مقاطع مفبركة ومزاعم جوفاء.. "الجزيرة" تزيف فيديو حول دور الجيش المصري في السودان

مقاطع مفبركة ومزاعم جوفاء.. "الجزيرة" تزيف فيديو حول دور الجيش المصري في السودان قناة الجزيرة

الأخبار المتعلقة

"مريم" معرض للفنانة دينا عبدالنبي في "الجزيرة للفنون"

الديهي عن استغلال الجزيرة لهدم مسجد بغيط العنب: "لا نقبل المزايدة"

نشأت الديهي عن تحريف "الجزيرة" حواره مع وزير المالية: "التدليس منهجها"

نشأت الديهي: "الجزيرة حرفت حوارنا مع وزير المالية"

قناة "الجزيرة" القطرية لاعب سلبي دائما في كل ما يخص العلاقات العربية - العربية، بمحاولات لا تنقطع وكأن الخيار القطري أصبح واحدا بإشاعة الفرقة بين الجماعة العربية في محاولة للخروج من العزلة التي وضع نظام تميم نفسه فيها عربيا وإقليميا إثر ممارسات رصدتها الدول العربية بدقة واعتبرتها داعمة للإرهاب ومروجة للفتنة والفرقة.

بفيديو تحت عنوان "ماذا يفعل الجيش المصري في السودان؟"، تناولت الجزيرة العلاقات بين مصر والسودان وقضية حلايب والجيش المصري ودوره في السودان، حيث استعانت القناة القطرية في تقريرها المصور على مقاطع مصورة من أحد المواقع الداعمة للإخوان ولكل ما من شأنه زعزعة الاستقرار في دول المنطقة، وتخلل التقرير صورا من ازدحام شديد أمام منافذ الخبز بمصر، وهو أمر مناف للواقع في الوقت الراهن، بحيث أصبحت مصر تعمل بنظام حديث ودائم التجديد والتطوير لكي يستوعب إضافة عناصر جديدة من المواطنين متى ما دعت الحاجة لذلك.

واستخدم الفيديو صيغة مباشرة للخطاب الإعلامي، احتوت في مضمونها على أكاذيب، ويتم ترسيخ الصورة المطلوب وصولها لدى المشاهد من خلال التكرار في عرض المعلومة واستخدام العناصر المساعدة من فيديوهات قصيرة ومقتطفات كلامية أسفل الشاشة وتمرير المعلومات المغلوطة بصورة طبيعية وسلسلة كما لو كانت واقع لا يمكن مناقشته، وأثناء عرض التقرير يمر على شريط الأخبار أسفل الشاشة أخبار مختلفة متعلقة بمصر، وهي أخبار لا تخلو من الأكاذيب.

الفيديو، يحوي لغة ومفردات واضحة، من شأنها ترسخ رسائل متعددة لدى المتلقي لعل أهمها، ضرب العلاقات المستقرة بين مصر والسودان، وتشويه صورة الدولة المصرية وتشويه صورة الجيش المصري.

وبالبحث وجد أن الفيديو رفع على قناة "يوتيوب" الخاصة بقناة الجزيرة الإخبارية، ووصلت عدد مشاهداته 2919 مشاهدة لبرنامج الحصاد، وبلغ عدد التعليقات حتى توقيت فحص الفيديو 26 تعليق، وأغلب التعليقات التي هي بطبيعة الحال مؤيدة لمحتوى الفيديو، يوضح الـ profile الخاص بأصحاب التعليقات المصريين أنهم من مؤيدي الإخوان أو الجماعات الآناركية.

الفيديو حاول التغطية على الإنجازات الخارجية لمصر على مستوى العلاقات الدولية والعربية والإقليمية، متطرقا إلى عدة قضايا منها طرح مصر لمزايدة عالمية للتنقيب عن الغاز في البحر الأحمر، وهو، بحسب القراءات السياسية المتعددة، أمر متوقع في ظل سياسة مصر الاقتصادية الحالية التي تسعى لاستكشاف المزيد من الثروات واستغلالها الاستغلال الأمثل، بما فيه مصلحة الشعب المصري من تحقيق اكتفاء ذاتي وبالتالي ازدهار في الوضع المعيشي ومؤشرات الاقتصاد المصري بصورة عامة كما أنه يتناسب تماما مع امتلاك مصر لمراكز إسالة الغاز ستخدم المنطقة ككل، وما هو أبعد من ذلك فهو حقيقة أن مصر تتصرف في مياهها الإقليمية بما تراه مناسبا وهو يمثل حق الدولة الكامل في ممارسة سيادتها على أراضيها، وتستغل القناة القطرية ضحالة المعلومات العامة لدى المواطن العربي لتصدير واقع منافي للحقيقة وهو أن مثلث حلايب أرض سودانية استحوذت عليها مصر وهو الأمر الذي يتنافى جملة وتفصيلا مع التاريخ والاتفاقيات والوثائق التاريخية التي تمتلكها مصر في هذا الشأن.

