سميح ساويرس: إصرار الحكومة على لعب دور أساسي في السوق العقارية «كارثي»

سميح ساويرس: إصرار الحكومة على لعب دور أساسي في السوق العقارية «كارثي»

انتقد سميح ساويرس رئيس شركة أوراسكوم للفنادق والتنمية، تصميم الحكومة المصرية على أن تكون لاعبا أساسيا في سوق العقارات، مضيفا أن توجه كهذا يؤدي إلى "معادلة كارثية" في السوق.

أوضح ساويرس على هامش مؤتمر نظمته غرفة التجارة الأمريكية، اليوم، تحت عنوان "دعم صناعة العقارات في مصر" قائلا: "على العكس مما تقوم به، يجب أن تفسح الحكومة المجال أمام المستثمرين لضخ أموالهم في القطاع بدلا من أن تُحكم قبضتها على السوق.. الحكومة تستحوذ على أكثر من 90% من الأراضي في مصر، وهذا متوسط مرتفع جدا مقارنة بمتوسط عالمي لا يتعدى 10%".

وعلى عكس ما أكده كثير من الحاضرين بالمؤتمر عن تفاؤل بالسوق العقارية في مصر، عبر ساويرس، عن قلقه تجاه أداء سوق العقارات خلال الفترة القادمة، قائلا في رد على سؤال لـ"الشروق"، إن "أزمة العقارات التي حدثت في عهد عاطف عبيد قد تتكرر نتيجة زيادة المعروض من الوحدات السكنية، وقلة الطلب بعد الضغوط التضخمية التي تعرض لها الشعب المصري في ظل وصول سعر الدولار إلى 17 جنيها".

ويضيف ساويرس، أن الحكومة عليها أن تتدخل من خلال التحكم في المعروض في السوق المصري، عبر تخفيض تمويل البنوك مثلا للمشروعات السكنية الفخمة، أو الحد من تخصيص الأراضي للمشروعات السكنية الفخمة، أو توجيه المشروعات العقارية إلى الإسكان الاجتماعي، الذي سيكون الطلب عليه أكثر حاليا.

وطالب ساويرس، الحكومة، بالتفكير في إعادة التجربة "الأمثل" التي قام بها وزير الإسكان السابق أحمد المغربي، والتي كان يشترط فيها على سبيل المثال أنه في مقابل حصول المستثمرين على أراضي لتنفيذ الوحدات السكنية الفخمة، أن يلتزموا بتنفيذ وحدات للإسكان الاجتماعي. "ليس معنى قيام الثورة والإطاحة برموز الحكم في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، أن من كانو في حكومته ليسوا ناجحين.. هؤلاء هم الذين نجحوا في جذب المليارات من الاستثمارات إلى الدولة".

وعن تجربة الإسكان الاجتماعي الحالية، يعترض ساويرس على عدم تشجيع الحكومة للمستثمرين من أجل الدخول في الإسكان الاجتماعي، "على الحكومة إعطاء أراضي بأسعار منخفضة للمستثمر وتضع عدد من الشروط والتسهيلات لتلزمه بالاستثمار في هذا النوع، لاسيما وأن هذا هو الحصان الرابح خلال الفترة القادمة".

ولتشجيع نمو قطاع العقارات خلال الفترة القادمة والنجاح في جذب استثمارات جديدة، يرى ساويرس أن الحكومة عليها تشجيع مجالات عديدة غير الاستثمار في الإسكان الفاخر، مثل تشجيع الاستثمار في المشروعات في المدن الجديدة، والمشروعات المتكاملة (مدينة صناعية وإلى جوارها الوحدات السكنية الخاصة بالعمالة)، ولكن ذلك لن يتم إلا من خلال تخفيض أسعار الأراضي المبالغ فيها.

ودافع ساويرس عن مشروع العاصمة الجديدة كونه مشروع جاذب للاستثمارات قائلا "لو لم تكن إعمار واثقة من تحقيق ربح من هذا المشروع، لما تقدمت في بادئ الأمر للاستثمار في هذا المشروع، وهي شركة عقارية كبيرة ومقيدة في البورصة، فمن المؤكد أنها لم تتقدم لمجاملة الحكومة المصرية"، مشجعا المستثمرين على ضخ أموالهم في هذا المشروع.

ويرى ساويرس أن عدم صدور قانون الاستثمار الموحد الذي تم الإعلان عنه منذ مؤتمر شرم الشيخ حتى الآن "عائق" كبير أمام استعادة ثقة المستثمر الأجنبي.

أما عن قرار التعويم، فيرى ساويرس أنه نقطة تحول في مجال الاستثمار ويفتح بابا حقيقيا للتفاوض مع المستثمرين، بصفة خاصة مع وجود إجابة محددة تتعلق بسعر الدولار، بدلا مما سماها "التمثيلية التي حدثت في شرم الشيخ.. حين دعونا المستثمرين للحضور إلى مصر دون وجود إجابات محددة ومعقولة تتعلق بسعر الدولار، ولذلك رفضت المشاركة في هذه التمثيلية".

ويرى ساويرس أنه في ظل قرار التعويم، سيستعيد القطاع العقاري معدلات نموه بحد أقصى نهاية العام القادم، أو مطلع 2018.

وفيما يتعلق بقطاع السياحة، انتقد ساويرس وقوع هذا القطاع تحت وطأة عدد كبير من الوزارات التي تتحكم فيه وتحد من نشاطه، مثل وزارة الطيران المدني ووزارة السياحة، "الحكومة عليها معاملة هذا القطاع معاملة خاصة والحد من كل العوائق التي تضعها وزارة الطيران المدنى على القطاع مما يقلل من تنافسيته".

وعن اعتزامه الاستثمار في مجال الطيران العارض (الشارتر)، قال ساويرس: "اتفرمنا حين فكرنا بالاستثمار في هذا القطاع، هذا أكثر استثمار كبدنا خسائر فادحة في كل مرة قررنا الاستثمار فيه.. لقد فتحنا شركة وأفلست بعد 6 أشهر فقط، ويتم محاربتنا بشدة في مطار الجونة".

وعن مشروعاته المستقبلية، كشف ساويرس، على هامش الجلسة، عن حصوله على أرض في السنغال لإنشاء مشروع للإسكان الاجتماعي في السنغال، على غرار هرم سيتى في مصر، باستثمارات 500 مليون دولار، "وكان من المقرر القيام بنفس التجربة في اثيوبيا إلا أنها توقفت الآن".