استمعوا إليهم.. عن النوبيين أتحدث

فى البداية علينا أن نقرر بأن أهل منطقة النوبة دفعوا ثمنا عظيما من أجل مصر، وذلك عندما تخلوا عن أرضهم فى سبيل بناء السد العالى، الذى لا يزال خيره على الجميع واضحا، ولا ينكر فضله سوى جاحد، وبالتالى لا ينكر فضلهم وتضحيتهم سوى جاهل بتاريخ مصر، وانطلاقا من دورهم المشرف هذا فهم يملكون فى حسابهم الوطنى الكثير الذى يفرض على الدولة أن تستمع إليهم وتساعدهم قدر الإمكان وألا تستهين بهم ومشكلاتهم.

منذ يومين خرج عدد كبير من النوبيين، متوجهين إلى منطقة توشكى، تحت مسمى «قافلة العودة النوبية» بغرض التعبير عن اعتراضهم على قرارات الدولة بشأن مشروع المليون ونصف فدان التابع لشركة الريف المصرى، الذى يتضمن بيع أراضى من بينها توشكى وقرية نفرقندى النوبية، ومطالبهم تتمثل فى استبعاد أراضى النوبة وهى «نفرقندى» من البيع فى هذا المشروع والتأكيد على أحقية أبناء النوبة فى تملك منطقة توشكى، والمعروف أن الحكومة بدأت المرحلة الأولى من مشروع «المليون ونصف فدان» منذ شهر، وطرحت كراسات شروط تخصيص 500 ألف فدان للبيع، فى المغرة والفرافرة وغرب المنيا وتوشكى.

المهم أنه تم منع النوبيين من الوصول لتوشكى فاعتصموا فى الصحراء رافضين العودة إلى بيوتهم، وقبل أن يتطور الأمر إلى ما لا يحمد عقباه، نقول للحكومة تعاملى برفق وعقل مع هذه الأزمة، وعلى المسؤولين أن يدركوا جيدا أن أهل النوبة لديهم حساسية تجاه بيع الأرض أكثر من سكان أى مكان آخر فى مصر، كما أن المجتمع المصرى فى ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة تحتاج إلى تكاتف الجميع لا أن ندخل فى صراعات داخلية لا يعلم نهايتها إلا الله.

يجب أن ننطلق من كون هذه المشكلة ليست خطيرة ويمكن حلها بسهولة ويسر، بشرط استبعاد العنف تماما من المعادلة، وأن تمنح الدولة أهل النوبة الأولوية فى تملك الأرض التى يريدونها فى توشكى، وبعد ذلك نفكر فى عملية الاستثمار التى لا أعتقد أنهم سيعترضون عليها طالما هم جزء منها.

وعلى الحكومة أن تتصرف من منطق أن هناك جهات كثيرة تنظر ما تسفر عليه هذه الأزمة، وأن هناك بعض الجهات الخارجية المتربصة التى لا تريد لمصر أن توفق بين أبنائها أو أن تخرج سالمة من مشكلاتها، وأن هناك صونا قبيحا يردد نغمة الانفصال يجب أن يخفت هذا الصوت وذلك عندما نقضى على المشكلات التى تعد بمثابة قوت هذا الصوت الشاذ.

أهل النوبة جزء أساسى من مصر لهم كل الحقوق وليس من حق أحد أن ينشئ أى مشروع على حسابهم هم جزء من جنة هذا الوطن وناره.