4 صور لكوبا وكاسترو فى مهب التحولات

مع حرق جثمان الزعيم الكوبى فيدل كاسترو لا أحد يمكنه التكهن بما يمكن أن يبقى من مبادئه ونظامه فى ظل حكم شقيقه راؤول كاسترو وهو فى الخامسة والثمانين من عمره. ظلت صورة فيدل كاسترو ورفيقه تشى جيفارا ثابتة كرمز للثورة منذ بدآ الزحف من جبال سيرا مايسترا عام 1956 وظلا يخوضان حرب العصابات ضد قوات باتيستا المدعومة من الولايات المتحدة، سقطت هافانا عام 1959 وظل فيدل كاسترو على قمة السلطة والحزب الشيوعى طوال خمسة عقود إلا قليلا.

على العكس من الصورة الملهمة لكاسترو الثائر الشاب كانت صوره الأخيرة بالبدلة الرياضية الزرقاء وخطابه الأخير فى إبريل الماضى  شيخا عجوزا تبدو عليه علامات الإرهاق، وإن كان تنبأ فى خطابه بأنه يقترب من النهاية.

رحل فيدل كاسترو تاركا كوبا أمام اختبار صعب تحت حكم شقيقه راؤول، الذى أجرى بعض التغييرات على النظام الشيوعى، لكنه يجلس على قمة نظام يمتلك الرئيس السلطة على الجيش والحكومة.

اجتماعيا أقام فيدل نظاما اشتراكيا يحظى مواطنوه بتعليم وعلاج مجانى، لكن يظل الفقر وتراجع الاقتصاد واحدا من أكثر التحديات فى الجزيرة التى يسكنها أكثر من 11 مليون نسمة، وتستورد 80% من احتياجاتها، فضلا عن تدهور فى المرافق والخدمات كالنقل والكهرباء والإسكان.

الصورة التى يقدمها أنصار فيدل كاسترو للزعيم الذى أعاد كوبا لشعبها، وأنه لا يوجد مبنى أو مشروع أو نصب عليه اسم أو صورة فيدل كاسترو، وأنه لم يكون ثروة ولا ثبت عليه فساد، وفى المقابل الصورة الأمريكية لكوبا كاسترو أنها جمهورية تخضع للتسلط وأنه لا توجد أى حقوق سياسية لمواطنيها ولا حريات للصحافة ولا المجتمع المدنى، بينما رد كاسترو فى حوار شهير له فى قناة أمريكية بأن كوبا تعيش سعادة تفوق ما يشعر به الأمريكيون الذين قال كاسترو، إنهم ينادون بحقوق الإنسان فى كوبا بينما تمتلك إمريكا أعلى معدلات القتل والمخدرات.

يظل التحدى الأكبر لكوبا فى ظل حكم راؤول كاسترو أنه يقترب من نهاية عقده التاسع، وعلى الرغم من أنه أجرى إصلاحات اقتصادية وأبعد عددا من المسؤولين الكبار ممن عملوا مع فيدل، تبقى اتهامات المعارضين الكوبيين لأعضاء الحزب والدولة بالفساد.

إلى أى مدى يمكن أن تصمد كوبا فى مهب التحولات التى تجتاح العالم آخر قلاع الشيوعية القابعة على بعد 150 كيلومترا فقط من سواحل أمريكا؟