البرلمان يبحث مشروع قانون "الاقتصاد غير الرسمي"

البرلمان يبحث مشروع قانون "الاقتصاد غير الرسمي" مجلس النواب

قررت اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، عقد جلسات استماع لعدد من الجهات على رأسها رئيس اتحاد الصناعات والغرف التجارية واتحاد المقاولين والصندوق الاجتماعى للتنمية والجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء ومصلحة الضرائب لمناقشة مشروع قانون الاقتصاد غير الرسمى المقدم من النائبة فايقة فهيم و60 عضوا آخرين.

واستعرضت اللجنة فى اجتماعها ملامح مشروع القانون، وأوضحت النائبة فايقة فهيم مقدم مشروع القانون أن هناك دراسة قام بها الاقتصادى الشهير "فرناندو دوستو" بأن الاقتصاد غير الرسمى فى مصر يقدر بنحو 395 مليار دولار، أى ما يعادل 2,6 تريليون جنيه.

وأضافت أن تقديرا حديثا لاتحاد الصناعات المصرية يقدر حجم الاقتصاد غير الرسمى فى مصر بنحو تريليون جنيه ، واشارت الى ان الفارق بين الدراستين يرجع الى ان تقدير الخبير "دوستو" تضمن العقارات غير المسجلة فى المجتمع المصرى، بينما تقدير اتحاد الصناعات اعتمد فقط على رؤوس الأموال المتداولة فى السوق المصرى، ولكنها خارج إطار التسجيل والتوثيق الرسمى.

وقالت إن الاقتصاد غير الرسمى فى مصر تزايد بشكل ملحوظ بعد ثورة 25 يناير 2011، بسبب غياب العديد من المؤسسات المعنية بمراقبة النشاط الاقتصادى بالأسواق عن عملها . وحسب تقديرات اتحاد الصناعات يقدر وجود الاقتصاد غير الرسمى فى مجال الصناعة بنحو 40 ألف مصنع غير قانونى تمارس نشاطها فى اماكن غير مرخص بها.

وتضمن مشروع القانون عدة بنود تحتوى على حلول، منها عدم النظر إلى هذا القطاع من منطلق الجباية وتحسين الحصيلة الضريبية للبلاد فقط، مع الأخذ فى الاعتبار أن هذا القطاع يعد المشغل الأكبر فى سوق العمل .فحسب الدراسات تبين أن الاقتصاد غير الرسمى يوظف 73% من الداخلين الجدد الى سوق العمل.

ومن بين الحلول ايضا تيسير اجراءات الترخيص وخفض الرسوم الخاصة بمنشآت الاقتصاد غير الرسمى حتى يتسنى لهذه المنشآت ان تنضم الى الاقتصاد الرسمى وتضمنت الحلول تفعيل دور الأجهزة الرقابية بشكل أكبر وعودة الأجهزة الأمنية لممارسة دورها المنوط بها ، وتخفيض هوامش الضرائب على اصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطو ، واخيرا التأكيد على العامل النفسى وايصال رسالة الى العاملين بالاقتصاد غير الرسمى بأن الدولة ليست ضدهم .

واكد اعضاء اللجنة الاقتصادية أن مشروع القانون مهم جدا ، وتساءل الأعضاء عن الحوافز التى يمكن تقديمها لهذا القطاع من أجل اغرائه للانضمام للاقتصاد الرسمى . وقالت النائبة ثريا الشيخ انه قبل ان نتحدث عن ضم هذا القطاع ، لابد أن نعترف أن الدولة لم تقدم له الحوافز اللازمة لتقنين اوضاعه.

واقترحت النائبة هالة أبو على ضرورة الاستماع الى العاملين فى هذا القطاع للتعرف على آرائهم وما يطلبونه من أجل تقنين أوضاعهم. وقال النائب مدحت الشريف وكيل اللجنة، أن مشروع القانون جيد وخطوة على الطريق الصحيح لكسر جدار الصمت حول هذا الملف، واشار الى ان اتحاد الصناعات ومركز تحديث الصناعة أجريا دراسات حول هذا الملف المهم.

واضاف الشريف أنه فى الوقت الذى يرى فيع البعض أنه قبل الحديث عن ضم القطاع غير الرسمى للاقتصاد الرسمى ، يجب أن نسأل أنفسنا ماذا قدمت الدولة لهذا القطاع ، فى الوقت نفسه يرى فريق أخر أنه لا يمكن القبول بفرض ضرائب تصاعدية وغير من الأعباء على المشروعات والمصانع العملاقة المقننة التى تشغل الاقتصاد، ونستمر فى ترك قطاع كبير من الاقتصاد بعيدا عن الاقتصاد الرسمى.

واكد الدكتور اشرف العربى عضو اللجنة أنه لا يمكن الاعتماد على الاعفاءات الضريبية ، كحافز ، حيث تم تجربة الاعفاءات الضريبيبة مرتين فى عامى 2005 و2013 ، وكانت النتائج مخجلة . واضاف العربى انه يمكن البحث عن حوافز أخرى متعلقة بالتراخيص ووتخصيص الأراضى ومنح القروض وغيرها من المساعدات، بعيدا عن الإعفاءات الضريبية.

ومن جانبه اوضح مصطفى محمد مدير عام بمصلحة الضرائب أن القاون جيد ، ولكن الاعفاء الضريبى ليس حلا ، حيث تم تجربته فى القانون رقم 91 لسنة 2005 الذى تضمن فى مواده بندا يعفى كل الانشطة غير الظاهرة من الضرائب فى حالة الابلاغ والتسجيل ، وبعد ان حقق القانون نجاحا ملموسا ، عاد التهرب مرة أخرى.

وأضاف أن مصلحة الضرائب تعانى من نقص فى المعلومات والبيانات، وهو ما يصعب عملية المراقبة والتسجيل والتحصيل.