«الاستعلامات»: دور محوري لمصر في القمة الثالثة لـ«فوكاك»

«الاستعلامات»: دور محوري لمصر في القمة الثالثة لـ«فوكاك»

ذكرت الهيئة العامة للاستعلامات أن مشاركة مصر في منتدى التعاون الصينى الأفريقي "فوكاك"هذا العام لها أهمية خاصة حيث ترأس الاتحاد الأفريقي بعد أقل من ثلاثة شهور من انعقاد هذا المنتدى ، الأمر الذي يضاعف من دورها ومسئوليتها بالتعاون مع الأشقاء الأفارقة في وضع مقررات هذا المنتدى موضع التنفيذ لصالح الجميع.
ويشارك الرئيس عبدالفتاح السيسي في قمة "فوكاك" التي تعقد في العاصمة الصينية بكين يومي 3-4 سبتمبر الجاري تحت عنوان (الصين وأفريقيا: نحو مجتمع أقوى ومستقبل مشترك عن طريق التعاون المربح للجميع) حيث يتولى الرئيس الصيني شي جين بينج رئاستها لهذا العام.

وبحسب تقرير صدر عن هيئة الاستعلامات، فإن مصر ترأس وتستضيف مؤتمر الاستثمار في أفريقيا قبل نهاية هذا العام وكذلك المعرض الأفريقي الأول ما يعزز من أهمية مشاركتها في قمة "فوكاك" الذي توليه القاهرة اهتماما بالغا نظرا لما يمثله من أهمية سياسية واقتصادية كإطار جماعي يضم دول القارة مع العملاق الصيني الصاعد إلى قمة النظام الدولي اقتصاديا وسياسيا واستراتيجيا.

وأشار إلى أنه وبالإضافة إلى مكانتها داخل القارة الأفريقية ، فإن مصر هي ثالث أكبر شريك تجاري أفريقي للصين فضلا عما شهدته العلاقات المصرية الصينية من تطور كبير في السنوات الأربع الأخيرة بالإضافة إلى موقع مصر التجاري والاستراتيجي وأهميتها في منظومة طريق الحرير في شقها البحري وهي منظومة توليها الصين أهمية كبيرة، وتمثل محور السياسة الخارجية الصينية على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

وفي الوقت نفسه، أثبت هذا المنتدى قدرته على الاستمرار والتطور وتحقيق أفضل مستوى ممكن من المنافع المتبادلة منذ إنشائه قبل 18 عاماً، فقد نشأت قبل وبعد إنشاء هذا المنتدى العديد من التجمعات بين بعض الدول ومجمل القارة الأفريقية وفقا لصيغة (55 + 1) مثل القمة الأفريقية -الفرنسية والقمة اليابانية- الأفريقية والقمة التركية - الأفريقية والقمة الألمانية - الأفريقية والقمة الهندية – الأفريقية وغيرها، إلا أن منتدى التعاون الأفريقى الصيني يتميز بخصائص عديدة، فالصين لم يكن لها أي تاريخ استعماري في القارة الأفريقية، وأهدافها تنموية استثمارية في جوهرها رغم وجود العديد من الأبعاد الاستراتيجية للتعاون المشترك.

وحافظ هذا المنتدى على انتظام انعقاده والجدية في تنفيذ مقرراته، وانعكست ثماره على أرض الواقع في شكل تزايد كبير في الاستثمارات الصينية في أفريقيا وكذلك التبادل التجاري الذي تجاوز 170 مليار دولار منها نحو 90 مليار دولار صادرات صينية لأفريقيا ومايقرب من 80 مليار دولار صادرات أفريقية إلى الصين.

• 3 قمم و6 اجتماعات وزارية لفوكاك

وأفاد تقرير هيئة الاستعلامات بأنه مع حلول القرن الحادي والعشرين وسعياً لمواجهة تحديات العولمة الاقتصادية ودفع التنمية المشتركة تلاقت إرادة بعض الدول الأفريقية على تعزيز التعاون مع الصين، العملاق الصاعد إلى قمة الاقتصاد العالمي ، فدعت حكومة الصين إلى عقد المؤتمر الوزاري الأول لمنتدى بكين للتعاون الصيني - الأفريقي عام 2000 .. وقد حظيت هذه الدعوة باستجابة واسعة من قبل الدول الأفريقية حيث حضر المؤتمر نحو 500 مشارك تقريباً من الصين و45 من الدول الأفريقية التي لها علاقات دبلوماسية مع الصين، وقد تبنى المؤتمر وثيقتين رسميتين وهما إعلان بكين وبرنامج التعاون الصيني - الأفريقي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وطبقا لتقرير الاستعلامات، كان انعقاد المؤتمر الوزاري الأول للتعاون بين الصين والدول الأفريقية في أكتوبر عام 2000، البداية الحقيقية لعمل المنتدى من أجل البحث في كيفية المساهمة في إرساء نظام سياسي واقتصادي دولي جديد للقرن الحادي والعشرين ، وكيفية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وأفريقيا في سياق هذا الإطار الجديد.

