"تضامن النواب" تشيد بتدخل السيسي لمواجهة زواج القاصرات: 3 قوانين رادعة

"تضامن النواب" تشيد بتدخل السيسي لمواجهة زواج القاصرات: 3 قوانين رادعة صورة أرشيفية

أشادت لجنة التضامن بمجلس النواب، برئاسة الدكتور عبدالهادي القصبي، بتحذير الرئيس عبدالفتاح السيسي من تنامي وانتشار ظاهرة زواج القاصرات، وتأكيده على ضرورة الحفاظ عليهنّ.

جاء ذلك خلال مناقشة اللجنة لطلب إحاطة عاجل مقدم من النائب الدكتور مكرم رضوان، حول خطورة انتشار زواج القاصرات وعدم قيام الوزرات بمواجهة هذة الأزمة من أجل الحفاظ على الأطفال والفتيات.

كشفت المناقشات، عن انتهاء وزارة الصحة من إعداد قانون زواج القاصرات، وحددت الزواج بـ18 عاما، مع فرض الأوقاف عقوبة على إمام المسجد الذي يعقد قرآن قاصرات بالمساجد.

من جهته، طالب النائب مكرم رضوان، بتوقيع عقوبة رادعة على الزواج العرفي في مصر، وإصدار تشريعات جديدة وتفعيلها تفعيلا حقيقيا يقضي على تلك الظاهرة، مشيرا إلى انتشار تلك الظاهرة في الريف والمدن بين طالبات المرحلة الإعدادية.

وطالبت اللجنة، وزارات الصحة والتضامن والتربية والتعليم وكل مؤسسات الدولة؛ بوضع خطة متكاملة ومحكمة وواضحة المعالم وآليات صارمة للتصدي لتلك الظاهرة بمشاركة المؤسسات الإعلامية، مؤكدة تقديم كافة أوجه الدعم التشريعي لضبط هذه الظاهرة والقضاء عليها.

فيما حذر الدكتور عبدالهادى القصبي من تفاقم ظاهرة الزواج المبكر، واصفا إياها بأنها من أخطر القضايا المجتمعية، متابعا "نعاني زيادة سكانية سلبية، أصبحت كغثاء السيل"، مبينا أن لزواج القاصرات مشكلات نفسية وآثارا سلبية وتداعيات قانونية.

وأرجع "القصبي"، الأسباب التي أدت لانتشار هذه الظاهرة إلى الجهل والفقر والعادات والتقاليد، مشيرا إلى أنها ستسبب للقاصرات اضطرابات نفسية واكتئاب وقلق وشعور بالحرمان؛ نتيجة لعدم إحساسهم بالطفولة، مؤكدا أن تلك الظاهرة لها بعد إنساني كبير، حيث يتم الدفع بالطفلة لمستقبل مظلم فتتضخم المشكلة.

وقال المستشار هشام حلمي أمين اللجنة العليا للإصلاح التشريعي وممثل وزارة العدل، إنه يتم العمل تشريعيا لمواجهة ظاهرة زواج القاصرات، من خلال تعديل 3 قوانين ممثلة في قانون الطفل والأحوال المدنية وتنظيم عمل المأذونيات.

وأشار "حلمي"، إلى أنه منذ مارس الماضي تم العمل على قانون المأذونيات لمكافحة زواج القاصرات، من خلال الزواج الرسمي وذلك بالنص على عدم جواز التثبت من شخصية الزوجين إلا من خلال بطاقة الرقم القومي وعدم جواز إتمام الزواج لمن هم أقل من 18 عاما.

وأضاف "حلمي"، أنه يتم العمل أيضا علي التصدي لظاهرة الزواج العرفي في هذا السن، بناء على مذكرة من وزارة الصحة للعدل، مبينا أن فلسفة التعديل الجديد يلزم المأذون بتقديم نسخة للنيابة العامة للعقد العرفي والشّهادة، وبيانات طرفي الزواج، ومن وقع على الإشهار وولي الأمر، وحال المخالفة يعاقب المأذون بالعزل حال المصادقة على عقد ولم يخطر النيابة به.

وشدد "حلمي"، على أهمية استبدال لفظ زواج القاصرات بلفظ "زواج الأطفال"، لأن الطفل هو من يبلغ أقل من 18 سنة، وفقا لقانون الطفل، مشيرا إلى أنه يتم أيضا التصدي تشريعا من خلال قانون الطفل للتصدي لهذه الظاهرة، وسط عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة لكل من زوج طفل أو شارك في زواجه.

