مصر تعزز الاحتياطى بـ6 مليارات دولار قروضاً وسندات

مصر تعزز الاحتياطى بـ6 مليارات دولار قروضاً وسندات البنوك تواصل تدبير احتياجات الطلب على شراء الدولار

يجتمع مجلس المديرين التنفيذيين لصندوق النقد الدولى، اليوم، للنظر فى طلب مصر للحصول على قرض بـ12 مليار دولار، وسط توقعات بموافقة «الصندوق» على إقراض «القاهرة» عقب إعلان مديرة الصندوق، كريستين لاجارد، عزمها التوصية بالموافقة على الطلب المصرى. وأعلنت وزارة المالية، أمس، حصولها على 6 مليارات دولار عبر طرح سندات دولارية دولية بقيمة 4 مليارات دولار والحصول على قرض بقيمة 2 مليار دولار بضمان جزء من هذه السندات. وقالت الوزارة فى بيان إنها «قامت بإصدار سندات ببورصة أيرلندا بقيمة 4 مليارات دولار من خلال طرح خاص لصالح البنك المركزى». ونقل البيان عن وزير المالية عمرو الجارحى أن «هذا الإصدار يأتى فى إطار حرص الوزارة على تنويع مصادر تمويل عجز الموازنة، وإيجاد موارد مالية من خلال وسائل تمويل متنوعة وجديدة تساهم فى سد الاحتياجات التمويلية المطلوبة وبالأخص خلال الفترة الحالية التى ترتفع فيها تكلفة الاقتراض من السوق المحلية».

«الجارحى»: حريصون على تنويع مصادر تمويل عجز الموازنة.. و«النقد الدولى» يجتمع اليوم للنظر فى إقراض «القاهرة»

وأضاف أن «البنك المركزى قام باستخدام جزء من هذا الطرح الخاص للسندات الدولية المصدرة من قبل وزارة المالية كضمانة لإجراء عملية إعادة شراء لهذه السندات مع عدد من البنوك العالمية، مقابل الحصول على تدفقات جديدة من النقد الأجنبى تصل إلى مليارى دولار وبما يساهم فى زيادة رصيد الاحتياطى النقدى الأجنبى للبلاد».

فيما أعلن البنك المركزى عن هذا القرض الذى تبلغ قيمته مليارى دولار، مؤكداً أنه حصل عليه من كونسورسيوم يضم مصارف دولية بضمان السندات الدولية الجديدة.

وأكد «المركزى» فى بيان أنه حصل من المصارف الدولية على القرض «مقابل القيمة الكاملة لسندات دولارية جديدة أصدرتها مصر تحل آجالها فى ديسمبر 2017، ونوفمبر 2024، ونوفمبر 2028، ومسجلة فى بورصة أيرلندا». وقال مسئول فى البنك المركزى لوكالة فرانس برس: «هذا قرض بضمان السندات».

وفى سياق متصل، كشفت مصادر مصرفية بارزة فى تصريحات خاصة لـ «الوطن» أن السوق تشهد ارتفاعاً تاريخياً فى تدفقات العملة الصعبة لدى البنوك نتيجة قيام حائزى الدولار ببيعه فى البنوك، لافتاً إلى أنها حركة غير مسبوقة، مشيراً إلى أن البنوك عكفت طيلة أيام الأسبوع على توفير العملة الصعبة لإتمام عمليات الاستيراد من الخارج.

وكشفت المصادر عن ارتفاع حصيلة البنوك من الدولار إلى 20 ضعف متوسطاتها قبل قرار التعويم فى 3 نوفمبر الماضى، ما عزز من قدرات الجهاز المصرفى على توفير النقد الأجنبى اللازم لتنفيذ عمليات استيراد السلع فى مختلف المجالات خلال الأيام القليلة الماضية.

ولفتت إلى أن قيام البنوك بتدبير الدولار لعملائها عزز من الثقة فى تعاملات الجهاز المصرفى الدولارية وقضى تماماً على فكرة العودة إلى السوق السوداء، خاصة بعد أن رفض عدد كبير من العملاء والمستوردين شراء الدولار من البنوك عند مستويات مرتفعة تخطت مستوى الـ18.5 جنيه، قبل أيام، وهو ما دفع الدولار إلى التراجع.

ورصدت «الوطن» تراجع سعر الدولار فى أكبر 3 بنوك فى السوق المحلية، تستحوذ على أكثر من 54% من الجهاز المصرفى، هى: الأهلى المصرى، ومصر، والتجارى الدولى «CIB»، وانخفض خلال التعاملات الصباحية أمس مسجلاً 16.9 جنيه للبيع، و16.5 للشراء، مقارنة بـ17.25 جنيه للبيع، و16.9 جنيه للشراء، ليحقق سعر الدولار الرسمى تراجعاً إجمالياً خلال يومين متتاليين 1.6 جنيه.

