إصلاح منظومة التموين ينعش قطاع المطاحن بالبورصة

إصلاح منظومة التموين ينعش قطاع المطاحن بالبورصة

855 مليون جنيه إجمالى أرباح الشركات بعد قرار بيع النخالة فى السوق الحر

3700 جنيه سعر طن النخالة

61٪ ارتفاعا فى أرباح شركة الدلتا

أتاحت وزارة التموين لشركات المطاحن بيع النخالة فى السوق الحر، ووصل سعر الطن إلى 3700 جنيه، والسماح لها بشراء القمح بسعر 2050 جنيهاً للطن، بات الداعم الأكبر لربحية الشركات المقيدة بالبورصة، خاصة شركات قطاع الأعمال العام السبع، والمتمثلة فى مطاحن مصر العليا، مطاحن مصر الوسطى، مطاحن جنوب القاهرة والجيزة، مطاحن شمال القاهرة، مطاحن شرق الدلتا، مطاحن وسط وغرب الدلتا ومطاحن الإسكندرية.

الشركات يتبعها حوالى 81 مطحنًا، حيث إن المطاحن العاملة بالسوق تشكل 72% منها من القطاع الخاص، تنتج نحو 6 ملايين طن سنويًا، والأخرى مناصفة بين قطاع الأعمال العام والخاص تنتج حوالى 3 ملايين طن قمح سنويًا، ومخصصة للمخابز البلدية لإنتاج الخبز المدعم، وشهدت طفرات قوية فى ربحيتها فى العام المالى 2016-2017، وسجلت 855 مليون جنيه بنسبة تتجاوز 100%.

وشهدت أرباح شركة مطاحن شرق الدلتا نموًا كبيرًا بنسبة 61% مدعومة بنمو كبير فى نشاط الطحن بالشركة بنسبة 13% وتمتلك الشركة 14 مطحنًا حديثًا وحققت الشركة فائضًا قدره 83.274 مليون جنيه من نشاط الطحن، وليرتفع الكوبون للشركة من 6.75 جنيه للسهم إلى 11.5 جنيه للسهم هذا العام، وكذلك مطاحن مصر العليا شهدت هى الأخرى نموًا كبيرًا فى الأرباح بحوالى 48% نتيجة ارتفاع طاقتها الإنتاجية التى تصل إلى مليون طن سنويًا، وتعتمد الشركة على متحصلات بيع النخالة فى السوق بصورة حرة، بعد ترك وزارة التموين الحرية للشركات للتكسب من بيع النخالة مقابل تحمل تكاليف عمليات الطحن.

كما أن مطاحن وسط وغرب الدلتا شهدت طفرة كبيرة فى الأرباح نتيجة نمو كبير فى مبيعات الشركة من النخالة لترفع الشركة توزيعاتها من 8 جنيهات إلى 12 جنيهًا للسهم فى العام الحالى، ومطاحن مصر الوسطى، فقد شهدت الشركة معدلات نمو كبيرة فى صافى ارباح القطاع بنسبة 142% بعد ارتفاع أسعار النخالة، وكذلك مطاحن ومخابز شمال القاهرة وشهدت أعلى معدلات نمو فى صافى الربح بنسبة 182% نتيجة ارتفاع كمية القمح المطحون بنسبة 15%، بالإضافة إلى مطاحن ومخابز الإسكندرية التى شهدت نموًا فى صافى الأرباح بنسبة 62% مع زيادة كبيرة فى مبيعات الشركة من النخالة، ونفس الأمر لمطاحن ومخابز جنوب القاهرة والجيزة وشهدت الشركة نموًا فى صافى الأرباح، هو الأكبر على مستوى شركات المطاحن المقيدة بنسبة 385% بعد خسائر عام 2015-2016 بنحو 17 مليون جنيه لتحقق صافى ربح قدره 50.299 مليون جنيه.

الطفرات القوية فى أرباح شركات القطاع زادت من جاذبية الأسهم فى السوق، ودفعت الأسهم إلى الارتفاع بمعدلات كبيرة خاصة مع اقتراب مواعيد توزيعات الأرباح، نتيجة تبنى الحكومة عدة إصلاحات أثرت فى القطاع خلال السنوات الماضية، شملت تعديل برنامج دعم الخبز ليصل مباشرة إلى المستهلك النهائى، بدلًا من دعم دائرة الإنتاج بأكملها، بالإضافة إلى تقليل وزن رغيف الخبز المدعم من 130 إلى 100 جرام، ووضع حد أقصى للفرد 5 أرغفة يوميًا، وكذلك طرح بطاقات تموينية ذكية.