ولفت "حلمي"، إلى أنه "تم إعداد التعديلات التشريعية، وجار أخد رأي مجمع البحوث والأزهر وفي انتظار الموافقة، ومن المتوقع أن يصل إلى البرلمان قريبا".

وأكد الدكتور اللواء محمد درويش المستشار السياسي لوزيرة التضامن الاجتماعي، ضرورة مواجهة هذا الخطر الذي يهدد المجتمع المصري، وخاصة في قرى الصعيد، التي تنتشر فيها هذه الظاهرة.

وأشار "درويش"، إلى اتفاقه مع استبدال "زواج الأطفال" بدلا من "زواج القاصرات" حتى يشعر المجتمع بخطورة هذة القضية، مشددا على ضرورة فرض عقوبات شديدة على من يقوم بهذا الأمر ومن يشارك فية بداية من المأذون وولي الأمر والشهود.

وقال "درويش": "وزارة التضامن الاجتماعي تمد يدها لجميع الوزرات المعنية بهذا الأمر، للتعاون معها والمشاركة في إعداد الخطط والقوانين التي تواجه تلك الظاهرة الخطيرة من أجل مصلحة المجتمع المصري".

ولفت طارق توفيق ممثل المجلس القومي للسكان، إلى أن نسبة زواج الفتيات القاصرات ممن يبلغ أعمارهن أقل من 18 سنة تصل إلى 33% في الوجة القبلي وفقا لمسح الشباب، و37% في محافظة الشرقية وفقا لبحث المؤشرات السكانية قائلا: "هناك قري ونجوع تتسم بهذه الظاهرة والفقر يعد العامل الاساسي في انتشارها".

وتابع "توفيق"، "التشريع ليس كافيا لمواجهة هذه الظاهرة، ولابد من تدخلات مجتمعية للتصدي لها في مقدمتها الاهتمام بالتعليم والعمل على إعلاء قيمة المرأة، لاسيما أن بعض المجتمعات تنظر للمرأة كأنها سلعة".

من ناحيتها، قالت الدكتورة مهجة غالب وكيلة لجنة التضامن بمجلس النواب، إن زواج القاصرات منتشر في المجتمع ولا تعاني منه الإناث فقط بل الذكور أيضا، معلنة اتفاقها مع رؤية الدكتور عبدالهادي القصبي رئيس لجنة التضامن، في استبدال لفظ "زواج القاصرات" بـ"زواج الأطفال"، مؤكدة أن بعض رجال الدين يشجعون على الزواج المبكر وفقا لقواعد أصولية.

وأكدت وكيلة اللجنة، أن علماء الدين لم يحددوا سنا للرواج حيث تم ربطه بالبلوغ الجسماني، رغم أن إعطاء أموال اليتامى ارتبط ببلوغ سن الرشد الذي تحدد بـ18 سنة، متسائلة "هل الزواج أقل من الورث وإعطاء الأطفال حقوقهم المالية؟"، محذرة من عدم اكتمال تكوين رحم البنت قبل بلوغها الـ18 عاما، مشددة على أن الدين لا يتعارض مع منع الزواج المبكر لحماية المجتمع من التفكك وكثرة الطلاق.

قال عبدالحميد فوزي مستشار وزير الصحة، إن هناك إشكالية جوهرية في زواج القاصرات تتمثل في أنه لا يتم تحرير الزواج بموجب عقد عرفي، بل بتحرير طالب الزواج "شيك" أو "إيصال أمانة" لوالد الفتاة؛ ومع بلوغها السن القانوني يحرر عقد الزواج.

وطالب "فوزي"، خلال اجتماع لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب برئاسة النائب عبدالهادي القصبي، بأن يتم مهر وثائق الزواج بعلامة مائية مع ضرورة إرفاق الرقم القومي بها.

ولفت "فوزي"، إلى أن الرائدات الريفيات آلية محترمة يجب تفعيلها وتكثيفها، لكن غير ذلك "هتقولوا للناس طفلين وحملين بس، محدش هيسمع"، مشددا على أن الحل يكمن في التواصل المباشر مع المواطن والتوعية بأهمية التنمية الشاملة.

