بالصور.. «الشروق» داخل «مدرسة الصاعقة»: هنا مصنع الفدائيين

بالصور.. «الشروق» داخل «مدرسة الصاعقة»: هنا مصنع الفدائيين

"العرق في التدريب يوفر الدماء في المعركة" عبارة تترد على مسامعنا كثيرا.. لكن لا يشعر بها إلا من عايش أو شاهد هذا على أرض الواقع.. فقبل بزوغ الشمس تبدأ رحلته اليومية في التدريب المكثف.. إنه البطل الفدائي "فرد قوات الصاعقة" الذي لا يعرف شيئا أكثر من حبه لوطنه.. وأهمية تحمل المسئولية خاصة وأنه يعمل في ظروف وأجواء صعبة للغاية.. فهم يحملون قلوبا لا تعرف سوى الشجاعة عنوان.. وعقولا لا تعرف إلا الحكمة سبيل.. فهو تدرب على أن فضيلة القلب الشجاعة.. وفضيلة العقل الحكمة.

وتولي القيادة العامة للقوات المسلحة اهتماما كبيرا بالقوات الصاعقة، من حيث الإمكانيات والوسائل المتاحة والمتطورة، لتأهيل الأفراد ليكون مؤهل للعمل ضمن كتيبة المقاتلين بالصاعقة.

قامت "الشروق" بزيارة لقوات الصاعقة للتعرف على كيفية تدريب قوات الصاعقة "مدرسة الوطنية المصرية"، وشعارهم "التضحية والفداء والمجد". يخضع الجندي بوحدات الصاعقة لبرنامج عمل يومي يبدأ مع الخامسة والنصف صباحا، كموعد للاستيقاظ، ثم يبدأ الطابور الصباحي في السادسة ويعقب ذلك طابور اللياقة والذي يمتد حتى الساعة الثامنة.

يقوم الأبطال الفدائيون بالجري يوميا لمسافة 3 كيلو متر، ويقومون بعدد من التمارين منها تمارين الضغط وشد البطن، بالإضافة إلى إجراء سباق على مسافة 100 متر. وتشهد عملية رفع كفاءة الوحدات تطورا سريعا، وبأحدث وسائل الممكنة، سواء كانت إداريا أو تدريبيا، حيث توفر قوات الصاعقة الظروف والمناخ الجيد للجندي.

كما تكون هناك اللقاءات والاجتماعات الدورية بالضباط والجنود، إيمانا بأهمية التقارب والتواصل المستمر بين القيادة والضباط والجنود، للعمل على تطوير منظومة قوات الصاعقة.

ويعتبر "الفرد المقاتل" هو الركيزة الأساسية والرئيسة في منظومة القوات المسلحة، حيث تقوم القيادة العامة للقوات المسلحة بتوفير كافة السبل المعيشية والإدارية لبناء فرد مقاتل، قادر على تنفيذ أي مهمة تكلف له لحماية الأمن القومي المصري.

خلال جولة "الشروق"، تفقدنا معيشة الجندي المقاتل المصري وتبين أنه يعيش حياة كريمة عكس ما يتردد، وتفقدنا أيضا مكان قفزات الثقة التي تعتبر جزء من قدرة تحمل الجندي تحت المياه وعبور الموانع
، بالإضافة لتفقد ميادين التدريب داخل المدرسة وتبين أن هناك تدريبات عديدة للجنود تجعلهم يتعلمون الاشتباك وكيف يقوم بعمل إخفاء وتمويه وملاحة في البر وأيضا ميدان تطعيم المعركة به محاكاة لجو المعركة، وأن الفدائي الذي يدخل يتعرض لعدة موانع من المياه والرمال ويتعرض لضرب نار من ذخيرة مخفضة - فشنك - ليعيش في جو المعركة بشكل أكبر.

وشاهدنا أيضا تدريبات "السيل" يحصل من خلالها الجندي على تدريب لمدة سنة ونصف، بداية من المرحلة الأساسية إلى الراقية والمظلات والمرور من المياه والنار، وتعد الفرقة الأصعب في الجيش المصري لأنها تعلم الصلابة والصمود وهي تسمى "أسبوع الجحيم".

