من «التجمع» إلى «بدر»: هستيريا الغلاء تطارد جيران العاصمة الإدارية

من «التجمع» إلى «بدر»: هستيريا الغلاء تطارد جيران العاصمة الإدارية أسعار السكن بالمدن الجديدة ارتفعت بعد الإعلان عن العاصمة الإدارية

الأخبار المتعلقة

"الإسكان": 10 ملايين زيارة لموقع حجز وحدات العاصمة الإدارية الجديدة

وحدات العاصمة الإدارية والمدن الجديدة تتصدر معرض "عقارات مصر" في لندن

مد اختيار وحدات المرحلة الأولى من العاصمة الإدارية الجديدة لمدة أسبوع

3 خطوات لحجز شقتك في العاصمة الإدارية الجديدة

مع بدء تنفيذ مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، على مساحة 168 فداناً، ارتفعت أسعار الوحدات السكنية والإدارية والمحال التجارية والأراضى فى أغلب المدن الجديدة القريبة منها، مثل «الشروق، والعبور، والتجمع، وبدر»، وفقاً لما قاله بعض أصحاب شركات التسويق العقارى، الذين أكدوا لـ«الوطن» أن «إقبال المواطنين على شراء وتأجير عقارات ومحلات فى تلك المدن زاد فى الفترة الأخيرة، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه، خاصة بمدينة بدر، لأنها الأقرب للعاصمة الإدارية».

وقالت خلود عبدالكريم، مديرة تسويق بإحدى الشركات العقارية، إن مدينة القاهرة الجديدة أسست على مساحة 70 ألف فدان، وكانت تتنوع وحداتها السكنية بين ما هو اقتصادى ومتوسط وفاخر، لكن فى السنوات الأخيرة تغير الوضع كثيراً، مضيفة أن المدينة أصبحت تقتصر على فئة معينة بسبب ارتفاع أسعار الإيجار والتمليك، على حد سواء، خاصة فى منطقة التجمع الخامس، التى وصل سعر المتر فيها مؤخراً إلى 11 ألف جنيه، و«التجمع من أكتر المناطق اللى الأسعار فيها زادت جداً، وتختلف من مكان لآخر على حسب عمر المبنى وقربه من الخدمات وتشطيب الوحدة ومساحتها وموقعها، فشقة مساحتها 100 متر فى شارع التسعين سعرها يعدى المليون جنيه».

اعتادت «خلود»، التى تعمل فى مجال العقارات منذ 4 سنوات، أن الأسعار فى التجمع تشهد زيادة سنوية تصل إلى 500 جنيه فى المتر، لكن فى الفترة الأخيرة الزيادة وصلت إلى ألفى جنيه فى سعر المتر الواحد، وفقاً لحديثها، مؤكدة أن «هذه الزيادة المبالغ فيها أغرت بعض الملاك بتسقيع وحداتهم السكنية لبيعها فيما بعد وتحقيق أرباح أكبر».

وأضافت: «عندنا عجز فى الشقق المعروضة للبيع فى التجمع، لأن كل اللى عنده شقة أو عمارة مش عايز يبيعها، وبقى يستثمر فيها لأنه عارف كل كام شهر سعرها هيزيد أكتر».

وأشارت إلى أن الشقق تُعرض للإيجار بأكثر من سعر فى ذات الوقت، فلو كان المستأجر مواطناً عادياً يأخذها بـ6 آلاف جنيه فى الشهر، ولو كان «طالباً» يرتفع سعرها إلى 8 آلاف، ولو كان مستثمراً يصل السعر إلى 10 آلاف، فى حين أن الشقق المفروشة تكسر حاجز الـ12 ألف جنيه.

