حرب الشركات تشتعل بسبب العمرة

حرب الشركات تشتعل بسبب العمرة

جاءت مشكلة الرسوم التى فرضتها المملكة العربية السعودية على تأشيرات العمرة المتكررة لتحدث جدلاً كبيرًا فى الوسط السياحى.

بداية نؤكد أن السعودية من حقها أن تفرض رسومًا كما تشاء حماية لاقتصادها، وفى الوقت نفسه فإن مصر عليها أن تتعامل مع القضية بالشكل الذى تراه لدعم اقتصادها التى هى فى أشد الحاجة إليه.

وفى بداية الأمر منذ صدور قرار السعودية برفع قيمة التأشيرة إلى 2000 ريال على تكرار العمرة لأكثر من مرة طالبت معظم الشركات بإرجاء العمرة أو المقاطعة هذا العام حفاظًا على اقتصاد مصر، إلا أن الأمر اختلف الآن وأصبح هناك انشقاق بين الشركات، وأصبح الأمر وكأنه حرب بين طرفين، الجبهة الأولى وهى الأكبر وتمثل ما يقرب من 90٪ وهم الرافضون لفتح باب توثيق العقود ويطالبون بإرجاء العمرة لمدة شهر لحين استقرار سعر الصرف لدولار بالتبعية للريال السعودى مع وضع ضوابط وآلية لإمكانية تحويل الأموال وأن تكون مدة العمرة خمسة أشهر بدلاً من ثمانية أشهر مع تقليل أعداد المعتمرين حفاظًا على اقتصاد مصر.

أما الجهة الثانية والتى تمثل 10٪ من عدد الشركات فتطالب بسرعة وضرورة فتح الباب لتوثيق العقود لبدء الرحلات، مستندين إلى الضوابط السابقة لحين إعداد الضوابط الجديدة حتى لا يتم حرمان المواطن من حرية التنقل وقتما يشاء كما كفل له ذلك الدستور، إضافة إلى أن الإرجاء يكبد الشركات خسائر كبيرة فضلاً عن تسريح العمالة وتخوفهم أن تنتقل إليهم عدوى توقف السياحة المستجلبة التى تعانى الأمرين من هروب العمالة أو إغلاق الفنادق والشركات لتنضم إليها شركات الحج والعمرة.

ولأننا كما تعودنا فى صفحة "دنيا السياحة" أن نطرح وجهتى النظر المعارضة والمؤيدة فاليوم سنعرض وجهات النظر بكل حيادية لنتعرف على حقيقة الموقف وبدأنا بوجهات النظر الرافضة لتوثيق العقود والمطالبة بإرجاء العمرة.

قال باسل السيسى، الرئيس السابق للجنة السياحة بغرفة شركات السياحة، أحد المؤيدين لفكرة إرجاء العمرة أن مؤشرات الحالة التى نحن عليها تؤكد أن تشغيل العمرة فى الوقت الحالى لن يحقق أى مردود إيجابى للشركات لعدم توافر النقد الأجنبى وعدم ثبات الجنيه أمامه والدليل على ذلك ما حدث فى العام الماضى وما تحملته الشركات من خسائر مع فارق القياس فى مقارنة اليوم بالأمس الذى كان أفضل حالاً مما نحن فيه الآن كشركات، وطالب السيسى الجميع بتبنى قرار إرجاء رحلات العمرة لأجل مسمى أو غير مسمى على أن يهدف هذا القرار لدراسة الأوضاع وآثارها السيئة على المعتمرين المصريين والشركات السياحية واتخاذ إجراءات وتدابير لتخفيف حدة آثار هذه المستجدات وكذلك بهدف تخفيض مدة موسم العمرة بما فيه من المحافظة على أسواق العمرة نظرًا لانخفاض الأعداد.

ويرى "السيسى" أن الصالح العام العام يقتضى إرجاء العمرة وإتاحة الفرصة للتفاوض مع كل الاتجاهات إضافة إلى ضرورة أن يكون للسوق المصرى قوة فاعلة لها توجه وقرار، وهذا الرأى ليس شخصيًا بل جاء ليتوافق مع ما يدور على الساحة من جموع الشركات.

