غضب برلماني بعد وقف إمدادات "أرامكو" السعودية: من حق مصر اللجوء للتحكيم الدولي

غضب برلماني بعد وقف إمدادات "أرامكو" السعودية: من حق مصر اللجوء للتحكيم الدولي أرشيفية

أثار وقف شركة "أرامكو" السعودية إمداداتها البترولية لمصر بشكل نهائي غضب كثير من النواب وأعضاء لجنة الطاقة بمجلس النواب.

وكشفت مصادر أن من حق مصر اللجوء للتحكيم الدولي ضد شركة أرامكو السعودية، ردا على وقف الإمدادات البترولية المقررة وفق اتفاق مبرم وإخلالها بشروط التعاقد مع الهيئة العامة للبترول.

وكانت شركة "أرامكو" السعودية قد تعاقدات على إمداد مصر بمنتجات بترولية مكررة بواقع 700 ألف طن شهريا لمدة 5 سنوات بموجب اتفاق بقيمة 23 مليار دولار بين الشركة السعودية والهيئة المصرية العامة للبترول، والذي جرى توقيعه خلال زيارة رسمية للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى مصر العام الجاري إلا أن الشركة أوقفت إمداداتها لمصر منذ أكتوبر الماضي، وأخيرا اعلنت وقف الإمدادات بشكل نهائي أو على حد تعبير "أرامكو" حتى إشعار آخر، خاصة أن العقد بين هيئة البترول وشركة أرامكو السعودية مدته 5 سنوات ولا يزال ساريا ولم يتم إلغاؤه.

وكشفت المصادر أن هناك دول عدة بالفعل عرضت مد "مصر للبترول" بنفس الحصص وتعويض الكمية التي كانت مقررة من شركة "أرامكو"، وأن وزارة البترول ستكشف عن تعاقدات جديدة خلال الأيام المقبلة.

ومن جانبه، قال طلعت السويدي، رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، لـ"الوطن"، إن الحديث عن وقف الإمدادات من شركة أرامكو تمت مناقشته بالفعل مع وزير البترول في لجنة الطاقة.

وأكد الوزير أن الوزارة بالتعاون مع البنك المركزي أجرت مناقصة عالمية لتعويض النقص الناتج عن وقف إمدادات "أرامكو"، والمهم هو عدم تأثر الأسواق بوقف الإمدادات وتعويض ذلك وما يهمنا هو المواطن وعدم تأثره بما حدث، وقد نجحت وزارة البترول بالفعل في توفير البديل.

وأضاف السويدي أن القضية ستتم دراستها بشكل كامل ونتائجها ولا بد أن نتأكد أن مصر لن تتأثر بوقف الإمدادات من شركة "أرامكو" والوقوف على مدى قدرة وزارة البترول في توفير البديل خلال الشهور المقبلة، مشيرا إلى أن العلاقات المصرية- السعودية لن تتأثر بأمور فنية بين شركات.

وأشاد السويدي بسرعة استجابة وزارة البترول في حل الأزمة وتوفير البديل خلال شهر أكتوبر الماضي.

وعن وجود جزاءات أو شروط جزائية لوقف الإمدادات من شركة "أرامكو"، قال السويدي إن مصر لن تترك حقها وكل الإجراءات ستتخذها وزارة البترول.

ومن جانبه، قال النائب علاء سلام، أمين سر لجنة الطاقة والبيئة، إن شركة "أرامكو" سبق وأن امتنعت عن إمداد مصر بالبترول، واستطاعت وزارة البترول سد العجز، بالاستيراد من دول أخرى في شهر اكتوبر الماضي، مشدداً على ضرورة مراعاة طبيعة العلاقة بين مصر والسعودية، والتي تستوجب عدم اتخاذ موقف تجاه "أرامكو".

ونبه "سلام" إلى أن العقد الموقع بين الهيئة العامة المصرية للبترول وشركة "أرامكو" السعودية كان به تسهيلات كبيرة، أهمها على الإطلاق أنها كانت طويلة الأجل، وبدون فوائد "دفع آجل"، مضيفاً: "الأمر أشبه بالمنحة لأن مصر كانت بتدفع بشكل أجل وتسهيلات في السداد".

وكشف "سلام" عن وجود عدة اتفاقيات للتنقيب عن البترول معروضة على اللجنة، موقعة بين مصر وشركات بترول أجنبية وعربية، مؤكداً أنها تحمل الكثير من الخير لمصر وسيكون هناك تعويض لتلك الإمدادات.

وطالب النائب عبدالحميد كمال، عضو مجلس النواب عن حزب التجمع، بضرورة استدعاء وزير البترول لمجلس النواب، لإعلان الموقف الخاص بالوقود داخل مصر وخطة وزارته لمواجهة كيفية معالجة هذه الأزمة، والاستراتيجية التي يعتمد عليها بشأن توفير الوقود.

وطالب "كمال" الحكومة بضرورة انتهاج سياسة الاعتماد على الموارد المصرية حتى لا تكون رهن إشارة الشركات الأجنبية تحركها يميناً ويساراً، داعياً إلى ضرورة عدم الزج باسم المملكة العربية السعودية في هذه الأزمة مع "أرامكو" باعتبارها معاملات تجارية وتعاقدات معرضة لإنهائها في أي وقت.

وتابع: "يجب على وزير البترول احترام مجلس النواب، وإشراكه في هذه الأزمة بما لها وما عليها، وألا يكرر ما فعله بإقدامه على زيادة أسعار مواد المحروقات دون أن يخبر البرلمان وأعضاءه بذلك".