«غلاء الأعلاف والوسطاء والاستيراد» ثالوث يهدد مزارع الدواجن

«غلاء الأعلاف والوسطاء والاستيراد» ثالوث يهدد مزارع الدواجن

• السيد: نعانى فساد الأمصال وتكلفة النقل وسوء التخزين
يتعرض قطاع تربية الدواجن للعديد من المخاطر التى تهدد بالقضاء عليها فى مصر، خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها غلاء الأعلاف والأمصال، وانتشار الأمراض، فضلا عن تعدد الحلقات الوسيطة بين المربى والمستهلك النهائى، وهو ما يرفع الأسعار بشكل كبير، فضلا عن الظلم الذى يتعرض له المربى بتحقيق هامش ربح ضعيف جدا بسبب تعدد الوسطاء، وهو ما يهدد هذه الصناعة التى تضم استثمارات تصل إلى 65 مليار جنيه، ويعمل بها أكثر من 2 مليون عامل و3 ملايين عمالة غير مباشرة.
خبراء تحدثوا عن العديد من المشكلات التى يواجهها القطاع، وأولها الأمراض الوبائية كإنفلونزا الطيور وحدوث ما يسمى بحالات النفوق الجماعى فى العديد من المناطق، والتى لم تعد مقصورة على صغار المربين، بل طالت الشركات وكبار المستثمرين، فضلا عن إلغاء الجمارك على الدواجن المستوردة، على الرغم من مطالبات اتحاد منتجى الدواجن، بعودة فرض الجمارك مجددا مثلما حدث عام 2006 عقب أزمة إنفلونزا الطيور.
من جانبه أوضح الدكتور عادل عامر، مدير مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أن قطاع الدواجن يعانى من عدة مشكلات أبرزها ارتفاع أسعار الأعلاف بعد تحرير سعر الصرف، لاسيما مع اعتماد القطاع على 70% من الأعلاف المستوردة، والتى ارتفعت على نحو غير مسبوق، ليقفز سعر الطن إلى 7500 جنيه، فضلا عن نفوق أعداد كبيرة من الدواجن بنسبة تزيد على 20% كنتيجة لانتشار الأمراض.
وأضاف عامر، فى تصريحات لـ«الشروق»، أن القطاع يعانى من المنافسة غير العادلة مع الدواجن المستوردة، والتى تأتى من دول أمريكا اللاتينية مثل المكسيك والبرازيل وبعض دول شرق أسيا كإندونيسيا بكميات كبيرة، متمتعة بمميزات جمركية تجذب المستهلكين عن الدواجن المحلية، مشيرا إلى أن معظم المزارع المصرية أغلقت وصفت استثماراتها بسبب هذه المشكلات.
وشدد على ضرورة تدخل الدولة لحماية القطاع عن طريق رفع قيمة الضريبة الجمركية على الدواجن المستوردة بنسبة 25% بالإضافة إلى دعم أسعار الأعلاف بنسبة بسيطة، تعين المربى على استكمال مشروعه، موضحا أن ذلك القطاع لو تم استثماره سيحقق الاكتفاء الذاتى من الدواجن، بل سيكون قيمة مضافة للاقتصاد المصرى بعد ذلك.
وفى سياق متصل أوضح عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، أن مشكلة القطاع ليست وليدة اليوم، ولكن ترجع جذورها إلى عام 2006، مع ظهور إنفلونزا الطيور، فضلا عن عدد من المشكلات الأخرى من غياب التطوير وعدم هيكلة المنظومة أو التحديث والتحول إلى النظام الأوتوماتيك فى عمل المزارع، بدلا من النظام اليدوى المتبع، كذلك غياب الابعاد الوقائية داخل المزارع بالإضافة إلى تواجدها بالأماكن السكانية.
وأشار «عبدالعزيز»، فى تصريحات لـ«الشروق»، إلى أن القطاع يعانى من فساد الأمصال المستوردة، وارتفاع أسعار الأعلاف وتكلفة النقل، وسوء التخزين، مما يتسبب فى ارتفاع تكلفة الإنتاج عن سعر البيع، مقارنة بالدجاج المستورد.
وأوصى «عبدالعزيز» بضرورة تفعيل سياسة تشجيع المنتج المحلى من الدواجن وتوجيه الاستيراد لـ«سد الفجوة» فقط فى الأسواق، بالإضافة إلى التزام وزارة الزراعة بتوفير اللقاحات الجيدة للمزارع بأسعار مناسبة وتسهيل إجراءات ترخيص تلك المزارع ودعمها بالخدمات اللازمة كالكهرباء والغاز، مع ضرورة استمرار تلك السياسات بين الحكومات المتعاقبة بفكر ورؤية مستديمة لتنمية ذلك القطاع.
يذكر أن القطاع يعانى من مشكلة العشوائية التى تدار بها السوق، نظرا لزيادة الطلب وقلة المعروض فى الأسواق، وكذلك دور من يسمون بـ«مافيا الدواجن»، فالسماسرة يتحكمون فى الأسعار بأكثر من طريقة، منها الاحتكار والمضاربة، وهو ما يؤكده الواقع حيث يحصل المستهلك على الدواجن بأسعار مرتفعة، تفوق بكثير الأسعار التى يحصل بها الوسيط من المزرعة.
المشكلة الأكبر تتمثل فى أن الحلقات الوسيطة تزداد حدتها يوما بعد يوم، لأن هؤلاء الوسطاء لا يقومون باستثمار مبالغ مالية كبيرة تكون داعمة للاقتصاد، وليست لديهم أعداد كثيفة من العمالة، ولا يقومون بدفع أى نوع من الضرائب للخزانة العامة للدولة، ومع ذلك يحصلون على أرباح خيالية خلال ساعات أو أيام قليلة، تفوق بكثير ما يحصل عليه المربى نفسه.
يحدث ذلك فى الوقت الذى تستمر فيه معاناة المنتجين والمربين، والذين يقومون باستثمار مبالغ مالية كبيرة، ويقومون بتشغيل أعداد هائلة من العمالة، ويدفعون الضرائب ومستحقات التأمين على الموظفين والعاملين.