وأكد "السيسى" قائلاً: من الممكن تختلف على نظام أو وزير أو قيادة سياحية لكن لا تختلف على وطنيتنا والعمل من أجل الصالح العام، مشيرًا إلى أن الدولة اتخذت بتعويم الجنيه وعليه اتخذت الغرف التجارية قرارًا بإيقاف بعض السلع غير الأساسية لمدة 3 أشهر ودعت الأعضاء للالتزام فلماذا لا تحذو حذوهم كشركات ترجئ العمرة لمدة شهر أو شهرين لصالح البلد وحرصًا على دخلنا كمستهلكين للنقد الأجنبى.

فالحالة الاقتصادية التى تمر بها البلاد ستؤدى إلى انخفاض دخول الأفراد وبالتالى انخفاض أعداد المعتمرين بشكل عام ومن المتوقع أن يتراجع أعداد المعتمرين إلى النصف بالمقارنة بالعام الماضى، فما المانع أن تكون مدة العمرة خمسة أشهر بدلاً من ثمانية فى ظل انخفاض الأعداد.

وفى السياق نفسه، يقول إيهاب عبدالعال، عضو مجلس إدارة غرفة شركات السياحة السابق، وهو أيضًا من المؤيدين لإرجاء غرفة شركات السياحة السابق وهو أيضًا من المؤيدين لإرجاء العمرة حتى أول يناير لحين استقرار سعر الصرف كما يقول إن هناك أولويات لابد من تحديدها فى تلك الأزمة وهى الدولة والمواطن ثم الشركات.

موضحًا أنه حالة فتح باب توثيق عقود العمرة بالنسبة للحكومة سيزداد الطلب على العملة الأجنبية وبالتالى سيؤدى إلى ارتفاع سعر العملة ليصل سعر الدولار من 18 إلى 20 جنيهًا، أما حالة إرجاء العمرة لحين استقرار سعر الصرف سينخفض سعر الدولار وبالتالى سعر الريال، إذن فالإرجاء لمدة شهر هو الأفضل للدولة.

وبالنسبة للمواطن فى حالة فتح التوثيق اليوم فهذا لن يكون فى صالحه والسبب أنه لن يكون هناك سعر ثابت للبرنامج نتيجة تعويم الجنيه وهنا تظهر المشاكل ما بين المواطنين والشركات وفى تلك الحالة تتهم الشركات بالنصب والاحتيال والسبب أن الخدمة تباع بالجنيه المصرى، وبالنسبة للشركات التى تتعامل مع الحكومة ممثلة فى وزارة السياحة التى تراقب وممثلة للمواطن فحالة تقديم الشركة للبرنامج بالإجراءات المتبعة وبالأسعار المعلنة واعتمادها من الوزارة وبعد ذلك ارتفع سعر الدولار فمن الضرورى أن ترفع الشركات سعر البرنامج نتيجة الزيادة، هنا على الفور ستتهم بالنصب، إضافة إلى ذلك كيف تقوم الشركات بتحويل مستحقات السعودية والبنك المركزى من يسمح بالتحويلات إلا للسلع الاستراتيجية والأدوية عدا السلع التكميلية وهذا ما ينطبق على العمرة لأنها خدمة تكميلية فهنا تلجأ الشركات للعمل بالأساليب المخالفة وغير الرسمية فهل تقبل ذلك الدولة؟!

والمشكلة الأكبر كيف يتم فتح باب التوثيق قبل إعلان الضوابط، فالضوابط الموجودة لا تتناسب مع الظروف الحالية فمن الضرورى تغير مواصفات السكن المحددة بـ1200 متر وبعد ارتفاع سعر الريال مقابل الجنيه فلابد من فتح المسافات ولا نقول نفتح بعشوائية ولكن من الضرورى تكون هناك مواصفات فنية للسكن ووضع آلية بالضوابط منعًا لمخالفات بين الشركات المصرية والسعودية.

