لماذا توقفت الشركة القومية عن إنتاج الأسمنت رغم إنفاق 2 مليار على تطويرها؟

لماذا توقفت الشركة القومية عن إنتاج الأسمنت رغم إنفاق 2 مليار على تطويرها؟ أشرف الشرقاوى وزير قطاع الأعمال العام

تحليل عبد الحليم سالم

فجأة وبدون سابق إنذار أعلنت الشركة القومية للأسمنت آخر شركات الحكومة عن وقف العمل فى الفرنين رقم 3 و4 ، وبالتالى توقف إنتاج الأسمنت منهما حيث أنهما ينتجان يوميا 5200 طن، وأرجعت الشركة ذلك لأعمال صيانة لمدة شهرين فقط ، وهو أمر قد يسبب أضرارا بالغة للفرنيين  نتيجة التوقف.

المثير فى الأمر أن الفرنين أنفق عليهما من خلال عملية شاملة لتطوير الشركة  2 مليار جنيه قبل سنتين بعد سنوات من التنفيذ تخللها سنة ونصف توقف.

توقف الفرنين معناه ان عملية التطوير لم تكن ذات جدوى مما يتطلب على الفور تحديد المسئولين عن التطوير ومحاسبتهم ، لأنه لا أحد فوق القانون.

وبالأرقام خسرت الشركة 1.2 مليار منذ يوليو 2016 حتى نهاية سبتمبر 2017.

بخلاف مديونية الغاز التى تبلغ شهريا 180 مليون جنيه ، و مديونية الكهرباء وأجور العمال وأجور عمال شركة التشغيل و المصروفات الإداريةو تبلغ نحو 400 مليون جنيه سنويا، كما تبلغ المديونيات 4 مليارات جنيه.

الأرقام السابقة تشير إلى أن عملية تطوير الشركة وما صاحبها من ملابسات ومخالفات تستوجب محاسبة من أهدر المال العام حتى لو خرج من الخدمة.

كما يجب أن يتم بحث أسباب تأخر الشركة فى التحول من استخدام الغاز إلى استخدام الفحم الأقل تكلفة، وأيضا أسباب التأخر فى استخدام المازوت والذى كان سيوفر قدرا من الأموال للشركة تعيد التوازن لها.

ومن واقع وضع الشركة فإن مجلس الإدارة السابق والأسبق سعيا بكل قوة لتوفير طاحونة فحم ، دون استجابة من الشركة القابضة خاصة أن تكاليف الطاحونة تصل إلى نحو 700 مليون جنيه بعد قرار التعويم.

كما أن خسائر الشركة ترجع فى المقام الأول إلى التكلفة الكبيرة فى سعر الغاز الذى ارتفع، مما جعل تكلفة إنتاج طن الأسمنت من الغاز فقط أغلى من سعر بيعه أي أن كل طن تنتجه الشركة يحقق لها خسارة كبيرة  تتراوح من 150 إلى 200 جنيه.

الأمر الثانى للخسارة هو وجود نحو 2400 عامل بلا عمل فعلى حيث تتولى شركة خاصة مسؤلية تشغيل الفرنين 3 و 4.

الأمر الثالث فشل الشركة فى الاستحواذ على حصة سوقية مناسبة نظرا لشدة المنافسة مع الشركات الخاصة التى تبيع بسعر أقل وتعتمد على دعاية أكبر لا يمكن لشركة القومية الدعاية مثلها.

حيث شهد السوق المصرى توسعة كبيرة فى مصانع الأسمنت المحلية مما رفع المعروض فى السوق لأكثر من الضعف من 38 مليون طن سنويا إلى أكثر من 72 مليون طن سنويا، منهم نحو 20 مليون طن فائض سنوى، وبالتالى زاد المعروض، وانخفضت الأسعار فى ظل توقف التصدير لأسواق مثل سوريا وليبيا، والنتيجة نزيف خسائر للشركات العاملة فى السوق.

الأمر الرابع يتعلق بعدم تدخل وزارة قطاع الأعمال بشكل مناسب لدعم الشركة ومساعدتها على تطوير نفسها وعلى الأقل تحويلها من الغاز إلى المازوت.