يشار إلى أن تدريبات "أسبوع الجحيم" الصعبة ينفذها الأبطال من غطس تحت المياه ومرور من النار ومعايشتهم لجميع الظروف غير الطبيعية.

ثم تفقدنا ميدان "التعايش"، الذي يتم فيه تدريب الجندي على التأقلم مع أي ظروف معيشية والحياة في أي بيئة، حيث يستعين الجنود بالصبار للحصول على المياه والطعام وأيضا كيفية عملة فيلتر للمياه غير النظيفة للشرب منها، وأيضا أكل البيض النيء والبطاطس وذبح الطيور بطريقة الصاعقة في حال عدم وجود آلة ذبح شرعية وصيد الثعابين وأكلها.

وتحدثنا مع الجنود أثناء وجبة الإفطار، حيث كانوا يتناولون العدس والشعرية باللبن وتعرفنا على بعض المقاتلين الموجودين وتحدثنا معهم عن الطعام ورأيهم فيه، حيث أوضحوا أن الطعام صحي خاصة وأن الحلاوة تزيد التركيز الخاص بهم وأن الغداء يكون به لحوم وخضروات وفاكهة.

وقال ضباط وجنود مدرسة الصاعقة، "إننا سعداء بوجودنا في هذا المكان وتعلمنا أشياء كثيرة، أهمها الانضباط وتعلمنا القيادة على يد مدرسة الصاعقة والقادة يستشيرون الجنود في قراراتهم ولا يأخذون قرارا فرديا ونحن جميعا نريد الذهاب إلى سيناء لأن الجميع يريد الموت وهو يقاتل".

وتابعوا: "نتمنى الذهاب إلى سيناء ونيل الشهادة لأننا نفكر دوما في حماية بلدنا".

من جانبه، قال أحد المقاتلين يدعى أحمد رضا طه، إنه تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة، والتحق بالخدمة في الجيش، مؤكدا أنها بمثابة شرف ووسام على صدر كل شاب يلتحق بالجيش.

وأضاف أن مدة خدمته في الجيش بلغت 11 شهرا حتى الآن، ويتبقى في مدة خدمته ثلاثة أشهر فقط، مشيرا إلى الاهتمام بالوقت والانضباط وتحمل المسئولية في كافة الظروف، وأن من أهم الأشياء التي استفاد منها طوال خدمته كانت في قوات الصاعقة، الذي يعد سلاح صعب لأنه يقوم بعمليات متعددة المهام والظروف.

وأكد، أنه قبل فترة الجيش يتردد على مسامعك أنه لن تستفيد شيئا بل ستضيع عاما من عمرك، ولكن بعدما دخلت الجيش عرفت عكس ذلك تماما، فلا يوجد عام يضيع من عمرك، "أنت بيديك إما تستفيد أو تضيع من عمرك".

وأوضح، أنه يتمنى الخدمة في سيناء، مؤكدا أنها أصبحت بالنسبة لهم "جنة"، مضيفا "عندما يتم اختيار أي من زملاءنا للذهاب إلى سيناء فهذا يثير الغيرة في نفوس باقي الزملاء فالجميع يرغب في الذهاب إلى سيناء، وخدمة الوطن بكل شرف وجهد وعرق، وأضاف: "والله العظيم سيناء أصبحت بالنسبة لنا جنة".

وأوضح، أنه عندما ينهى فترة خدمته في الجيش سيخدم بلده من موقعه الجديد، موضحا أن المحترم يتم احترامه داخل الجيش وفي أي مكان، فالشخص يفرض احترامه على الجميع، مطالبا جميع الشباب المقبلين على الخدمة في الجيش أن لا يضيعوا وقتا من عمرهم دون استفادة منه، ودائما يجب التفكير في الأشياء التي تخدم دينك ووطنك.

ومن جانبه قال العريف مقاتل "حسام أنور"، أحد أبطال قوات الصاعقة المصرية، إنه لا فرق بين ضابط ومجند في التدريبات كلهم سواسية، حيث يقوم الضابط بخلع كتافتة العسكرية ويتم تدريبه بجوار المجند المستجد.