وأضاف «عبدالعال» قائلاً: من الضرورى أيضًا إيجاد حلول للمشرفين المرافقين للمعتمرين فكيف يطبق عليه قرار 2000 ريال للتأشيرة مطلوب إعفاؤهم وضرورة مناقشة ذلك مع الجانب السعودى خاصة أن المشرف معتمد من وزارة السياحة، وأكد عبدالعال أن العام الماضى نفذنا مليونًا و38 ألف معتمر، هذا العام لن يزيد على 500 ألف معتمر ويتسارع عليهم 800 شركة فمن الضرورى جدًا وضع آلية لتوزيع هذا العدد ويثبت ذلك فى الضوابط وصاحب الحق الوحيد فى وضع الضوابط فى ظل عدم وجود غرفة منتخبة ولجنة سياحة دينية فالوحيد الممثل القانونى لقطاع الشركات هو الدكتور نادر الببلاوى الذى يتحدث نيابة عن القطاع.

وعلى الجانب الآخر، كان من الضرورى طرح رؤى الجبهة الثانية والتى تطالب بضرورة بدء توثيق العقود وفتح باب العمرة.

شريف سعيد، رئيس لجنة السياحة الدينية بلجنة تسيير الأعمال بغرفة شركات السياحة، قال: إعلان فتح باب توثيق العمرة تم بناء على موافقة من وزير السياحة يحيى راشد خلال لقائى مصر فليس من الطبيعى أن يتم الإعلان عن هذا القرار إلا بموافقة من الوزير شخصيًا.

وأكد "سعيد" أن الأزمة الدائرة بين الجبهتين المؤيدة والمعارضة تسببت فى كارثة أكبر بعد أن جاء رد السعودية بفتح الموقع الإلكترونى للتأشيرة الإلكترونية وحالة تطبيقها بالفعل لن يكون هناك دور لوزارة السياحة، حيث يقتصر دورها على الإشراف ولن تضار الشركات.

وقال "سعيد" إنه مع قرار فتح باب التوثيق الآن خاصة أن العمرة بدأت فى جميع دول العالم الإسلامى منذ 45 يومًا عدا مصر وهذا كان سببًا فى ضياع العمرة الرخيصة على المواطنين البسطاء، كما أن التوقف أدى إلى حالة من الغضب لدى الجانب السعودى لتأخر فتح باب التوثيق بسبب القرارات السيادية التى اتخذتها المملكة والتى طبقت على جميع دول العالم.

وأكد "سعيد" أن توقف العمرة حتى الآن تسبب فى مشاكل للشركات التى بدأت فى تخفيض رواتب موظفيها والبعض تم تسريحه وهو الأمر الذى سيؤدى إلى انهيار للمتبقى الوحيد من السياحة وهو الحج والعمرة بعد أزمة تراجع السياحة المستجلبة.

وأكد رئيس لجنة السياحة الدينية أن هناك أكثر من 200 شركة عضو فى منظمة الإياتا تقدمت بطلبات لفتح باب التوثيق حفاظًا على موظفيها، مشيرًا إلى قيام بعض الشركات غير العاملة فى الحج والعمرة بمحاولة تخصيص لها أعداد محددة لكل شركة (حصة) ليتم بيعها للشركات العاملة فى الحج والعمرة، ما يشكل أعباء مالية ضخمة على المواطن رغم أن هذا النظام كان متبعًا فى نظام الحج وتم إلغاؤه والعمرة ليس لها عدد خاص فى ظل ضعف الإقبال هذا العام.

