وداعا .. زهرة مصر والعالم

كالزهور الجميلة رحلت عن عالمنا سريعا ورغم قصر أيامها الا أنها أعطتنا نموذجا ومثلا للإصرار والتحدي .. قبل أن تحصد روحها البريئة سيارة طائشة فقد سائقها ضميره ..وهو يقود بسرعة جنونية فجر أمس ليقتل بطلة مصر والعالم في المصارعة النسائية ريم مجدي ويفر هاربا.

ريم التي أبكت قلوبنا قبل عيوننا .. واحدة من الابطال الحقيقيين ..حلم تم اختطافه قبل أن يكتمل وفرحة تم وأدها في المهد .. عمرها لم يتخط 15 عاما طالبة في الصف الثاني الاعدادي .لمع اسمها سريعا في عالم الرياضة وفرضت نفسها كبطلة رياضية من الطراز الأول ، فكانت أول مصرية تقتنص الميدالية الذهبية في بطولة أفريقيا للمصارعة تحت سن 17 سنة ..

 لم يسجل ضدها نقطة واحدة منذ أن بدأت لعب المصارعة، شاركت في مباريات عديدة، ولم تتنازل مرة واحدة عن الذهبية هي بطلة منذ نعومة أظفارها، كان لديها اصرار عجيب منذ طفولتها تتدرب 4 ساعات يوميا ورغم جسمها الضعيف كانت تحلم ببطولة العالم ،وتعمل علي تحقيق الحلم بالعمل الشاق ليل نهار ..

 تسير علي خطي والدها البطل العالمي وتتخذ منه مثلا أعلي، والدها بطل المصارعة العالمي مجدي كابوريا بطل أفريقيا والجمهورية ، كانت تشاهده وهو يمارس اللعبة ، تمنت أن تكون مثله ،وعلى الرغم من معارضته في البداية، إلا أن إصرارها جعله يرضخ لرغبتها فى ممارسة اللعبة..

تولى تدريبها وعمرها 4 سنوات، ودفعها للتفوق في المصارعة، حتى تم ترشيحها للعب في بطولة أفريقيا الأخيرة للمصارعة، بعد فوزها في بطولة الجمهورية للمراحل السنية تحت15 و17 و20، والكبار أيضًا لتفوز بالميداليات الذهبية، متفوقة على زميلاتها من الكبار والصغار بشكل لافت للنظر..

حققت من الإنجازات في رياضة المصارعة النسائية الكثير رغم سنها الصغيرة.. تمكنت من الحصول على 9 بطولات جمهورية، من بينها 3 بطولات تحت 14 سنة، و3 بطولات تحت 17 سنة، و3 بطولات تحت 20 سنة، وحصلت على الميدالية الذهبية ببطولة الجمهورية فوق 20 سنة.

وفي شهر يوليو الماضي حصلت على الميدالية الذهبية ببطولة أفريقيا تحت سن 17 سنة وزن 43 كيلو والتي أقيمت بالجزائر، لتكون أول مصرية تفوز بلقب أحسن لاعبة في القارة الأفريقية.

ريم لم تكن مجرد بطلة رياضية عملاقة فقط .. لكنها تحدت أسرتها الصعيدية ،ووقفت في وجه العادات والتقاليد ومارست الرياضة التي يعتبرونها خاصة بالرجال ولا تصلح للبنات .. بدأت ممارسة المصارعة رسميا منذ 4 سنوات بمركز شباب الإسماعيلية، كانت تتدرب مع الأولاد لتكون أكثر تفوقا.. لتصبح بطلة أولمبية حينما يسمح سنها بذلك فهي مازالت صغيرة والقوانين لا تسمح لها بالمشاركة.

أحلام ريم بالبطولات كانت كانت أكبر من سنها ومن قدرات جسمها الضعيف لكنها استطاعت تحقيقها بالاصرار والتحدي .. لكنها كانت تحلم بأن تهتم الدولة بالمصارعة والألعاب الأخري مثل اهتمامها بالرياضة وأن يتم رعاية الابطال الصغار ماديا ومعنويا ويتم اعدادهم إعدادا جيدا ليصبحوا أبطال عالم في كل اللعبات ..

ريم كانت تفكر وتتمني وتحلم لكن حلمها لم يستمر طويلا اغتالته سيارة طائشة فجرا أثناء نزولها من سيارة أمام عزبة المنشار بالإسماعيلية ..وهي في طريقها للتدريب قبل أن تذهب لمدرستها .. ماتت ريم الجميلة التي حققت مالم يحققه الكثيرون خلال أعمارهم الطويلة .. فهل أراد قاتلها أن يخطف فرحة مصر وهي في مقتبل العمر .. هل أراد أن يقضي علي حلم جميل كاد أن يكتمل ببطولة الأولمبياد.
 
ماتت ريم .. لكننا ننتظر تحقيقات سريعة تكشف عن قاتلها المجهول وتقدمه للعدالة السريعة حتي لا يصبح حادث قتلها مجرد حادث يضاف لحوادث المرور التي تحصد أرواح المصريين يوميا.
 
أتمني ألا تموت أحلامها التي لم تكتمل برعاية لاعبي المصارعة وتكريم اسمها فهي لم تكرم من أي جهة رغم بطولاتها الحقيقية.

وداعا ريم مجدي .. مررت بحياتنا كنسمة جميلة وزهرة بريئة .. وتعلمنا منك الكثير ولكن كعادة الأزهار رحلتي سريعا .. حاولتي أن تغيري العالم وتقفي في وجه العادات والتقاليد ..أصبحتي بطلة عالمية في المصارعة ورمزا للتحدي والإصرار .. أتمني ألا يمر موتك مرور الكرام.