في وداع رائد الأشعة في مصر: «دكتور عبدالوهاب» المتوهج.. بعيداً عن «نجومية فاتن»

في وداع رائد الأشعة في مصر: «دكتور عبدالوهاب» المتوهج.. بعيداً عن «نجومية فاتن»

رحل عن عالمنا قبل أيام الدكتور محمد عبدالوهاب، رائد مجال الأشعة التشخيصية في مصر، أستاذ ورئيس قسم الأشعة سابقاً بكلية طب قصر العيني، والذي لم ينل في سنوات حياته ما استحقه من اهتمام إعلامي وشهرة في المجتمعات غير الطبية والعلمية، ربما لارتباطه بالزواج بأسطورة فنية بحجم سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، فكان قدَرُ الفقيد الراحل أن تقتصر معرفة أغلب المتابعين له على صفته الاجتماعية كـ"طبيب كبير متزوج من نجمة متوهجة دائماً".
كانت حياة عبدالوهاب قبل وأثناء ارتباطه بسيدة الشاشة، مزدحمة بالإنجازات العلمية والفكرية، فكان صاحب الريادة في إنشاء أول مركز للأشعة في الشرق الأوسط، الذي أسسه في ثمانينيات القرن الماضي، بناء على اقتراح من وزير الصحة الأسبق الدكتور حاتم الجبلي، بعدما سافر بعثة إلى باريس، بترشيح من عبد الوهاب، وزار مركزًا للأشعة هناك، وخلال شهور بدأت رحلة المركز بقيادة عبدالوهاب.
الطبيب النابه الذي ترأس جمعية المصرية للأشعة منذ نصف قرن، شارك في إدارة العديد من المؤسسات الطبية العملاقة وترأس مجلس إدارة بعض المستشفيات الكبرى. "كانت عنده رؤية رهيبة، وكنا أحيانا نكذبه، ولكن بعد سنوات نتأكد من صدق كلام دكتور عبد الوهاب الذي كان سباقاً في كل شيء، فهو مؤسس علم الأشعة الحديث في مصر، وكان متواضعا تواضع العلماء" كما يصفه الدكتور أشرف سليم، أستاذ الأشعة بقصر العيني.
يضيف سليم: "كان عبد الوهاب يرأس قسم الأشعة عام 1980، وكان يفضل الإشراف على رسائل الدكتوراه فقط، إلا أنه اختار أن يشرف على رسالة الماجستير الخاصة بي، وكان تفضيله لأسباب علمية بحتة، حيث كانت رسالتي الأولى من نوعها عن تشخيص أورام الثدي بالماموجرام، ففوجئت به يقول لي: "أنا اخترت الرسالة دي لأن الموضوع جديد عليا، وحنتعلم مع بعض" بالرغم من أنه كان أستاذي".
عبد الوهاب الذي كان مولعا بالصيد، كان أيضا من أفضل السباحين في جيله، مارس السباحة وكان قائداً لفريق كرة الماء بكلية طب القاهرة في الأربعينيات وحصد بطولات على المستوى الجامعي.
كلما ذكر اسمه بين أصدقائه الذين رافقوه حياته التي استمرت 96 عاما، سُمعت عبارات التقدير والاحترام والإجلال، فبشهادتهم؛ كان منفتحا على كل الثقافات والأوساط وليس الوسطين الطبي والفني فقط.
يقول الدكتور راضي سعد، أستاذ الجراحة العامة بقصرالعيني، إنه درس مادة الأشعة التشخيصية في الستينيات على يد عبد الوهاب، وخلال رحلته المهنية معه وجد فيه حبه للطلبة وللصغار، موضحاً أنه كان من أسرة ثرية وعريقة، فكان والده أستاذ أمراض باطنة، وخاله أستاذ أشعة، وانعكست تربيته على طباعه بالرقي مع الجميع.
في منزله الهادئ بالزمالك، اعتاد شرب القهوة صباحاً وهو يستمع إلى الموسيقى الكلاسيكية. "أكثر ما أزعجه في السنوات الأخيرة هو القبح الذي طال كل شيء، وانحدار مستوى الأناقة في الديكورات والملابس، والشوارع، وأخلاق الناس، والتدين الشكلي" بحسب الدكتور أشرف سليم، الذي كشف أنه اعتذر عدة مرات عن تولي حقيبة وزارة الصحة.
يشير سليم إلى أن "حياته الأسرية بأنها كانت مثالية وراقية، وأنه كان يأخذ رأي زوجته فاتن حمامة في عمله كما كانت تفعل هي أيضا، باحترام كل منهما لتخصص الآخر".
عبر بعض أصدقائه عن عمق علاقته بفاتن بقولهم: "شعرنا بانكساره بعد موتها"، فاقتصر نشاطه في العامين الأخيرين على العمل بمركز الأشعة الذي يرأس مجلس إدارته، وقضاء بعض الأوقات في نادي الجزيرة.