ومن المؤيدين بقوة لفتح باب التوثيق لبدء رحلات العمرة أشرف شيحة، عضو الجمعية العمومية لغرفة السياحة، الذى قال: أنا أول من أعلن فى جميع وسائل الإعلام إرجاء أو إيقاف العمرة من خلال المواطن وتحدثت للمواطن مباشرة وكان ذلك قبل تعويم الجنيه المصرى لأنها كانت فترة اقتصادية صعبة وضبابية ولا يمكن أن نترك اقتصاد بلادنا فى هذه الفترة رهينة لنزيف العملة الصعبة ولكن بعد تعويم الجنيه تغير الأمر وأصبح التعامل يتم من خلال آلية الدولة، بنوك الدولة الرسمية، أى أن أصبح دورة اقتصادية متكاملة من خلال البنوك العاملة، فتحول الأمر إلى من يكون لديه القدرة على هذا الوضع والأسعار الجديدة للعملات والرسوم الجديدة التى فرضت حولت كل من يرغب فى أداء العمرة إلى أنه هو الذى يحدد قدراته والأساس أن جميع من يرغب فى العمرة قادر والقدرة تختلف بدرجاتها المختلفة من يسكن نجمة أو نجمتين أو ثلاثة أو خمسة لكن الجميع لديه القدرة فى ظل هذا الاقتصاد وتعويم الجنيه أن يشترك فى العمرة فنحن نعمل وفق آليات ثابتة تسمى الضوابط منذ فترة طويلة، هذه الضوابط أساسياتها لا تتغير، قد يضاف عليها بند أو يعدل من بند لكن فى النهاية تحكم وتراقب وتنظم، هذا النشاط لا يحتاج إلى أن تؤجل أو نقف نتشاور أو نقترح، كل ما يقال فى هذا فهو مضيعة للوقت ولا يوجد أساسًا أزمة حتى تشكل لها لجنة فهل يعقل لجنة إدارة الأزمة 45 يومًا لتدير الأزمة والسؤال ما هى الأزمة؟ كانت فى السابق عدم تعويم الجنيه كانت مشكلة اقتصادية وإضافة الرسوم كانت مشكلة أخرى إضافية على الشركات فشكل الوزير لجنة للأزمة، المشكلة الأولى تم حلها بتعويم الجنيه، المشكلة الثانية لدينا قرار السعودية ولكنه قرار سيادى من دولة لها السلطة والسيادة لا يستطيع أحد أن يناقشها فيه أو يعدل عليها والقرار بدأ ونفذ وطبق بالفعل ووصل 400 ألف معتمر من الدول الإسلامية، طبق عليهم الرسوم إذن خلال 45 يومًا كانت لجنة الأزمة هى فى حد ذاتها فى أزمة لأنه ليس لديها آلية حل الأزمة ولكنها لا تستطيع أن تستغنى عن اللجنة لأنها تريد أن تبقى الأزمة حتى تبقى اللجنة، وأنه من غير اللجنة ليس لنا دور وضرورى يكون لنا دور حتى لو كان العنون فقط أن هناك أزمة لتظل اللجنة ويكون لنا لازمة.

وأكد شيحة أن بداية فتح العمرات وتأخرنا يؤدى إلى أولاً: المعتمر المصرى عندما يرغب فى أداء العمرة يؤجلها ولا يلغيها إذن بالإغلاق سيؤدى إلى تكدس المعتمرين فى فترة معينة وهذا سيؤدى إلى زيادة الأسعار ويؤدى إلى الدخول فى فترة من الفترات البيع داخل الأراضى السعودية وتزداد الأعباء على المواطن الراغب فى أداء العمرة، وبالتالى إضافة أعباء على الشركات العاملة التى لديها موظفون ومصروفات ثابتة داخل مصر، وبالحركة إذا كانت 30 و50٪ من حجم الانخفاض فهذا أفضل من التوقف لأن التوقف يعنى الغلق وتسريح العمالة، هذا الإرجاء كلمات مطاطة لا معنى لها ولا مكانة لها، ولا يحق لأحد أن يرجئ حق مواطن ليعتمر وفقًا لظروفه الاجتماعية ألم تراع الشركات الظروف الاجتماعية والمعيشية للمواطن؟

وأضاف "شيحة" أن فرض 2000 ريال لم يكن لنا يد فى تغييرها لأنه قرار سيادى سعودى وإذا كان تعويم الجنيه قد تم إذن أين الأزمة؟ الأزمة الحقيقية كنت أقول إنها أيدٍ مرتعشة فى الماضى ولكن اليوم أقول أيادى مشلولة يجب بترها، وفى النهاية أقول للجميع أفيقوا واعلموا أن الطرف الآخر لن يكون مكتوفى الأيدى ولكنها أيادٍ سريعة فى القرارات وعقول تعمل بعقليات أسبق وأسرع من لجان الأزمات المفتعلة فلن يتركوا شركاتهم لتسقط، ولن يتركوا فنادقهم خاوية ولكن سوف يتم إطلاق الفيزا الإلكترونية المباشرة ومن يضلل الشركات بأن هذا لن يحدث فهذه دعايات فى مناخ ضبابى انتخابى.