وشدد "فوزي"، على ضرورة شرح الأبعاد الاقتصادية لهذه الظاهرة علي المجتمع للمواطنين، مشيرا إلى أنه لا حل لأي مشكلة في مصر إلا بالتصدي لقضية الزيادة السكانية، واصفا إياها بـ"قضية في منتهي الخطورة"، مضيفا:"لازم نتكلم في الشارع مع المواطن ونترك قاعدة اللقاءات والورك شوبات المغلقة".

جاء ذلك في الوقت الذي أكد فيه الدكتور عبدالهادي القصبي رئيس اللجنة، أن زواج القاصرات يسبب مشاكل اجتماعية ونفسية، موضحا أن القاصر هو إنسان في مرحلة الطفولة، وهو كل فرد يعجز عن تولي مسئولية نفسه قانونيا، مشيرا إلى أن أغلب دول العالم تطلق لفظ "قاصر" على كل من هو تحت السن القانوني المقدر بـ18 عاما.

وأضاف "القصبي"، أن أسباب انتشار ظاهرة زواج القاصرات يعود إلى الفقر والجهل وبعض العادات والتقاليد المتعارف عليها، موضحا أنه أيا كانت الأسباب فإن هذه المشكلة تسبب للقاصرات مشاكل عديدة وحالة من القلق والشعور بالحرمان لعدم إحساسهن بمرحلة الطفولة.

وتابع "القصبي"، "زواج القاصرات يضعنا أمام مشكلة أن طفلة مطالبة بتربية أطفال، بدلا من أن تجد أبا يحنو عليها ويغطيها قبل النوم، ولها احتياجات صحية، فنهدر كل هذا وتتوالى الأحداث".

واستكمل "القصبي"، "نظرا لعدم قانونية الزواج وعدم تسجيله في سجلات الدولة، فتجد الأسرة صعوبة في تسجيل الطفل أو استخراج شهادات ميلاد، أو إذا حدث مشكلة للأب وتوفي لتعاني الزوجة مشاكل عديدة من بعده، خاصة أن القوانين الدولية تنص على حماية حقوق الاطفال وضمان كافة الرعاية لهم".

وأشار رئيس لجنة التضامن، إلى أنه في لفته إنسانية للرئيس عبدالفتاح السيسي، أطلق جرس إنذار لانتشار هذه الظاهرة، مطالبًا بالحفاظ علي البنات القاصرات من مخاطر الزواج المبكر.

بينما طالب النائب مكرم رضوان، عضو لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، ومقدم طلب إحاطة بشأن ارتفاع نسبة زواج القاصرات في مصر وتخلي الكثير من الوزارات عن دورها حتى تفشت هذه الظاهرة، بضرورة البحث عن حلول قبل تفشي الظاهرة خاصة في الأرياف.

وقال "رضوان": "عندما انتقلت من قريتي التابعة لمدينة المنصورة للسكن في مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، وجدت بنتي في سنة 3 إعدادي بتقولي يا بابا في الفصل عندي 4 متجوزين و3 مخطوبين، فتعجبت أن يحدث ذلك في القاهرة، كنت أظن أنه يحدث في القرى فقط".

وأكد "رضوان"، "ضرورة حفاظ البنت على نفسها مع عدم حرمانها من حياة الطفولة"، متابعا "نحن كمجتمع نجبرها على الزواج، وقد تختار ذلك لأنها لم تنضج"، موضحا أن نسبة وفاة أبناء القاصرات 29 من كل ألف مولود، بخلاف المعاملة غير الآدمية التي تواجهها الفتاة مستقبلا.

وأكد النائب البرلماني، أن الدولة تتأثر من ناحية التضخم السكاني، مطالبًا بضرورة التشديد على زواج القاصرات عرفيا خاصة ولي الأمر والمأذون، لافتا إلى أنه يوجد نحو 4 آلاف مأذون يعملون دون رقابة.

وتابع النائب: "المفروض الطفل اللي يغيب أكثر من 28 يوما في مرحلة التعليم الأساسي عن المدرسة، لازم نبلغ رئاسة الجمهورية، ويجب توحيد المناهج والنظم وليس مدارس الإنترناشيونال واللغات، ولازم يكون التعليم إجباريا حتى سن 18 عاما".