سمير جعجع: دويلة حزب الله تصادر قرار دولتنا وأخشى على لبنان من أيام صعبة

سمير جعجع: دويلة حزب الله تصادر قرار دولتنا وأخشى على لبنان من أيام صعبة جانب من لقاءات سمير جعجع فى أستراليا

كتب - أحمد جمعة

انتقل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والوفد المرافق إلى العاصمة كانبيرا المحطة الثانية فى جولته الأسترالية، والتقى السفراء العرب على مائدة غداء تكريمية، أقامها على شرفه القائم بأعمال السفارة اللبنانية جيسكار الخورى فى حضور، سفراء مصر محمد خيرت، والإمارات الدكتور عبيد الكتبي، والكويت نجيب البدر البارودي، السودان د. ابراهيم بارودي، والقائمون بأعمال سفارات السعودية مشعل الزوقي، الاْردن عدلي الخالدي، قطر عبد العزيز الكوارى، ليبيا محمود عامر.

وقال جعجع خلال اللقاء "أريد أن أشكر فى المناسبة الدول العربية كافة التى كانت سنداً للبنان، فى طليعتها مصر والمملكة السعودية والكويت والإمارات، وكل الدول التى دعمت لبنان ولنا لها معها علاقات جيدة ".

وأضاف "جعجع": "نعانى فى لبنان من مشكلات عدة، البعض منها عادي والبعض منها غير عادى، فمشكلة الفساد أكثر من عادية، ولكن هذا شأن داخلي علينا كلبنانيين أن نرى ماذا يمكن فعله فى هذا الصدد، ونحن نحاول الكثير فى هذا المجال، ولكن لدينا مشكلة استراتيجية تتلخص فى أن منطق الدولة غير محترم في لبنان، فى المجتمعات، أما أن يعتمد منطق الدولة أو اللا دولة ، ولا يوجد شيء اسمه نصف دولة، في لبنان يفترض أن يكون لنا دولة ولكن واقعياً نرى دويلة إلى جانب الدولة تصادر القرار الاستراتيجي، وقرار السلم والحرب وتفعل ما يشاء لها وتنعكس النتائج على كل الشعب اللبناني ".

وأوضح :" أتذكر تماماً فى عام 2006 كنا على طاولة حوار، وكان معنا السيد حسن نصرالله ورئيس المجلس النيابي  ورئيس الحكومة وسواهم، وكان الحوار حول ما يمكن ان نفعله لكى يستقر الوضع في لبنان، واتفقنا ان يعمل كل فريق ما يتوجب عليه للحفاظ على الاستقرار والسلام في لبنان، وفجأة ومن دون أن ندري استفقنا لنرى أن حرباً طويلة عريضة نشبت في جنوب لبنان بين حزب الله وإسرائيل، وبغض النظر عن أحقية او عدم أحقية الموضوع فلا احد يستطيع ان يأخذ قراراً بهذا الحجم خارج الدولة، وقتها اتصلت  برئيس الحكومة فوجدت أنه لا علم له بشيء وكذلك وزيري الدفاع والداخلية، فى وقت كلفت هذه الحرب  لبنان 1200 شهيد و٤ مليارات دولار مباشرة،  و12 مليار دولار خسائر غير مباشرة ،  أين هو منطق الدولة فى كل ذلك"؟.

وردا على سؤال للسفير المصرى حول العلاقات اللبنانية المصرية والوضع في سوريا، أجاب "جعج":"فيما يتعلق بالوضع  السورى، فإن أضعف عامل موجود في الحرب السورية هو العامل السوري الغائب تماماً، فمن يسيطر على الأمور فى أماكن النظام، إيران وروسيا، ولولا إيران لسقط النظام فى الأشهر الأولى. ولدى ايران ما لا يقل عن 50 ألف مقاتل فعلي يقاتلون بالوكالة عن نظام الأسد وهم رأس الحربة لأن جيش النظام انهار فى الأشهر الأولى وهو يستعمل الآن لسد بعض الثغرات فى المناطق الأخرى يتوزع النفوذ بين الأمريكيين والروس وتركيا والأردن وهذا هو الواقع السورى حالياً.