«خلود»: «شقة 100 متر فى شارع التسعين تعدى المليون جنيه والملاك بيسقعوا ممتلكاتهم لبيعها بربح أكبر».. و«لارا»: «المالك طلب فلوس زيادة بعد الإعلان عن بناء العاصمة الجديدة»

«حالة السعار» هذه انتقلت من التجمع إلى مدينة العبور، التى أُنشئت عام 1990، على بعد نحو 50 كيلومتراً من القاهرة، ومقسمة إلى 3 مناطق، لكل منها شكل ونظام وسعر معين يُحدد وفقاً للخدمات المتاحة فيها، حيث ارتفع سعر الوحدات السكنية والإيجارات فيها إلى أكثر من الضعف، فقبل عامين كان سعر الوحدة بمنطقة «الفيلات»، يتراوح ما بين 3000 لـ4000 جنيه، لكنه زاد إلى ما بين 5000 و12000 جنيه، أما فى منطقة العمارات أو «الأهالى»، فيتراوح سعر المتر ما بين 4000 و8000 جنيه بعد أن كان ما بين 2000 و3000 جنيه، وفقاً لتقديرات محمد نبيل، صاحب إحدى شركات التسويق العقارى بالمدينة.

وأوضح «نبيل» أن المنطقة الثالثة هى عمارات الإسكان، التى وصل فيها سعر المتر مؤخراً إلى 6 آلاف جنيه، بعدما كان يتراوح ما بين 2000 لـ3000 جنيه، مضيفاً: «زمان كان المستفيدين بياخدوا الشقق دى بـ300 ألف جنيه، ويرجعوا بالجواب بتاعها يبيعوها بسعر أعلى، لكن الحكومة حالياً لغت الفكرة دى، وده أفضل لأن الشقق دى مدعومة والمستحقين أولى بيها، وفى المقابل الوزارة شيدت إسكان حر المتر فيه بـ7 آلاف جنيه».

أسباب عديدة كانت وراء ارتفاع الأسعار، أبرزها إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، وزيادة الطلب على الوحدات، فضلاً عن زيادة أسعار مدخلات البناء كالحديد والأسمنت، بحسب تأكيدات «نبيل»، الذى قال إن أسعار الإيجار هى الأخرى زادت مؤخراً، بسبب إقبال عدد كبير من المواطنين، خاصة العرب: «نسبة السوريين زادت جداً فى العبور، والسماسرة بيستغلوا ده ويرفعوا سعر الإيجار عليهم عشان يكسبوا لأن السورى بيكون عايز شقة بأى سعر، فلو إيجارها بـ2000 جنيه يسلمها له بـ4000 فى الشهر». أما فى مدينة «بدر» فيختلف الأمر إلى حد ما، حيث يقوم الجهاز بطرح أراضٍ وعقارات ومحلات بمساحات وأسعار مختلفة، وبعد تسلم المستفيدين وحداتهم يبيعونها للسماسرة بأسعار مضاعفة أو يؤجرونها بمبالغ باهظة للاستفادة منها، بحسب كلام كريم جادو، صاحب شركة تسويق عقارى بالمدينة.

وأضاف «جادو»: «فى مدينة بدر الشقق والمحلات مش بتتحسب بالمتر، يعنى لو المستفيد اشترى من الجهاز شقة أو محل على سبيل المثال بـ100 ألف جنيه يبيعها لنا بـ250 ألف جنيه عشان يكسب فيها، فنضطر إحنا لما نبيع نرفع سعرها أكتر»، مبرراً ذلك بقرب المدينة من العاصمة الإدارية الجديدة، التى ستصبح مكاناً لمن يبحث عن المستقبل.

«نبيل»: نسبة السوريين والعرب زادت فى العبور والسماسرة استغلوا الوضع لتحقيق مكاسب أعلى «جادو»: «كل شبر فى بدر تمنه زاد حتى المقابر».. والحكومة بدأت تهتم بتوفير الخدمات

وعن أسعار الإيجار فى المدينة يوضح «كريم»، الذى يعيش فيها منذ 5 سنوات، أنها زادت لأكثر من الضعف، فبعد أن كان سعر إيجار الشقة يتراوح ما بين 150 لـ300 جنيه، وصل لـ700 جنيه فأكثر، أما الشقق المفروشة فيتراوح سعرها حالياً ما بين 2500 لـ4000 جنيه، على حسب مساحتها وموقعها، مشيراً إلى أن المقابر سعرها ارتفع أيضاً، ويبلغ سعر المقابر، التى تقع على شارع عمومى 350 ألف جنيه، بينما يكون سعر التى تطل على شوارع جانبية 140 ألف جنيه.

