حيثيات الحكم بالإعدام لـ2 متهمين والمؤبد لـ4 آخرين «العائدون من ليبيا»

حيثيات الحكم بالإعدام لـ2 متهمين والمؤبد لـ4 آخرين «العائدون من ليبيا»

- «المحكمة»: المتهمون التحقوا جميعًا بجماعات تابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي بـ«ليبيا»

أودعت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار حسن فريد، حيثيات حكمها بمعاقبة المتهمين «أحمد إمام محمد السيد»، و«محمد عيد» بالإعدام شنقًا، إلى جانب الحكم بمعاقبة 4 متهمين آخرين بالسجن المؤبد، ومعاقبة 7 متهمين بالحبس المشدد 3 سنوات، ومعاقبة متهمًا آخرًا بالسجن 15 عامًا، وبراءة 2 آخرين، في القضية المعروفة اعلاميًا بـ«العائدون من ليبيا».

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، إن المتهم الأول أنشأ وأسس ونظم وأدار وتولى زعامة جماعة أسست على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والإعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الإجتماعي؛ بأن أنشأ وأسس ونظم وأدار وتولى زعامة جماعة تدعو لتكفير الحاكم وشرعية الخروج عليه، وتغيير نظام الحكم بالقوة، والإعتداء على أفراد القوات المسلحة والشرطة ومنشآتها، واستباحة دماء المسيحيين ودور عباداتهم واستحلال أموالهم وممتلكاتهم، واستهداف المنشآت العامة، وكان الإرهاب من الوسائل التي تستخدمها هذه الجماعة في تنفيذ أغراضها على النحو المبين بالتحقيقات.

وأضافت المحكمة، أن المتهمين من الثاني وحتى الأخير، إنضموا لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون، وإنضموا للجماعة مع علمهم بأغراضها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات، لتضيف أن المتهمين من الأول حتى السابع أيضًا - وبصفتهم مصريين - إلتحقوا بمنظمات وجماعات إرهابية مقرها خارج البلاد تتخذ من الإرهاب والتدريب العسكري وسائل لتحقيق أغراضها، بأن إلتحقوا جميعا بجماعات تابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي بدولة ليبيا.

وإلتحق المتهم الثاني بجماعات تابعة لذات التنظيم بدولة مالي، وإلتحق المتهمان السادس والسابع بمنظمة دولة الإسلام بالعراق والشام الإرهابية بدولة سوريا، وتلقوا تدريبات عسكرية بها، وشارك المتهمون من الثاني حتى السابع في عملياتها غير الموجهة إلى مصر على النحو المبين بالتحقيقات.

وأشارت إلى أن المتهمين الأول والعاشر، حازا وأحرزا أسلحة نارية مششخنة ـ ثلاث بنادق آلية ـ بغير ترخيص ومما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن والنظام العام، وبقصد المساس بمبادئ الدستور وبالوحدة الوطنية والسلام الإجتماعي على النحو المبين بالتحقيقات.

وتابعت المحكمة، في شرح حيثياتها، أنه حسبما استقر لديها وإطمأن له وجدانها وإرتاح إليها ضميرها، مستخلصة من أوراق الدعوى وما حوته من مستندات، وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة، تلخصت في كون المتهم الأول صاحب نزعة دينية متشددة ساهم في تكوينها نشأته ودراسته حيث تلقى العلم منذ طفولته بالمدارس الأزهرية، واستكمل دراسته بكلية الدعوى الإسلامية بجامعة الأزهر، وإلتحق أبان دراسته الجامعية بجماعة التبليغ والدعوة كعمل تطوعي يدعو فيه إلى عبادة الله وهداية الناس، وكان يأمل في العمل بوزارة الأوقاف كإمام وخطيب لأحد المساجد إلا أن طلبه قوبل بالرفض لأسباب أمنية، وهو ما جعله يشعر بالإحباط والظلم تجاه نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك؛ مما دفعه للمشاركة في المظاهرات التي خرجت للإطاحة به في 25 يناير حتى رحيله، ثم أعقبه الرئيس محمد مرسي الذي كان يؤيده والذي وصفه بالمؤمن والمصلي، وشعر في فترة حكمه بالحرية حيث لم يتعرض له جهاز الأمن الوطني ولم يتم استدعاؤه إليه.