وقال صلاح حيدر خبير أسواق المال، إن قطاع المطاحن شهد تغييرات كبيرة نتيجة العديد من القرارات التى أثرت على ربحية القطاع، والتى تتمثل فى منظومة طحن القمح، وترك الحرية للمطاحن فى بيع النخالة التى ارتفع سعر الطن إلى 3700 جنيه، وهو ما أدى إلى طفرة قوية فى الأرباح إلا أنه تراجع إلى 3300 جنيه للطن مع ضغوط تكدس النخالة لدى المطاحن وتراجع الطلب، وهو ما قد يضغط على ربحية الشركات الفترة القادمة، لذلك فقد غيرت الحكومة سياستها فى أغسطس الماضى، حيث تم تطبيق منظومة تحرير الدقيق الجديدة وعليه تؤول مبيعات النخالة الخشنة لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية بدلا من الشركة، وتتمثل إيرادات الشركة وفقًا للتوجه الجديد فى أجرة طحن طن القمح 500 جنيه، و145 جنيها لطن النخالة المباع مقابل مواد تعبئة وتغليف وتحميل، و10% عمولة تسويقة من صافى إيرادات بيع النخالة، وتمثل مبيعات النخالة الخشنة عن العام المالى 2016-2017 نحو 20% من قيمة إجمالى مبيعات شركات المطاحن عن العام المالى 2016-2017.

وأضاف «حيدر»: أن ربحية شركات القطاع فى العام المالى الحالى، هى الأعلى فى تاريخها فى جميع الشركات، رغم ضغوط ارتفاع أسعار القمح مع ارتفاع أسعار الصرف، إلا أن الشركات استطاعت أن تحقق أداء جيدا خلال منظومة القمح الجديدة، وانعكس إيجابيا على ربحية الشركة.

وأشار إلى أن الوصول إلى تلك الربحية القوية، سوف يشكل ضغوطا على توقعات الشركات فى الفترات القادمة وقدرتها على المحافظة على معدلات ربحية قوية، إلا أن القطاع يعتمد حاليا على طلب قوى من الخبز المدعم من الحكومة، وهو المرشح للارتفاع سنويا مع ارتفاع النمو السكانى وهو ما سيؤمن ربحية جيدة للشركات على المدى الطويل العامل الإيجابى، بالإضافة إلى اتجاه معظم الشركات إلى إضافة نشاط الاستثمار العقارى فى أنشطتها الأساسية لاستغلال الأصول العقارية والأراضى.

وأوضح أن مضاعف ربحية شركات القطاع لا تزال الأقل بالمقارنة بمضاعف ربحية قطاع الأغذية والمشروبات فى السوق ومضاعف ربحية السوق، وهو ما يزيد من جاذبية الشركة للمستثمرين فى أن تظل تلك الأسهم أسهما دفاعية فى محفظة المستثمرين ضد تقلبات الأسواق.

وأشارت سيدة أحمد المحلل الفنى بأسواق المال، إلى أن قطاع المطاحن يعد الحصان الأسود فى السوق مع الارتفاعات القوية فى أسعار أسهم القطاع، مدعوما بربحية قوية للأسهم وكوبونات هى الأعلى فى تاريخها، حيث حققت معظم شركات القطاع أعلى مستويات سعرية فى تاريخها خلال العام المالى 2016-2017 عدا سهمى مطاحن شمال القاهرة ومطاحن جنوب القاهرة والجيزة واتخذت معظم أسهم القطاع اتجاها صعوديا منذ بداية عام 2016 دون عمليات تصحيحية جوهرية إلا مع تصحيح السوق ككل فى يوليو 2017.

أضافت أن صعود أسهم القطاع قد يشهد هدوئًا نسبيًا مع انتهاء صرف الكوبونات لتلك الشركات، بالإضافة إلى اتجاه بعض الشركات إلى جنىّ الأرباح، ولكنها لا تزال تحافظ على اتجاهها الصعودى بشكل متماسك.