وأضاف العريف حسام أن وظيفته داخل وحدات الصاعقة، هي تدريب الجنود علي اللياقة البدنية وأهمية الالتزام بالأوامر والتعليمات العسكرية، وذلك في إطار احترام متبادل بين الجميع.

وأوضح، أنه حصل على فرقة الصاعقة الأساسية ومدتها  3 شهور، وكان يمشي مسافة 250 كيلو، ويعيش في الجبل لمدة 3 أيام.

وأكد، أنه تعلم الصبر وقوة التحمل، والقدرة على تنفيذ المهام بدقة عالية، مشددا أنه يتمنى الخدمة في سيناء، قائلا: "ليا الشرف للخدمة في سيناء".

كما قال الجندي مقاتل "محمود محمد محمد"، خريج تجارة طنطا، ومنضم لصفوف الصاعقة المصرية، إنه يفتخر بانضمامه لصفوف القوات المسلحة، موضحا أن الحياة العسكرية علمته الكثير من الأشياء الهامة كاحترام الوقت والانضباط والالتزام وتطوير الذات، بالإضافة إلى حماية أرض الوطن ضد التهديدات التي تحاك ضده.

وأكد أن كافة سبل المعيشية والإدارية متوفرة داخل وحدات قوات الصاعقة، مما يسهم ذلك في تطوير ورفع كفاءة المقاتل، كما أن هناك اهتمام واضح بالعملية التثقيفية والبدنية للجنود ولأبطال قوات الصاعقة لشرح لهم أي موضوع، وذلك في إطار التواصل المستمر بين القادة والضباط والجنود، مؤكدا أنه فخور لانضمامه للخدمة بالقوات المسلحة.

من جهته قال الملازم «علاء عبد اللطيف» أحد أبطال قوات الصاعقة، إن العلاقة بين مثلث العمل بالصاعقة هم "الضباط وضباط الصف والجنود".

وأوضح، أن هناك معايير لاختيار الجنود للانضمام إلى قوات الصاعقة، مشددا على أن اللياقة البدنية العالية والقدرة على التركيز، ضمن المعايير التي يجب توافرها في البطل الفدائي.

وشدد على أن جميع أفراد قوات الصاعقة يرغبون في الخدمة بسيناء، فهم لا يضعون نصب أعينهم سوى رفعة الوطن وسلامة أراضيه.

وأشار الجندي مقاتل "هاني أسعد" أحد أبطال قوات الصاعقة، إلى أنه لا يشعر بالتفرقة داخل صفوف ووحدات القوات المسلحة التي يخدم بها، مؤكدا أن الجميع متفقون على حب الوطن والدفع عن ترابه وصون مقدساته.

وأضاف، أن القادة والضباط والصف والجنود، يعملون وفق إطار محدد ومنظم، وكل فرد يعرف اختصاصاته ومهامه، حيث يتم الاهتمام بالفرد المقاتل بجميع النواحي النفسية والإدارية والمعيشية، وتوفير حياة كريمة له، من أجل العمل على تحقيق الاستفادة القصوى من أبطال القوات المسلحة لتنفيذ المهام التي يكلفون بها، لحماية مقدرات الأمن القومي المصري.

فيما قال الجندي مقاتل «محمد يحي زكريا»، خريج كلية دار العلوم: فخور أنني أقضي خدمتي العسكرية داخل قوات الصاعقة لكونها مصدر القوة للقوات المسلحة، والناس لابد أن تعرف أن هنا بالصاعقة مدرسة الوطنية التي دعمت داخلي الشعور بالوطنية وما كنت أسمع عنه من بطولات لا يمثل 10% من واقع ما عايشته هنا بين جدران هذه المدرسة التي ساعدتني وعلمتني كثيراً، وعندما تقدمت بورقي للتجنيد كنت أتمنى الالتحاق بقوات الصاعقة لما فيها من صلابة وجسارة في أداء المهمات، وإنني أعتبر أن الالتحاق بها يظهر المعدن الأصلي ويعكس سمات الرجولة للمجند، وكنت من قبل قد تقدمت للالتحاق بالكلية الحربية ولكن لم يحدث نصيب، وبعد انتهاء فترة دراستي بالكلية كانت الصاعقة هي هدفي الأول.

