المستشار عبدالستار إمام: العدالة الناجزة أمل مصر للقضاء على الإرهاب

المستشار عبدالستار إمام: العدالة الناجزة أمل مصر للقضاء على الإرهاب

مع استمرار الجرائم الإرهابية وسقوط عشرات الضحايا من الشهداء يزداد سخط المواطنين تجاه بطء منظومة التقاضى فى محاسبة المجرمين عن تلك الجرائم وتتعالى الصيحات حول مفارقة سقوط زهور شبابنا فى سيناء وآخرين من أبطالنا فى جرائم دنيئة قذرة فى الوقت الذى يتمتع فيه المتهمون بتلك القضايا بحياة مرفهة وطول أمر التقاضى وعدم تنفيذ الأحكام.

وأدت هذه المفارقة للدفع بالبعض للمطالبة بإحالة جرائم الإرهاب للقضاء العسكرى لسرعة إنجاز الفصل فيها فى حين أن قضاة مصر يرفضون هذه المطالبات تماماً ويرون أن الضمانة الحقيقية هى القضاء الطبيعى مع إحداث ثورة تشريعية لتطوير منظومة العدالة الحالية لتحقيق العدالة الناجزة والسريعة.

"الوفد" توجهت بتلك التساؤلات إلى المستشار عبدالستار إمام رئيس محكمة جنايات القاهرة ورئيس نادى قضاة المنوفية ورئيس المجلس الاستشارى لقضاة مصر والذى له باع طويل ورؤى مستفيضة لتطوير منظومة العدالة وخلال حواره لـ«الوفد» أكد رئيس محكمة جنايات القاهرة أن الحل فى إحداث ثورة تشريعية على الترسانة الحالية من القوانين المتشابكة والمتعارضة، داعياً رئيس الجمهورية إلى ضرورة تبني مؤتمر لتطوير منظومة العدالة ومتعهداً  بأن كافة هذه التعديلات كفيلة للخروج للنور خلال «6 أشهر» فقط.

وأشار إمام إلى أن المنظومة بأكملها تحتاج لتطوير وأنه  يطرح رؤية للعمل من خلالها.

على جانب آخر، قال "إمام" إنه كمواطن يرى الدعوة للتظاهر «11/11» مجرد زوبعة فى فنجان وراءها أعداء الوطن فى الداخل والخارج، مشدداً على أن مصر عصية على الانقسام ومؤكداً أن لم شمل القضاة بدأ بالفعل فى الاجتماع الأخير لنادى القضاة العام وأن انتفاضة قضاة مصر لإحداث ثورة تشريعية بدأت بالفعل فى تشكيل لجان لنظر قوانين الإجراءات الجنائية والطعن بالنقض والسلطة القضائية والمرافعات المدنية والتجارية لغربلة تلك القوانين والخروج بمشروعات قوانين تلبى العدالة الناجزة السريعة وليست المتسرعة وحول أمور أخرى كثيرة كشف عنها رئيس نادى قضاة المنوفية، فإلى نص الحوار:

ـ القضاء العسكرى يحدد اختصاصه طبقاً للقانون بالتعدى على المنشآت العسكرية وما فى حكمها وعلى أفراد القوات المسلحة وبالتالى نحن ملتزمون بتطبيق القانون ولكن إذ كان البعض ينادى بتعديل القانون بما يتيح أن ينظر القضاء العسكرى جرائم الإرهاب فرأيي قطعاً لا ولكن يجب أن يكون الحديث حول حل مشكلة العدالة والقضاء على بطء التقاضى وطول الإجراءات، فالعدالة البطيئة هى الظلم بعينه والعدالة الناجزة السريعة وليست المتسرعة هى الأمل الأوحد لكل المشاكل التى تعانى منها مصر بداية من الإرهاب والاقتصاد والسياحة والإحساس بالرضا العام فى المجتمع وبالتالى نزع فتيل أية خلافات بين الطبقات وتعمق الشعور بالانتماء.

