بالصور.. تعرّف على "ميشال عون" الرئيس الـ 16 للبنان

بالصور.. تعرّف على "ميشال عون" الرئيس الـ 16 للبنان ميشال عون

نجح ميشال عون، بعدما أصبح عمره 81 عاما، في تحقيق حلمه الذي سعى خلفه أعواما عديدة، وأنتخب اليوم الرئيس الثالت عشر للجمهورية اللبنانية، لولاية مدتها 6 سنوات، خلفا للرئيس السابق ميشال سليمان الذي انتهت ولايته في مايو عام 2014.

نشأته

ولد ميشال عون وترعرع في عائلة مارونية متوسطة الحال في منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت. أنهى دراسته الثانوية في مدرسة "الفرير أو الأخوة" عام 1955، مدرسة اعتاد ارتيادها أبناء الطبقة البرجوازية في بيروت، وتميّز بمستواه العالي في اللغة العربية. انضم إلى الأكاديمية العسكرية كضابط متمرن وتخرج منها بعد ثلاث سنوات كضابط مدفعية في الجيش اللبناني.

ميشال عون، متزوج من نادية الشامي وله منها ثلاث بنات: ميراي وكلودين وشانتال.

تفوقه العسكري

تسلق "الجنرال"، وهو اللقب الذي يطلقه عليه مؤيدوه والمؤمنون بحركته السياسية، سلّم الطبقات الاجتماعية عندما كرس حياته المهنية للسلك العسكري. خلال تدرجه في المؤسسة العسكرية، أبهر عون مدربيه، فتخصص في سلاح المدفعية، وتم إرساله ضمن بعثات خارجية، خاصة إلى فرنسا والولايات المتحدة، لاستكمال تدريبه.

وتميز عون بتحقيقه إنجازات عسكرية باهرة، ففي عمر 49 عاما عُيَّن قائدا للجيش اللبناني، ليصبح بذلك أصغر ضابط يتولى هذا المنصب في تاريخ الجمهورية اللبنانية. ودفعته ظروف الحرب الصعبة المرافقة لتوليه هذا المنصب إلى تعزيز ما تبقى من مواقع للجيش اللبناني في المناطق المحايدة.

ميشال عون.. عميد الساحة السياسية اللبنانية

في 22 سبتمبر عام 1988، قام الرئيس المنتهية ولايته أمين الجميل بحل حكومة سليم الحص وعين مكانها حكومة عسكرية برئاسة ميشال عون من ست وزراء، ثلاثة وزراء مسيحيين وثلاثة مسلمين. ومدعوما من سوريا، أعلن الحص أن هذه القرارات غير شرعية، وبالتالي أصبح للبنان حكومتان واحدة مدنية مكونة من غالبية مسلمة في غرب بيروت والأخرى مكونة من غالبية مسيحية في شرق بيروت.
أخذ عون على عاتقه، وعلى اعتبار أنه رمز الشرعية الأخير في لبنان، مهمة إنقاذ لبنان وإخراج القوات السورية منه. رفض انتخاب رئيس للجمهورية معتبرا أن بلاده محتلة من قبل قوات أجنبية. مواقفه الوطنية والسيادية وملابسه العسكرية المموهة والقبعة العسكرية (البيرية) التي حرص على ارتدائها عند كل إطلالة له، أكسبته شعبية كبيرة في صفوف المسيحيين وحتى في مناطق سيطرة القوات السورية.

معاركه العسكرية "الانتحارية"

في غضون عامين، انتقل "الجنرال" من موقع الدفاع إلى الهجوم وذلك بخوضه، من قصر بعبدا، معركتين لا يمكن الفوز بهما نظرا لطبيعتهما التي تصنف "انتحارا" من وجهة النظر العسكرية. الأولى عام 1989 التي سُميت "حرب التحرير" ضد القوات السورية المتواجدة على الأراضي اللبنانية. "حرب التحرير" استمرت 6 أشهر إلى أن قامت القوات السورية في 14 مارس 1989 بالهجوم على قصر بعبدا ووزارة الدفاع.
اعتمد عون على جزء من الجيش اللبناني، إضافة إلى دعم ميليشيا القوات اللبنانية، التي كان يرأسها سمير جعجع، وحزب الوطنيين الأحرار، الذي كان يرأسه داني شمعون. وتلقى عون الدعم أيضا من الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين.
ومع أن أهداف المعركة كانت نبيلة ومحقة، إلا أن نتائجها المدمرة ونقص الموارد والدعم الدولي أدى في النهاية إلى بسط سيطرة نظام حافظ الأسد على لبنان من خلال طبقة من السياسيين اللبنانيين التابعين لدمشق.

