اليوم.. لبنان يطوى أطول فترة شغور رئاسى منذ استقلاله

اليوم.. لبنان يطوى أطول فترة شغور رئاسى منذ استقلاله

- الرئاسة محسومة سلفا للجنرال ميشال عون.. محللون: تشكيل الحكومة أولى أزمات العهد الجديد

يترقب الشارع اللبنانى اليوم بحماس كبير، جلسة البرلمان اللبنانى التى تشهد انتخاب الجنرال ميشال عون، رئيسا للبلاد، لإنهاء أطول وأعقد أزمة شغور رئاسى عرفها لبنان منذ استقلاله عن فرنسا 1943.

وعملية الانتخاب التى من المقرر أن تجرى اليوم فى البرلمان اللبنانى «محسومة سلفا» لصالح زعيم التيار الوطنى الحر، الجنرال عون، وذلك بعد توافقات سياسية بين مختلف الأطراف السياسية فى لبنان. وينافس عون على منصب رئيس الجهورية رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية الذى يعتبر حليفه السياسى.

وعقد مجلس النواب 45 جلسة نيابية لانتخاب رئيس على مدى عامين ونصف العام، تحقق النصاب فى أولى تلك الجلسات التى عقدت فى 23 أبريل عام 2014، بحضور 124 نائبا من أصل 128 نائبا، ولكن لم يحصل أى مرشح على الغالبية المطلوبة ليصبح رئيسا، حيث تقتضى عملية اختيار الرئيس حضور وموافقة ثلثى عدد أعضاء المجلس. ومن بعدها فشلت كل محاولات انتخاب رئيس جديد للبلاد.

وتم تحديد جلسة اليوم إثر إعلان رئيس الوزراء اللبنانى الأسبق ورئيس تيار المستقبل سعد الحريرى قبل أسبوع عن دعمه لترشيح خصمه، العماد ميشال عون، لرئاسة البلاد. ووصف الحريرى موقفه الجديد بضرورة التوصل إلى «تسوية سياسية» خوفا على لبنان.

وقد أثار إعلان سعد الحريرى ردود فعل رافضة من بعض التيارات والشخصيات اللبنانية السياسية بسبب تصريحاته المؤيدة لسوريا ولأجندة حزب الله مثل: رئيس البرلمان ورئيس حركة أمل الشيعية نبيه برى، ورئيس الكتلة فى البرلمان ورئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة، ووزير الاتصالات بطرس حرب.

وفور إعلان الحريرى دعمه جاء إعلان الأمين العام لحزب الله اللبنانى حسن نصر الله الداعم لترشيح العماد عون لمنصب رئاسة الجمهورية وسار زعيم الدروز فى لبنان وليد جنبلاط، على خطاهم.

ويكتسب الحدث اللبنانى أهميته أيضا، ليس لجهة حل أزمة كرسى الرئاسة الشاغر منذ عامين ونصف العام فحسب، بل بسبب الأزمات التى ستلى اختيار الرئيس الجديد، وفى مقدمتها أزمتا «التكليف» و«التشكيل» (فيما يتعلق برئيس الوزراء الجديد وحكومته)، واللتان توقع رئيس البرلمان نبيه برى فى تصريح له أمس الاول أن تستمرا شهورا، حسبما رأى محللون سياسيون.

وتأتى الانتخابات اللبنانية فى ظل نقلة سياسية نوعية، فللمرة الأولى منذ عام 1979 تجرى الانتخابات دون حضور سورى قوى فى المشهد السياسى، وذلك بسبب انشغال الجارة دمشق بأزمتها السياسية، وإعطائها للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله تفويضا مطلقا فى إدارة الملف اللبنانى. ومنصب الرئيس فى لبنان مخصص لمسيحى من طائفة الموارنة وذلك وفقا لـ«اتفاق الطائف 1989» لتقاسم السلطة وهو الاتفاق الذى عقد بوساطة سعودية، منهيا بذلك الحرب الأهلية اللبنانية بعد أكثر من خمسة عشر عاما على اندلاعها.