وتابع: «دلوقتى لما بيعلنوا عن المقابر بيكتبوا من مميزاتها إنها قريبة من العاصمة الإدارية وعشان كده سعرها زاد جداً، رغم إنها ماكانش ليها سعر الأول، وفيه ناس كتير بقت تأجرها وناس تانية بتشتريها». وفى مدينة «الشروق»، التى أسست بهدف توسيع العمران فى مصر بشكل عام، والقاهرة بشكل خاص، قفزت أسعار التمليك والإيجار بشكل جنونى، بحسب تأكيدات ضاحى فراج، صاحب شركة تسويق عقارى بالمدينة، حيث يبدأ سعر المتر فى المناطق السكنية من 4 آلاف، على حسب تشطيبها، وفى الأحياء الراقية يبدأ سعر المتر من 5000 جنيه، أما الشقق التابعة لإسكان الشباب فيختلف سعرها باختلاف مساحتها، فالشقة مساحة 63 متراً يصل سعرها لـ250 ألف جنيه، والـ100 متر بـ350 ألف جنيه.

ويوضح «ضاحى» أن سعر الإيجار يختلف باختلاف المنطقة والغرض المحدد من تأجير الشقة، فإذا كانت الشقة لمستأجر عادى يصل سعرها لـ4000 جنيه شهرياً، أما لو كانت لمستثمر تؤجر بـ7000 جنيه.

بُعدها عن زحام القاهرة وهدوؤها وانخفاض أسعار الوحدات السكنية بالمدن الجديدة، أسباب دفعت كثيرين للتفكير فى شراء وإيجار شقق للإقامة بها، فقبل 4 سنوات، توجه أحمد سامى، مهندس بإحدى الشركات، برفقة شقيقه الأكبر إلى مدينة بدر لمعاينة الشقق بها، بعدما علم أن أسعارها مناسبة، لكن تراجع مستوى الخدمات بها دفعه إلى تغيير رأيه والبحث عن شقة أخرى بمدينة الشروق التى كان يتراوح فيها سعر المتر بين ألفين و3 آلاف جنيه، لكن سكونها وخلوها من المحلات التجارية دفعاه للتراجع مرة أخرى، ومع اقتراب انتهاء أعمال العاصمة الإدارية واحتمالية نقل مقر عمله إليها، عاود «أحمد» التفكير من جديد فى شراء شقة بها لكن الأسعار اختلفت تماماً عن الوضع الذى كان قائماً قبل 4 سنوات، وعن ذلك يقول: «المتر حالياً وصل إلى 7 آلاف جنيه، وكل ما الشقة تقرب من الطريق الدائرى سعرها يزيد، لأنها على بعد 10 دقايق من العاصمة الجديدة، بجانب أن خدماتها حالياً أفضل من زمان، فالمستثمرون ينتهزون أن الكل عايز يشترى فيها ويرفع السعر».

«لارا فرغلى»، 30 سنة، قررت وزوجها شراء شقة «دوبلكس» بمدينة العبور بسبب سعرها المناسب بالنسبة لهما، فضلاً عن هدوئها، واتفقت مع مالكها على سعرها، ودفعت مبلغاً مقدماً لكتابة عقد ابتدائى، وبعد 10 أيام من توقيع العقد، فوجئت بمكالمة تليفونية من المالك يخبرها بضرورة دفع 80 ألف جنيه زيادة على سعر الشقة وإلا سينهى العقد المُبرم بينهم، بحسب كلامها، وتضيف: «الشقة كانت بـ250 ألف جنيه، دفعنا منها مقدم 80 ألف جنيه، وكتبنا العقد، وبعد أن أعلن الرئيس عن العاصمة الإدارية بـ3 أيام.