الحرب الثانية بدأت عام 1990 وسميت بـ"حرب الإلغاء" وقعت بين المسيحيين، حيث اصطدم الجيش اللبناني بقيادة ميشال عون بميليشيا القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع بعد أن قرر عون نزع سلاح الميليشيات داخل المناطق "المحررة"، ما أدى إلى نزوح جماعي كثيف للمسيحيين اللبنانيين، اعتبر الأكبر منذ بداية الحرب الأهلية عام 1975.

وحيدا في ملجأ قصر بعبدا الرئاسي، عارض عون اتفاق الطائف (وقع في مدينة الطائف السعودية عام 1989) الذي سعى لإنهاء الحرب الأهلية. متهما كل من وافق عليه بالخيانة والخضوع للإملاءات السورية. ولاحقا، اتضح أن هذا الاتفاق جرّد منصب رئيس الجمهورية من غالبية صلاحياته.

المنفى في فرنسا

خرج عون من المعركتين ضعيفا عسكريا ومعزولا دوليا. وقع "الجنرال الثائر" خارج الخارطة السياسية الأمريكية، التي قامت بمكافأة سوريا لانضمامها إلى التحالف الدولي ضد صدام حسين (الديكتاتور العراقي والمنافس الإقليمي لحافظ الأسد، والمزود الرئيسي للعماد ميشال عون بالذخيرة والسلاح) في حرب الخليج الأولى، عبر إعطائها الضوء الأخضر باقتحام المناطق المسيحية وبالتالي إطلاق يدها في لبنان.

وفي 13 أكتوبر 1990، شن الجيش السوري هجوما عنيفا على قصر بعبدا الرئاسي. أمر أجبر الجنرال ميشال عون على التفاوض على شروط الاستسلام واللجوء إلى السفارة الفرنسية في لبنان. وفي السفارة، مكث عون 11 شهرا قبل أن يتوجه إلى المنفى في فرنسا حيث سيبقى لمدة 15 سنة.

عودته إلى لبنان وحفاظه على شعبيته

لعب ميشال عون دورا أساسيا في تبني مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، عام 2004، القرار 1559 الذي يقضي بانسحاب القوات السورية من لبنان. مطلب تحقق في أبريل 2005 بفعل المظاهرات الضخمة التي شهدتها العاصمة اللبنانية بيروت عقب اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، وفتح الطريق أمام عودة مظفرة لميشال عون إلى لبنان، ولكن هذه المرة بملابس مدنية.

بعد صدور العفو عنه من قبل القضاء اللبناني، عاد ميشال عون في مايو 2005 إلى بيروت للمشاركة في الانتخابات التشريعية. لكنه فشل في الاتفاق مع التحالف الجديد المناهض لسوريا على تقاسم الكعكة الانتخابية. وبخطوة براغماتية، تحالف عون مع أعداء الأمس، أي الموالين لسوريا، تحت ذريعة طي صفحة الماضي وانتهاء الاحتلال السوري. خطوة أثارت حينذاك إرباكا كبيرا لدى العديد من مؤيديه.

في فبراير 2006، وقع عون "ورقة تفاهم" مع حزب الله الشيعي، الحليف القوي لدمشق. هذا التحالف السياسي بين القوتين السياسيتين ومناصريهما، سمح له بقلب الطاولة وتغيير المشهد السياسي اللبناني، وإحباط مخططات الأغلبية الحاكمة بقيادة السني سعد الحريري.

تحقيق حلمه..عون رئيسا للبنان

زار الجنرال عون طهران والتقى الرئيس الإيراني حينها محمود أحمدي نجاد. كما زار دمشق حيث ظهرت أغلب صوره مع الرئيس السوري بشار الأسد لتؤكد سعيه للترشح للانتخابات الرئاسية عام 2008 بدعم من حزب الله. ولكن في ظل عدم وجود اتفاق سياسي على اسم عون، تم انتخاب ميشال سليمان رئيسا للجمهورية بعد اتفاق الدوحة عام 2008.
عام 2009، منحت الانتخابات التشريعية تيّار عون -التيار الوطني الحر- 27 نائبا في البرلمان اللبناني. في تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، وبعد ضغوط سياسية شديدة مارسها عون شخصيا عبر رفض المشاركة في الحكومة بعدد وزراء أقل من العام 2008، رضخ سعد الحريري للضغوط. فسمى التيار الوطني الحر 3 وزراء تسلموا حقائب الاتصالات والطاقة والسياحة.
عام 2014، مع اشتداد المعارك في سوريا وازدياد الانقسام بين مختلف التيارات السياسية اللبنانية حولها، وصلت ولاية ميشال سليمان إلى نهايتها. وكان ميشال عون الاسم الأبرز المرشح لخلافة سليمان.