وقفز الفيديو إلى أمور أخرى، تخص بناء مصر للمخابز ومحطات الكهرباء داخل السودان، وهو ما يأتي في إطار عدة أمور فمصر صاحبة تجربة ناجحة في كل من المجالين محل النقاش، واستطاعت تطوير منظومة متطورة للخبز تغلبت بها على مشكلات تراكمية في سنوات وفي زمن قياسي، كما أن مصر استطاعت في خلال أقل من عامين أن تمتلك قطاع طاقة كهربائية من أقوى وأحدث ما يمكن، وأصبحت مصر قادرة على تصدير الطاقة الكهربائية وهو ما يحدث بالفعل من مشروعات للربط الكهربائي مع عدة دول إفريقيا، أبرزها السودان حيث ترتبط مصر مع السودان باتفاقية يحصل بموجبها السودان على حوالي 300 ميجا واط كمرحلة أولى ويتم التوسع في المشروع ليصل 3 آلاف ميجاواط، في أبسط الردود على المحتوى الإعلامي المشبوه.

وبالبحث يمكن الكشف عن أن من أهم النقاط في هذه المسألة أن الصفقة التي تقدر تكلفتها بـ56 مليون دولار تم على إثرها عدد من مشروعات التبادل التجاري بين البلدين حيث تمد السودان مصر باللحوم والمحاصيل الزراعية الهامة.

ويذكر أن مصر تقوم حاليا ومنذ فترة ليست بالقليلة بنقل تجاربها الناجحة إلى داخل القارة الإفريقية، من خلال التكامل مع القارة اففريقية والتعاون مع الدول وسد احتياجاتها للتنمية كلما أمكن، الإطار الموازي لذلك هو تولي مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي لكن التوجه المصري هو توجه عام طويل المدى ومستمر وليس مقتصرا على فترة رئاسة مصر للاتحاد، والمصالح بين البلدين هي منافع مشتركة ومتابدلة إذا فكرة الإحسان هي أمر غير وارد وهو أمر غير مطروح في العلاقات السياسية من الأساس، وما تقدمه مصر سواء للسودان الشقيق أو لأي دولة أفريقية هو حقائق وانجازات ملموسة على الأرض وليس وعود واهية أو بروتوكولات واتفاقيات للترويج الإعلامي فقط لاغير.

أما ما ورد عن الاقتصاد المصري، فيأتي الرد من المتابعين للمحتوى الإعلامي المشبوه، "على هذه النقطة في إطار أن الرئيس عبدالفتاح السيسي هو شخص على دراية كاملة وإلمام بكل شاردة وواردة في الداخل المصري، وأبلغ رد على ذلك، حزمة القرارات الاقتصادية التي أعلن عنها الرئيس أمس الأول على هامش احتفالية تكريم الأم المثالية".

أما فيما يخص الجيش المصري وصناعاته الاستراتيجية، فقد رصدتها عدة أقلام، إذ بدأت مصر في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي تنفيذ خطة استراتيجية موسعة لتنويع مصادر سلاحها مع البدء في توطين صناعة الأسلحة المتقدمة على أراضيها، كما أن الجيش المصري في فلسفته وعقيدته يتعامل مع دوائر الأمن القومي الداخلي ودائرة الأمن القومي العربي ثم الإفريقي ثم الإقليمي، الأمر الآخر يتعلق بكون عقيدة الجيش المصري تقوم على أنه لابد من أن تكون المؤسسة العسكرية قادرة على امتلاك كافة عناصر القوة في مختلف المجالات وليس فقط المجال العسكري، الأمر الذي يتضح في المساهمة في عملية التنمية الشاملة للدولة وتوفير متطلبات القطاع المدني لأن الجيوش لابد أن تمتلك القدرة على البناء وإعادة الإعمار كوجه آخر لامتلاكها القوة العسكرية بأقوى وأحدث ما يمكن.

كما أن الفلسفة في الإدارة العسكرية للقوات المسلحة، الواضحة للمحللين، هي التي حمت مصر من حافة الانهيار في يناير 2011 حيث تحرك الجيش في ذلك الوقت لسد الثغرات في الأداء التي كانت تعاني منها قطاعات مختلفة بالدولة في ذلك الوقت.

وبالأرقام يبدو أن التأكيد على استراتيجية العلاقات بين مصر والسودان ليس مجرد عبارات سياسية بل واقع تمارسه مصر على الأرض، فمصر لديها واحدة من أكبر اتفاقيات الربط الكهربائي مع السودان، ولديها حجم تبادل تجاري وسلعي مع السودان يبلغ حوالي 485.360 مليون دولار خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2018، مقابل 429.655 مليون دولار للفترة المماثلة من عام 2017، بارتفاع بلغت نسبته نحو 13%، والرئيس السوداني يزور مصر بصفة مستمرة كانت أحدثها في يناير الماضي.

ومصر تقف إلى جانب استقرار السودان وتدعمه اقتصاديا وبكافة السبل الممكنة، ودولة السودان كانت حاضرة دائما في كل مناسبة مصرية على مدار العام الماضي كاحتفالية الأسرة المصرية في مارس 2018، والرئيس السوداني قد حضر الحفل الختامي لمنتدى شباب العام في نسخته الثانية في نوفمبر 2018.