«الدستورية العليا» تحجز الطعن على المادتين 8 و10 من «قانون التظاهر» للحكم فى 3 ديسمبر القادم

«الدستورية العليا» تحجز الطعن على المادتين 8 و10 من «قانون التظاهر» للحكم فى 3 ديسمبر القادم إجراءات أمنية أمام المحكمة الدستورية العليا خلال نظر الدعاوى «صورة أرشيفية»

حدّدت المحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار عبدالوهاب عبدالرازق، أمس، جلسة 3 ديسمبر المقبل للحكم فى الطعن بعدم دستورية المادتين 8 و10 من قانون التظاهر، فى ما تضمنتاه من استلزام الإخطار قبل تنظيم تظاهرة، وكذا سلطة وزير الداخلية فى إصدار قرار مسبّب بمنع التظاهرة أو إرجائها أو نقلها، فى حالة وجود ما يُهدّد الأمن والسلم.

«الإسلامبولى»: خالف الدستور ووضع قيوداً تعجيزية.. و«على»: 37 ألف شخص تم القبض عليهم فى 3 سنوات

واستمعت المحكمة خلال جلستها إلى مرافعة كل من المحامين عصام الإسلامبولى، وطارق نجيدة، وخالد على، وناصر أمين، كما استمعت إلى مرافعة عضو هيئة قضايا الدولة ممثلاً للحكومة.

وقال «الإسلامبولى»، خلال مرافعته أمام المحكمة، إن قانون التظاهر وضع قيوداً وشروطاً تعجيزية على الحق فى التظاهر، لافتاً إلى أن الإخطار تحول فى القانون إلى ترخيص بعد أن منح المشرع جهة الإدارة حق المنح والمنع للتظاهرة. وأضاف أن دستور 1923 لم ينص صراحة على حق التظاهر، وإنما نص على حرية الحق فى التعبير والاجتماع، ورغم ذلك صدر قانون التظاهر وقتها لينظم هذا الحق بالإخطار، بينما فى دستور 2014 تضمّن الدستور نصاً يُقنن حق التظاهر بالإخطار، ورغم ذلك صدر القانون المطعون عليه حالياً، ليحول هذا الإخطار إلى ترخيص فى يد جهة الإدارة، وهى وزارة الداخلية وسلطة المنح والمنع.

«أمين»: العهد الدولى لحقوق الإنسان أكد مشروعية الحق فى التجمع السلمى.. ومحامى الحكومة: الحرية المطلقة مفسدة مطلقة

وأشار إلى أن الدستور تبنّى فكرة الإخطار فى 4 حالات، وهى الحق فى «إصدار الصحف، تكوين الأحزاب، تكوين الجمعيات الأهلية، التظاهر»، وبالتالى فإن حكم «الدستورية» وتوضيحه لفكرة الإخطار والفرق بينه وبين الترخيص، سينعكس على هذه الحالات، موضحاً أن الإخطار يعنى تقديم بيانات إلى الجهة الإدارية لإعلانها فقط لمراقبة وتأمين التظاهرة، بينما الترخيص يعنى أن الشخص لا يستطيع أن يمارس حقه فى التظاهر إلا بعد موافقة الجهة الإدارية.

وأكد «الإسلامبولى»، أن نص القانون على اختصاص قاضى الأمور الوقتية بنظر الاعتراض على قرار منع التظاهر يخالف الدستور، فضلاً عن تعديه على اختصاص مجلس الدولة بنظر تلك القرارات.

وطالب خالد على، المحامى ومقيم الطعن، من المحكمة الدستورية العليا بأن تتبنّى فى حيثيات حكمها التوصية بإصدار تشريع يتضمّن نصاً بعدم عودة رئيس المحكمة فى حال تعيينه رئيساً للجمهورية، لرئاسة المحكمة عقب انتهاء فترته الرئاسية؛ وذلك لعدم تكرار سيناريو قانون التظاهر الذى أصدره المستشار عدلى منصور إبان رئاسته للجمهورية، ثم الطعن على القانون أمام «الدستورية»، وهو رئيس لها.

وأوضح «على»: إننى «كنت متيقناً فى تنحى منصور عن نظر القضية فى حال نظرها قبل إحالته إلى التقاعد»، لافتاً إلى أن هناك 37 ألف مواطن تم القبض عليهم، إعمالاً لقانون التظاهر خلال 3 سنوات، وقدّم للمحكمة أسطوانة مدمجة وتقريراً بالأرقام، للتدليل على صحة ما ذكره.

وتابع أن القانون المطعون عليه فرّغ حق التظاهر من مضمونه بأن جعل منح ومنع هذا الحق بيد الجهة الإدارية، ممثلة فى وزارة الداخلية، فتمنحه لمن تشاء وتمنعه عمن تشاء، وهو ما حدث فى مظاهرات الاعتراض على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وما ترتب عليها من منح السعودية السيادة على جزيرتى تيران وصنافير.

وأشار إلى أن «الداخلية» سمحت بالتظاهر للمؤيدين للاتفاقية الذين رفعوا أعلام السعودية، بينما حرّرت محاضر لكل من تظاهر اعتراضاً على الاتفاقية، رغم أن المتظاهرين رفعوا الأعلام المصرية، رافضين التنازل عن الجزيرتين، وأن إتاحة الحق فى التظاهر هو فى جوهره حماية للنظام العام، لأنه مؤشر عن مدى رضاء الشعب عن سياسات الحاكم.

وقال ناصر أمين، المحامى: إن العهد الدولى لحقوق الإنسان، أكد مشروعية الحق فى التجمع السلمى، وإن تقييد الدولة لحق التظاهر يجب أن يكون مشروطاً بإجراءات وتدابير ضرورية.

فيما ترافع ممثل هيئة قضايا الدولة، مشيداً بتقرير المفوضين الذى انتهى إلى رفض الدعوى. وقال إن الحرية تقتضى تنظيماً من المشرّع، لأن الحرية المطلقة مفسدة مطلقة، مضيفاً أن الحفاظ على النظام العام هو مسئولية المشرع، وبالتالى نص قانون التظاهر على ضوابط لتنظيم التظاهرة، وهى فى مجملها لا تخالف الدستور.