قوات سوريا الديموقراطية تحالف كردي عربي تدعمه واشنطن يستهدف الجهاديين في الرقة

قوات سوريا الديموقراطية تحالف كردي عربي تدعمه واشنطن يستهدف الجهاديين في الرقة صورة أرشيفية

تأسست قوات سوريا الديموقراطية، التي أعلنت، اليوم، بدء معركة طرد تنظيم داعش، من الرقة في سوريا، قبل عام بدعم أميركي نتيجة تحالف فصائل كردية وأخرى عربية ضمن إطار قوة مشتركة هدفها محاربة الجهاديين.

وباتت هذه القوات منذ تأسيسها منتصف اكتوبر 2015، قوة أساسية في التصدي للتنظيم  وحليفة رئيسية للتحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وتمكنت هذه الفصائل خلال عام من طرد الجهاديين من مناطق عدة في شمال وشرق سوريا، أبرزها مدينة منبج في أغسطس بعد أن كانت أحد أبرز معاقله في محافظة حلب.

وتشكل وحدات حماية الشعب الكردية، الذراع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا، العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية، ما يثير خشية تركيا التي تعتبر هذا الحزب منظمة إرهابية وتستهدف مواقع مقاتليه في شمال سوريا.

وضمت قوات سوريا الديموقراطية عند تأسيسها مقاتلين اكرادا ومسلمين عربا ومسيحيين وتركمانا. ورغم تعدد جبهات القتال وتشعبها منذ اندلاع النزاع السوري إلا أن الإطراف المتنازعة كافة تجمع على العداء للتنظيم المتطرف.

وينضوي نحو ثلاثين ألف مقاتل في صفوف هذه القوات، ثلثاهما من المقاتلين الأكراد.

وأثبتت وحدات حماية الشعب الكردية، فاعلية في مقاتلة تنظيم داعش، وكبدته خسائر ميدانية كبرى أبرزها مدينة كوباني (عين العرب) في يناير 2015 ومدينة تل أبيض الحدودية مع تركيا في يونيو من العام ذاته.

ويتوقع أن يلعب لواء "صقور الرقة" الذي يضم قرابة ألف مقاتل من هذه المدينة، دورا رئيسيا في المعارك.

بعد اطلاقها التحالف الدولي لاستهداف تحركات ومواقع الجهاديين في سوريا والعراق، انصرفت واشنطن إلى البحث عن حليف يمكنها الاعتماد عليه في محاربة الجهاديين ميدانيا، خصوصا بعد فشل برنامج تدريب للفصائل السورية المعارضة بقيمة 500 مليون دولار اميركي.

وتلقت قوات سوريا الديموقراطية فور تأسيسها، دعما رئيسيا من واشنطن، على مستوى التسليح وكذلك على مستوى الاسناد الجوي لعملياتها ضد الجهاديين.

وبعد أشهر من تاسيس هذه القوات، أعلن البيت الأبيض إرساله 250 عنصرا من الوحدات الخاصة إلى سوريا، بعد رفضه مطولا إرسال قوات برية.

ومنذ ذلك الحين، يزور مسؤولون أميركيون بينهم المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، لدى التحالف بريت ماكغورك، وقائد القوات الاميركية في الشرق الأوسط الجنرال، جوزف فوتيل، شمال شرق سوريا، حيث يعقدون اجتماعات مع قادة "قوات سوريا الديموقراطية".

وحققت قوات سوريا الديموقراطية، في الأشهر الثلاثة الاخيرة من العام 2015 سلسلة انتصارات سريعة على حساب الجهاديين، بعد سيطرتها على قرابة مئتي قرية وبلدة في محافظة الحسكة (شمال شرق).

وانتقلت هذه القوات الى محافظة حلب (شمال) حيث تمكنت من السيطرة على سد تشرين وتصدت لهجوم شنه مقاتلو التنظيم المتطرف للسيطرة على عين عيسى، الواقعة على بعد خمسين كلم شمال مدينة الرقة.

وفي فبراير، استغلت هذه القوات هجوما واسعا لقوات النظام السوري في ريف حلب الشمالي لتتقدم على حساب الفصائل المقاتلة والاسلامية في المنطقة وتسيطر على مناطق عدة بينها منغ ومطارها العسكري وتل رفعت.

كما سيطرت في الشهر ذاته على مدينة الشدادي التي كانت تعد المعقل الأبرز للجهاديين في محافظة الحسكة وعلى حقل كبيبة النفطي شمال شرق المدينة.

وفي يونيو، أطلقت قوات سوريا الديموقراطية هجوما كبيرا للسيطرة على مدينة منبج، أحد أبرز معاقل التنظيم في محافظة حلب. وتمكنت بعد مواجهات شرسة من طرد الجهاديين في اغسطس وقطع طريق امداد حيوي لهم نحو الحدود التركية، في انجاز هو الابرز لهذه القوات منذ تاسيسها.

وأثار الدور المتزايد لقوات سوريا الديموقراطية مخاوف أنقرة التي تعد وحدات حماية الشعب الكردية منظمة إرهابية وامتدادا لحزب العمال الكردستاني، الذي يقود تمردا ضدها في تركيا منذ الثمانينات.

وبدات تركيا هجوما عسكريا غير مسبوق داخل الأراضي السورية في 24 أغسطس دعما لفصائل سورية معارضة، وتمكنت من السيطرة على بلدة جرابلس الحدودية وبلدة دابق ذات الاهمية الرمزية للتنظيم.

ورغم أن القوات التركية حددت هدف العملية بطرد الجهاديين من المنطقة الحدودية في شمال سوريا، لكنها تستهدف أيضا مواقع المقاتلين الاكراد.