هل تتم المصالحة مع الإخوان بعد تصريحات إبراهيم منير؟

هل تتم المصالحة مع الإخوان بعد تصريحات إبراهيم منير؟ ابراهيم منير نائب المرشد العام لجماعة الإخوان

شهدت السنوات الأخيرة عدة مبادرات للتصالح مع الإخوان، وذلك منذ ثورة 30 يونيو 2013 والإطاحة بهم من سدة الحكم واعتبارها جماعة إرهابية، وفي هذا الإطار جاءت التصريحات الأخيرة لـ "إبراهيم منير"، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان، التي دعا فيها إلى رسم صورة واضحة للمصالحة بين أطراف الأزمة عن طريق ما اسماهم بـ «حكماء الأمة».

وأكد خلالها أن الجماعة جادة في هذا الأمر، خاصة أن العمل السياسي فيه متغيرات ومناورات أو ما يمكن وصفه بالتنازلات، وأنه مطلوب من كل الأطراف، مطالبًا بضرورة التحالف والتعاون مع الجميع وبين الجميع، باعتبار أن مصر لشعبها كله وليس لفصيل واحد، كما حاضرها ومستقبلها ومستقبل أجيالها أمانة في رقبة الجميع.

وفي هذا الصدد رأى ماهر فرغلي، المتخصص في شئون الحركات والجماعات الإسلامية، أن هذه التصريحات تعني بحث الإخوان عن حل، وأنها بمثابة مقدمات سيكون هناك ما بعدها، حيث ستظل الدولة صامتة، حتى تقدم الجماعة مزيدًا من التنازلات، وعلى رأسها الاعتذار الضمني والعلني، وعدم الاستمرار في سياستهم الحالية.

وأوضح أن الجماعة في مأزق حقيقي بسبب الانقسامات الداخلية والمتعددة التي تشهدها، بالإضافة إلى الظروف والمتغيرات العالمية الأخيرة بوصول دونالد ترامب للرئاسة الأمريكية ووصول اليمين المتشدد في الغرب عمومًا، الرافض لفكرة وجود الإسلام السياسي، وهو يضعف موقفهم ويجعل إمكانية تصنيفهم كجماعة إرهابية واردًا.

وقال فرغلي، إن تصريحات منير تأتي أيضًا في سياق دعم فريق على الفريق الأخر داخل الجماعة، لعزل الفريق المتشدد، من أجل الحفاظ على الجماعة من التهلهل وعلى العصب الرئيسي للإخوان، والمتمثل في القيادات ورجال الصف الثاني، خاصة بعد فشلهم على الحشد في مظاهرات 11/ 11.

وتابع أن كل هذا يتسبب في فقدان الجماعة لشبابها بالخروج منها، حيث إن النظام السياسي لا يزال صامدًا رغم المشكلات الاقتصادية الأخيرة، مؤكدًا أن المصالحة لابد أن تحدث سواء عاجلًا أم أجلًا، فلا يمكن أن يستمر صراع الإخوان مع الدولة إلى الأبد.

وأكد  صبرة القاسمى الباحث في شئون الحركات الاسلامية والجهادية، أن عودة الإخوان مجددًا إلى المشهد يتوقف على الخطوات التي تتخذها الجماعة في هذا الصدد، حتى يجدوا هناك استجابة من النظام السياسي والشعب المصري.

وذكر أن كلا من يريد الرجوع إلى حضن الوطن فإنه يفتح ذراعيه له، وأن مصر لكل المصريين وهو ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي في حوارات سابقة له، مؤكدًا في الوقت ذاته على أن كل من أجرم في حق الشعب المصري يجب أن ينال عقابه.

وقال هشام النجار، الباحث في شئون جماعات الإسلام السياسي، إن تصريحات إبراهيم منير غير محددة وتُفهم بأكثر من طريقة، فمن الممكن تأويلها عن أنها دعوة للمصالحة مع الدولة والنظام الحالي وتقديم تنازلات بصفة عامة، تتراجع فيها الجماعة عن استخدام العنف وتتخلى عن المسار الصدامي الذي تتبعه.

وتابع، يُفهم منه أيضًا أنه حشد للتيارات المعارضة ودعوة للاصطفاف والتعاون معهم، مشيرًا إلى أن الجماعة تشهد أزمة حقيقية ومُعرضة لانقسام كبير خلال الفترة المقبلة، ومن المتوقع خروج عدد من الشباب منها، بعد فشل تظاهرات 11 نوفمبر، وسقوط رهانهم على نجاح كلينتون في الانتخابات الأمريكية.

وأوضح النجار، أن الهدف من هذه التصريحات هو التغطية على هذه الأزمات لإبقاء الشباب تحت لواء الجماعة، من خلال تخديرهم بآمال وأمنيات غير واقعية، مشيرًا إلى أن حديثه يحمل نفس الأهداف والغايبات التى يروج لها الإخوان كل فترة، حيث تعول الجماعة على حدوث انقسام في الجيش وهو ما عكسته تصريحات منير مثل «الجيش فيه ناس شرفاء».