وقد اتفقت الدول الأعضاء على أن تقوم أعمال المنتدى على الاستقرار والمساواة والمنافع المتبادلة، ويعقد دورته كل ثلاث سنوات بالتناوب بين الصين وإحدى‏ الدول الأفريقية، و‏يناقش المنتدى عدداً من القضايا منها السلم والأمن الإقليمي، والتعاون الاقتصادي في الأمن الغذائي والبنية الأساسية وقطاع الخدمات والتعاون في مجال الاستثمار فضلا عن التعاون الثقافي.

وعقد المؤتمر الوزاري الثاني في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في ديسمبر عام 2011 ومن أجل تقوية آلية عمل منتدى التعاون الصيني – الأفريقي، ولتنفيذ أفضل لأعمالها شكلت الصين لجنة متابعة مكونة من مسؤولين بارزين من 21 وزارة ومفوضية ووكالة، وحضر رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو المؤتمر مع زعماء ومسؤولين من 44 دولة أفريقية وممثلين لبعض المنظمات الدولية والأفريقية الإقليمية.

كما عقد الاجتماع الوزاري الثالث في 3 نوفمبر 2006 في بكين استعدادا لقمة بكين لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي في 6 نوفمبر 2006 وفي هذه القمة أعلن الرئيس الصيني السابق هو جين تاو عن حزمة من المساعدات الكبرى والاستثمار والتجارة، ومشروعات التعاون الرئيسية الكبرى مع أفريقيا في محاولة لبدء نوع جديد من الشراكة الاستراتيجية ولتقوية التعاون الاستراتيجي في العديد من المجالات وعلى مستوى أعلى.

وعقد الاجتماع الوزاري الرابع للمنتدى في شرم الشيخ بمصر في نوفمبر 2009، وراجع تنفيذ إعلان بكين وبرنامج التعاون الصيني الأفريقي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والوثيقتين اللتين تم تبنيهما في الاجتماع الوزاري الأول، واستعرض المؤتمر الذي كان موضوعه "تعميق نوع جديد من شراكة استراتيجية صينية أفريقية من اجل تنمية مستدامة" تنفيذ أنشطة متابعة قمة بكين فى 2006 والمؤتمر الوزارى الثالث، وأقر الاجتماع "إعلان شرم الشيخ" و"خطة عمل شرم الشيخ" وحدد برامج جديدة للتعاون بين الجانبين خلال الأعوام الثلاثة التالية، وقد حضر رئيس مجلس الدولة الصيني الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، واقترح ثمانية إجراءات ستتخذها الحكومة الصينية لتعزيز التعاون الصيني الأفريقي.

• 60 مليار دولار من الصين لأفريقيا

وفي يوليو 2012، افتتح الرئيس الصيني السابق هو جين تاو أعمال الاجتماع الوزاري الخامس لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي ، وذلك بمشاركة خمسين دولة أفريقية، وقد ألقي الرئيس الصيني خطاباً خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع أعلن فيه الإجراءات والخطط الجديدة التي ستتخذها الحكومة الصينية من أجل تعزيز التعاون بين الصين والدول الأفريقية في عدد من المجالات بما فيها الاستثمار وتدريب الافراد والطب وغيرها.

كما تعهد بتقديم 20 مليار دولار أمريكي إلى إفريقيا كدعم لها خصوصا في مجالات البنية التحتية والزراعة والصناعة، كما أعلن الرئيس جين تاو "مبادرة شراكة التعاون الصينية الإفريقية للسلام والأمن" التي من شأنها أن تساهم في تعميق التعاون بين الجانبين في مجال السلام والأمن.

وفي ديسمبر 2015، استضافت جوهانسبرج في جنوب أفريقيا قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي وهي القمة الثانية منذ انعقاد قمة بكين عام 2006 والقمة الأولى التي تعقد في القارة الأفريقية حيث ركز قادة الجانبين على "تقدم الصين وأفريقيا معا: التعاون القائم على منفعة الجانبين من أجل التنمية المشتركة" وتعزيز الصداقة والتعاون والتنمية بين الجانبين في مجالات التصنيع والبنية التحتية والتعليم والصحة وتدريب الكفاءات وغيرها من المجالات إضافة إلى دعم أفريقيا لمواجهة تحديات التنمية وتحقيق أجندة "أفريقيا لعام 2063".

كما أعلنت الصين 10 خطط تعاونية رئيسية لتعزيز التصنيع والتحديث الزراعي في القارة وتقديم مساعدات بقيمة 60 مليار دولار أمريكي لتنفيذها.

• قمة بكين

ويرى تقرير هيئة الاستعلامات أنه في ظل تغيرات المشهد الدولي، يجتمع قادة الصين وأفريقيا في بكين لبحث سياسة التعاون بين الجانبين والتخطيط واتخاذ الإجراءات الممكنة لتعزيز التعاون والتنمية حيث تركز قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي 2018 وفقا للخارجية الصينية على عدة أهداف هي السعى للارتقاء بالعلاقات الودية بين الصين وأفريقيا إلى مستوى أعلى وتحديد الاتجاه المستقبلي للعلاقات الصينية الأفريقية، وتعزيز التحول والارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتجاري الصيني الأفريقي ودفع التعاون الصيني الأفريقي نحو تحقيق تنمية أكثر تنسيقا وتوازنا، وتحقيق المزيد من تنمية العلاقات الثنائية في الحقبة الجديدة.