وقال البنك المركزى، أمس، إنه أبرم اتفاق تمويل مع مجموعة من البنوك الدولية بقيمة مليارى دولار لمدة عام واحد، وسيتم التمويل من خلال عملية بيع وإعادة شراء عن طريق بيع سندات دولية دولارية طرحتها وزارة المالية المصرية مؤخراً فى بورصة أيرلندا بآجال استحقاق ديسمبر 2017، نوفمبر 2024، ونوفمبر 2028، وفقاً للشروط الدولية المتعارف عليها فى هذا الشأن.

وقال إن الاتفاق يدعم الاحتياطى النقدى الأجنبى بالبنك المركزى، كما أنه يعد مؤشراً إيجابياً يعكس ثقة البنوك الدولية فى قدرة مصر العربية على المضى قدماً فى برنامج الإصلاح الشامل واتجاه الاقتصاد القومى نحو النهوض والنمو بصورة مستدامة خاصة بعد القرارات المالية والنقدية الأخيرة التى من شأنها إطلاق قدرات الاقتصاد المصرى.

قيادات مصرفية: حصيلة الدولار فى البنوك ارتفعت 20 ضعفاً بعد قرارات التعويم.. «الأهلى ومصر» يوفران 300 مليون دولار للسلع الأساسية فى 5 أيام

من جانبه، قال هشام عكاشة، رئيس مجلس إدارة البنك الأهلى المصرى، إن تعاملات اليومين الماضيين شهدت تحقيق القطاع المصرفى حصيلة تاريخية من الدولار، من خلال قيام العملاء ببيع العملة الصعبة فى فروع البنوك. وقال إن مصرفه استطاع خلال تعاملات 5 أيام توفير أكثر من 220 مليون دولار لتنفيذ عمليات استيراد فى مختلف المجالات، تضمنت المواد الخام والسلع الأساسية والغذائية، وأضاف: «كانت هناك حصيلة تاريخية من الدولار لم تشهدها السوق منذ 2011، خاصة فى الساعات الماضية».

من جهته، قال محمد الأتربى، رئيس مجلس إدارة بنك مصر، لـ«الوطن» إن مصرفه دبر نحو 82 مليون دولار، لتنفيذ عمليات استيراد فى مختلف المجالات خلال 4 أيام عمل، لافتاً إلى أن هناك حركة بيع كبيرة لبيع الدولار فى السوق الرسمية مما يعد انعكاساً لقرارات المركزى بتحرير سعر الصرف، والدور الكبير الذى تقوم به البنوك فى هذا الإطار.

وقال أكرم تيناوى، العضو المنتدب والرئيس التنفيذى لـABC Bank: إن مبيعات العملاء من الدولار للبنوك فى تزايد مستمر، لافتاً إلى أن قرارات تحرير سعر الصرف تمكن البنوك من استعادة التعاملات الدولارية فى السوق المحلية بعد أن كانت تتحكم فيها شركات الصرافة والمضاربين على العملة، قائلاً: «معدش فى سوق سوداء».

وتوقع «تيناوى» تراجع سعر العملات الأجنبية بشكل تدريجى خلال الفترة المقبلة إلى أن يصل إلى سعره العادل والذى يقدر بنحو 13 جنيهاً وفقاً لتقديراته الشخصية، حسب قوله، لافتاً إلى أن البنك المركزى المصرى والقطاع المصرفى لعب دوراً قوياً خلال هذه المرحلة الفارقة فى عمر الاقتصاد الوطنى يستحق الإشادة، قائلاً: الجهاز المصرفى وقف إلى جانب مصر فى ثورتين بالإضافة إلى برنامج الإصلاح الاقتصادى. وشدد «تيناوى» على أن البنوك لن تدخر جهداً فى دعم الاقتصاد الوطنى ومساندته ليعبر من عنق الزجاجة، قائلاً: «أتوقع أن تتحسن الأحوال بعد الربع الأول من العام المقبل».

وأشار إلى أن تصريحات صندوق النقد الدولى تدعم ثقة المستثمرين الأجانب فى الاقتصاد المصرى، وليس الهدف منه هو الحصول على قرض، لافتاً إلى أن الاستثمارات الأجنبية المتوقع دخولها إلى السوق المحلية خلال الفترة المقبلة ستفوق مبلغ القرض. وتوقع تيناوى أن تقوم مؤسسات التصنيف الائتمانى العالمية بتحسين تقييمها للدرجة الائتمانية للاقتصاد المصرى، ونظرتها المستقبلية.