وتابع جعجع : " نحن نحترم بَعضنا  كمجموعات لبنانية ولا يقوم لبنان إلا على  هذا الشكل، ولكن علينا أن نتفق، إما نريد دولة أو لا دولة، إذا كنا نريد الدولة  فان قيامها يقتضي منطقاً  معيناً،  هو  ألا يكون القرار الاستراتيجي خارجها، ولا نستطيع بناء دولة عندما يكون جزء من العمل العسكرى منوط بالجيش اللبناني الذى هو جيش كفء وأن يكون الجزء الآخر منوط بشيء نسميه المقاومة، وهو عملياً تنظيم مسلح تابع لأحد الأحزاب اللبنانية" .

وتابع " فى الوقت الحاضر وبين فترة وأخرى يقوم حزب الله بهجوم عنيف على المملكة العربية  السعودية أو على دول الخليج ، وهذا غير مقبول ،  ماذا فعلت دول الخليج أو السعودية من سوء تجاه لبنان ؟  . لم أسمع فى يوم من الأيام أن السعودية او الإمارات أو اي دولة خليجية استقدمت جيوشها وغزت لبنان واحتلته بينما من فعل هذا  هو نظام الأسد، ورغم ذلك يساعد حزب الله نظام الأسد بالرجال والمال ودماء اللبنانيين بينما يتهجم يومياً على مجموعة من الدول العربية".

وأكد سمير جعج معاناة الدولة اللبنانية من حبز الله قائلا: "  نعيش في مأساة وطنية بكل معنى الكلمة، وأكبر دليل أنه منذ خروج جيش الأسد من لبنان منذ 12 عاما لم تقم بعد دولة لبنانية كما يجب أن تقوم فى وقت يكافح فيه اللبناني من أجل لقمة العيش، لا أحد يعتقد أن لبنان بلد فقير، نحن فقراء من فعل أيدينا نظراً لعدم اتباع السياسات المطلوبة وسياسة تمييع الدولة ووجودها ".

وحول العلاقات الإيرانية -  اللبنانية وتأثيرها على العلاقات مع دول الخليج قال جعجع : "للأسف أثرت على لبنان والدليل حجم الأعمال  الخليجية وحجم  التدهور فى قطاع السياحة خلال الأعوام الأربعة الماضية الى أدنى مستوى . وفِي تقديري لا تستطيع الحكومة أن تكمل كما هي الحال الآن ، فعلاقات إيران بلبنان الجدية  هي مع حزب الله، أما العلاقة مع الدولة اللبنانية الرسمية فهي علاقة دبلوماسية، ولكن ماذا سيكون موقف الحكومة اللبنانية من التطورات الجديدة وبالأخص استعارة الصراع بين أمريكا والغرب والدول العربية من جهة، وإيران  من جهة أخرى، برأيي يجب على الحكومة اللبنانية أن تعيد النظر بموقفها من كل هذه القضايا على ضوء المستجدات، وإن لم يحصل فإننا نزج ببلدنا في أتون لا ناقة لنا فيه ولا جمل، وهذا ما سنعمل عليه من خلال وجودنا فى الحكومة" .

ورداً على سؤال لأحد السفراء العرب يتعلق بتأزم الأوضاع  في المنطقة، قال جعجع: "أتوقع أن يزيد لأن الفرقاء كلها بحاجة إلى لعب كل أوراقها وانتظر اياما صعبة على لبنان والمنطقة في خضم ما يجري،  وأعتقد أنه من مصلحة لبنان العليا أن يعود لبنان بأسرع وقت ممكن إلى سياسته التاريخية المعروفة بسياسة النأي  بالنفس، فنحن لا نستطيع أن نكون طرفاً فى الصراع بالمنطقة، لا في سوريا ولا سواها ، وعلينا في أسرع وقت ممكن أن يستقيم منطق الدولة، وأن تلعب الأحزاب السياسية دورها، وأن نبتعد عن كل ما من شأنه أن يشكل خطرا على لبنان، هذا سيكون برنامجنا السياسي للأشهر والأسابيع المقبلة بمواجهة العاصفة المستجدة فى لبنان والمواجهة الكبيرة التى بدأت، فى ضوء العقوبات الأمريكية على إيران ".