وزير الأوقاف الأسبق: لم يتبق لنا من حصون العروبة سوى حصن اللغة العربية

وزير الأوقاف الأسبق: لم يتبق لنا من حصون العروبة سوى حصن اللغة العربية الدكتور محمد عبد الفضيل القوصى وزير الأوقاف الأسبق

أكد المشاركون فى المؤتمر العلمى الثانى لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها والذى تنظمه الرابطة العالمية لخريجى الأزهر برعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس إدارة الرابطة تحت عنوان "اختبارات قياس مهارات اللغة العربية لغير الناطقين بها تجارب وإنجازات"، أن اللغة العربية تواجه تحديات جسيمة تتطلب تضافر جهود جميع أبناء الأمة العربية والإسلامية من أجل مجابهتها،كما أكدوا أهمية الحفاظ على اللغة العربية لغة القرآن الكريم ووعائه فى ظل عالم يموج بتحديات كبيرة وعولمة متوحشة تلتهم الأخضر واليابس فى طريقه.

وقال الدكتور محمد عبد الفضيل القوصى وزير الأوقاف الأسبق - عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف - نائب رئيس مجلس إدارة الرابطة العالمية لخريجى الأزهر خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر: "إننا اليوم فى أمس الحاجة إلى تضافر جهود أبناء الأمة العربية والإسلامية خاصة أن حصون العروبة تكاد أن تندثر فى ظل الهجمة الشرسة التى نتعرض لها"، مشيرًا إلى أنه لم يتبق لنا من هذه الحصون سوى حصن اللغة العربية الذى يتعرض هو الآخر لتحديات جسام تكمن فى استخدام اللغة العامية وتارة بإساءة استخدامها وأخرى من خلال تعلم لغات عدة غير العربية والانعكاس السلبى لهذه اللغات على تلك اللغة لغة القرآن الكريم، لذا فإننا مطالبون جميعًا بالوقوف صفاً واحداً والتكاتف من أجل الحفاظ على لغتنا الجميلة لغة القرآن الكريم.

وثمن عضو هيئة كبار العلماء تلك الجهود المضنية التى قامت على إخراج هذا المؤتمر حتى يرى النور فى سبيل النهوض ورفعة العربية.

من جانبه أكد الدكتور إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر فى كلمته أن مؤسسة الأزهر الشريف هى المؤسسة الوحيدة التى تقوم على الحفاظ على اللغة العربية والعلوم الشرعية ليس فى مصر وحدها بل فى شتى بقاع العالم من خلال الآلاف من الطلاب الوافدين من جميع أنحاء العالم الذين وفدوا إلى مصر الأزهر للدراسة فى الأزهر الشريف وجامعته العريقة.

وأعلن رئيس جامعة الأزهر أن هناك العديد من اللغات ماتت واندثرت حيث تخطى عددها أكثر من 400 لغة فى مختلف أنحاء العالم بسبب عدم رعايتها والاهتمام بها.

وأوضح الهدهد أن جهود الأزهر الشريف فى الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية جهود حثيثة وعديدة تمثلت فى رؤية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف الصادقة وسعيه الدءوب فى سبيل الحفاظ على اللغة العربية من الاندثار كسائر اللغات وكانت فكرة إنشاء مركز الشيخ زايد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها تجسيدًا حقيقًا لذلك الاهتمام المتزايد من شيخ الأزهر تناسق معه جهود مضنية لمؤسسة الشيخ زايد الخيرية فى دعم إنشاء هذا المركز العريق الذى يقدم خدمة متميزة لأبناء العالمين العربى والإسلامى على مدار اليوم وقد تخرج فيه الآلاف من الوافدين وأصبحوا سفراء للغة العربية كل فى بلده ما يجسد جهود الأزهر الشريف المخلصة وإمامه الدكتور أحمد الطيب.

وأضاف رئيس جامعة الأزهر أن جهود النهوض والارتقاء باللغة العربية لم تقف عند حد إنشاء مركز الشيخ زايد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بل توازى مع ذلك رؤية أخرى تسهم فى النهوض والارتقاء بلغة الضاد تمثلت فى إنشاء كلية العلوم الإسلامية للطلاب الوافدين من جميع أنحاء العالم داخل جامعة الأزهر.

كما أضاف الهدهد أن الشريعة الإسلامية عنيت باللغة العربية وقد تجلى ذلك فى حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم عندما قال "أعطيت خمسا لم يعطهن أحداً من قبلى، جوامع الكلم" ومن هنا فإننا نؤكد أن اللغة العربية لغة تتنفس الحياة عن سائر اللغات الأخرى التى يشوبها الجمود، كما أنها لغة ذات أرحام.

وفى ختام كلمته أكد أن الأزهر الشريف جامعًا وجامعة هو الحارس الأمين على علوم اللغة العربية والشرعية.

وقال د.محمود كامل الناقة نائب رئيس المؤتمر فى كلمته: "إن اللغة العربية تحتاج منا جميعًا أن نوليها رعاية واهتمامًا فى حياتنا اليومية حتى نرتقى ونرتفع بها، مشيرًا إلى أن اللغة العربية اليوم فى مفترق طرق سواء لأبنائنا نحن العرب أو لغير أبنائنا من الناطقين بغيرها .

وأوضح نائب رئيس المؤتمر أن اللغة العربية لها ذوق خاص وجمال روحى مشيرًا إلى أنها اللغة التى إذا تكلم بها الإنسان سكنت جوارحه ووصلت هذه اللغة إلى القلوب والأفئدة والأرواح، إضافة لما تحمله تلك اللغة من جمال الفكر الإسلامى وجمال آيات القرآن الكريم التى تتناغم فيها الآيات تلو الأخرى.

كما أوضح نائب رئيس المؤتمر أن اللغة العربية لها سحر خاص عن غيرها من سائر اللغات، وتساءل: كيف انتشرت هذه اللغة مع انتشار الإسلام لافتًا إلى أن اللغة العربية هى العمود الفقرى لعقل المتحدث .

وأشاد نائب رئيس المؤتمر بجهود الأزهر الشريف والرابطة العالمية لخريجى الأزهر ومركز الشيخ زايد فى سبيل الحفاظ عليها وتنميتها من الاندثار.

كما رحب الدكتور محمود عبده فرج مدير مركز اللغة العربية ومقرر عام المؤتمر رحب بالحضور فى رحابِ الأزهر الشريف من خلال المشاركة فى فعاليات المؤتمر الثانى للغة العربية، موضحًا أنه لا يخفى على أحد أن الأزهر الشريفَ يُعَدُّ أبرزَ المؤسسات الدينيةِ والمراكزِ العلميةِ التى اهتمت وتهتمُّ بنشرِ الثقافةِ الإسلامية واللغةِ العربيةِ لجمهورِ المسلمينَ، سواءٌ من الناطقين بالعربيةِ أم من الناطقين بغيرها .