ـ نعم تأخر عقد الاجتماع ولكن من أجل الإنصاف، فإنه قبيل إجراء انتخابات نادى القضاة العام وأثناء الجولات الانتخابية للمستشار محمد عبدالمحسن رئيس نادى القضاة الحالى وعدنا بمقترح انشاء مجلس استشارى يتكون من رؤساء أندية قضاء الأقاليم لمشاركة النادى العام فى اتخاذ أى قرار أو إجراء حتى يكون أى قرار أو إجراء معبراً عن كل قضاة مصر.

ـ القضاء على مشكلة بطء التقاضى وطول الاجراءات واقرار العدالة الناجزة هى الشغل الشاغل لقضاة مصر ولهذا فهى كانت محور الاجتماع والمناقشات التى استمرت لقرابة «5» ساعات متواصلة وانتهينا بالبدء من يوم السبت الماضى فى تشكيل لجان لمراجعة وتنقية تعديلات قوانين الاجراءات الجنائية وحالات الطعن أمام محكمة النقض والسلطة القضائية والمرافعات المدنية والتجارية والخروج بمشروعات قوانين فى فترة وجيزة ليتم عرضها على مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل لإرسالها الى رئاسة مجلس الوزراء لإدراجها كمشروعات قوانين لعرضها على مجلس النواب.

ـ من شيوخ القضاة وأساتذة فى القانون من الجامعات المصرية وممثلين لنقابة المحامين، وقد انتهينا جميعاً فى الاجتماع الذى حضره كافة رؤساء الأندية إلى ضرورة انتهاء هذه اللجان من عملها فى فترة وجيزة جداً لا تتعدى شهورا محدودة، حيث إننا سنوجه الدعوة لرئاسة الجمهورية لعرض نتائج اللجان الأربع لإقرار العدالة الناجزة والسريعة فهى بمثابة مفتاح الحل لكافة المشاكل المستعصية التى تعانى منها مصر وعلى رأسها الإرهاب والمشاكل الاقتصادية. وحالياً فالمجلس الاستشارى للقضاة فى حال انعقاد دائم حتى تنتهى اللجان من عملها وسيعقد كل شهرين بشكل روتينى.

ـ طبيعة عمل القضاة تستعصى على الانقسام، فرسالتنا واحدة وهى تحقيق العدل وإقراره بين الناس ولا يوجد ما نختلف عليه، فالأقدمية تحكمنا فى كل شىء متعلقة بدرجاتنا الوظيفية ولكن ما حدث فى السنوات الأخيرة هو انعكاس للحالة التى مرت بها البلاد وأنا أشدد على أن القاضى لا علاقة له بالسياسة ولذا أطالب بضرورة وضع تعريف محدد فى القانون يفسر ماهية العمل السياسى الذى يحظر على القاضى الاشتغال به، فالقضاء للجميع أما اذا دخلت السياسة محراب القضاء خرج العدل منه فوراً، فالقاضى يجب ألا يعمل بالسياسة أو الدخول فى المتاهات السياسية لأنها حينها ستفقده حيدته ونزاهته.

ـ سبق واجتمعنا كرؤساء أندية قضاة الأقاليم ونادى قضاة مصر وأعددنا مشروع قانون للسطة القضائية قبيل ثورة يناير فى نفس الوقت قام رئيس مجلس القضاء الأعلى حينها حسام الغريانى بتشكيل لجنة برئاسة المستشار أحمد مكى لإعداد مشروع قانون وقمت بمقابلة رئيس مجلس القضاء الأعلى وأخبرته بأن مشروعى القانونين متقاربان وأنه من غير اللائق وجود عدة مشاريع لقانون السلطة القضائية واقترحت عليه دمج المشروعين فوافق، لكن الظروف التى مرت بها البلاد حينها حالت دون إتمام مشروع الدمج.