ونوهت المحكمة، في أسباب حكمها، إلى أن المتهم كان يرغب في أن يطبق الشريعة الإسلامية دون القوانين الوضعية التي تصيب من يطبقها بالمعصية الكبيرة ويطلق عليه «كفر دون كفر»، لذا فقد شارك في جمعة تطبيق الشريعة الإسلامية بميدان التحرير، واشترى في ذات اليوم بعض الكتب التي تناقش فكر الجهاد والتكفير من منطلق حبه للإطلاع على ما تحويه هذه الكتب مثل كتاب «ترعى الذئاب الغنم» للشيخ رفاعي سرور، و«الحصاد المر» للدكتور أيمن الظواهري.

وأضافت، أنه في تلك الأثناء كان قد تم تعيينه بوزارة الأوقاف كإمام وخطيب بمسجد أبو بكر الصديق بعزبة رشدي بشبرا الخيمة، وتنقل في العمل حتى انتهى به المطاف كإمام وخطيب بمسجد تبارك ببهتيم بالقاهرة، فضلاً عن كونه كان يلقي بعض الدروس الدينية بمساجد أخرى والتي كانت سببًا في تعرفه على المتهمين الثاني «مصطفى عبدالوهاب روضي»، والسادس «أحمد وجدي محمد إبراهيم»، والسابع «أحمد كامل محمد يوسف».

وأوضحت، أن فكرة الجهاد تملكته وسيطرت على أفكاره، فقام بطبع بعض الكتب من خلال شبكة الإنترنت مثل كتاب «الرسالة الثلاثية» لأبو محمد المقدسي، وكتاب «شقاء النفوس على شبهات الفردوس» لأبو المنذر الشنقيطي، وكتاب «إعلام الأمة لإنقراض أهل الذمة»، كما إتطلع على كتاب «دعوة المقاومة الإسلامية العالمية» لأبو مصعب السوري، وهي تتضمن مسائل عن الجهاد والطائفة الممتنعة، كما كانت تتناول تكفير الحاكم لعدم تطبيقه الشريعة الإسلامية ووجوب قتاله والخروج عليه.

واختتمت المحكمة حيثيات حكمها، مشيرة إلى أنه في أعقاب إعلان الرئيس المعزول محمد مرسي عن الجهاد في سوريا من خلال خطابه، وكذا مؤتمر نصرة سوريا، حضر إليه العديد من الأشخاص يسألونه عن الحكم الشرعي للسفر للجهاد في سوريا ضد نظام بشار الأسد، وكان من بينهم المتهمين السادس والسابع، فكان يخبرهم بأن الجهاد فرض وأنه كان يثمن السفر إلى سوريا للجهاد هناك لولا ظروفه العائلية التي لم تسمح له بالسفر.

وأسهبت المحكمة بقولها، أنه إزاء هذه العقيدة والأفكار التي تكونت لدى المتهم الأول والتي أثرت فيه وشكلت شخصيته حيث تركزت في عدة محاور بداية منذ شعوره باليأس والسخط والإحباط من النظام الحاكم وقتئذ لظروفه المعيشية الصعبة ورفض طلبه العمل بوزارة الأوقاف، ثم رغبته في أن يطبق حاكم البلاد الشريعة الإسلامية بدلاً من تطبيق القوانين الوضعية التي توصم صاحبها بـ«الكفر دون الكفر» وتجعله يرتكب معصية، ثم إنخراطه في الفكر الجهادي والتكفيري وتوسعه في الإطلاع على الكتب التي تحمل هذا المنهج والتي تتناول مبدأ تكفير الحاكم لعدم تطبيقه للشريعة الإسلامية ووجوب قتاله والخروج عليه.