاستقرار والصراع على التغلب على ما تتعرض له من تهديدات بنيوية، وأحياناً وجودية، لصالح مسار شامل متعدد القطاعات نحو تنمية مستدامة تتجسد في أهداف التنمية المستدامة. فلا تنمية من دون سلام و لا استقرار للسلام دون تنمية.