ـ كمواطن، أنا أرى أن دعوات تظاهر «11/11» مجرد زوبعة، الهدف منها التأثير النفسي على المصريين ولكنه سيمر، كيوم عادى جداً ولكن فى الوقت نفسه نحتاج لضرورة يقظة المصريين فى حالة وجود أى شىء مريب الإبلاغ عنه فوراً للجهات المختصة لأن أعداء الوطن فى الداخل والخارج يتربصون بنا ولا يريدون لمصر الاستقرار ومصر عصية على الانقسام وستبقى محفوظة ولكن تحتاج ليقظة شعبها.

ـ دوائر الارهاب هى محاكم عادية أحيل لها قضايا الإرهاب ولكن طول الإجراءات بسبب غابة القوانين الموجودة والمتشابكة هى السبب الرئيسى وراء اطالة أمد التقاضى ولو طبقت فكرة تعديلات التشريعات حينها ستكون كل محاكم الجنايات صالحة لنظر قضايا الإرهاب أو غيرها لأن الاجراءات حينها ستكون ميسرة وسهلة.

ـ العدالة الناجزة هى المدخل الوحيد ومفتاح حل المشاكل الأمنية والاقتصادية والاجتماعية لمصر ونحن أحوج اليها الآن فحينما يشعر المواطن بالعدالة الناجزة السريعة ستكون من اهم عوامل جذب الاستثمارات الأجنبية والداخلية وحينها سيكون القصاص عادلاً وسريعاً وسينشر الأمن وينتهى الإرهاب، وبالتالى ازدهار وتنشيط السياحة والعدالة الناجزة ستحقق الردع العام والخاص وستقوم باستئصال الميل للإجرام وتحقيق شعور المواطن بالرضا العام.

ـ بالفعل فى عام 2014 أعددت رؤية متكاملة لتطوير منظومة العدالة، فمنظومة العدالة تشمل «6» عناصر هى التشريعات والقاضى وأبنية المحاكم والنيايات والأجهزة المعاونة من خبراء وطب شرعى وموظفى المحاكم، بالإضافة لعنصر تنفيذ الأحكام والتطرق لفوضى مراكز التحكيم.

ـ بالنسبة للعنصر الأول التشريعات، فإن لدينا ترسانة وغابة من القوانين والتشريعات متشابكة لا تصلح للعصر الحالى وبعضها متضارب مع الآخر ولهذا السبب تأتى الثغرات القانونية، ولذا فاللجنة التى شكلها المجلس الاستشارى ونادى القضاة العام مطلوب منه بشكل عاجل غربلة القوانين وتعديلها بما يتناسب والعصر الحالى وإحداث ثورة تشريعية حقيقية تعمل على سرعة الفصل بين القضايا وتبسيط وتسريع الاجراءات ولذا تم اختيار قوانين الاجراءات الجنائية وحالات الطعن امام محكمة النقض والسلطة القضائية والمرافعات المدنية والتجارية لتعديلها بشكل عاجل ويكفى ان نعلم اذا أجرى تعديل بأن يكون الطعن أمام محكمة النقض لمرة واحد وان تتصدى محكمة النقض لموضوع الدعوى فإن هذا سيوفر سنوات من التقاضى.

ـ يجب وضع قواعد جديدة ومحددة لقبول تعيينات معاونى النيابة وهى بداية السلم الوظيفى للقضاة وأن تكون الشروط مجردة مقتصرة على التفوق الدراسى وحسن السمعة والاتزان النفسى مع مقترح انشاء أكاديمية لإعداد القاضى عقب تعيينه مباشرة لتدريبه وتجهيزه مع ضرورة زيادة اعداد المقبولين للقضاء على تكدس القضايا يجب ان تعلمى أن عدد قضايا الجنح للقاضى الواحد قد يصل لـ«500» جنحة ولذا يجب زيادة عدد الدوائر وزيادة القضاة.