وأوضح الجندي المقاتل أحمد بديوي عبد المنعم، أحد أبناء محافظة المنيا، قائلا: تخرجت من كلية الآداب قسم اللغة الفرنسية، والتجنيد هو كلمة "شكرا" التي نقولها لمصر، وهو الواجب الذي يجب أن نسعي له وليس أن يسعى هو إلينا، فمنذ انضمامي إلى صفوف قوات الصاعقة تعلمت عدم الاستسلام والمثابرة وإيجاد ألف حل، فبعض الأمور بدت بالنسبة لي "تافهة" وسطحية، وإن نظرتي للحياة وللأمور من حولي اختلفت كثيرا. ومنذ اللحظة الأولى التي عرفت أن تجنيدي في سلاح الصاعقة فرحت كثيراً لأنني كنت أسمع عن بطولات الصاعقة ولكني عايشتها عندما جئت إلى المدرسة وأصبحت أحد أبطالها، وطبعا إحنا في الصعيد نعشق العمل البطولي لأن البطولة يصنعها الرجال، وكنت أتمنى أن أذهب إلى سيناء لأنه شرف الجندية أن ننال الشهادة في سبيل الوطن، ومنذ  الصغر تربيت على حب الوطن وتمنيت الالتحاق بالقوات المسلحة.

وعن مراحل التدريب الأولي قال: لا يمكن أن أوصف فترة التدريب الأولي بعد التحاقي مباشرة بقوات الصاعقة رغم أنها كانت مرهقة وصعبة إلا أنها أضافت لي الكثير، فقبل الالتحاق بالخدمة العسكرية لم أكن أتمتع بأي لياقة بدنية، أو الانتظام في المواعيد، ولكن الآن التدريبات غيرتني كثيرا واختلفت من الناحية الصحية والبدنية والنفسية وفي كل جوانب شخصيتي، ودائما ما أكون من الأوائل في مسابقات الضاحية التي نقوم بها يوميا لمسافات لا تقل عن 3 كم، وأنصح أي مجند مستجد بالالتزام لأنه مفتاح التميز داخل صفوف العسكرية المصرية.

فيما أضاف "محمد عبد العزيز" أحد أبناء  مدينة بني سويف، "أكثر ما كان يزعجني قبل أن أعلم أن تجنيدي في قوات الصاعقة هو سدى، وتعجبت كيف أؤدي هذه المهام وأنا في هذه الحالة مقارنة بما أشاهده وأسمع عنه من "وحوش" الصاعقة والبنية الجسدية المميزة لكل منهم، ولكن بعد فترة الإعداد والتدريب بدأت أجد تغيرا ملحوظا وتعلمت أن الجندي المقاتل هو فخر لأهله ووطنه، فأرى بريق أعين والداي الممزوجة بالزهو والافتخار عندما أنزل إلى إجازتي ويكفيني فخرا أن فترة تجنيدي كانت في الصاعقة أصعب وأقوى وأكفأ مكان لبناء الشخصية الوطنية."

وأضاف، كل يوم قضيته هنا خلال الـ 9 شهور "فترة تجنيدي" هو يوم بطولي، وأنا افخر أنني داخل هذا الصرح الذي يجعل مصر حقا فخورة بأبنائها من رجال الصاعقة المصرية، وأعتبر أنه الجندي رقم 1 في العالم إذا ما قورن بكفاءة المقاتل في أي بلد في العلم دون معدة أو سلاح، فنحن نمتلك الإيمان وهو أفضل ما يميزنا، وأعتبر أن كل يوم أقضيه هنا داخل مدرسة الصاعقة هو يوم بطولي في حياتي أفتخر به وسيظل محفورا في ذاكرتي، وسأنقله إلى أسرتي وأبنائي وأولادي في المستقبل.