ـ من المعلوم للكافة الحالة المتردية لأبنية المحاكم وعدم كفايتها وعدم صلاحيتها، بالإضافة الى ضيقها وعدم نظافتها واثاثها المتهالك الذى لا يليق بالقضاة ولا المتقاضين، ولما كانت لدور العدالة مظهر يعكس رهبتها وهيبتها فيجب تجديد المحاكم الحالية والاعتناء بها وبناء أخرى  جديدة لتناسب كم الدوائر القضائية الحالية واعداد القضايا والقضاة وبحث كيفية تطبيق فكرة المحاكم الإلكترونية مع مقترح بوضع خطة لإقامة عدد من المحاكم بوضع تصميم ونموذج موحد لكل من المحكمة الجزئية والابتدائية والاستئناف والنقض ووضع نظام صارم لأمنها ونظافتها لتكون مناسبة ومهيأة لأداء دورها.

ـ عنصر الأجهزة المعاونة يضم الخبراء والطب الشرعى وموظفى المحاكم وجميعها تحتاج لتطوير عاجل وملح لتؤدى دورها باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة وتحديث المعدات والادوات والتدريب المستمر لكوادرها مع ضرورة توحيد جهات الخبراء والطب الشرعى وتحويلهم لكيان مؤسسى واحد له هيئة أو مجلس أعلى حتى لا يتدخل أحد فى عملها وتبعد عن أى شبهة فى التأثير على قراراتها أما موظفو المحاكم فيجب اعادة تأهيلهم وتدريبهم وتنظيم اعمالهم خاصة قلم المحضرين.

ـ معروف مدى المعاناة والعنت الذى يلاقيه المحكوم لهم فى تنفيذ الأحكام الصادرة لصالحهم وثمرة الحكم تنفيذه ولذا يجب اعداد آلية جديدة لتنفيذ سبل تيسير اجراءات تنفيذ الاحكام فى وقت قصير واصبح من الضرورى اجراء التعديلات التشريعية والتنظيمية والادارية اللازمة لتحقيق هذه الاهداف ويكفى ان تعرفى ان دولة الكويت اخذت بمقترحاتنا بإنشاء ادارة خاصة لتنفيذ الاحكام ونجحت فى تنفيذها فى وقت قياسى.

ـ لابد من انشاء شرطة قضائية متخصصة لتأمين دور العدالة والقضاة مع  مراعاة البحث عن مدى دورها وكيفية انشائها و تبعيتها ويكون دورها الاساسى حماية دور العدالة ورجال القضاء والمتقاضين والشهود والمجنى عليهم والمتهمين واصبح انشاء الشرطة القضائية الآن ملحا جداً خاصة مع استهداف الارهابيين القضاة ويجب بحث هل سيكون لها حق الضبطية القضائية وسلطة تنفيذ الأحكام.

ـ مع بطء اجراءات التقاضى اصبح المواطنون يبحثون عن وسائل بديلة لحل المنازعات بعيداً عن ساحات المحاكم لاسيما فى المنازعات التجارية والاستثمار ولذا انتشرت مراكز الوساطة والتوفيق والتحكيم ورغم نجاح هذه الوسائل فى تسوية كثير من المنازعات الا انها تحولت لفوضى التحكيم وفوضى فى إنشائها رغم صدور قانون التحكيم رقم «7 لسنة 94» الا ان هذه الوسائل نوع من العدالة الموازية لقضاء الدولة ولذا يجب تقنينها فوراً ووضع ضوابط محددة تحكم عملها.

ـ لا تهم مسميات المؤتمر ولكنى أنادى رئيس الجمهورية بضرورة عقد مؤتمر للعدالة يتضمن الخروج بمشاريع قوانين وتعديلات قوانين لتحقيق منظومة العدالة الناجزة.

فالأمل الآن معلق فى الرئيس السيسى باعتباره يحظى بشعبية كبيرة ويأمل فى تأسيس دولة القانون، فضلاً عن انه شكا من مشكلة بطء التقاضى وحينما سيتولى الاشراف على المؤتمر سيضمن ذلك تمخض النتائج وظهورها للنور والخروج بالتشريعات من خلال فترة لا تتجاوز «6 أشهر».